تضمد ساحل العاج جراحها بعد شهر على توقيف الرئيس المخلوع لوران غباغبو لكن المصالحة التي يريدها الرئيس الجديد الحسن وتارا تبدو صعبة فيما لا يزال الخراب نتيجة اعمال العنف يجتاح مناطق في غرب البلاد وفي ابيدجان. ووعد وتارا لدى ادائه القسم الجمعة بعد خمسة اشهر من الازمة التي اعقبت الانتخابات ب"بداية عهد جديد من المصالحة والوحدة بين جميع بنات وابناء وطننا العزيز ساحل العاج". واعلن الحسن وتارا الذي سيتسلم مهامه رسميا في 21 ايار/مايو في العاصمة السياسية ياموسوكرو، تشكيل لجنة "حوار وحقيقة ومصالحة" وفق النموذج الجنوب افريقي في حين يتهم فريقه بالذات بارتكاب مجازر في غرب ساحل العاج. اعلنت وزارة دفاع ساحل العاج الاثنين ان حوالى 120 مدنيا قتلوا بين الخامس والسادس من ايار/مايو في هجمات شنتها على طول الساحل عناصر موالية للرئيس المخلوع لوران غباغبو ومرتزقة ليبيريون فروا من ابيدجان. وقالت الوزارة في بيان ان "اخر المقاتلين الذي كانوا يعملون لحساب الرئيس السابق لوران غباغبو كانوا مرتزقة ليبيريين وميليشيات عاجية. هم الذين اخذوا السكان في يوبوغون (ابيدجان) كرهائن. ولكن خلال انسحابهم يومي الثالث والرابع من ايار/مايو 2011 اتجهوا الى المناطق التي يتحدرون منها". واضاف البيان ان هؤلاء المسلحين وهم يتجهون الى الحدود الليبيرية قتلوا 120 مدنيا، بينهم اطفال ونساء، يومي الخامس والسادس من ايار/مايو في مدينتي ايروبو غارند لاهو وفريسكو وكذلك في منطقة ساساندرا على طول الساحل الغربي لابيدجان. واشار البيان الى ان معظم الضحايا اختيروا لاسباب اتنية. واوضح ان اكثر من 30 من المرتزقة وعناصر الميليشيات قتلوا خلال المواجهات مع قوات الامن التابعة للرئيس وتارا. من جهة اخرى، اعلن المحامي الذي يمثل مصالح حكومة ساحل العاج الجديدة في سويسرا الاثنين انه تقدم بشكوى في برن ضد الرئيس العاجي المخلوع لوران غباغبو بتهمة تبييض اموال. وقال المحامي برونو دي برو وهو في جنيف لوكالة فرانس برس ان "الشكوى رفعت ضد غباغبو وزوجته وعددا من الاشخاص المحيطين به، في 29 اذار/مارس باسم جمهورية ساحل العاج". واوضح ان الشكوى رفعت الى النيابة العامة في الفدرالية السويسرية وتهدف الى "استعادة جميع الاموال العاجية التي جمدتها سويسرا". وتصل هذه الاموال الى حوالى 70 مليون فرنك سويسري (80 مليون دولار)، حسب وزارة الخارجية السويسرية. وفي 19 كانون الثاني/يناير الماضي، قررت سويسرا تجميد الاموال المحتمل وجودها في الكونفدرالية السويسرية وتعود للرئيس غباغبو "فورا". وفي المجال القضائي تم السبت الاستماع لغباغبو الذي رفض الاعتراف بفوز خصمه في الانتخابات الرئاسية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، في اطار تحقيق اولي حول الازمة التي تلت الانتخابات واسفرت عن سقوط ثلاثة الاف قتيل ونحو مليون نازح. وقد تم توقيف الرئيس السابق في 11 نيسان/ابريل الماضي في مقر اقامته في ابيدجان بعد معارك شرسة، ثم فرضت عليه الاقامة الجبرية في كورهوغو بشمال البلاد. ويتهم هو وزوجته وحوالى مئتي شخصية من النظام السابق تفرض عليهم ايضا الاقامة الجبرية في سائر انحاء البلاد، بارتكاب التعديات واختلاس الاموال والدعوة الى الكراهية. وسيطلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو ان تفتح هذه المحكمة تحقيقا حول "المجازر التي ارتكبت بشكل منهجي او معمم" في ساحل العاج. لكن فريق غباغبو الذي اصيب بالصدمة والذعر ويمثل نحو نصف الناخبين العاجيين، يرى انه لن يكون من الممكن اجراء اي مصالحة حقيقية بدون الصفح. وفي الغرب شهدت مدن باكملها تعديات جماعات مسلحة من كل الاتجاهات. ويعيش حوالى ثلاثين الف نازح في ظروف بائسة لدى البعثة الكاثوليكية في دويكويه. ولجأ اكثر من مئة الف شخص الى ليبيريا المجاورة. وقال احد النازحين قلقا "قالوا لنا ان نعود الى ديارنا، لكن اولئك الذين قتلوا اشقاءنا هل سيعودون؟". وفي ابيدجان يقوم خبراء مكلفون من الاممالمتحدة بالتحقيق بشأن التعديات التي ارتكبها الفريقان. وتعود الحياة الى طبيعتها شيئا فشيئا في العاصمة الاقتصادية. فقد اعادت المصارف فتح ابوابها وتلقى الموظفون راتب شهرين متأخرين، كما عاد التلامذة الى المدارس وحتى ازدحام السير الصباحي ظهر مجددا. وبعد شلل طويل يستعيد الاقتصاد نشاطه ببطء. ومن المتوقع استئناف تصدير الكاكاو اليوم الثلاثاء علما بان ساحل العاج تعد المنتج الاول للكاكاو في العالم. ومن الناحية الامنية في ابيدجان، تغلبت القوات الجمهورية لساحل العاج على اخر جيوب المقاومة، في حيي ابوبو ويوبوغون الشعبيين الكبيرين اللذين يضم كل منهما نحو مليون نسمة. وفي 28 نيسان/ابريل الماضي اقتحمت القوات الجمهورية حي ابوبو وفرضت سيطرتها على معقل الانقلابي السابق ابراهيم كوليبالي قائد "الكومندوس الخفي" الذي قتل في العملية. وكان كوليبالي الذي تباطأ في تجريد قواته من السلاح، يعتبر خطرا على السلطة رغم مساهمته في سقوط غباغبو. وفي يوبوغون طردت القوات الجمهورية في الرابع من ايار/مايو اخر الميليشيات والمرتزقة الليبيريين الموالين لغباغبو. وهرب هؤلاء نحو الغرب على طول الساحل حيث قتلوا حوالى 120 مدنيا في مدن عدة بحسب السلطات. لكن حي "يوب" المشهور بحياته الليلية لا يزال ضائع المعالم مع حوانيته ومطاعمه المحترقة والمنهوبة. وقد جمع الصليب الاحمر عشرات الجثث التي اخترقها الرصاص او هياكل عظمية متفحمة، وحوالى 70 جثة اخرى لمدنيين قتلوا بايدي ميليشيات دفنوا في مقابر جماعية بحسب الاممالمتحدة.