بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    السيسي يصل مسجد المشير طنطاوي لأداء صلاة الجمعة    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    جامعة قناة السويس تواصل فعاليات مهرجان «من أجل مصر» الرمضاني    السياحة تطلق حملة إعلامية لتوثيق تجارب السائحين وإبراز استقرار الحركة    حملات تموينية مكثفة بالأقصر لضبط الأسواق ومتابعة الأوكازيون الشتوي    أكسيوس: ترامب أبلغ مجموعة السبع أن إيران على وشك الاستسلام    اتحاد جدة يسعى لاستعادة توازنه أمام الرياض في دوري روشن الليلة    أول قرار ضد المتهم بإنهاء حياة طليقته بسبب خلافات أسرية بالمنيا    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والعلمين    بعد مشاجرة.. وفاة طالب على يد آخر في المنوفية    منتجات المتعافيات من الإدمان تتألق في معرض صندوق مكافحة الإدمان بمقر الأمم المتحدة في فيينا    أحمد العوضى يتحدث ل اليوم السابع حول نهاية على كلاى للمرة الأولى.. فيديو    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    الصحة العالمية: نزوح السكان وانقطاع خدمات التطعيم سيؤديان إلى تفشى الأمراض    تراجع سعر الذهب 25جنيها اليوم الجمعة 13مارس 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم    محافظ أسيوط يعلن عن بدء تنفيذ مشروع مركز تدريب الكشافة البحرية بساحل سليم    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    13 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلية اليوم الجمعة 13 مارس 2026    محافظ أسيوط: مواصلة أعمال رصف شارع بورسعيد بديروط بتكلفة 17 مليون جنيه    سعر الريال السعودي اليوم الجمعة 13-3-2026..استقرار العملة السعودية بالبنوك    حبس طالب تعدى على معلمة داخل مدرسة فى المنوفية    أستراليا تطلب من مسئوليها غير الأساسيين مغادرة لبنان بسبب تدهور الوضع الأمني    رئيس جامعة القاهرة يعلن فتح باب التقدم لمسابقة "وقف الفنجري"    سهرة رمضانية.. يوم في حب مصر بقصر ثقافة الغردقة    الحرس الثوري: قصفنا بصواريخ خيبر شكن مواقع إسرائيلية في القدس وتل أبيب وإيلات    اليوم ال14 من صدام الرؤوس الكبيرة.. واشنطن في فخ الاستنزاف الإيراني وضربات لاقتصاد العالم    "قصر العيني" تتعاون مع منظمات دولية لإطلاق دبلومة متخصصة في طب الكوارث    «هدف وأسيست».. عبد القادر يقود الكرمة للفوز على الغراف في الدوري العراقي    رسالة الكوكي ولاعبي المصري للجماهير قبل مواجهة شباب بلوزداد    بعثة الزمالك تصل إلى الكونغو استعدادًا لمواجهة أوتوهو    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    مركز الفتوى الإلكترونية يرد على الشبهات حول الإمام أبي حنيفة ومدرسة الرأي    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش الوعي الرقمي في ضوء القيم الإسلامية    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    تموين الغربية يحبط محاولة تهريب دقيق مدعم وضبط 4 طن بعد مطاردة ليلاً    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    أمين «البحوث الإسلامية» يُمنح العضوية الفخرية لنادي القضاة: العدالة قيمة أصيلة    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    ماكرون: مقتل ضابط فرنسي وإصابة عدد من الجنود جراء هجوم في أربيل بالعراق    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    الدفاع السعودية: اعتراض 28 مسيرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام للاطمئنان على الجرحى الفلسطينيين    نصائح تساعدك على تجنب العصبية الزائدة في أواخر رمضان    عدالة الشارع بمطروح.. ضبط مزارعين قيدوا لصوص الألواح الشمسية بالحبال    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    حالة استثنائية.. سيدة قنائية تحمل فى 8 توائم بعد 4 سنوات من حرمان الإنجاب    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمة ضياع الفرص- علي محمد فخرو- صحيفة الخليج الإماراتية
نشر في مصر الجديدة يوم 11 - 01 - 2010

بعد خروج الاستعمار من مصر والسودان أضاع سياسيو البلدين فرصة توحيد القطرين التاريخية . ترى لو أن تلك الوحدة قد تمت هل كان السودان سيواجه محن التهديد بالانفصال والتجزئة التي يواجهها اليوم والتي قد تؤدي إلى تقسيمه إلى دول عدة؟
في أوائل الستينات من القرن الماضي قامت جماعة من العسكريين والساسة السوريين بالانقلاب على وحدة الجمهورية العربية المتحدة، فانفصلت سوريا عن مصر . وارتكب القائد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر خطأ تاريخياً بعدم التدخل السياسي والعسكري لوأد تلك الجريمة القومية وبعدم الإصرار على استفتاء الشعب السوري في أمر بالغ الأهمية كأمر الوحدة . ترى لو أن تلك الوحدة لم تنفرط وبقيت تلك النواة الوحدوية صامدة هل كان باستطاعة الكيان الصهيوني أن يذلّ مصر ويشلّها ويشكل خطراً داهماً مستمراً على سوريا؟ بل هل كان لمفهوم الوحدة وزخمه أن يتراجع بالشكّل المفجع الذي نراه أمامنا؟
منذ نهاية الستينات وحتى بداية هذا القرن حكم سوريا والعراق حزب واحد، ولأسباب غير مقنعة على الإطلاق أضاعت القيادتان في البلدين فرصة تاريخية لإقامة دولة وحدة كبيرة في العدد والأرض والثروات والإمكانات . ترى لو أن تلك الوحدة قامت هل كان باستطاعة أمريكا وحلفائها وخدمها من الخارج والداخل احتلال العراق وإرجاعه كدولة ومجتمع إلى الوراء عشرات السنين؟
في الثمانينات من القرن الماضي قام مجلس التعاون الخليجي، وكان باستطاعته بعد عدد محدود من السنين أن يعمل على ضم اليمن إلى عضويته . ترى لو أن اليمن أصبح جزءاً من المجلس هل كان سيواجه إمكانية الإفلاس المالي الذي ينفجر اليوم في وجهه، وأن يصبح مرتعاً للانقسامات الطائفية والقبلية وللتهديد بالردة الانفصالية فيصبح اليوم فريسة للتدخلات الأجنبية التي لن تقود إلا إلى إضعافه وضياع استقلاله وربما إلى تجزئته؟
وينطبق الأمر على عدد آخر من ضياع الفرص من مثل فشل الاتحاد المغاربي بسبب موضوع الصحراء المغربية، وفشل قيام كتلة شعبية قومية هائلة بسبب خلافات البعثيين والقوميين العرب والناصريين سواء في ما بينهم أو مع بعضهم بعضاً، وفشل قيام أي نوع من التوحد الاقتصادي العربي وتجنب الانخراط بمغامرات العولمة المالية الفاسدة . والقائمة طويلة وموجعة للقلب وعلى رأسها إمكانية إضاعة فرصة ثروات البترول العربي التاريخية لبناء اقتصاد إنتاجي معرفي في دول البترول ليكونوا القاطرة التي تجر قطار أمة العرب ووطن العرب ونهضة العرب .
نحن إذن أمام ظاهرة مركبة تمتاز بعمى البصيرة والانتهازية وسوء التخطيط في السياسة، تعززها ثقافة الفردية الأنانية الجشعة غير الملتزمة بالمسؤولية وحمل الأمانة، تسمح بوجودها عند القادة وأصحاب القرار مؤسسات مجتمع مدني خائبة ضعيفة متثائبة بليدة . إنها ظاهرة ضياع الفرص وعدم القدرة على الإمساك بها في اللحظات التاريخية الحاسمة . والنتيجة هي السقوط التاريخي المذهل الذي نراه أمامنا والذي يهدد بولادة مستقبل كسيح مشوه لأمة العرب .
في قلب كل تلك العثرات التاريخية تكمن حقيقة غياب الديمقراطية في الحياة السياسية العربية . كل تلك القرارات الخاطئة، على مستوى الحكومات وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني، اتخذت من قبل فرد أو مجموعة صغيرة من دون إشراك للشعوب أو لأعضاء المؤسسة، ولم يسبقها نقاش عام أو استفتاء . والموجع المقلق أن كل ذلك امتد من التاريخ إلى الحاضر، وفي كل يوم تضيع الفرص تلو الفرص .
إن يوليوس قيصر يقول على لسان شكسبير إن هناك موجات في أمور الرجال إن لم يركبها هؤلاء إبان الطوفان فإن الفرص تضيع . ومثل المرء تحتاج الأمم أن تتعلم ثقافتين وحكمتين: الأولى من الأيام، والثانية من التجارب . فهل سيوقف العرب نزيف ضياع الفرص؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.