"الخال والحكيم" الذي أحبّه العرب والهوارة، ويتمتع بسيرة طيبة وحسنة طوال رحلة عمره التي وصلت إلى 88 عامًا، فهو إذاعي مخضرم أثبت وجوده في مجال العمل الإذاعي، حتى وصل إلى رئيس الإذاعة المصرية، واختاره مجلس شورى القبائل العربية رئيسًا شرفيًا للمجلس. هنا في نجع حمادي، وتحديدًا في قرية الرئيسية، ولد عمر في 6 مارس 1928، من أصول همامية، التي تعد من أعرق العائلات في صعيد مصر، وينتمي جذورها إلى قبائل "هوارة"، التحق بمدرسة دشنا الإعدادية التي تبعد عن قريته قرابة 15 كيلو مترًا، ثم مدرسة قنا الثانوية، والتحق بعدها بكلية الحقوق، تلبية لرغبة قبيلته التي شكّلت تاريخ الحياة النيابية في نجع حمادي، وتضم حاليًا أكبر عدد من المستشارين ووكلاء النيابة وضباط الجيش والشرطة في نجع حمادي. عقب تخرجه كلية الحقوق، تقدّم صاحب اللهجة الصعيدية والنبرة الجذابة لاختبارات الإذاعة المصرية، وعُيّن في وظيفة مذيع ميكروفون في 1950، وكانت نيته الطيبة وصوته العذب سببًا اعتبره البعض صدفة في إلقائه نشرة الإذاعة المصرية في صباح الأربعاء 23 يوليو عندما كان متواجدًا بجوار الرئيس محمد أنور السادات، والتي بدأها بكلمات "سيداتي وسادتي دقت ساعة جامعة الملك فؤاد السابعة والنصف من صباح الأربعاء، وإليكم نشرة الأخبار التي نستهلها ببيان من القوات المسلحة، يلقيه مندوب القيادة"، والذي أعلن فيه السادات بيان الثورة ، ليكون عمر أول إعلامي شاهدًا على الثورة التي غيّرت وصححت المسار السياسي في مصر. حافظ ابن الصعيد على أخلاقيات المهنة، وكان سببًا في النهوض بالإذاعة المصرية، وقدّم العديد من البرامج الإذاعية التي كان من أهمها "ساعة لقلبك"، وتدرج في منصبه حتى أصبح رئيسًا للإذاعة المصرية في 1982 واستمر في منصبه لمدة 6 سنوات، وطوال هذه الفترة كان عمر منبرًا للتنوير في حياة المواطن المصري. أطلق عليه الكثيرون ألقاب عديدة من أهما الخال والحكيم وشيخ المذيعين، فبالرغم من أنه ينتمي إلى قبيلة الهوارة، إلا أن الجميع أحبّه سواء العرب أو الهوارة، وأصبح من خلال عطائه رمزًا من رموز العمل الإذاعي في مصر وأيضًا رمزًا قبليًا يحكم بين الناس بالعدل ويستمع إليه العديد من أبناء القبائل، حتى أصبح رئيسًا شرفيًا لمجلس القبائل العربية الذي شُكل عقب ثورة 30 يونيو للوقوف بجانب مؤسسات الدولة وحل المشكلات بين أبناء القبائل في جميع أنحاء مصر. وعقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن حكم مصر كان ل عمر دورًا بارزًا، فكان من أوائل من قالوا للمشير عبد الفتاح السيسي في حملته الانتخابية "لا أقول سيدي المشير بل أقول سيدي الرئيس". وتابع: "تعودت منذ النشأة فكانت أول درجة لي في سلم الإذاعة أن أرتجل لأنقل للمستمع الأحداث والمواقف ولكن اسمحلي أن لكل مقام مقال ومقامك لا يستدعي فيه أن أرتجل ولكن يجب عليا أن أقرأ لأن هذا المقام أربأ عن نفسي، فرد عليه السيسي قائلًا: "أنت كبير المقام عندنا"، وأعلن وقتها عمر دعم أبناء القبائل ل "السيسي" في انتخابات رئاسة الجمهورية. لم تكتف حيادته وعدم تعصبه في مسألة القبلية فقط، ولكن امتدت إلى عدم ظهور عشقه لناديه المفضل الزمالك، من خلال تعليقاته وتحليلاته لمباريات كرة القدم التي لم تُظهر عشقه لناديه، لحيادته وحكمته التي سيطرت عليه خاصة في كرة القدم. كان عميد الإذاعة المصرية، عضوًا بارزًا في مجلس الشعب في 1987 وحتى 1995، في دائرة "الدم والنار"، ويحظى عمر بمحبة أبناء الصعيد خاصة أبناء نجع حمادي، الذين يعتبرونه رمزًا كبيرًا لحكمته وبراعته في السيطرة على مقاليد الأمور خاصة الصعبة، منها حل بعض الخلافات الثأرية وحقن الدماء بين أبناء الصعيد.