انتشرت الشرطة بقوة الثلاثاء في منجم للبلاتين في جنوب افريقيا حيث اوقعت صدامات عشرة قتلى منذ الاحد، ما يكشف التوترات العنيفة بين النقابات التي تختلف فيما بينها بشأن المطالب واساليب النضال. وقد انتشر عناصر قوات الامن مدججين بالسلاح ومدعومين بمروحيات الشرطة بقوة في موقع منجم مريكانا قرب راستنبيرغ (شمال غرب) الذي تديره مجموعة لونماين ثالث منتج للبلاتين في العالم. وذكرت المحطة الاخبارية اي-نيوز ايضا ان شاحنة عسكرية دخلت الثلاثاء الى مربع المنجم. واسفرت اعمال العنف منذ الاحد عن سقوط عشرة قتلى. وقد عثر على جثة رجل ضرب حتى الموت الثلاثاء في مدينة فقيرة قريبة من المنجم بحسب اذاعة 702. واثناء اشتباك الاثنين بين عمال مناجم وعناصر من الشرطة كانوا يحاولون اعادة الهدوء، قتل ثلاثة رجال بالرصاص --بحسب الشرطة التي تذرعت بدفاع مشروع عن النفس-- وتعرض حارسان للضرب حتى الموت. وخلال عطلة نهاية الاسبوع المنصرم لقى حارسان امنيان حتفهما عند القاء قنبلة حارقة على سيارتهما كما قتل شخصان اخران في اعمال عنف بين النقابات، سقط الاول بينما كان متوجها الى العمل والثاني بطعنات فأس في مكان منامه. وعبرت لونماين عن اسفها الثلاثاء ل"انفجار العنف بشكل خطير". وقالت المجموعة في بيان "ان الانتاج اضطرب بشكل خطير منذ الجمعة 10 اب/اغسطس اثر اضراب غير مشروع لعمال الحفر وتزايد حالات العنف والتخويف". واضافت تانيا شاكنزا المسؤولة عن العلاقات مع المستثمرين في لونماين لوكالة فرانس برس "ان الانتاج توقف. والوضع متوتر جدا. لقي تسعة اشخاص حتفهم في مؤسستنا. واذا لم يشعر الناس بالامان فانهم لن يذهبوا الى العمل". وخسر سهم لونماين 4,08 % الثلاثاء في بورصة لندن. وشهدت المناجم في جنوب افريقيا مرات عديدة مواجهات دامية في الماضي، عموما عندما رفض عمال ينتمون الى بعض النقابات تلبية الدعوات الى الاضراب التي كانت تطلقها نقابات اخرى او رفضوا انهاء حركات اضراب. وقتل عاملان في شباط/فبراير الماضي في منجم يعود الى شركة امبالا بلاتينيوم قرب راستنبيرغ ايضا خلال اضراب طويل ارغم المنجم على اغلاق ابوابه خلال اسابيع عدة. لكن المواجهات في مريكانا بين الاتحاد الوطني لعمال المناجم النافذ ونقابة صغيرة هي رابطة عمال المناجم والبناء هي الاعنف في السنوات الاخيرة. ورابطة عمال المناجم والبناء هي ثمرة انشقاق عن الاتحاد الوطني لعمال المناجم ووعدت لتجذب اعضاء بالتفاوض بشأن زيادات كبيرة للاجور تبدو غير واقعية. ووصف العديد من عمال المناجم والمسؤولين النقابيين حملتها للتجنيد بانها تقترب غالبا من التخويف. وتعذر الاتصال بالنقابة الثلاثاء للتعليق على هذه الادعاءات. ويعتبر المراقبون ان هذه الخلافات العنيفة تعكس الصراعات على السلطة التي تهدد المؤتمر الوطني الافريقي الحزب المهيمن في جنوب افريقيا. وقال دانييل سيلكي وهو باحث مستقل "هناك نزاع ناشىء بين النقابات الجنوب افريقية، هناك صراعات على السلطة بين قادة النقابات. والانقسامات على رأس المؤتمر الافريقي تنعكس الان من خلال الانقسامات داخل النقابات". واعتبر ان المسألة تتعلق ب"معركة بين تطرف اكثر شعبوية ونقابة اكثر وسطية نظريا". ويعد القطاع المنجمي اكبر مجال خاص للتوظيف في جنوب افريقيا ويشتمل على احدى الفئات العاملة الاكثر انتماء الى النقابات في العالم.