قال القادة السياسيون في العراق ان المدربين العسكريين الاميركيين الذين سيبقون بعد نهاية العام لتدريب قوات الامن "لا يحتاجون الى حصانة" بينما تشدد واشنطن على ضرورة منحها لهم. وتطرح هذه التصريحات تساؤلات حول ما اذا كان الجيش الاميركي الذي يتولى مهمات تدريبية يوافق على ذلك بعد الانسحاب المقرر نهاية 2011 حسب الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن. واكد هؤلاء القادة السياسيون خلال اجتماع استمر نحو ساعتين "الحاجة لتدريب القوات العراقية واستكمال تجهيزها في أقرب وقت ممكن وضرورة تأييد مساعي الحكومة العراقية ومباحثاتها بهذا الشأن". لكن الحكومة العراقية قالت في بيان اثر الاجتماع ان "القادة اتفقوا على عدم ضرورة منح الحصانة للمدربين" الاميركيين. وبموجب اتفاق وقع بين الولاياتالمتحدة والسلطات العراقية في 2008، سيتم سحب كل القوات الاميركية بحلول نهاية 2011، الا اذا وقع الجانبان اتفاقا جديدا. واكد القادة العراقيون في بداية آب/اغسطس الماضي استعدادهم لاجراء مشاورات مع واشنطن بشأن الابقاء على بعثة تدريب. وعرض البيت الابيض ابقاء ما بين ثلاثة او اربعة الاف جندي بعد 2011 مقابل 43 الفا و500 جندي ينتشرون حاليا في العراق. وفي آب/اغسطس الماضي، شدد القائد السابق لاركان الجيش الاميركي الاميرال مايكل مولن خلال زيارة لبغداد على قيام البرلمان العراقي بمنح حصانة للجنود الاميركيين الباقين في العراق لحمايتهم من اي ملاحقات. من جهة اخرى، اكد المسؤولون العراقيون وفقا للبيان، ضرورة ان يتم التدريب في قواعد عراقية وان يكون مصمما لضمان ان تكون القوات العراقية محترفة ومهنية بكافة صنوفها. كما شددوا على ضرورة ان تعمل القوات الاميركية وفق الدستور العراقي وتكون قادرة على تجنب اي تهديد للامن الداخلي والخارجي للعراق والحفاظ على سلامة اراضيه ومياهه واجوائه، اضافة الى ديموقراطيته الدستورية. ولم يعلق الجيش الاميركي على البيان العراقي، لكن مسؤولا في السفارة الاميركية في بغداد قال انهم يراجعون ما جاء فيه. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه ان "السفارة ستتحدث مع القادة حول ما يعنيه هذا على وجه التحديد من حيث تعاوننا الأمني واتفاق الإطار الاستراتيجي". واكد "اننا نقدر روح الديموقراطية التي اظهرها القادة العراقيون في مناقشة هذا الموضوع الهام". ويعتبر الاميركيون ان القوات العراقية قادرة على تولي الامن الداخلي لكنها لا تستطيع حتى الان حماية الاجواء العراقية والمياه الاقليمية والحدود. وكان العراق وقع الشهر الماضي اتفاقا مع الولاياتالمتحدة لشراء 18 طائرة "اف-16" في اطار محاولة لاعادة بناء القوة الجوية العراقية. وابدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الصيف الماضي، رغبته في شراء 36 طائرة من هذه النوع. وكان القادة السياسيون العراقيون اتفقوا في اب/أغسطس الماضي على بدء محادثات مع واشنطن على تزويد العراق بمدربين، لكن لم يتحقق سوى تقدم ضئيل في هذا الشأن منذ ذلك الحين. واعلن عن هذه المفاوضات، بعد زيارة قام بها رئيس اركان الجيش الاميركي مايكل مولن للعراق، قال خلالها ان اي اتفاقية جديدة مع بغداد تحتاج الى موافقة برلمانية. ولا يزال الجيش الاميركي ينشر 43 الف و500 جندي في العراق سيتم سحبهم جميعهم في نهاية العام الجاري. وكان رئيس اركان الجيش العراقي بابكر زيباري اعلن في عدة مناسبات ان قوات تحتاج تدريب لعقد من الزمن، قبل ان تكون قادرة حماية البلاد من الاعتداءات الخارجية.