كما كشف في الجول.. سيراميكا كليوباترا يتعاقد مع الزامبي ديفيد سيموكوندا    نابولي يعود لتحقيق الانتصارات على حساب فيورنتينا    توروب: أعلم مدى وحجم شعبية الأهلي في كل مكان.. وكل المباريات مهمة    رئيس خارجية الشيوخ: الغموض يسيطر على نوايا واشنطن العسكرية تجاه إيران والضربة قد تتجاوز النووي    خطوة مصرية فى قلب أوروبا |جامعة «نيو إيجيبت»    ننشر صورة ضحية انهيار منزل بدشنا في قنا    هدى الإتربي: سعيدة بوجودي بمسلسلين في دراما رمضان 2026 | صور    مسؤول أمريكي: الحل الدبلوماسي مع إيران لا يزال بعيدا    محافظ الإسماعيلية يتفقد شوارع منطقة المحطة الجديدة (فيديو وصور)    الأمن يسقط أكبر شبكة دولية لتجارة وترويج مخدر"الكابتجون" بالدقهلية    قيادي في فتح عن خروقات إسرائيل: تأكيد على رفض الاحتلال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    نتائج حاسمة في «دولة التلاوة»، تعادل في القمة وخروج محمود السيد    أعمال تُقرأ وتُعاش |سفير كندا: «محفوظ» عرفنى بالأدب العربى    بزشكيان: الحرب ليست فى صالح إيران أو أمريكا ولم نسع إليها قط    استجابة للمواطنين| محافظ قنا يوجه بصيانة إنارة بطريق في نجع حمادي    انتهاء المرحلة الثانية من المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج    فتح باب التقدم للدورة العاشرة لجوائز مؤسسة هيكل للصحافة العربية عن عام 2025    خبير استراتيجي: توقعات بضربات تستهدف مؤسسات سيادية داخل إيران واغتيالات    محافظ القاهرة: تحويل منطقة السيدة عائشة إلى منطقة سياحية بعد إزالة الكوبرى    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    رئيس وزراء سلوفاكيا يقبل استقالة مسؤول مذكور في ملف إيبستين    جامعة أسيوط تبحث شراكة استراتيجية مع شركة القناة للسكر    من «حلايب وشلاتين» إلى «التفوق».. محطات في مسيرة مسعود شومان    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    خبراء يناقشون دور الشمول المالي في تحقيق العدالة والمساواة بمعرض القاهرة للكتاب    نتيجة الشهادة الإعدادية فى مطروح برقم الجلوس.. استعلم عنها الآن    رئيس الوزراء يتفقد المستشفى الثلاثي الجامعي بالمنيا بعد بدء تشغيله تجريبيًا    قوات الاحتلال تغلق منطقة باب الزاوية بالخليل لتأمين اقتحام المستوطنين.. تفاصيل    بمناسبة شهر رمضان.. شيخ الأزهر يوجه بصرف 500 جنيه من بيت الزكاة لمستحقي الإعانة    "سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"    برلمانيون: خطاب الرئيس كشف عن معركة صمود للدولة أمام العواصف الاقتصادية العالمية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    مشاهدة مباراة الأهلي ويانج أفريكانز بث مباشر اليوم في دوري أبطال إفريقيا    ندوة في معرض الكتاب تبرز جهود مبادرة «طريق مضيء لطفلي» لرعاية المكفوفين    قائد الجيش الإيراني يحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم ويؤكد جاهزية قواته    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    طريقة عمل شوربة البطاطا الحلوة بالزنجبيل، وصفة دافئة وصحية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الأنجولي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    السياحة والآثار ووزارة الحج والعمرة السعودية تطلقان حملة توعوية مشتركة للمعتمرين المصريين    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم    أنفيلد يشتعل.. بث مباشر مباراة ليفربول ضد نيوكاسل يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز    ضبط مصنع عصائر غير مرخص بمنفلوط فى أسيوط    صافرة البداية تقترب.. بث مباشر مباراة تشيلسي ووست هام في الدوري الإنجليزي    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي لدعم نموه النفسي والمعرفي    طب قصر العيني تواصل حضورها العلمي الدولي عبر إصدار مرجعي عالمي.. تفاصيل    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هدي النبي في تربية الزوجة
نشر في محيط يوم 30 - 05 - 2007

** لقد حثنا الله تعالى على رعاية الأهل ، وأخبرنا أن أمرُهم بالمعروف ونهيُهم عن المنكر هو وقايةٌ لهم من عذاب الله، فقال جل وعلا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ" ..
وتقع المسؤوليةُ على كل ذي مسئوليةٍ أيا كان من زوج أو أب أو أخ أو راعٍ يقومُ على رعايةِ أهله، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاه، أحفِظ ذلك أم ضيع، حتى يسألَ الرجلْ على أهل بيته" [رواه النسائي]
فأهلُ البيت مسؤولية يسأل عنها كل من هو قائم بها يوم القيامةِ وتحاسبُ على التقصير فيها، لأنها أمانةٌ من ضمن الأماناتِ التي حُمِّلتهَا ونأت عن حملها السماواتِ والأرضِ والجبال.
إن الأسرةَ المسلمةَ ترتكز في بدايتها على شخصين كريمين، الزوجُ والزوجة، وكثيرا من الازواج من يفرطون في تربيةِ الزوجاتِ ، ويكثرون في الإهمال والتفريطِ في شؤونهن الدينيةِ والتقصيرِ في تعليمهن، الامر الذي ترتب عليه إشاعة الفاحشة في كثير من الزوجات، وانتشار المنكراتُ في حياتهن، وكثُرة الخيانات مع أزواجهن، وعمّ الجهل في أوساطهن، وما ذاك إلا بسبب تفريطِ الرجالِ في تعليمهنِ أمورَ دينهن.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم زوجاتهِ أمورَ العقيدة، ويخبرهن بتوحيد الله وعظمته سبحانه، كان عليه الصلاة والسلام فيما يقول لعائشةَ رضي الله عنها " مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ، فتقول له عائشة: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ" فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً؟"
أي كيف تقولُ يا رسولَ الله من حوسب يوم القيامةِ عُذِّب، والله يقول عن صاحب اليمين الذي يُؤتَى كتابه بيمينه " فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً "
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم موضحاً ومعلماً وشارحاً لها أمرا من أمور العقيدة " لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ"
وكان مما يعلمه عليه الصلاة والسلام لزوجاته الأذكارْ والاستعاذةَ من الشرور كأذكار الصباح والمساء، وكيف تستعيذُ بالله من الشرور، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشار إلى القمر، فقال: يا عائِشَةُ اسْتَعِيذِي بالله مِنْ شَرِّ هذا، فإنَّ هذا هوَ الغاسقُ إذا وَقَبَ "[رواه أحمد]
لقد فسر لها تلك الآية من سورة الفلق" وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ " وأوضح لها المراد لما أخذ بيدها وأشار إلى هذا القمر، وأنه آية الليل في السماء، وأمرها أن تستعيذ بالله من شره؛ فإن الشرور تحدث في الليل كما تحدث في النهار،
وكان يربي صلى الله عليه وسلم نسائه على الخوف من الله تعالى فإذا ظهر سحاب في السماء أو أقبلت ريح من هنا وهاهنا دخل وخرج وتغير لونه وانزعج، تقول عائشة رضي الله عنها" وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْماً أَوْ رِيحاً، عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ، فتقول له: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ ؟ فبمذا كان رده صلى الله عليه وسلم؟ لقد انتهز هذا السؤال ليخوفها بالله، ويبين لها كيف يكون المؤمنُ في عدم أمنه من مكر الله، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا" هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا"[رواه مسلم]
وهكذا يكون تخويف الزوجة بالله، وتوضيحُ عذابِ الله لها، وأن المسلمَ لا يأمن مكر الله جل وعلا، وحتى لا تستعجلَ الزوجةُ في الإجابة عن شيء أو تتسرعْ في الحكم على شيء كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لزوجاته تحذيرهِن من القول على الله بغير علم.
وهنا يعلِّم الزوج زوجته مفهوماً مهماً من المفاهيم الإسلاميةِ وقاعدةً من القواعد العظيمة في الدين، وهي: عدمُ جوازِ القولِ على الله بغير علم، أو الحكمِ على الأشياء بغير دليل شرعي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دُعِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَنَازَةِ صَبِي مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: أَوَ غَيْرَ ذلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ" [رواه مسلم]
قال الإمام النووي : أجمع علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة"
ونظراً لكثرة آفات اللسان عند النساء؛ فإن على الزوجِ المسلمِ أن يراعي ذلك في زوجته، فإن الله تعالى قد ذكرهن داخلاتٍ في القوم وذكرهن منفصلاتٍ عنهم فقال جل وعلا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ "
فهؤلاء النساءِ داخلاتٍ في القوم، ثم كرر التنبيه سبحانه وخصهن بالنهي أيضاً، ولذلك ترى الغيبةَ والنميمةَ في أوساط النساء كثيرة، فماذا فعلْتَ أيها الزوجُ في موعظةِ ومقاومةِ هذه الأخلاق الرديئة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرضى من زوجاته شيئاً ولو كان قليلاً يسيراً، جاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْني قَصِيرَةً [ولم يكن الباعثُ لكلامها الازدراءُ والسخرية وإنما كان الغيرة] فقَالَ لها موجها ومؤدبا ومحذرا: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَت بِهَا الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ[ لمزجته وطغت عليه من شدة وعظم هذه الكلمة] قالت: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَاناً [ أي أنها مثلت له حركة أو قولاً ] فقالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّي حَكَيْتُ إِنْسَاناً وَإِنَّ لِي كَذَا وكَذَا" [ أي ما يسرني أن أتحدث بعيبه" [ رواه أبو داود]
وروى النسائي بإسناد صحيح في كتاب عشرة النساء، عن أنس رضي الله عنه قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: ابنةُ يهودي [ أي أن حفصة قالت لصفية هي ابنةُ يهودي ] فبكت صفية، فدخل عليها النبيّ صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يُبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة: أني ابنة يهودي، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبي، وإن عمك نبي، وإنك لتحت نبي [ أي: إنك من سلالة موسى وهارون، فجدك موسى نبي، وأخوه هارونَ عمك نبي، وإنك لتحت نبي صلى الله عليه وسلم ] فبم تفخر عليك، ثم قال: اتقي الله يا حفصة "[ رواه النسائي ]
هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لزوجاته وكيف يكون الموقف ممن زلَّ لسانها في حق أختها، ولو كان الدافع قوياً،
ومما ينبغي على الزوجِ المسلم في تربية لزوجته: مقاومةَ ما يحصل لديها من المنكرات، مما تتخذه من اللباس أو الزينة ونحوِ ذلك، فقد روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها اشترت نمرقة [ أي ستارة ] فيها تصاوير [ من ذوات الأرواح ] فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفت عائشة في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبت؟ قال: ما بال هذه النمرقة؟
فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتتوسدها، فقال عليه الصلاة والسلام: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ثم قال: إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة "
وهكذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة بالفعل والقول، وليس بالضرب كما يفعل بعض الأزواج أو بتقبيح الوجه أو بالكلام الفاحش البذيء، وقارنوا يا عباد الله بين هذه التصرفات النبوية الشريفة اللبيبة، وبين ما يفعله بعض الناس اليوم، عندما يذهبون بزوجاتهم إلى السوق فيتركونهن في السوق ويعطونهن الأموال بناءً على طلبهن ورغبتهن، ثم تشتري المرأةُ ما تشتري من غير رقيب ولا حسيب من الأمور التي فيها منكراتٌ ومحرمات، من الألبسةِ التي فيها التصاويرِ أو صلبان، أو الآنية المطلية بالذهب والفضة، أو التماثيلِ من ذوات الأرواح لتوضع في البيوت للزينة، أو غيرِ ذلك من الأمور المحرمة، التي قد تُزين بها المرأةُ بيتها، والزوج ساكتٌ، بل إنه لا ينتبه فضلاً عن أن ينظر ويدقق، وليس هناك متابعةٌ ولا محاسبة، بل لم تعد القضيةُ قضيةَ تصاويرٍ منقوشةٍ أو مرسومة، لقد تعدت المسألةُ إلى أمور محرمةٍ تدخُلِ البيوت، أمورٍ فيها إهدارٌ للعرض الذي صانه الله، والشرفِ والكرامة التي جاءت بهما الشريعة، أمورٌ فيها إفساد للأولاد والبيت عموماً، أشياءٌ من اللهو المحرم الذي يبعث عليه الشيطان، كل ذلك يدخل بيت الزوج عن طريق الزوجة أو غيرها، ولا يحرك ساكناً، ولا يمنع منكراً، فما هذه العيشة؟! وأي حياةٍ هذه؟! وعلى أيِّ شيء تقوم الأسرة ؟ " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"
لقد كان رسول الله عليه وسلم يربي زوجاته على العبادة، كان يوقظهن صلى الله عليه وسلم ويقول" أيقظوا صواحب الحجرات، أيقظوهن، ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة" هكذا كان ينذر عليه الصلاة والسلام ويخوف، كان بيته شعلةً من النشاط الدائم في طاعة الله .. ذكرٌ بالنهار، وقيامٌ بالليل.. والآيات تتنزل على بيته وحجراته" وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ "
وكانت المتابعة على العبادة، سواءٌ كانت بدنية أو مالية، فيقول عليه الصلاة والسلام" يا عائشة ! لا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك "
أي :لا تبخلي بالصدقة وتمنعيها، إذاً: كانت المتابعة حتى في قضايا المستحبات، وليس فقط في قضايا الواجبات أو النهيِ عن المحرمات فقط،
وكان صلى الله عليه وسلم يراعي أمور اللسان وفلتاته، حتى قضايا الفحش في الأعداء، فقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنَّ اليهودَ أتوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: السامُ عليك، قال: وعليكم، فقلت: السامُ عليكم ولعنَكمُ اللَّهُ وغَضِبَ عليكم، فقال رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم: مَهلاً يا عائشة، عليكِ بالرفق، وإياكِ والعُنف أَوِ الفُحش، قالت: أوَ لم تَسمعْ ما قالوا؟ قال: أَوَ لم تَسمعي ما قلتُ؟ ردَدْتُ عليهم، فيُستجابُ لي فيهم، ولا يُستَجاب لهم فيَّ " [رواه البخاري]
فحتى في الأعداء لا يكون الإنسان فاحشاً ولا متفحشاً إلا فيما دعت إليه المصلحة الشرعية الواضحة، كما حصل في بعض المواقف، أما أن يُطلق الإنسان لسانه في كل شيء فهذا مذموم، فالتُنَبَّه الزوجة حتى لا تكون متفحشةً في القول فتكونَ مذمومة أو مكروهة مبغوضة من خلق الله منبوذة
قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني في ظل ما يعتني به الغيرة، والغيرة أمر طبعي عند النساء، وهي: الحمية والأنفة،
وقد كانت تربيته صلى الله عليه وسلم لزوجاته في قضيةِ الغيرة تربيةً عظيمة، تدل على حكمته صلى الله عليه وسلم، وعلاجِه للأمور بالرفق والتأني، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت إليه أخرى بصحفة فيها طعام، وكان صلى الله عليه وسلم عند عائشة، فضربت عائشةُ يدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت الصحفة فانكسرت، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام الذي انسكب على الأرض، ويقول عليه الصلاة والسلام لمن معه" غارت أمكم، غارت أمكم، كلوا" فهذا تعليقه صلى الله عليه وسلم، غارت أمكم, إنه غاية العدل والهدوء والاتزان منه صلى الله عليه وسلم في علاج هذا الأمر.
لقد كان صلى الله عليه وسلم يراعي زوجاته، ويدقق في الملاحظة والعبارة والكلمات، كان يراعي مشاعر الزوجة ويعرف هل الزوجةُ راضيةٌ عليه أم ساخطة، هل هي متضايقة أو مسرورة، لم يكن عليه الصلاة والسلام من نوع الرجال الذي لا يبالي بزوجته، أرضيت أم سخطت، أفرحت أم اغتمت، كلا! بل إنه صلى الله عليه وسلم كان يتابع كل هذا في بيته ومع زوجاته، هاهو يقول لعائشة رضي الله عنها" إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنتِ غضْبَى قُلتِ: لاَ. وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ" [رواه البخاري]
وكان عليه الصلاة والسلام له مواقف طريفةٌ مع زوجاته في هذه المراعاة، كما حدَّث النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عالياً، وهي تقول: والله لقد علمت أن علياً أحب إليك من أبي، فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها، وقال: يا ابنة فلانة! أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فأمسكه رسول الله، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك، وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال: أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب، فقال رسول الله: قد فعلنا" [رواه النسائي]
وقد كان من مراعاته لزوجاته عليه الصلاة والسلام: إباحةُ اللهو البريء والمتعةِ المباحة للزوجة.. فكان يلاعبهن ويسامرهن ويلاطفهن، وكان يُسرِّب إلى عائشة جواري صغيراتِ السنِ في مثلِ سنها، فيلعبن معها باللعب، وكان عليه الصلاة والسلام يتحاشا تنفير هؤلاء الضيوف من عند زوجته، وسابق زوجته صلى الله عليه وسلم، هكذا كانت ملاطفته عليه الصلاة والسلام لزوجته، وهي جزء من تربيته عليه الصلاة والسلام، فكان يراعي كل ذلك
المصدر : مقتبس من موقع " الزوجان "..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.