توجيهات الرئيس بتعظيم المقومات السياحية ومتابعة ملف المصالحات أبرز عناوين الصحف    كورونا في 24 ساعة| زيادة الوفيات وأعراض غريبة صادمة واختبار الأعشاب في العلاج    ارتفاع الإصابات المؤكدة بكورونا إلى 306 آلاف و304 حالات فى باكستان    الحصيلة الرسمية لضحايا كورونا في المكسيك تلامس ال73.5 ألف وفاة    "تبون": لن نعرقل خطة الأمم المتحدة في ليبيا    الأرصاد توضح أماكن الأمطار اليوم بالتفاصيل    بعد جدل "رفقا".. أستاذ عقيدة: الأحاديث النبوية ليست للغناء    نقيب الأسنان يحدد 4 مراحل للأسعار الاسترشادية.. ويطالب بإعفاء ضريبي    أوكسفام: أغنى 1 بالمئة في العالم يتسببون في غالبية الانبعاثات الكربونية    هل لك حق الانتخاب؟.. استعلم الآن من الهيئة الوطنية للانتخابات (الرابط)    الاغتيالات والطائفية يكشفان فشل حكومة أبي أحمد في إثيوبيا    اليوم.. آخر موعد لتسجيل رغبات تنسيق المرحلة الثالثة 2020 (الرابط)    تعرف على علاقة الجن بالإنس    5 ميزات خارقة في ساعة آبل الذكية Apple Watch 6    رئيس هندوراس: سنفتتح سفارة لدى إسرائيل في مدينة القدس    المعتقل بتهمة إرسال طرد سام إلى ترامب امرأة    مرتضي منصور يكشف تفاصيل عرض فنربخشة التركي لضم مصطفى محمد    موعد مباراة تشيلسي القادمة بالدوري الإنجليزي    على مسئولية لاعب الزمالك السابق: محمد إبراهيم وقع للأهلي بشكل نهائي    صور تكشف عن عاصفة جديدة على أكبر كوكب في النظام الشمسي    «20 سبتمبر».. دعوات الفوضى والتخريب تصطدم ب«وعي المصريين»    أصابة 6 أشخاص بحادثين منفصلين في بني سويف    العالم يسخر (صفحة متخصصة في الكاريكاتير)    "البترول": اكتشافات الغاز تصب في صالح المواطن والدولة    مطار الغردقة الدولى يستقبل أولى رحلات شركة Chair airline السويسرية    يجوبون الشوارع لمساعدة مرضى كورونا.. أحمد يونس يستضيف فريق "الجيب"    الرئيس الجزائرى يعين محافظا جديدا للبنك المركزى    هل تقل أسعار الأجهزة الكهربائية بعد خفض جمارك بعض السلع؟ مسؤول بالمصلحة يجيب    أسباب قسوة القلب    أمونيكي يكشف موقفه من رحيل كارتيرون عن الزمالك    الأمن ينجح في ضبط المتهم الثالث في واقعة فيديو تنمر صبية برجل مسن    أمونيكي يوجه نصيحة خاصة لمحمد إبراهيم.. ويكشف عن طموحه إذا درب الزمالك    هيونداي تكشف أخيرا عن تيراكان SUV .. صور    جيمي كيميل يستعد لتقديم حفل توزيع جوائز ال Emmy بطريقة ساخرة    وفاء عامر تطلب الدعاء لعمتها بعد وفاتها    حسام داغر ينعى خالته: رحلت والدتي الثانية.. سلمي على أمي    حبس المتهمين في واقعة التنمر على مسن معاق 4 أيام للتحقيق    مصرع شخصين وإصابة آخرين في تصادم سيارتين بأسيوط    وزير الأوقاف: نهاية الجماعة الإرهابية اقتربت ووجب الحسم    حسين الشحات يوضح موقفه من رحيل رمضان صبحي عن الأهلي    قصة المرأة التى جادلت الرسول محمد    نشرة حوادث "الفجر": حبس مغتصب طالبة الثانوية العامة بالدقهلية    متحدث "لمنوفية" يكشف تفاصيل إزالة تماثيل قرية الكوم الأخضر    محافظ دمياط تشهد انطلاق برنامج الرعاية الصحية لذوي الهمم ومتحدي الإعاقة الذهنية    فيديو| عمرو أديب يفتح النار على قنوات الإرهاب " محمد على بيقول عليكم خونة "    وفاة خالة حسام داغر وتشييع جثمانها بمسجد المواساة بالإسكندرية    تخفيضات 70%.. مساعد وزير التموين: 875 معرضا لتوفير حاجة طلاب المدارس هذا العام    في ذكرى وفاتها.. ماذا قال عمالقة الفن عن فايزة أحمد؟    كاتب صحفي: الإخوان جماعة إرهابية خسيسة ..فيديو    محمود البنا حكماً للقاء الحدود وبيراميدز .. ومحمد عادل لمباراة المصري وسموحة    فرج عامر: عرض أوروبي ضخم لضم حسام حسن    كلاكيت تالت مرة.. الجزيرة تعترف بفبركة مشاهد التظاهرات داخل مصر.. فيديو    دعاء في جوف الليل: اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ودعاء لا يُسمع    مدير متحف محمود مختار ل الإبراشى: الهواة هم من يشوهون قيم التراث المصرى "فيديو"    الجسمي يتفوق على تامر وعمرو وأنغام في عدد مشاهدات "يوتيوب"    الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 89532 وخروجهم من المستشفيات    طريقة عمل آيس كريم فراولة    طريقة تحضير اللحمة بالصويا صوص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماذا يخفي التنافس الفرنسي التركي على مساعدة لبنان؟
نشر في مصراوي يوم 12 - 08 - 2020

بعد زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لبنان، سارعت تركيا إلى إرسال وفد لتفقد الوضع وتقديم عروض المساعدة. زيارة تلوى الأخرى وعروض مساعدة كثيرة قدمت للبنان. لكن ماذا يخفي هذا التنافس الفرنسي التركي للبلد الجريح؟
زيارة لافتة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلي لبنان خلال الأسبوع الماضي، بعد الانفجار المدمرالذي شهده مرفأ بيروت الذي خلف خسائر بشرية ومادية جمة. مشياً على الأقدام قام ماكرون بجولة في أحد شوارع بيروت المتضررة، صافح خلالها المواطنين الذين التقي بهم في طرقات امتلأت بالركام وتحطمت الواجهات الزجاجية للمتاجرعلى جانبيها من شدة الانفجار.
عقب وصوله إلى لبنان في أول زيارة يقوم بها زعيم دولة أجنبية منذ الانفجار، وعد ماكرون بتقديم المساعدة المباشرة للناس، وقال:"هذا الانفجار يجب أن يكون بداية لعهد جديد"، مطالباً بنظام سياسي جديد للدولة المنهكة.
كما وصلت طائرات من فرنسا محملة بمواد إغاثية، وسفينة حربية محملة بأدوية ومساعدين في طريقها إلى البلاد. وفي الأول من سبتمبر ينوي ماكرون العودة إلى بيروت لتفقد الوضع.
بعد يوم من زيارة ماكرون، أعلنت تركيا عن نيتها القيام بزيارة تفقدية إلى لبنان. يوم السبت الماضي وصل فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على رأس وفد تركي يضم أيضا وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، إلى لبنان. بعد لقاء مع الرئيس اللبناني ميشال عون قال أقطاي إن "تركيا مستعدة لإعادة إعمار مرفأ بيروت والمباني المجاورة له"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.
كما أعلن أقطاي أن ميناء "مرسين" التركي سيكون في خدمة اللبنانيين حتى ترميم مرفأ بيروت، وقال إن تركيا مستعدة عبر ميناء مرسين التركي القريب من لبنان لاستقبال الفعاليات التجارية اللبنانية لحين إعادة إعمار مرفأ بيروت، ومن ثم نقل السلع والبضائع بواسطة بواخر صغيرة إلى الموانئ اللبنانية الأخرى.
التنافس على تقديم المساعدات
لم يقف العرض عند ميناء مرسين التركي، بل وصل السخاء التركي إلى منح الجنسية التركية لمواطنين لبنانيين. فقد أعلن جاويش أوغلو عن استعداد بلاده منح الجنسية للبنانيين التركمان الراغبين بذلك قائلا: "نقف مع أقربائنا من الأتراك والتركمان في لبنان، وحول العالم، سنمنح الجنسية التركية لأشقائنا الذين يقولون: نحن أتراك أو تركمان ويعبرون عن رغبتهم بأن يصبحوا مواطنين"، مضيفا "هذه توجيهات رئيسنا رجب طيب أردوغان"، وفقا لوكالة الأناضول التركية.
في المقابل وبعد استضافته مؤتمرا للمانحين بالتعاون مع الأمم المتحدة، حصل إيمانويل ماكرون على تعهدات بقيمة 252.7 مليون يورو، لتقديم مساعدات للبنان على المدى القريب، حسب مكتب الرئيس الفرنسي.
التنافس الفرنسي التركي حول منطقة حوض المتوسط ليس بالجديد والتنافس الحالي بين البلدين على لبنان يذكر بالتنافس بينهما في ليبيا بعد سقوط نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. بعد يوم واحد من زيارة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي إلى ليبيا، سارع أردوعان في 16من سبتمبر عام 2011 إلى هناك أيضاً في محاولة للتأكيد على الدعم التركي لليبيا وأيضاً قطع الطريق على فرنسا وجهودها هناك، كما يرى الخبير في الشؤون التركية، محمد نور الدين.
ففي تعليق له حول هذا التنافس، نُشر يوم أمس على جريدة الأخبار اللبنانية، كتب نور الدين:" التاريخ يكرر نفسه، لكن هذه المرة بالأدوات نفسها"، في إشارة إلى الزيارات السابقة للرئيسن الفرنسي آنذاك والتركي إلى ليبيا. يرى نور الدين" أن الزيارة التركية جاءت كرد على زيارة ماكرون، بعد أن شعرت أنقرة أنها مهددة من لبنان هذه المرة.
وهو مبدأ أقرّه رئيس الحكومة التركي الأسبق أحمد داود اوغلو الذي قال مرة إنه حيث يرفرف علم فرنسي ستجدون قبالته علماً تركياً". ويرى الخبير المختص في الشؤون التركية أن "لبنان تحول بزيارتي ماكرون وأوكتاي - جاويش أوغلو إلى ساحة جديدة للصراع والتنافس بين تركيا وفرنسا. وهذا ربما سيرتّب أعباءً ثقيلة على لبنان والاستقرار فيه".
قلق من تكرار السيناريو الليبي في لبنان
بعد إعلان تركيا عن اهتمامها بإعادة إعمار مرفأ بيروت، أعلنت مصر بدورها عن مساهمات لإعادة وترميم مرفأ بيروت الذي وقع به الانفجار الثلاثاء الماضي، وأفاد سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية السابق عبر "تويتر"، إنّ مصر ساهمت بإصلاح الكهرباء والميناء في بيروت، ومساعدات أخرى لإصلاح المنازل المدمرة، أعلن عنها السفير المصري في لبنان ياسر علوي من بيت الوسط مقر الحريري.
هذا التنافس من بعض الدول على تقديم المساعدة لإعادة بناء مرفأ بيروت، يطرح تساؤلات مراقبين ومحللين عن حقيقة هذه المساعدات ودلالاتها السياسية، كما كتب جلال حرشاوي وهو محاضر في مجال الجيوسياسة بجامعة فرساي، عما يمكنه أن يترتب عن هذا التنافس من أعباء على استقرار لبنان.
ففي تغريدة أعاد فيها نشر تغريدة تزعم نية الإمارات إعادة بناء مرفأ بيروت والإشراف عليه، وتصريحات عن اهتمام تركي مماثل بإعادة بناء الميناء في بيروت، يعتقد الخبير الليبي أن الصراع في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا( ليبيا)، حيث تواجه تركيا والإمارات بعضهما البعض، يعد نموذجاً لتطور يهدد لبنان واستقراره". يأتي هذا على الرغم من عدم وجود تصريحات رسمية من الإمارات في هذا الشأن لحد الآن، إلا أن الموانئ والطرق البحرية شكلت عنصراً مهماً في سياسة الإمارات في السنوات الأخيرة والمشاركة في إعادة بناء مرفأ بيروت لن يشكل مفاجأة، كما أشار تحليل نشره موقع هايزه الألماني.
بدوره وصل وزير الخارجية المصري، سامح شكري إلى بيروت في زيارة تفقدية للأوضاع هناك، وقال شكري: "نكثف الجهود في المجالات كافة، ونوفر الجسر الجوي للمساعدات الإغاثية والإنسانية وكذلك الجسر البحري لإعادة الإعمار". من جهتها ساهمت السعودية من خلال جسر جوي في إرسال المزيد من المساعدات إلى لبنان، حسب ما أعنت عنه وكالة الأنباء السعودية.
بين مد يد المساعدة وبسط النفوذ
بعد وقف العمل بمرفأ بيروت بعد الانفجار الذي دمر الجزء الأكبر منه، تم تجهيز مرفأ طرابلس شمال لبنان لتأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير، خاصة أن نحو 70 في المائة من استيراد لبنان كان يتم عبر مرفأ بيروت. مراقبون يتوقعون أن يؤثر تحويل التجارة من مرفأ بيروت إلى طرابلس على هذا الصراع وميلان الكفة لصالح تركيا، إذ تتمتع الأخيرة هناك بنفوذ واسع، غير أن الكاتب والباحث السياسي، محمد قواص يخالف هذا الرأي ويرى أن حجم النفوذ الحالي لتركيا في شمال لبنان "لا يرقى إلى نفوذ مهدد لنفوذ أطراف أخرى".
يعتقد قواص أن كلام ماكرون عن بداية نفوذ تركي في شمال لبنان "ربما استفز تركيا ودفعها لزيارة لبنان في تحد لفرنسا ومحاولة للدخول في منطقة يمكن أن توفر بيئة حاضنة لها، خصوصا أن تجربة تركيا كانت ملء الفراغات وهذا ما يفسر دخولها إلى ليبيا كما إلى العراق وسوريا".
في المقابل تمتلك السعودية تاريخاً طويلاً وعميقًا من العلاقات مع لبنان ولها نفوذ هناك خاصة لدى الطائفة السنية، منذ وصول الراحل رفيق الحريري إلى سدة الحكم، كذلك مصر تمتلك قبولًا من كافة الأطراف، حسب محمد قواص الذي يرى أن المحور التركي القطري مازال ضعيفاً مقارنة بالنفوذ السعودي، المصري أو الأمريكي أو الإيراني".
ويضيف قواص ل DW عربية أن تركيا تحاول قدر الإمكان عدم الاصطدام مع إيران، لكن "إذا كان التدخل التركي حقيقيا فإنه سيستفز إيران كما سيستفز بقية القوى الدولية والعربية الموجودة في لبنان". ويرى قواص أن هذا النفوذ لن يقاوم كثيراً. "فانطلاقاً من التجارب التركية السابقة في بعض المناطق في شمال لبنان ولدى السنة وخاصة لدى التركمان الموجودين في لبنان لم تمثل (تركيا) تهديداً يستحق رداً من قبل إيران وحزب الله".
ويعرب قواص عن اعتقاده أن جميع هذه القوى متفقة على عدم المضي في الصراع بينها إلى "حد الانفجار الكبير في لبنان لسبب بسيط وهو أن لبنان يستضيف 1.5 مليون لاجئ سوري وأن أي فوضى في هذا البلد سيجعل من هذه المشكلة قنبلة ديموغرافية كبيرة تسبب بتسونامي نحو أوروبا. الاهتمام الدولي بالتحييد عن الصراعات الكبرى، واضح من مبادرة ماكرون".
من جانبه يرى محمد نور الدين، الخبير السياسي في تعليقه على جريدة الأخبار اللبنانية إن الصراع التركي - الفرنسي/الخليجي/ المصري في لبنان قد يصبّ في مصلحة لبنان إذا كان تنافساً في مدّ يد المساعدة في هذه اللحظة "الفقيرة"، لكنه قد يصبح كابوساً إذا تُرجم إلى فِتن متنقلة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.