تراقب إسرائيل قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، عبر أنظمة استخبارية وإلكترونية متعددة الأشكال، تحاول من خلالها رصد تحركات وأعمال فصائل المقاومة، واستعدادات أجنحتها العسكرية لأي مواجهة قادمة. وكشف موقع فلسطيني مختص بالشؤون الأمنية، مؤخرا عن أبرز الأساليب التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في مراقبة قطاع غزة. وبحسب موقع "المجد" الأمني، المعروف بقربه من الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، فإن إسرائيل لجأت في الأيام القليلة الماضية، إلى استخدام أحدث التقنيات التي تهدف لرصد كل شيء في قطاع غزة، خاصة المناطق الحدودية. ويقول الموقع إن الجيش الإسرائيلي نشر عدد من أنظمة الرصد على حدود القطاع، منها ما هو مخصص للتصوير والرصد، ومنها ما هو مخصص للرصد الإلكتروني، والتجسس على الاتصالات. ومن بين هذه الأنظمة أبراج المراقبة، قرب الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، والتي يتخذها الجيش الإسرائيلي كمواقع عسكرية. وهذه الأبراج التي عددها 15 برجا للمراقبة، حسب الموقع تحتوي على كاميرات عالية الدقة، يمكنها رصد الأجسام التي تقترب من الحدود، وترتبط الكاميرات بحواسيب تسجل ما تلتقطه الصور على مدار الساعة. ومن الأنظمة التي تقوم إسرائيل، بالتجسس من خلالها على ما تفعله المقاومة، منظومة "رصد الصواريخ"، التي قال موقع المجد إنها تتيح رصد الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة، عبر عدد من المنظومات "الرادارية" (الرصد) والإنذار المبكر. وهذه المنظومة ترصد كل شيء معدني ذو حرارة متحرك في الجو، وهي منظومة متطورة تحسب قدراتها بأجزاء من الثانية. وعند إطلاق صواريخ المقاومة، يلتقط الرادار هذه الصواريخ بسرعة عالية جداً ويحدد مكان إطلاقها وسرعتها واتجاهها وزاوية انطلاقها. ويرسل الرادار من أشهرها ما يعرف باسم "راز" كل هذه المعلومات إلى غرفة إدارة المعركة والتحكم، خلال ثانية واحدة من إطلاق الصواريخ، وذلك من خلال سلك الاتصال المجود بين الرادار وغرفة التحكم، ويبقى الرادار متواصل في عمله ومتابع لحركة صواريخ المقاومة، ويُحدّث المعلومات لغرفة التحكم باستمرار. وأوضح الموقع أن منطاد مراقبة النظام التكتيكي (TAOS) الذي ينشر الجيش الإسرائيلي ثلاثة من منه على حدود قطاع غزة، من أبرز تلك المناطيد. ويمتلك الجيش الإسرائيلي كما يؤكد الموقع العديد من أنظمة المراقبة والاستخبارات الأرضية التي تنتشر على طول الحدود مع قطاع غزة والتي منها ما هو ثابت ومنها ما هو متحرك. وفي المقابل، تتهم إسرائيل المقاومة في قطاع غزة، وعلى وجه التحديد حركة حماس بأنها تقوم بجمع المعلومات عن تحركات الجيش الإسرائيلي، عبر إرسال طائرات قامت بتصنيعها وتزويدها بكاميرات لتصوير الحدود والمواقع العسكرية. وذكر موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، أن كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس شكلّت مؤخرا قسما خاصا لغرض التجسس وجمع المعلومات عن تحركات الجيش الإسرائيلي. وبحسب الموقع فقد كثفت حركة حماس مؤخرا من إرسال طائراتها (بدون طيار) إلى الأجواء الإسرائيلية بغرض "التجسس" وخلال الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل الصيف الماضي، كشفت كتائب القسام عن امتلاكها ثلاثة أنواع من الطائرات بدون طيار (استطلاعية، هجومية، وانتحارية)، وأطلقت عليها اسم "أبابيل". وتقول مصادر عسكرية إسرائيلية إن حماس لم تعد تسعى فقط لتطوير قدراتها العسكرية، وحفر الأنفاق والتزود بالأسلحة، بل بدأت في تطوير الجانب الاستخباري، والتعرف على أحدث المنظومات في هذا المجال. وتتهم إسرائيل كتائب القسام بالتجسس عليها من خلال نصب كاميرات ذات دقة عالية ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة. وبحسب صحيفة "هاآرتس"، فإن السلطات الإسرائيلية، تمكنت مؤخرا من ضبط شاحنة على حدود غزة، تحمل معدات وأجهزة اتصالات محظور دخولها إلى القطاع. وتقول "هاآرتس"، إنّ هذه الشاحنة كانت محمّلة بكاميرات حرارية "أشعة إنفرا الحمراء"، وكاميرات مراقبة عالية الدقة، كان من المقرر وصولها لحركة حماس. ووفقا للصحيفة، فإن حركة حماس تسعى إلى تهريب وسائل اتصالات متقدمة، عن طريق إخفائها في شاحنات مسموح لها بالدخول إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية ومنفذ القطاع التجاري الوحيد. وترفض حركة حماس التعليق على الاتهامات الإسرائيلية، وتكتفي بالقول على لسان قادتها إن من حق المقاومة أن تقوم بالإعداد، والتسلح بكافة الأشكال استعدادا لأي مواجهة قادمة.