قالت دار الإفتاء المصرية إن الدية شرعاً هي المال الواجب في النفس أو فيما دونها، والأصل في وجوبها قوله تعالى: {وما كان لمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِنًا إلاّ خَطَأً ومَن قَتَلَ مُؤمِنًا خَطَأً فتَحرِيرُ رَقَبةٍ مُؤمِنة ودِيةٌ مُسَلَّمةٌ إلى أَهلِه إلاّ أَن يَصَّدَّقُوا}.. (النساء : 92). وأشارت إلى أن أغلب العلماء أجمعوا على وجوبها، والدية الواجبة شرعاً في القتل الخطأ هي ألف دينار من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من الفضة، ودرهم الفضة عند الجمهور جرامان وتسعمائة وخمسة وسبعون جزءا من الألف من الجرام، فيكون جملة ما هنالك خمسة وثلاثين كيلو جراما وسبعمائة جرام من الفضة الخام الشائعة، تُعطى لأهل القتيل أو تُقَوَّم بسعر السوق وتدفع لهم طبقا ليوم بدء أدائها، وتتحملها عاقلة القاتل -أي عصبته-، وتُدفَع مقسطة فيما لا يزيد عن ثلاث سنوات، إلا إذا شاءت العاقلة دفعها مُنَجَّزة، فإن لم تستطع فالقاتل، فإن لم يستطع فيجوز أخذ الدية من غيرهم ولو من الزكاة. وأضافت أن التصالح في أمر الدية بالعفو أو بقبول قيمة أقل أمر مشروع بنص القرآن الكريم، وقد فوَّض الشارع الحكيم لأهل القتيل التنازل عن الدية أو عن بعضها تخفيفا عن القاتل إن لم يتيسر دفعها أصلاً أو دفعها كلها، ولا فرق في الدية بين أن يكون القاتل كبيرا أو صغيرا أو رجلا أو امرأة؛ لأن القتل متحقق في كل الأحوال، وقبول الدية جائز شرعا؛ لأنها حق لأهل القتيل فلهم قبولها أو التنازل عنها أو التصالح على جزء منها؛ يقول الله سبحانه: {فمَن عُفِيَ لَهُ مِن أَخِيهِ شَيءٌ فاتِّباعٌ بالمَعرُوفِ وأَداءٌ إلَيهِ بإحسانٍ ذلكَ تَخفِيفٌ مِن رَبِّكُم ورَحمةٌ}.. (البقرة : 178).