تصوير – علاء القصاص: أجواء احتفالية، الأعناق مشرئبة شوقًا لتسجيل تفاصيل لحظة تاريخية في عمر الوطن، صباح 21 ديسمبر من عام 1908، أثناء افتتاح الخديوي عباس حلمي الثاني، الجامعة المصرية، الحِلم الذي راود المصريين لسنوات، لكي يصبح لديهم منبرًا يتطلعون من خلاله إلى تقدم البلاد، وتصبح ساحاته في المستقبل منبع للعلم والمعرفة لكل الأجيال، لكن التغييرات والأحداث التي طرأت على الحرم الجامعي في الشهور الأخيرة، حولت الحِلم إلى كابوس، ومنبع العلم إلى ساحة حرب، ومنطقة ''موت مُتكرر'' للجميع من طلبة وقوات أمن، بعد سقوط العديد من الضحايا داخل الجامعة وفي محيطها أخرها اليوم الإثنين، فيما يظل الجاني مجهولا رغم تبادل الاتهامات بين جميع الأطراف.
مسيرة ظهر اليوم الإثنين، بينما كان طلاب جامعة القاهرة منهمكون في تفاصيل اليوم الدراسي الاعتيادي لهم، أطلق طلاب جامعة الإخوان المسلمين مسيرة من كلية دار العلوم متجهين إلى الباب الرئيسي.
قوات الأمن- بحسب رواية مراسل مصراوي- تعاملت مع الطلاب بالغاز لتفريقهم.
قتيل ومصابين زادت وتيرة الاشتباكات بين قوات الأمن وطلاب منتمين لجماعة الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة، أسفرت عن مقتل طالب وإصابة صحفيين بالرصاص أثناء تغطيتهم الاشتباكات. فيما أعلن أحمد الأنصاري، رئيس هيئة الاسعاف في تصريحات صحفية، إن القتيل طالب بالفرقة الثانية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
وأكد الأنصار أن 4 آخريين أصيبوا خلال الاشتباكات من بينهم صحفييْن، تم نقلهم إلى مستشفى الطلبة الجامعي.
عمليات جراحية خضع الصحفي بجريدة اليوم السابع ''خالد حسين'' - الذي أصيب خلال الاشتباكات بطلق ناري بالصدر- إلى جراحة عاجلة بمستشفى القصر العيني، ولم ينجح الأطباء في استخراج الرصاصة.
كان التقرير الطبي الصادر من مستشفى الطلبة قبل نقله إلى مستشفى القصر العيني، أكّد أنه أصيب بطلق ناري أيسر الصدر، نافيًا ما أشيع حول إصابته بخرطوش.
كما أجرى المصور الصحفي بموقع صدى البلد ''عمرو سيد'' جراحة لاستخراج طلق خرطوش من منطقة الظهر أصيب بها خلال الاشتباكات.
النقابة ضياء رشوان، نقيب الصحفيين، دعا الصحفيين إلى المشاركة في وقفة احتجاجية يوم الخميس المقبل في الساعة الواحدة ظهرًا تنديدًا بقتل الصحفيين.
وأكد رشوان في تصريحات إلى ''مصراوي''، مساء الإثنين، أن النقابة خاطبت جميع رؤساء الصحف لإرسال أسماء الصحفيين الميدانيين غير المعينين ومجلس النقابة الفائت بعث بخطابات رسمية للإدارات، منوهًا أنهم لم يردوا على النقابة حتى الآن.
وأوضح رشوان أن النقابة بعثت بخطابات رسمية ل 700 جريدة مختلفة و م يرد علينا سوى 3 جرائد منهم الأهرام ورأى الشعب.
وناشد رشوان، جميع المؤسسات الصحفية بتعيين جميع الصحفيين الميدانيين فوراً.
اتهامات من جانبه أكد خالد صلاح، رئيس تحرير ''اليوم السابع''، إنه إذا ثبت إطلاق النار الحي من جهة الأمن في واقعة إصابة الصحفي ''خالد حسين'' خلال تغطية اشتباكات طلاب الإخوان وقوات الأمن بجامعة القاهرة، ستكون فضيحة كبيرة، مشيرًا إلى أنه لابد من ملاحقة مستخدمي الرصاص الحي من الأمن.
ونوه صلاح خلال برنامج ''أخر النهار'' المذاع على قناة ''النهار''، على أهمية تحرك اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، لتقصي الأمر في وجود استعمال للرصاص الحي بين قوات الأمن.
وأشار صلاح إلى أن الجميع في انتظار توضيح للداخلية من خلال أدلة بعدم مسؤوليتها عن إطلاق رصاص حي خلال اشتباكات اليوم بجامعة القاهرة، وأن تتحفظ النيابة العامة على ''فوارغ'' الرصاص وليس الشرطة حتى لا يتم استبدالها على حد قوله. الداخلية اللواء هاني عبداللطيف، المتحدث باسم الداخلية، أكد فور وقوع تلك الأحداث أن طلاب منتمين لجماعة الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة، أطلقوا أعيرة خرطوش وألعاب نارية تجاه قوات الأمن المتواجدة خارج الجامعة.
وأضاف عبداللطيف، في تصريحات إلى '' مصراوي '' ، الإثنين، أن معلومات وردت للوزارة بإصابة صحفي بإحدى الصحف الخاصة أثناء تواجده بداخل الجامعة، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لا وجود لأي شرطي داخل الحرم الجامعي.
وتابع عبداللطيف: إن قوات الأمن تمكنت من ضبط 6 طلاب من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في محيط جامعة القاهرة بحوزتهم ألعاب نارية ''شماريخ'' حاولوا الاعتداء على الشرطة وتبين أنهم طلاب بجامعة الإزهر.
وأشار المتحدث باسم الداخلية، إنه في حالة طلب رئيس جامعة القاهرة التدخل لوقف أعمال العنف والتخريب، سيتم التعامل فورا مع الأمر.
كما أعلنت وزارة الداخلية في بيان صحفي، حصل مصراوي على نسخة منه، أن 200 شخص من الطلبة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، تجمعوا بداخل جامعة القاهرة وقاموا بالاعتداء على أفراد الأمن الإداري للجامعة واقتحام البوابة الرئيسية والخروج إلى ميدان المسلة وإطلاق الأعيرة الخرطوش والمولوتوف والألعاب النارية تجاه قوات الشرطة خارج الجامعة.
وأشارت الداخلية إلى أن قوات الشرطة تعاملت بالغاز المسيل للدموع وأعادتهم لداخل الجامعة، وتمكنت من ضبط 6 من مثيري الشغب تبين أنهم طلاب بجامعة الأزهر والمرحلة الثانوية، ينتمون إلى الإخوان وبحوزتهم كمية من زجاجات المولوتوف والشماريخ.
فيما نفى اللواء أشرف عبدالله، مساعد وزير الداخلية للأمن المركزي، قيام قوات الشرطة بإطلاق الرصاص الحي والخرطوش على طلاب جامعة القاهرة، الاثنين، مؤكدًا أن قوات فض الشغب لا تستخدم سوى القنابل المسيلة للدموع والطلقات المطاطية، حسب قوله.