الحرب فى يومها ال19 ..طهران تقصف تل أبيب برؤوس عنقودية وإسرائيل تغتال رئيس استخباراتها وتستهدف بنى تحتية اقتصادية بدعم أمريكى !؟؟    6626 ساحة جاهزة لاستقبال المصريين لأداء صلاة عيد الفطر    برامج وأفلام وسهرات فنية على القنوات والإذاعات فى العيد    «قارئ الأولياء».. الشيخ عبدالعاطى ناصف    أفلام عيد الفطر .. صراع الأجيال على شباك التذاكر    الفني للمسرح يقدم 12 عرضًا في عيد الفطر المبارك بالقاهرة والإسكندرية    وزير الطيران يثمن أداء مضيفتين جويتين تقديرًا لتصرفهما الإنساني على متن رحلة    محمد سعدة: تصاعد حرب إيران يهدد بموجة تضخم عالمية تضغط على مصر    ميام الدمياطي ابنة جامعة الإسماعيلية تحصد ذهبية بطولة العالم للأرجوميتر بسويسرا    2.16 مليار دولار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن    عمرو جلال يكتب: "ألغام" الفتنة بين مصر والخليج    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    الأهلي يكثف اتصالاته مع مسئولي الكاف للبت في شكواه قبل مباراة الترجي    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    إخلاء سبيل البلوجر حبيبة رضا بتهمة نشر فيديوهات بملابس خادشة    الجمعية الفلكية الفلسطينية: عيد الفطر المبارك بعد غد الجمعة    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    ارتفاع قوي للبورصة المصرية قبل إجازة عيد الفطر    نهاية تعاملات اليوم الأربعاء.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى    تعاون بين القومى للاتصالات وبنك مصر لإعداد كوادر متخصصة فى هندسة الأنظمة    الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده في أبيدوس    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    الفائزون بالموسم الأول لدولة التلاوة فى جولة باليوم السابع    التمسوها لعلها تكون ليلة القدر.. آخر الليالى الوترية فى شهر رمضان    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    نائب رئيس الوزراء يهنئ رئيس الجمهورية بحلول عيد الفطر المبارك    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    نجوم مصر يوقعون عقود رعاية استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    عاجل- مدبولي: مواجهة أي محاولات للتعدي على أملاك الدولة أو البناء على الأراضي الزراعية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه جهاز تنظيم المخلفات بمواصلة حملاته المكثفة للنظافة ورفع مخلفات شارعي الشوربجي والفريق محمد علي فهمي والمجزر الآلي بالجيزة    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة الحرب الحاسوبية..!
نشر في مصر الجديدة يوم 14 - 08 - 2009

أكبر مأساة، فى التطورات التى حصلت، خلال المئتى سنة الأخيرة، كانت تنامى الفكرة، التى مآلها، أن الحرب تجربة، ترفع إلى النبل، وأنه من المستحب، أن يقبل عليها الناس.
فالمواطن فى بلد، يعتبر الرأى العام فيه، أن الحرب ضرورية، لا يفكر على العموم، بأفعال العنف التى ستجري. وإذا كان عسكرياً، فهو لا يتصور المعركة، إلا بصورة ضعيفة جداً، وأقل من ذلك، موته هو، أو إصابته بعاهة. لكنه يقبل مع ذلك، فكرة الحرب، والتضحية، وتضيع من ذهنه، صور المعركة.
إن إضعاف الطقوس والمعتقدات الدينية، يتجه نحو توجيه جميع القوى الوطنية، والدينية، والاجتماعية، ودوافع الرعب الجماعية، والرغبة فى الكسب، والإثراء، نحو الحرب، وتنمية الشعور بالتفوق، والسمو للمقاتل الشرس.
انظر مثلاً، إلى العاب الأطفال المتوافرة فى الأسواق، فهى معرض للأسلحة المتطورة، والأسلحة التقليدية، المستخدمة فى كل أشكال العنف، والحرب، وجرائم القتل. وتقوم شركات التقنية، وأجهزة الحاسوب، بتطوير صناعاتها، وتزويدها بالخطط العسكرية، ووسائل القتال، لتتناسب مع ذهنية الأطفال، فى العصر الحديث.
فأثناء اللعب على الجهاز، يتعرف الطفل، على أنواع الحوامات، كوبرا، وأباتشي، وعلى المدافع، والصواريخ المناسبة، لإسقاط هذه الطائرات. ويستخدم الطفل أثناء اللعب، غرفة القيادة، كأى ضابط عسكرى كبير، ليدير الحرب بطريقته الخاصة، ومهارته.
وأسوأ ما فى هذه الثقافة السلبية، تنمية الشعور لدى الأطفال، بقدرتهم على استخدام جميع أشكال الأسلحة المتطورة، ومعدات التحكم، من غير حاجة إلى التدريب العسكري، على كل سلاح.
فتبدو فكرة الحرب مقبولة، مادامت لا تتطلب منه، أكثر من أسلوب واحد، فى التشغيل، وهو المنتصر فى جميع الحروب التى يدخلها، بدليل، أن أوقات اللعب، تنتهى دون أن يصاب الطفل بأذى، ولا يشعر بحرقة فراق أمه.
والغريب، أن هذه الأجهزة، تسمح بإدخال أية تعديلات على هذه البرامج، حسب متطلبات المهمة القتالية، أثناء الهجوم، أو الدفاع. وهذه النقطة بالذات، من الخطورة بمكان، لأنها تولد لدى الطفل، وهماً كبيراً، بأنه هو المسيطر دائماً، ولا خوف عليه، من دخول الحرب، أو المشاركة فى أعمال القتال.
وتشتمل ثقافة الحرب الحاسوبية، على أفضل استخدام لتوجيه الرمي، وهو يدخل السرور إلى نفسية الطفل، حين لا يخطأ الهدف.
ويتعرف الطفل على وسائل الحروب، والإنذار الجوى "صفارات الإنذار" والحروب النووية، والكيماوية، والجرثومية، ويوجه جنوده، أثناء اللعب، إلى لبس القفازات، ووضع كمامات الغاز، والألبسة الواقية، والخوذ،..
لكن أكثر ما يستخدمه الأطفال فى ألعابهم، يقتصر على أنواع الصواريخ، التى تتسلح بها الطائرات العامودية "الحوامات"، مثل صواريخ جو – جو، والصواريخ المضادة لها، سترنجر، وقواذف هايدرا، والصواريخ المضادة للدبابات، وأشعة الليزر، وأسلوب استخدام التوجيه الآلي، والباحث الراداري،..
وقد قدر للكاتب، أن يقف إلى جوار مجموعة من الأطفال، يستخدمون هذه البرامج الحاسوبية، فى بيوتهم، فبدأ اللعب، حين رصدت إحدى نقاط الرصد المتقدمة، رتلاً من دبابات العدو. فتم تحويل المعلومة، إلى مركز القيادة،.. أتخذ قرارك النهائى بسرعة،.. العدو يتقدم،.. عليك ضرب الأهداف وتحطيمها بقوة،.. هل استلمت؟!
ويكون الجواب،.. تم تحرير المعلومات إلى مركز القيادة،.. يقوم قائد الكتيبة، بصياغة الرد الملائم،.. نعم،.. لدينا ما يكفى من المدافع، لضرب الأهداف المعادية،.. كمية العتاد تكفى لإحراق العدو وإبادته. عليك تحديد الناس المؤثرة، وتفاصيلها، ودقة الرمي،.. استخدم النظام الآلى المخصص،.. اقتلهم جميعاً،.. تعقبهم حتى آخر جندي!
وكم تكون فرصة الطفل عظيمة، عندما بصيب هدفه، فيحرق دبابة، كانت تطلق القذائف بكثافة، أو يسقط طائرة معادية. وتكون فرصته على أشدها، عندما يقتل أكبر عدد من الجنود، فنسمعه يردد،.. اذهب إلى الجحيم،.. وأنت أيضاً، عليك أن تموت،.. يجب أن تموت، لن أدعك تهرب مني،.. تعال إلى هنا،.. أيها الوغد!.. يا حقير! وحين تنتهى المعركة بالنصر، ينهض الطفل من مقعده فرحاً، ليضرب بقبضة يده على الحائط،.. لقد فزت فى المعركة!
ويضاف إلى هذه البرامج الحاسوبية، برامج الأطفال عبر محطات التلفزة، والفضائيات، وكلها ذات صبغة قتالية، حربية، شرسة، توجه الأطفال إلى متعة القتال، والاشتراك فى الحرب، لقتل الآخرين. ومثل ذلك تفعل القصص المكتوبة للأطفال، والقصص المصورة، وحكايات الأجداد،.. هذا ما يفسر، تقبل الأطفال، لظاهرة الحرب، والموت؟ وهو ما يفسر أيضاً، الشعبية الحالية، التى تحظى بها الحروب، وكيف تقبل الشعوب عليها بشغف؟! فالحرب تنبع فى الأساس، من التربية الدينية، والاجتماعية، ووسائل التوعية، وثقافة العصر.
إن لغة الأطفال للحرب – حيث أصبحت من خلالها كجزء من ألعابهم– تولد لديهم، الوهم، بأنهم يعرفون كل شيء، بخصوصها. وهناك أمر أخطر، إذ يبدو، أن ثمة عداء لا واعياً، وعاماً، يعارض آية دراسة من شأنها، أن تقتلع قدسية الحرب، من أذهان الناس.
وأفضل برهان على ذلك، هو أنه يوجد فى كل مكان فى العالم، معاهد للسرطان، وللسل، وللطاعون، لكن لا يوجد فى أى مكان، معهد لدراسة الحروب، التى تؤدى مع ذلك، إلى ضحايا أكثر، من كل هذه الأمراض، والآفات مجتمعة. بل إن هذه الأمراض والأوبئة، غالباً ما تكون من نتائج الحروب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.