اللعبة المفتوحة بين طهرانوواشنطن أحمد المرشد لم يكن تهديد إيران الأخير بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة البحرية خصوصاً أمام امدادات النفط العالمية، الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، في لعبة تبادل التهديدات بينها من جهة والولاياتالمتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى. فقبل عام تقريبا، هددت إيران باستهداف المصالح الأمريكية في مختلف انحاء العالم وإغلاق مضيق هرمز، في حال قيام الولاياتالمتحدة بشن هجوم عليها للقضاء على برنامجها النووي. فلعبة التهديد باستهداف إيران عسكرياً من قبل واشنطن وتل أبيب لإجهاض مشروعها النووي، ثم رد طهران باطلاق تهديدات مماثلة، هي لعبة مفتوحة لا نهاية لها. فالطرفان لا ينويان اختتامها والتوصل الى نهاية لها، فهما يمارسان الحرب، ولكن على مستوى الكلام فقط مستلهمين في ذلك أساليب الحرب الباردة. وربما كان ذلك لتهدئة جمهور كل طرف وبث الرعب لدى الطرف الخصم. إذاً.. نحن أمام لعبة مفتوحة يستند كل طرف فيها لإستراتيجية دفاعية وهجومية في نفس الوقت مع الاعتماد على الإعلام للترويج لهذه الاستراتيجية. تعلم إيران أن أي توتر أمني في المنطقة سيؤثر في أمن مضيق هرمز، وان هذا من شأنه مضاعفة اسعار النفط العالمية، وهذا سيؤدي بدوره الى خنق الدول الأوروبية والولاياتالمتحدة اقتصاديا. وعلينا ألا ننسى ان مشاعر القلق بشأن أي خلل في امدادات النفط من إيران رابع اكبر مصدر في العالم، تعتبر أحد العوامل التي تساعد على رفع أسعار النفط. وكما يقول الإيرانيون: “إن الولاياتالمتحدة تملك بداية العمل الشرير، ولكن الإيرانيين يملكون استمراره وموعد نهايته". واذا عدنا الى التهديد الإيراني الأخير بإغلاق مضيق هرمز، فنجده تزامن مع تعيين الادميرال وليام جورتني قائداً للأسطول الخامس الأمريكي في منطقة الخليج. ولكن هذا الادميرال ذاته نفى أن يكون تعيينه في المنصب له علاقة بالتطورات السياسية والعسكرية بالمنطقة. فهو استهل عمله بتوجيه رسالة عقلانية للغاية مقابل التشدد الإيراني، إذ أعلن أن حرية المرور في الخليج العربي يجب أن تكون متاحة للجميع، وان تعيينه قائداً للأسطول الخامس ليس رسالة من أي نوع لأحد وإنما لمجرد خبرته بالمنطقة منذ عام 1999. إذاً.. الطرفان اللذان يهددان ويتوعدان ليس أمامهما فرصة للوقوع في أي خطأ بالحسابات، وإذا كانت إيران هددت بإغلاق المضيق الاستراتيجي الذي تعبره 40% تقريباً من شحنات النفط العالمي في حال تعرضت مصالحها للخطر، فإن أمريكا اعلنت وعلى لسان قائدها الجديد للأسطول الخامس، أن قطع الأسطول باقية في المياه الدولية لضمان حرية المرور والأمن بالمنطقة. والرسالة الأمريكية واضحة المعالم رغم اللغة الناعمة للقائد العسكري الجديد الذي لم يشأ تدشين عمله ببث رسائل عنيفة للإيرانيين، فهو كمن أمسك بالعصا من المنتصف، فقد طمأن دول المنطقة جميعها. لا تبدو السماء صافية، فكل يوم تتعرض فيه المنطقة لتهديد ووعيد جديد سواء من إيران او أمريكا او “إسرائيل" ما يعيدنا بالذاكرة إلى أيام الحرب الباردة، وبالمناسبة فإن خبيراً “إسرائيلياً" في الشأن الإيراني يدعى موتى رابيد، يستبعد شن “إسرائيل" ضربة عسكرية ضد المنشآت الإيرانية، ويصف كل ما يتردد في “إسرائيل" من أقاويل تتعلق بهذا الملف بأنها مجرد “أحلام يقظة" وأنه يفترض بالمسؤولين الذين يرددون مثل هذه الاوهام أن يتركوا مناصبهم حالاً قبل أن يجرّوا “إسرائيل" الى هاوية لا مجال للخروج منها. عن صحيفة الخليج الاماراتية 12/7/2008