أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوصل إلى اتفاق مع مستشاري الأمن القومي لقادة الدول المنضوية ضمن ما يُعرف ب«تحالف الراغبين» لعقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة كييف يوم 3 يناير المقبل، في خطوة تعكس — بحسب مراقبين — سعي أوكرانيا إلى توحيد المواقف وتعزيز التنسيق الأمني قبل مرحلة جديدة من التطورات الميدانية والسياسية. وقال زيلينسكي، عقب استماعه لتقرير مفصل من أمين مجلس الأمن والدفاع الوطني رستم أوميروف، إن الاجتماع المرتقب سيُخصص لبحث «الاحتياجات الأمنية العاجلة» لأوكرانيا، إضافة إلى مناقشة آليات الدعم طويل الأمد، وترتيبات التعاون مع الدول التي أعلنت استعدادها لمواصلة مساندة كييف سياسيًا وعسكريًا. وأوضح الرئيس الأوكراني أن بلاده تعمل على «بناء تحالفات أكثر تماسكًا» تضمن استمرارية الدعم، مؤكدًا أن نجاح الاجتماع سيُعد مؤشرًا مهمًا على متانة الشراكات الاستراتيجية التي نشأت خلال فترة الحرب، وعلى قدرة المجتمع الدولي على صياغة مقاربة مشتركة تجاه التحديات الأمنية في أوروبا. ومن المتوقع أن يشهد اللقاء تبادل وجهات نظر حول مستجدات الوضع الميداني، وتقييم الاحتياجات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والذخائر والقدرات التقنية، فضلًا عن بحث مسارات التعاون الاستخباراتي والتنسيق اللوجستي. كما يرجح أن يتطرق المشاركون إلى قضايا إعادة الإعمار المبكّر، وحماية البنية التحتية الحيوية، خاصة في المدن التي تعرضت لضربات متكررة. ويرى محللون أن اجتماع كييف يحمل رسائل متعددة في توقيته ومكان انعقاده؛ إذ يُنظم داخل الأراضي الأوكرانية، بما يعكس الثقة بقدرة الأجهزة الأمنية على تأمين الوفود، ويبعث في الوقت ذاته برسالة سياسية مفادها أن الدعم الدولي لا يزال قائمًا ومتصاعدًا. كما يأتي الاجتماع في ظل نقاشات أوروبية وأطلسية حول ضرورة ضمان «مظلّة أمنية» مستدامة لأوكرانيا، حتى مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية لإيجاد تسوية شاملة. في المقابل، تشير بعض التقديرات إلى أن مسار الاجتماعات سيواجه تحديات تتعلق بتباين أولويات الدول المشاركة، وحجم الموارد المتاحة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تعانيها بعض الاقتصادات الأوروبية. غير أن كييف تراهن على أن المخاطر الأمنية العابرة للحدود ستجعل من «الاستثمار في استقرار أوكرانيا» خيارًا أقل تكلفة على المدى البعيد. وأكد زيلينسكي أن بلاده ستواصل التشاور مع شركائها «بروح المسؤولية المشتركة»، مشددًا على أن أي خطوات مستقبلية ستنطلق من احترام القانون الدولي، وحق أوكرانيا في حماية سيادتها ووحدة أراضيها. كما عبّر عن تقديره للدول التي أبدت «مرونة واستعدادًا» لدعم كييف على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «مأسسة أكبر» لهذه الشراكات. ويترقب الشارع الأوكراني نتائج الاجتماع على أمل أن تثمر عن قرارات عملية تُسهم في تعزيز الجاهزية الدفاعية، وتوفر بيئة أكثر استقرارًا مع بداية العام الجديد، فيما تواصل الحكومة الأوكرانية الدفع نحو مسار موازٍ من الإصلاحات السياسية والاقتصادية لتعزيز صمود البلاد.