حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    ارتفاع الذهب بنسبة 1.6% مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة    أسعار الفاكهة اليوم الأربعاء 4 مارس في سوق العبور للجملة    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 4 مارس 2026    محافظ أسيوط يلتقى وفد شركة أسيوط لتكرير البترول لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك    وزير العمل يلتقي الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر    الإيرانيون يلقون نظرة الوداع على خامنئي لثلاثة أيام    ميرتس يهدي ترامب نسخة من معاهدة تجارية تعود لعام 1785 بين الولايات المتحدة وبروسيا    الأهلي يختتم تدريباتة اليوم استعداداته لمواجهة المقاولون العرب بالدوري    تجديد حبس خادمة بتهمة سرقة مشغولات ذهبية ومبالغ مالية من شقة بالتجمع    الحرب الإسرائيلية الإيرانية.. إسرائيل تعلن استهداف 88 عضوا بمجلس خبراء القيادة خلال اجتماع لاختيار خليفة خامنئى وإيران تنفى.. إنذار عاجل إلى الإيرانيين.. وطهران: هاجمنا أهدافًا أمريكية بعدة دول ونحذر أوروبا    عاجل- استهداف قاعدة أمريكية وفندق بمسيرات في أربيل فجر اليوم    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    وزير دفاع إسرائيل: استهداف القادة الإيرانيين جزء من أهداف عملية زئير الأسد    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع عشر من شهر رمضان بالمنوفية    انخفاض وفيات الأمهات في الولايات المتحدة عام 2024 واستمرار الاتجاه الإيجابي في 2025    «النواب الأمريكي»: الهجوم على إيران ليس إعلان حرب    حد أقصى حلقة 14، أحداث صادمة وتحذير خاص من صناع العمل    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز    خلال مشاركته في بورصة برلين .. وزير السياحة يؤكد استقرار الحركة السياحية الوافدة إلى مصر    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة طالب في مدينة نصر    رمضان.. زاد المسيرة    انقلاب سيارة «خلاط أسمنت» أعلى الطريق فى مدينة نصر.. صور    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء نادي قضاة جنوب سيناء    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    لسحور فاخر، طريقة عمل البيض بالبسطرمة والمشروم    السعودية: سنتّخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمننا وحماية أراضينا    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    رئيس الوزراء: تأمين إمدادات الطاقة لفترة طويلة ولا تخفيف للأحمال    رئيس الوزراء: نتحرك بخطط استباقية ولدينا سيناريوهات جاهزة للتعامل مع مختلف الأزمات    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    رئيس قطاع المعاهد الأزهريّة يهنئ الإمام الأكبر بفوز أبناء الأزهر بالمراكز الأولى لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    «اسأل روحك» الحلقة 13 تتصدر جوجل.. إنقاذ مفاجئ وتورط صادم لغزالة    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    عطل فني يضرب موقع فيسبوك    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    ارتفاع كبير في سقف الرواتب ببرشلونة.. وريال مدريد يحافظ على الصدارة    قافلة طبية مجانية بقرية طوسون بالإسماعيلية تكشف على 816 مواطنًا خلال يومين    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ختام فعاليات الدورة الرمضانية 2025/2026    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جيران ''الغرق''.. الأول ''مشطوب'' والثاني ''مبسوط'' والثالث ''العوض على الله''
نشر في مصراوي يوم 29 - 10 - 2013

تشابهت ملامحهم والحياة بمكان جمع جيرتهم، والخطر الذي مر على تعرضهم له أسبوعان، لكن مواجهة كل منهم كانت مختلفة؛ فبين غرق ''العشش'' والأراضي والبيوت، حال أهالي ''عزبة الجمّال''، التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة، الذين أضحوا مع غياب شمس أول أيام عيد ''الأضحى'' المنصرف، في دائرة جديدة من النداء لكل من يهمه الأمر.
''فتحية''.. بين ''العشة'' والاسم ''المشطوب''

جوار أرضها كما اعتادت، وقفت ''فتحية'' ترعى ماشيتها، شاكرة لله أنه لم يصيبها مكروه وقتما غمرت المياه '' العزبة''، قراريط قليلة أشارت لها السيدة الخمسينية ''من البيت ده للبيت ده''، و''عشة'' من الخوص هي كل ما تملكه عليها، إلى جانب ''جاموسة'' وهبها لها ''رجل خير''؛ من حليبها تدر ما يعينها على الحياة.
تلك الأرض بالنسبة ل ''فتحية'' بيتها ''إحنا عايشين هنا''، وإن كانت لا تنكر الغرفة التي تملكها ببيت العائلة ''حق الورث''، لكنها يومًا لم تكن مصدر راحة لها ''مش مستريحين فيها عشان بيت عيلة وكده''.
هنا تعيش السيدة الخمسينية، وأبناءها الاثنين معًا، تقضي نهارها في تربية الماشية التي خصصت الأرض من أجلها ''ربية''، كما تطلق عليها، ومع ابنها ''محمد'' ابن الثانوية العامة، و''جمال'' الذي يعمل بصناعة الطوب كحال أغلب سكان ''العزبة''، ممن لا يعملون بالفلاحة، وبالليل تجمعهم غرفة بيت العائلة.
ثمانِ أفراد، بإضافة زوجة ابنها وأبناءه، كاد تسريب المياه الذي حدث أن يقضي على ما يملكونه من ماشية وقطعة أرض صغيرة لاتزال تظهر فيها المياه لولا ''التبن'' و''البوص'' الذي استعانت به ''فتحية''، لتُعجل من جفاف المياه وحتى تستطيع السير عليها وعودة ماشيتها بها.
لم تحصل ''فتحية'' حتى الآن على التعويض الذي خصصته وزارة التضامن ''واحد ابن حلال الله يسامحه شطب اسمي''.. هكذا قالت حسبما أخبرها موظف الوزارة، ولم تجد شيئًا أمامها بعد محاولة الحديث سوى الدعاء ''الله يسامحه هعمل إيه يعني''.
''حسني''.. الرجل ''المبسوط''
يعرفه جميع أهالي ''عزبة الجّمال''، لا يمر على منزل حاملًا بيده عصا خشبية يتوكأ عليها بين الحين والآخر، إلا ملقيًا السلام، وأمام البيوت التي أصابتها المياه، وقطعة أرض زال عنها خَضّار الزرع على عكس غيرها؛ يفصصه بيت هنا وأساس بعض آخر تغمره المياه ''سِمِل'' كما يُطلقون عليه، أشار ''حسني'' أن تلك أرضه بعد أن غمرتها مياه '' الترعة'' وجرفت عنها '' البرسيم'' المزروع بها.
''حسني'' الرجل السبعيني ذو الجلباب ''الفلاحي'' البسيط والملامح السمراء، يعد أغنى من يسكن هذه البيوت ذات الطابق الواحد، على حد قوله، وتأكيد جيرانه من أهالي ''العزبة''؛ حيث يملك أكثر من جرار وقطع أرض ومنزل، لم تصبه المياه بشدة كحال غيره، ولهذا السبب لم يحصل على ال''2000 جنيه''، التعويض الذي خصصته وزارة ''التضامن والشؤون الاجتماعية''؛ فالرد الذي جاءه ''قالوا لي عشان أنت مبسوط مش محتاج''، على حد قوله.
''أم مريم''.. جارة ''المصرف''
استندت إلى باب البيت الخالي إلا من حصيرة غطت جزء من أرضه وثلاث صور زينت حائطه الأسمنتي، اثنين ل''البابا شنودة'' والأخرى ضمت ''العذراء'' التي على اسمها كان اسم ابنتها ذات الست سنوات ''مريم''.
منزلها الأقرب لمصرف المياه الذي هو بالنسبة لها ''أساس المشكلة''، وعلى أعتابه وقفا ''روماني'' و''مريم'' يلعبا فوق الردم الجديد الذي وضعه ''الجيش'' مؤخرًا، ليكون حائل بين البيوت والمياه التي لفظها المصرف واستقبلتها البيوت والأراضي الزراعية.
''أم مريم'' بدا على ملامحها الضيق، فتلك المرة الثانية خلال شهر تغمر المياه بيتها؛ ففي الأولى لم يجيبها أحد ولجأت وزوجها إلى إخراج ما بالمنزل حتى جفت المياه، أما هذه المرة، فثوان معدودة أحاطت المياه بهم، لتسرع وزوجها سائق النقل ''على الله''، لإنقاذ ما بالبيت لكن لم ينجح الأمر تمامًا كما المرة الأولى ''حاجتنا كلها باظت، اللي لحقوه خرجوه بره واللي ما لحقوهوش خدوه من قلب المياه وطلعوه فوق السطح''.
أثار المياه ظهرت على منتصف حائط البيت؛ فالوضع هنا كان أشد عن غيره من البيوت حسبما قالت ''أم مريم'' التي هرعت وقتها لتتمكن فقط من إنقاذ بعض الطيور والملابس بالرف الأخير من الدولاب ''المياه كانت عالية وأهي لسه بتنشف لتحت يا دوب آخر دور من الدولاب لحقت منه الحاجة، وأهو باظ وأترمى فوق السطح''.
''أم مريم'' ليست كحال بعض الأسر التي لم تحصل على تعويض وزارة التضامن، بل حصلت عليه لكن زوجها قبله على مضض '' خد العوض لكنه مش قابله، قال لي مش هنقبل العوض، العوض على الله، وكمان مش عارفين جاي منين، هناخد ريعه وهشتغل واصرف على اللي باظ''.
''نفسي المخر يتصلح، غير كده مش نفسي في حاجة''.. قالتها '' أم مريم''، بينما تقف تحت سقف فشل ''القش'' والخشب الموضوع من تغطيه جميع أركانه، ففي الشتاء لا مكان لأي من أسرة ''أم مريم'' تحت هذا السقف، بل سقف الغرفة الخشبي يجمعهم، وعلى الرغم من ضيق الحال وما سببته المياه من تلف إلا أن ''أم مريم'' على يقين بأنها '' ما أزعلش على اللي راح مني خالص''.
متابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك...اضغط هنا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.