ترامب يشكر السيسى علي دوره في حصار غزة والمقاومة ويعد بالتدخل بملف النيل بعد فوات الأوان ؟!    بالأسماء، نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بشمال وجنوب أسيوط    قسد: اشتباكات متواصلة بين قواتنا ومسلحين تابعين لدمشق في بلدة المنصورة    قسد تعلن اشتباكات مع الجيش السوري في المنصورة وتضبط عناصر مثيرة للشغب    رويترز: ترامب يطالب الدول التي تريد البقاء في مجلس السلام بشأن غزة بدفع مليار دولار    وفاة مسن متأثرًا بإصابته في حريق شقة سكنية بميدان السواقي بالفيوم    النية المبيتة تقود متهمًا للسجن 10 سنوات في قضية شروع في قتل ببورسعيد    مصرع ربة منزل وإصابة زوجها ونجلتها إثر حريق منزل بالبحيرة    حازم طه عبد العليم نقيبًا لمحامي الفيوم بعد منافسة رباعية قوية    رئيس جامعة دمياط: الاعتراف بقيمة السياحة والآثار هو نقطة الانطلاق الحقيقية للتطوير    أوروبا.. تصدعات عميقة عبر الأطلنطى    أكسيوس: إدارة ترامب تمضى فى خطة غزة رغم «اعتراض نتنياهو»    القيادة المركزية الأمريكية: تصفية عنصر قيادي في «القاعدة» بسوريا    كرة طائرة - الحسم في القمة.. الأهلي والزمالك ينتصران بالجولة الثانية من السوبر المصري    عمرو الحديدي: منتخب مصر قدم بطولة تفوق التوقعات    كالياري يوقف يوفنتوس ويعمّق أزمته في سباق الدوري الإيطالي    إلغاء التعامل النقدي ولا زيادة في الأسعار.. رئيس هيئة نقل القاهرة يكشف تفاصيل منظومة التذكرة الإلكترونية    زراعة الإسماعيلية تعقد لقاءً ميدانيًّا لحل شكاوى المزارعين بشأن صرف الأسمدة    الأزهر يُحيي كنوز التراث: "حَلي العاطل" شرحٌ نادر لفقه الشافعية يُزيّن معرض القاهرة للكتاب    الملحن عمرو مصطفى يفوز بجائزة صناع الترفيه الفخرية في حفل Joy award    من الحفظ إلى التنمية.. كيف تعيد مصر صياغة علاقة السياحة بالآثار؟    سليم شوشة: وزارة الثقافة تعمل وفق رؤية وطنية لتشكيل اصطفاف نخبوي وتعزيز دور المؤسسات    ماجد الكدواني يحصد جائزة الممثل المفضل سينمائيًا في حفل Joy Awards ويؤكد: الفن مهنة مقدسة    الممثل الأمريكي فوريست ويتكر يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة حفل Joy award    فوائد مذهلة للجنسنج تدعم الجسم والعقل    صحه شمال سيناء تبحث رفع كفاءة منظومة قطاع الرعاية الأساسية بالمحافظة    لماذا ينصح الأطباء بتناول الزنجبيل؟    ضبط حفار وسيارة قلاب لإلقاء مخلفات صلبة بطريق ترعة الساحل بطلخا والتحفظ عليهما    نتيجة انتخابات نقابة المحامين بكفر الشيخ    توتنهام يدرس إقالة مدربه عقب الخسارة أمام وست هام يونايتد    التفاصيل الكاملة لمصرع طالبة سقطت من الطابق الرابع بالتبين    أخبار مصر اليوم: محافظ القاهرة يخصص 60 أتوبيسا لمعرض الكتاب، ضبط شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بمصر الجديدة، الأرصاد الجوية تعلن طقس غد الأحد    باكستان تعلن التوصل لاتفاق مع واشنطن بشأن تعزيز الأمن الثنائي    حازم طه نقيبا لمحامي الفيوم للمرة الثانية    السفارة الأمريكية بالقاهرة تطلق سلسلة برامج عن الذكاء الاصطناعى.. صور    شعبة العطارة: أسعار ياميش رمضان مستقرة والبعض منها انخفض.. والزبيب في متناول الجميع    عادل عقل: ظهور متميز للتحكيم المصري بأمم أفريقيا 2025 بالمغرب.. فيديو    محمد علي خير يوجه رسالة للمغتربين: لا تتركوا أبناءكم وحدهم    محمد علي خير عن وفاة 5 أشقاء اختناقًا بالغاز: "كارثة بكل المقاييس"    هاني هلال: الشراكة المصرية اليابانية نموذج ملهم لبناء الإنسان    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    حسنى عبد ربه: محمد صلاح قدم أقل مستوياته فى أمم أفريقيا بسبب الضغوط    الشباب السعودي يستنكر الأخطاء التحكيمية عقب الخسارة من النصر    أمم إفريقيا - أبو زهرة: خسرنا من السنغال لأسباب فنية فقط.. وهذه تفاصيل حديثي مع صلاح    الصحة: تقديم أكثر من 1.3 مليون خدمة طبية بشمال سيناء خلال 2025 وتطوير واسع للمنشآت الصحية    خبير مائي يفجر مفاجأة: إثيوبيا قادرة على إحداث «فيضانات صناعية» ب نهر النيل    الأرصاد تكشف أماكن سقوط الأمطار غدا الأحد    إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية قريبًا |وزير المالية: الاستثمارات الخاصة ارتفعت بنسبة 73 % العام المالى الماضى    صحة الفيوم تحصد المركز الأول بجراحات القلب المفتوح والثاني في جراحات الأورام جمهوريا لعام 2025    محافظ الجيزة يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد لوضع خريطة عمل مشتركة لخدمة المواطنين    دار الإفتاء المصرية: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة    مضاد "قوامًا".. سؤال في امتحان اللغة العربية أربك طلاب الشهادة الإعدادية بالإسكندرية    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    قمة إنجليزية بنكهة نارية.. مانشستر يونايتد يواجه مانشستر سيتي في ديربي يحبس الأنفاس بالدوري الممتاز    فتنة هذا الزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقل الأعضاء.. اعتداء قانوني على حرمة الإنسان
نشر في محيط يوم 13 - 02 - 2008


نقل الأعضاء.. اعتداء قانوني على حرمة الإنسان
أشرف أحمد عطية الله
يشهد البرلمان المصري، في هذه الآونة، نقاشات محتدمة حول تشريع قانون جديد قديم ظل يتخبط بين أروقة الطب والتشريع والبرلمان منذ عدة سنوات دون أن يصل فقهاء القانون إلى حسم الأمر فيه.
ومحور القانون الخلافي يتركز في جواز نقل الأعضاء من أحياء إلى أحياء أو من موتى إكلينيكيا إلى أحياء.
وإن كان نواب الشعب قد اتفقوا على النصف الأول من القانون، وهو نقل الأعضاء من الأحياء إلى الأحياء، إلا أن الخلاف على أشده حول تمرير مادة نقل الأعضاء من الموتى إلى الأحياء، وداعي الخلاف في هذه النقطة هو الفيصل في تحديد الوفاة، وهل موت جذع المخ يعد موتا أبديا للإنسان أم انه يمكن أن يكون عارضا مؤقتا يفيق منه الإنسان لاحقا؟!
بداية نعرض لأهم آراء الفقهاء وعلماء الدين حول هذه القضية:
إن قضية نقل الأعضاء ليست قضية مستحدثة أو جديدة على المجتمعات الإسلامية، إذ أنها ظهرت في عصور الإسلام الأولى، وأدلى فيها الفقهاء بدلوهم، ومن هؤلاء الإمام محمد أبوالحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، والإمام الجويني إمام الحرمين على المذهب الشافعي، والإمام النووي، وقد اتفق هؤلاء على تحريم هذا الأمر، الذى أطلقوا عليه «الانتفاع»، إذ أنه يجعل الإنسان في موضع خطر ويهدد حياته، لذا فقد أفتوا بالمنع.
أما علماء العصر المعارضين، فيأتي على رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله والشيخ عبدالله بن صديق الغماري والشيخ نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق والشيخ علي جمعة مفتيها الحالي.
ثم صدرت آراء وفتاوى مؤيدة للنقل، ومبيحة له، ومنها ما هي فتاوى فردية ومنها ما هي فتاوى جماعية، حيث أفتى الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي، والشيخ إبراهيم اليعقوبي رحمهما الله بالإباحة، كما صدرت الفتاوى الجماعية بالإباحة عن مؤتمرات ومجامع فقهية كبرى، منها المؤتمر الإسلامي الدولي بماليزيا سنة 1969، ومجمع الفقه الإسلامي بمكة سنة 1985، ومجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية في أوائل الثمانينيات.
ولا أود في مقالي هذا أن أناقش الخلاف حول قضية موت جذع المخ، وهل هو يعد موتا كاملا للإنسان أم لا، إذ أن لهذا الخلاف مختصيه من علماء الطب واساتذته، وأهل مكة أدرى بشعابها.
ولكن ما أود الحديث عنه والكتابة فيه هو القضية الأساسية، نقل جزء من إنسان ووضعه في إنسان آخر، ومناقشة هذا الأمر تستدعي الإجابة عن عدة أسئلة:
أولاً: من الذي أعطى للإنسان الحق في أن يتصرف في ملك لله سبحانه وتعالى؟ إن اجسادنا وأرواحنا ملك لله، والله تعالى بحكمته أعطى لكل جسد حاجته، فعلى سبيل المثال، هو يعلم أن الإنسان في حياته يحتاج كليتين، فمنحهما له، ولو كان يمكن للإنسان أن يحيا بكلى واحدة حياة طبيعية لما منحه الله اثنتين، فكيف يأتي الإنسان ليجرد إنساناً آخر من جزء من جسمه ليضعه في جسم آخر؟!
ثانيا: عند إجراء عملية نقل عضو من إنسان إلى آخر، من الذي يضمن أن يعيش الشخصان؟ وهل إذا عاشا سيعيشان حياة طبيعية كسائر البشر؟ إننا بهذا نكون اشبه بمن يُقسِّم الموت على اثنين بدلا من أن يحاول منح حياة لأحدهما.
ثالثا: الموت والحياة والصحة والمرض من نواميس الحياة، ومن حكم الخالق عز وجل، ومن الأمور الغيبية التي غابت عنا معرفة مواعيدها، وعليه، فلا يجوز لنا كبشر محاولة التدخل في نواميس إلهية غيبية، إلا بما أباحه الله من محاولات طبية علاجية تكون سبباً في تخفيف آلام إنسان دون أن تتسبب في إيذاء إنسان آخر.
رابعاً: هذه القضية أثارت جدلا واسعا بين العلماء والفقهاء، والخلاف رحمة ولكن.. أليس من الأجدر بنا أن نلجأ إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»؟ وإذا كان في هذا الأمر شبهة، أيا كانت، ألم يأمرنا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه باجتناب الشبهات؟!
في رأيي.. إن تشريع هذا القانون في هذه الآونة، أو مناقشته، سوف تفتح بابا واسعاً للاعتداء على حقوق الإنسان وآدميته، وإذا كان العلماء والباحثون يعكفون حاليا في أبحاثهم حول توليد الأعضاء البشرية من الخلايا الجذعية، التي تستمد من الأجنة التي لم تدب فيها الحياة بعد، وحول استخلاص الخلايا من الحبل السري الذي يقطع عقب الولادة فلا ضير أن ننتظر بضع سنوات لنرى نتائج تلك الأبحاث التي قد تحقق المطلوب دون الحاجة إلى قتل إنسان وفيه ولو شبهة حياة تتردد بحجة موت إكلينكي.
وأخيراً.. يكفي أن نعلم كما أشارت الكاتبة المصرية مها عبدالفتاح في أحد مقالاتها أن نسبة كبيرة من الأسر في أوروبا وأميركا ما عادت تقبل التبرع بانتزاع أعضاء من مرضاها، بل إن المعارضة المتصاعدة مصدرها الأطباء أنفسهم والعاملون في المستشفيات ممن يعلنون صراحة عدم قبولهم لهذا المفهوم.
أليس هذا سببا آخر لإعادة النظر في مواقفنا من هذه القضية قبل التسرع في قضية جدلية مثل هذه القضية، والتنبه فجأة على كوارث تترتب على تطبيقها، لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، القضية مازالت مطروحة، والسجال دائر حولها في مجلس الشعب المصري، والأيام القادمة ستحسم النقاش.
عن صحيفة الوطن القطرية
13/2/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.