دخلت قوات من الجيش السوري، مدعومة بالدبابات، فجر الاثنين مدينة درعا، وسط اطلاق نار شديد "في كافة الاتجاهات" حسب رواية بعض الشهود. وذكرت تقارير غير مؤكدة أن خمسة أشخاص، على الأقل، قتلوا، وأُصيب آخرون بجروح منذ دخول الجيش إلى المدينة التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات على نظام الرئيس بشار الأسد أواسط الشهر الماضي. إلا أن الناشط عبد الله أبازيد قال إن قوات الأمن والجيش اقتحمت منطقتي درعا المحطة ودرعا البلد، وقدر عدد الجنود الذين دخلوا المدينة بحوالي خمسة آلاف عنصر مدعومين بسبع دبابات. وقال أبازيد إن عشرين قتيلا سقطوا الاثنين، وذكر أسماء ثلاثة قتلى منهم وأضاف أن القوات الأمنية تقدمت إلى المدينة حوالي الساعة الرابعة فجرا بالتوقيت المحلي في سورية. ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن ناشط آخر، يدعى عبد الله الحريري، قوله إن "عناصر الأمن أطلقوا النار عشوائيا وتقدموا وراء المدرعات التي تحميهم"، مشيرا إلى أن "الكهرباء والاتصالات الهاتفية قطعت بالكامل تقريبا عن المدينة". في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن نشطاء قولهم إن قوات الأمن ومسلحين موالين للنظام داهمت فجر الاثنين أيضا ضاحية دوما القريبة من العاصمة دمشق، حيث تم استهداف واعتقال عدد من السكان. من جهتها، قالت الناشطة السورية سهير الأتاسي إن السلطات "تشن حربا للقضاء على الحركة المؤيدة للديمقراطية" في البلاد. وكانت تقارير من سورية أفادت بمقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة عدة آخر بجروح جرَّاء إطلاق نار على محتجين في مدينة جبلة الواقعة في محافظة اللاذقية الساحلية، حيث قامت قوات الأمن بشن حملة اعتقالات في أوساط المعارضين والناشطين. وقال شهود عيان آخرون ل بي بي سي إن سيارات يستقلها مسلحون مجهولون تجولت في حي العمارة في جبلة وأحياء أخرى مطلقة الرصاص بشكل عشوائي. ونقلت وكالة رويترز عن المنظمة السورية لحقوق الانسان "سواسية" وعن ناشطين في مجال حقوق الإنسان قولهم إن قوات الأمن داهمت منزل الطبيب زكريا العقاد في جبلة بعد أن تحدث مع قناة فضائية عن حوادث قتل قال إنها وقعت في بلدته. شهدت مدينة حمص، الواقعة في وسط البلاد، احتجاجات واسعة سقط على أثرها العديد من القتلى من المدنيين وقوات الأمن. بدورها نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" عن مسؤول في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أن عدد من قُتلوا من الجيش وعناصر الأمن على أيدي من وصفتهم ب "عناصر إجرامية مسلحة" في بلدة نوى التابعة لمحافظة درعا إلى سبعة أشخاص. وقالت الوكالة أيضا إن عنصري أمن قُتلا أيضا على أيدي مسلحين في مدينة حمص وبلدة المعضمية الواقعة بالقرب من دمشق. وكان ناشطون سوريون قد قالوا إن عدد قتلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال اليومين الماضيين قد ارتفع إلى 120 شخصا على الأقل. واتهم بيان صادر عن جماعة تطلق على نفسها اسم "لجنة شهداء ثورة 15 آذار" السلطات السورية "بقتل المتظاهرين العزَّل والاستهانة بحرمة الأموات عبر إطلاق النار على مواكب التشييع". وقال ناشطون إن أجهزة الأمن قامت بحملة اعتقالات في عدة مدن سورية على الرغم من الإعلان عن رفع حالة الطوارئ. ذكرت تقارير غير مؤكدة أن خمسة آلاف عسكري، مدعومين بالدبابات، دخلوا درعا الاثنين. ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، أسماء 18 شخصا قال السلطات السورية اعتقلتهم في مدن إدلب والرقة وحلب ومناطق أخرى. وقال إن من بين الذين تم اعتقالهم ثمانية أشخاص اعتقلوا "لصلتهم بتظاهرات الجمعة الماضية في بلدة سراقب" بالقرب من مدينة حلب. وطالب المرصد بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مقتل العشرات خلال مظاهرات يوم الجمعة الماضي. وذكرت مصادر ل بي بي سي أن مدير أوقاف درعا، معمّر شحادات، قد قدم استقالته من منصبه احتجاجاً على ما حصل من صدامات في المدينة وجوارها. من جهتها دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الأممالمتحدة لتشكيل "لجنة تحقيق في الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات السورية لفض التظاهرات". وامتدت رقعة التظاهرات ضد نظام الأسد إلى مدينة طرابلس في شمال لبنان. وقال المنظمة، ومقرها نيويورك، إن على الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي فرض قيود على الشخصيات السورية المسؤولة عن استخدام القوة. من جهتها، حذرت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها من السفر إلى سورية في ظل ماسمته "خطورة الأوضاع" التي تشهدها البلاد. كما دعت الوزارة البريطانيين إلى مغادرة الأراضي السورية، "إلا إذا اقتضت الضرورة للبقاء في البلاد".