رسميا، محمد بلال رئيسا ل نادي سموحة و"الغنيمي" نائبا (فيديو)    أمريكا تعلق جميع قرارات اللجوء تمهيدا لفحص كل أجنبي على أراضيها    طيران نيوزيلندا: استدعاء طائرات إيرباص يتسبب بتعطل بعض الرحلات اليوم السبت    مندوب سوريا في الأمم المتحدة يدين الهجوم الإسرائيلي على بيت جن    وسائل إعلام فلسطينية: الطيران الحربي لجيش الاحتلال يستهدف مناطق شرقي مدينة غزة    أحمد دياب: نريد إنقاذ الأندية الشعبية.. ولن نلغي الهبوط هذا الموسم    حارس الجيش الملكي: غياب «الفار» حرمنا من ركلة جزاء ثانية أمام الأهلي    بقيادة رئيس حي الطالبية، حملة مكثفة في شارع ضياء البديل المروري لشارع الهرم بعد غلقه    طائرات "خارج الخدمة"، اضطراب بحركة الطيران العالمية بسبب أزمة "إيرباص"    برج الحظ    وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يطلق دورته 22 ويكرم حسين فهمي    منتج مسلسل "الكينج" يعلن عرضه في رمضان رغم حريق الديكور الرئيسي بإستوديو مصر    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    اليوم.. تحديد مصير الملاكم المتهم بالاعتداء على أسرة في الشيخ زايد    وزير الثقافة يتفقد موقع حريق ديكور مسلسل «الكينج» | صور    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    وصول هانى رمزى لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح وتكريمه بحفل الختام    رئيس قطاع الديجيتال بالمتحدة: الكثير من التريندات الرائجة لها محتوى سطحي    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استشارية نفسية تحذر: الذكورية المفرطة تهدد الصحة النفسية للأسرة بأكملها    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    مصرع عاملين دهساً أسفل عجلات القطار بكفر الدوار    خبر في الجول – الأهلي يقرر تقديم شكوى ضد الجيش الملكي والحكم    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    سفير مصر لدى أثينا: وفد رجال أعمال يونانى يزور مصر لتعزيز العلاقات الاقتصادية    وزير قطاع الأعمال العام يشهد افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الوزاري الأفريقي    مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة 2026 - 2027    وزير قطاع الأعمال يلتقي وزيري الصناعة الصيدلانية والصحة الجزائريين لبحث توسيع آفاق التعاون الدوائي    محمود بسيونى يكتب: جيل الجمهورية الجديدة    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    بث مباشر.. إكس تويتر| مشاهدة مباراة الأهلي ضد الجيش الملكي اليوم في دوري أبطال إفريقيا – قمة لحظة بلحظة    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من طلاب الثانوية في زيارة تثقيفية لتعزيز الوعي    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى منفلوط المركزي اليوم    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    مشاركة مصرية بارزة في أعمال مؤتمر جودة الرعاية الصحية بالأردن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دول"الربيع العربي"ومستقبل الظاهرة الإسلامية(1-3)
نشر في محيط يوم 30 - 10 - 2011

تذكرت الآية رقم 11 من سورة الرعد "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" عندما تابعت نتائج انتخابات المجلس التأسيسي في تونس والتي فاز بها حزب النهضة بقيادة المفكر راشد الغنوشي، وكانت هذه النتيجة متوقَّعة، وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال على ثلاثة أجزاء تتناول مستقبل الحركات الإسلامية في تونس في الحلقة الأولى، وفي مصر في الحلقة الثانية، وفي ليبيا في الحلقة الثالثة، مع التركيز على أسباب سطوع نجم هذه الحركات بعد ربيع الثورات العربية.
في البداية يجب التأكيد على أن الأنظمة العربية المستبِّدة التي سقطت أو التي في طريقها للسقوط لعبت دوراً محورياً في تقليص دور حركات وتيارات الإسلام السياسي في السلطة والحكم في المنطقة. ورغم أنَّ الدين الإسلامي يمثل وجدان وثقافة وتقاليد أغلب الشعوب العربية، إلا أن المشاركة السياسية الفاعلة للتيارات والحركات الإسلامية في تلك الدول بقيت مقيدة بسبب الطابع السلطوي لأنظمة الحزب الواحد التي تسيدت على الحكم في العديد من الدول العربية؛ لذلك أثارت ثورات الربيع العربي موجة من التحليلات حول دور الحركات الإسلامية في المستقبل وإمكانية وصولها إلى الحكم.
وعلى الرغم من أن الحركات الإسلامية لم تكن ملهِمة للثورات العربية كما لم تكن رائدة لها، إلا أنها سارعت للالتحاق بركب هذه الثورات وانخرطت فيها، ولم تُخفِ سعيها لاستثمارها بمشاركة سياسية حقيقية في السلطة التي حُرمت منها منذ عقود طويلة. ومن المنتظر أن تحقق هذه الحركات فوزاً كبيراً في أية انتخابات قادمة وتحتل عددا كبيرا من مقاعد البرلمانات العربية.
ولا نستبعد سعيها إلى التنافس على الرئاسة في يوم من الأيام... لذا سنعرض تجارب هذه الحركات في الدول التي سقطت فيها الأنظمة، وستكون البداية مع تونس الخضراء التي شهدت تسلطاً رسمياً ضد كل ما هو إسلامي خلال فترات حكم بورقيبة المتيّم بالفكر الفرنسي، أو في عهد تلميذه الهارب زين العابدين بن علي.
إذن يبقى السؤال: ما هي أسباب فوز حزب النهضة كحزب اسلامي في أولى انتخابات الربيع العربي؟
أولاً: من خلال قراءة تاريخ الحركات الإسلامية في تونس وجدنا تنوعاً لها في هذا البلد الصغير. حيث برز حزب التحرير الإسلامي الذي كان يهدف إلى قلب نظام الحكم في تونس عن طريق القوة وإقامة الدولة الإسلامية ثمّ إعادة تأسيس الخلافة الإسلامية، وقد اتهمته الحكومات التونسية بمحاولات قلب نظام الحكم وكانت أهم هذه المحاولات خلال الفترة من 1973 :1976. ومن التنظيمات الإسلامية العسكرية بتونس طلائع الفداء وهي مجموعة إسلامية مسلحة كان يتزعمها محمد الحبيب الأسود، وقد كشف عنها في عام 1987 عندما اتهمتها السلطات التونسية بالتخطيط لقلب نظام الحكم وإقامة دولة إسلامية أيضًا.
إلا أن حركة النهضة التي تأسست عام 1981 بقيادة الغنوشي تعتبر أبرز هذه الحركات الاسلامية ، وكانت في البداية عبارة عن حركة تربوية واجتماعية و ترى أنّ الديمقراطية مجرّد منهج سياسي لا تؤمن به ، ولكن هذه الطروحات والقناعات والرؤى، تبدلت تماما و أصبحت تَعتبر الديمقراطية خياراً استراتيجياً لاحداث توافق بين كافة القوي السياسية الفاعلة في المشهد السياسي التونسي وانعكس ذلك في أداء الحركة في انتخابات المجلس التأسيسي الحالية .
ثانيًا: أعتقد أن حركة النهضة في تونس استفادت من أمرين: الأول هو رصيدها النضالي لدى الشعب التونسي، حيث كانت محظورة خلال عهد زين العابدين بن علي، وتم القبض على معظم قيادتها في تسعينيات القرن الماضي، وتم نفي آخرين على رأسهم راشد الغنوشي ، الأمر الثاني هو إيمان قادتها برسالتهم. ويمكن التدليل على ذلك من خلال الاطّلاع على تحليل لراشد الغنوشي في موقع الجزيرة نت نُشر بتاريخ 3/9/2009، خلص إلى نتيجة مفادها أن مستقبل حركات الإسلام السياسي مرتبطة بتقدم الإسلام.. تتقدم بتقدمه وتتراجع بتراجعه، بصرف النظر عن اداء هذه الحركات، والثابت أن الإسلام في حالة صعود كماً وكيفاً والمسألة مسألة وقت.. "وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" (سورة يوسف- الآية رقم 21). هذه الخلاصة توضح الإيمان الحقيقي للغنوشي برسالته التي سعى عقدين لإنجازها.
ثالثًا: يتميز الخطاب السياسي لحزب النهضة عن غيره من التيارات السياسية المنافسة بالقرب من هموم المواطن التونسي، إضافة لنجاحه في المواءمة بين الجانب الحضاري للإسلام والجانب الحداثي للواقع السياسي المعاصر الذي اكتسبته نخبة الحزب خلال فترة نفيها في دول أوروبا. ويمكن الاستدلال على ذلك من تصريحات الغنوشي عن حزبه، حيث قال إن حزبه "يحترم الديمقراطية والحداثة"، مضيفاً أنه يحاول التوصل إلى "مواءمة وتوازن بين الحداثة والإسلام"، كما وعد أيضاً بأن يتحلى بالتسامح بخصوص "مساواة المرأة بالرجل وتبني مواقف أخلاقية ليبرالية".
رابعًا: من العوامل التي ساعدت حزب النهضة على تحقيق هذا النجاح، ضعف وتشرذم القوى السياسية اليسارية والليبرالية المنافسة لحركة النهضة عموما والتي وجدت نفسها لا تتمتع بالإعداد والجهوزية الميدانية لمواجهة المنافسة القوية من حزب النهضة المنظم ميدانيا. واستغل الغنوشي هذه الظروف بذكاء سياسي وخبرة عندما بدأ في مشاورات لتكوين حكومة ائتلافية تضم مختلف القوى السياسية التونسية. وأعتقد أن هذا التوجّه هو الضمانة الحقيقية لعبور تونس المرحلة الانتقالية بطريقة سلمية وآمنة.
** نشر بالتعاون مع مركز الدراسات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.