صنعاء: في الوقت الذي اعلن فيه وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي إن بلاده تدرس جهود دول مجلس التعاون الخليجي لإيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة في البلاد، كشفت تقارير صحفية عن تلقي الادارة الأمريكية خطة سرية للإطاحة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح قبل عامين. وقال القربي في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن المبادرة التي تقدم بها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي هي الآن "موضع الدراسة والبحث من قبل القيادة السياسية في بلادنا". وأكد وزير الخارجية أن "أي مبادرة تستهدف إيجاد الحلول للأزمة تتفق مع دستور الجمهورية اليمنية هي موضع الترحيب وتمثل مدخلا حقيقيا للحل". وكان نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي قال في وقت سابق الخميس إن المبادرة التي اتخذها مجلس التعاون الخليجي "غير ديمقراطية" وتقتضي انتقالا غير ديمقراطي للسلطة. ويذكر أن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قال في وقت سابق إن مجلس التعاون الخليجي يسعى للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس علي عبدالله صالح والمعارضة بشأن تنحي الرئيس اليمني. وقال الشيخ حمد: "نأمل في إبرام اتفاق مع الرئيس اليمني كي يتنحى". ومن جانبه، قال المتحدث باسم المعارضة اليمنية محمد قحطان لوكالة الأنباء الألمانية إن اقتراح مجلس التعاون الخليجي يدعو صالح إلى نقل صلاحياته لنائبه عبد ربه منصور. وأضاف إن الاقتراح يدعو أيضا إلى منح صالح حصانة ضد الملاحقة القضائية وتشكيل حكومة وحدة. ولم يوضح قحطان ما إذا كانت المعارضة اليمنية ستقبل الاقتراح. كان صالح رحب في بادئ الأمر بجهود الوساطة التي تبذلها دول الخليج من أجل حل الأزمة في اليمن. ومن ناحية أخرى، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في اليمن الخميس، للمطالبة بتنحي صالح عن منصبه الذي قضى فيه 32 عاما، بينهم آلاف النساء في محافظة عمران، شمال العاصمة صنعاء. ونظم المتظاهرون مسيرة في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، وهي أكبر محافظات اليمن تعدادا للسكان. في غضون ذلك ، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر اليوم الجمعة أن زعيم حزب يمنيا معارضا أخطر مسئولا بالسفارة الأمريكية في صنعاء قبل أقل من عامين بخطة سرية للإطاحة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح. وقالت الصحيفة إن عدة برقيات أمريكية لم تكن معلومة في السابق سربها موقع "ويكيليكس" الالكتروني كشفت أن مسئولين أمريكيين كانوا على دراية بالوضع السياسي في اليمن ولكنهم قللوا إلى حد ما من احتمال الإطاحة بصالح حليف الولاياتالمتحدة الرئيسي في حربها على جناح تنظيم القاعدة في اليمن. وأفادت برقية أن المعارض اليمني حميد الأحمر عرض في مقابلة مع مسئول بالسفارة الأمريكية خططا لإشعال تمرد إذا لم يضمن صالح إجراء انتخابات برلمانية نزيهة عام 2011 . وذكر التقرير أن الأحمر وهو شيخ يمني ثري قد تعهد بتنظيم مظاهرات حاشدة على غرار الاحتجاجات التي أطاحت بسوهارتو رئيس إندونيسيا قبل عقد مضى. وقالت الصحيفة إن البرقية الدبلوماسية ذكرت أن السفارة الامريكية في اليمن خلصت إلى أن تحدي الشيخ لا يشكل سوى "توتر غير قوي" لصالح. ويتشبث صالح بالسلطة بعد أسابيع من مظاهرات حاشدة تطالب بإنهاء حكمه المستمر منذ 32 عاما. ويذكر أن اليمن يشهد مظاهرات مناوئة لصالح منذ ما يقرب من شهرين. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن ما يربو على مئة شخص لقوا حتفهم في الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.