قال خبراء مصرفيون إن الاصلاح المالى والمصرفى سيعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية عقب انتهاء المرحلة الانتقالية، مشددين على ضرورة تطوير أسواق المال فى مصر وخاصة سوق السندات من اجل توفير التمويل لمشروعات البنية التحتية والشركات العامة والخاصة . وأوضح طارق عامر رئيس مجلس إدارة البنك الاهلى المصرى خلال ورشة عمل بعنوان " أحدث المستجدات فى القطاع المالى والمصرفى" بدأت مساء اليوم بالعين السخنة بمشاركة نخبة من الخبراء المصرفيين والاعلاميين ، أنه ينبغى الحفاظ على استمرارية الاصلاحات المصرفية التى تأثرت بالمظاهرات الفئوية عقب ثورة يناير لتوفير التمويل للمشروعات العامة والخاصة ومواجهة المنافسة الدولية .
وأشار إلى أن احتياطى النقد الاجنبى فى مصر مازال عند الحدود الآمنة رغم تراجعه بشكل حاد من حوالى 36 مليار دولار قبل ثورة يناير الى 3ر15 مليار دولار فى نهاية مايو الماضى نتيجة وجود مصادر متجددة للاحتياطى الاجنبى ومن بينها تحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس وغيرها.
وأضاف ان خفض العملة المحلية لن يسهم فى كبح التراجع الاقتصادى لانه على النقيض من ذلك سيفاقم معدلات التضخم ومعاناة المواطن من الارتفاع الحاد فى الاسعار . وقال طارق عامر رئيس مجلس ادارة البنك الاهلى المصرى إن الشركات الحكومية ينبغى عليها البحث عن مصادر تمويل اضافية كالسندات من اجل دعم مشروعاتها، موضحا أن قطاع الكهرباء على سبيل المثال يعد أكثر القطاعات جلبا للتمويل الخارجى من المؤسسات الدولية ومن بينها البنك الدولى والبنك الاوروبى للانشاء وغيرها .
ونفى عامر الأنباء التى ترددت عن تخفيض البنوك للائتمان المخصص لقطاع البترول رغم عدم تلبيتها لكافة الطلبات الواردة من ذلك القطاع، مشددا على أن اجمالى التسهيلات التى وفرها البنك الاهلى لقطاع البترول بلغ حوالى 22 مليار جنيه .
وفيما يتعلق بخفض البنك المركزى المصرى للاحتياطى الالزامى للبنوك، قال عامر إن تلك الخطوة ستعزز ربحية المصارف وستتيح المصارف فرصة استثمار تلك السيولة البنكية . ودعا الى ضرورة اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لكبح عجز الموازنة وخفض التضخم فى مصر لافتا إلى أن عجز الموازنة يدفع البنوك إلى الاتجاه إلى مجالات الكسب السريع وليس تمويل المشروعات.
وفيما يتعلق بكيفية استعادة الاموال المهربة من المصارف الاجنبية، قال رئيس البنك الاهلى المصرى إن استعادة تلك الاموال يستلزم استعانة الحكومة بمكاتبقانونية متخصصة مشددا على ان اسعادة تلك الاموال ليست عملية سهلة. ودعا عامر إلى الضغط على مهربى تلك الاموال من اجل دفعهم الى اعادة تلك الاموال المهربة موضحا ان البنوك المصرية لا يمكنها استعادة تلك الاموال من الخارج .
وقال طارق عامر رئيس مجلس ادارة البنك الاهلى المصرى ان البنوك المصرية حريصة علىتوفير التمويل للمشروعات من اجل تحقيق المنفعة المتبادلة، منوها الى ان حركة الاستيراد والتصدير لم تتأثر بالاوضاع الصعبة التى واكبت ثورة يناير بفضل تحمل البنوك لالتزاماتها المتعلقة بتوفير التمويل لكافة العملاء.
وأضاف أن برنامج الاصلاح المصرفى ركز على تحقيق التواصل بين الادارة والمسئولين واصلاح أوضاع البنوك العامة وارساء قواعد الحوكمة والشفافية . وأشار إلى أن مهمة البنوك المصرية خلال فترة التأميم عام 1961 والانفتاح الاقتصادى عام 1974 اتخذت شكل " الصرافة " وليس " المصارف " نظرا لتحكم الدولة المباشرة فى عمل تلك البنوك، لافتا إلى أن نجاح استثمارات المصارف العامة فى الماضى كان يعتمد على " المصادفة" وليس التخطيط السليم . وأوضح أن القروض المصرفية منحت قبل مرحلة الاصلاح المصرفى بشكل عشوائى وغير مدروس لشركات القطاع العام، منوها أن المصارف كانت تحيل العميل الخاص المتعثر إلى الإدارة القانونية وهو ما أدى الى اكتظاظ تلك الادارة بالقانونيين وزيادة الفوائد على العملاء . وقال أن الفكر الذى كان سائدا فى البنوك العامة قبل مرحلة الاصلاح المصرفى هو "نهج القطاع العام" حيث كان القطاع الخاص يتحمل اعباء الفوائد المصرفية حال تعثره مما ادى الى عرقلة ذلك القطاع الذى يلعب دورا هاما فى نمو الناتج المحلى الاجمالى والتشغيل لافتا الى ان اجمالى حجم الديون المتعثرة بلغت فى ذلك الوقت حوالى 100مليار جنيه. وشدد على ضرورة منح الدعم للقطاع الخاص لكبح البطالة التى تشكل كارثة حقيقية على الاستقرار موضحا ان القطاع الخاص عانى بشدة من خفض قيمة العملة المصرية . وقال طارق عامر رئيس البنك الاهلى المصرى إن استثمارات الشركات الاجنبية لم تتكبد خسائر بالسوق المصرية خلال السنوات الماضية لانها استوعبت الدروس المستقاة من أزمة العملات بعدد من الاسواق الدولية ومن بينها البرازيل وتايلاند، موضحا أن تحرير سعر الصرف فى مصر ساهم فى القضاء على السوق السوداء للعملات وعزز ثقة المستثمرين فى بيئة الاستثمار . وأضاف أن النظام المصرفى شهد فى الماضى ظواهر سلبية من بينها ارسال المصرفيين والعملاء المتعثرين الى السجون وتعيين عدد كبير من الوزراء السابقين كرؤساء بنوك رغم عدم إلمامهم لطبيعة العمل المصرفى، محذرا من انه لا يمكن بناء سوق على اساس الاجراءات الاستثنائية. وأشار الى ان الجهاز المصرفى المصرى يعمل بطريقة سليمة حاليا، حيث تحول الى استشارى للعميل وساهم فى نقل الخبرات الى قطاع الاعمال لمساعدتها على اتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة، مشددا على ضرورة تفعيل أساليب الثقة والمحاسبة بين ادارات الدولة المختلفة ومن بينها الجهاز المصرفى لتعزيز آدائها . وفيما يتعلق بتنامى دور البنوك الاسلامية قال رئيس البنك الاهلى المصرى ان البنوك الاسلامية لا تهدد البنوك التقليدية، موضحا ان بنوكا تقليدية عديدة ومن بينها البنك الاهلى قامت بانشاء فروع للمعاملات الاسلامية الا ان اداءها مازال ضعيفا. وحول آداء أسواق المال فى مصر قال عامر أن تلك الاسواق وخاصة أسواق السندات ينبغى تطويرها مشيرا الى ان اجمالى حجم اصدارات السندات فى العالم يبلغ 80 تريليون دولار من بينها 31 تريليون دولار بالولايات المتحدة التى يبلغ اجمالى ناتجها المحلى الاجمالى حوالى 15 تريليون دولار. اقرا ايضا: المالية تطرح أذون خزانة بقيمة 3 مليارات جنيه