محمد حمزة: رسائل الرئيس السيسي في يوم الشهيد تعزز الوعي الوطني وتؤكد قوة الدولة المصرية    محافظ المنوفية يؤكد أهمية التعليم الفني في إعداد وتأهيل الطلاب لمواكبة احتياجات سوق العمل    تضاعف حصيلة الإنتربنك اليوم تحت وطأة الحرب الجارية في المنطقة    محافظ المنيا يحتفل بيوم الشهيد في مركز شباب الروضة بملوي    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة العديري في الكويت    ماكرون من قبرص: نسعى لمهمة دفاعية تعيد فتح مضيق هرمز تدريجيًا    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان    بعد هدفه الأول.. برشلونة يحفز حمزة عبد الكريم    "كاف" يعلن زيادة جوائز بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية لموسم 2025-2026    صلاح على رأس قائمة ليفربول لمباراة جالاتا سراي في دوري الأبطال    محافظ دمياط يتفقد محطة تعبئة الغاز بشطا    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    تصاعد درامي مثير في الحلقة 19 من «على قد الحب» وإشادات جماهيرية واسعة بنيللي كريم    خطأ آخر في مسلسل "قطر صغنطوط" يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    وكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد يتابعان التصفيات النهائية لمسابقة للقرآن الكريم والسنة النبوية    «صحة القاهرة»: اعتماد 8473 قرار علاج على نفقة الدولة بتكلفة 19.7 مليون جنيه خلال فبراير    «الصحة»: تقديم خدمات طبية ل330 ألف مواطن بمستشفيات الحميات خلال يناير    محافظ الدقهلية يتفقد المخابز بقرى مركز طلخا ويؤكد: لا تهاون في وزن وجودة رغيف الخبز    16 قتيلا و40 جريحًا في غارات إسرائيلية على بلدتين جنوب لبنان    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    السجن 7 سنوات للسايس قاتل جاره الكهربائي بالشرقية    أيمن عطية: القيادة السياسية تولي محافظة الإسكندرية اهتماما كبيرا    جامعة قناة السويس تستكمل مناقشات الخطة الاستراتيجية 2025–2030    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    مسلسل بيبو يناقش مكافحة الجرائم الإلكترونية.. وكزبرة يرفض الابتزاز مقابل إنقاذ والدته    برلمانيون: رسائل الرئيس السيسي في إفطار الشرطة وقود لأجيال المستقبل    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    أوقاف الأقصر تكثف جهود النظافة استعدادا لصلاة التهجد واستقبال المعتكفين.. صور    كرة طائرة - الكشف عن نتيجة قرعة ثمن نهائي كأس مصر للرجال    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    طريقة عمل الكنافة بالمهلبية، حلوى لذيذة وسريعة بعد الإفطار    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    استقرار سعر الحديد فى مصر اليوم الإثنين 9 - 3- 2026.. الأسعار مستقرة    محافظ أسيوط يشارك في وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء المنطقة الجنوبية    إحالة عامل بتهمة التحرش بربة منزل في الدقي للمحاكمة    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    خبير تربوي: نظام أعمال السنة رفع نسبة حضور الطلاب في رمضان (فيديو)    وزيرة الثقافة: أتعهد بإحداث تحول فكري في عمل قصور الثقافة لتصبح بوابات حقيقية للمعرفة والفكر    إزاحة الستار عن تمثال فؤاد حداد في بيت الشعر العربي    افتتاح وحدتين للرعاية المركزة للقسطرة القلبية وجراحة المخ والأعصاب بأبو الريش الياباني    هيئة الرقابة الصحية تبدأ إعداد أول معايير لتنظيم خدمات مراكز التجميل وعيادات الليزر في مصر    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    الصين: ندعو لاحترام سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بمشروع المرحلة الاولى للخط الرابع للمترو    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    يوم الشهيد .. مواقف من حرص السيسي على تكريم الشهداء وأسرهم |صور    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأشياء تتداعى في وصايا الأسلاف
نشر في مصراوي يوم 28 - 02 - 2019

انتبهتُ مبكرا لعادل عصمت، وخطفتني إحدى رواياته الباكرة وبادرتُ بالكتابة عنها. وعندما بحثتُ عما كتبته وأنا أقرأ الوصايا الصادرة عن دار الكتب خان، فشلت في العثور عليه، وعموما كتابة عصمت آسرة وأشعر تجاهها بأواصر تربطني بها. أريد أن أقول باختصار إن صعود الوصايا للقائمة القصيرة للبوكر ليس الدافع وراء القراءة التي أقدمها هنا، ليس تقليلا من شأن الجائزة التي سبق أن لفتت نظري لروائيين مهمين خصوصا السنعوسي وعزيز محمد ومحمد حسن علوان وغيرهم.
لا أريد في هذه القراءة السريعة أن أصنّف الوصايا، هل هي رواية أجيال مثلا؟ ربما كانت كذلك من حيث اتساعها لثلاثة أجيال، فضلا عن إشارة عابرة للجد الأكبر الذي سبق له أن ضيّع الأرض، ليس ل"غفلته" كما ورد في الرواية بل ل"طيبته". على أي حال، الوصايا رواية كبيرة حقا جيدة التشييد، بناها الكاتب بصبر وتؤدة حجرا فوق حجر، مستمدا إلهامه من تقاليد الرواية الكلاسيكية العظيمة، ومعتمدا على أبسط الحيل الروائية. وإذا كانت اللغة متقشفة -عمدا- فإن حيل الكاتب لا تتجاوز الاعتماد على الراوي الذي يحكي جانبا من الرواية، ثم ضمير الغائب الذي يحكي جانبا آخر، واستخدام البُنط الأسود في وصايا الجد لحفيده، وأخيرًا الفواصل داخل الفصول ذاتها..
هذه أيضا رواية الشخصيات الكبرى التي ينسج الكاتب تفاصيلها بمحبة ورهافة تليق بها، أخلص لها وأكاد أقول قادته ولم يقدها هو لبناء هذا العمل المترامي، والذي لم يفلت من الكاتب بل كان قادرا بوصفه كاتبا كلاسيكيا على السيطرة عليه. ويستطيع القارئ أن يحصي أكثر من عشر شخصيات تحركت على مدى زمني يمتد لعدة عقود استغرقت نحو ثلاثمائة صفحة.
أكاد أقول أيضا إنها تعيد الاعتبار للتقاليد الكلاسيكية والحكاية الإنسانية والمآسي الكبرى.. رواية الهزائم والأفراح والانتصار لما غاب كثيرا عن الروايات الجديدة: أي رواية تشتبك مع الدنيا وتعبر عنها، وفي الوقت نفسه حريصة على الابتعاد عن الغنائية والعاطفية والتورط عالي الصوت. رواية العالم الذي يتداعى ولا تفلح وصايا الجد في وقف انهياره حسبما يكتشف الراوي.
الوصايا ببساطة هي تعاويذ الجد لحفيده مثل "خلاصك في مشقتك"، و"إياك والعمى"، و"المتعة عابرة كالحياة"، و"كن يقظا وقت الأفراح"، و"تنتهي بالوصية العاشرة" أعظم الفضائل في التخلي".
تنهض الرواية جيدة التشييد والبناء -أكرر- على هذه الوصايا، وتصبح تعاويذ من خلالها تنمو الأحداث، ويحكي الجد –الشيخ عبدالرحمن سليم- كيف قاد السفينة واستعاد الأرض وزرع وحصد وبنى وزوّج الأبناء الذين أنجبوا له أحفادا. وفي ذروة مجده يقرر التخلي عن كل شيء بلا استثناء بعد أن طالب أحد الأخلاف بنصيبه.. هنا يحدث الانفصام الذي لا يريد الجد أن يشهده فيقرر التخلي لأنها أعظم الفضائل، وما يلبث أن يموت.
يمتلك عادل عصمت رهافة الروح، وعلى الرغم من الكثير من العنف الذي تنطوي عليه الرواية، إلا أنه يمضي بسلاسة (أقصد بالتحديد بلا كلكعة)، ويتوقف على الحافة قبل التورط في التعاطف، يتيح لشخصياته أن يتنفسوا على هواهم ويمضوا في طريقهم. وإذا كان الشيخ عبدالرحمن مثلا يقود السفينة، فإن الشخصيات النسائية لا تقل عنفوانا، فهن الحارسات الحافظات الحاميات باقتدار. وليست صدفة مثلا أن تختلس فاطمة جلباب أخيها الذي دُفن في مقابر غريبة على طريق الفيوم، ولا تستريح قبل أن تدفن الجلباب في مقبرة القرية بين ذويه.
لم تفلح التعاويذ في منع الانهيار وتقّوض دعائم العالم القديم.. الجميع غادر القرية وتفرقوا في الأرجاء، حتى الدار تداعت وأغلقت وكان آخر المناسبات التي فُتحت فيها يوم وفاة العم صالح في 13 مايو 2008.
على أي حال بقيت العمة فاطمة تفتح الدار وتهوّيها بين الحين والآخر.
شكرا لعادل عصمت على المتعة الصافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.