القاهرة (رويترز) - أعلن مثقفون مصريون رفضهم قيام قوات من الشرطة يوم الاربعاء بالاستيلاء على مسرح قصر الثقافة بمدينة الاسماعيلية ونزع أكثر من 140 من مقاعده وتغيير معالمه تمهيدا لاعداده كقاعة لمحاكمة متهمين بقتل أكثر من 70 مشجعا في استاد بورسعيد قبل أكثر من شهرين. وقالت الهيئة العامة لقصور الثقافة التي يتبعها القصر ان دخول مسئولين من وزارتي العدل والداخلية الى قصر الثقافة دون اذن وزير الثقافة أو رئيس الهيئة "شكل من أشكال التعدي على أحد ممتلكات الدولة وأحد مواقع الهيئة دون وجه حق... تخريب ثقافي لاحد مراكزها الكبرى" يدفع الهيئة لاتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة. وتساءل البيان "كيف تستولي وزارة العدل على مسرح قصر الثقافة "دون اقامة العدل.." مضيفا ان مثل هذا السلوك يغذي حالة الاحتقان الموجودة بين الشعب ورجال الامن. أنشئ القصر بالمدينة المطلة على قناة السويس في بداية التسعينات بتكلفة مقدارها 48 مليون جنيه مصري (نحو ثمانية ملايين دولار). وقتل الضحايا عقب مباراة لكرة القدم بين الاهلي ومضيفه المصري البورسعيدي في الدوري الممتاز أول فبراير شباط الماضي ويعتقد كثير من المشجعين أن الكارثة دبرها مسؤولو الامن الذين يعتقد أنهم ما زالوا يدينون بالولاء للرئيس السابق حسني مبارك الذي خلعته الاحتجاجات الشعبية في فبراير شباط عام 2011. ويعتقد مشجعون أن وزارة الداخلية دبرت الحادث لمعاقبة مشجعي الاهلي القاهري على دورهم في الاطاحة بمبارك وفي المظاهرات التالية المطالبة بالديمقراطية وانهاء الحكم العسكري وباصلاح أجهزة الشرطة التي لم تكن تحظى باحترام قطاعات واسعة من الناس. وأنحت لجنة تحقيق برلمانية باللائمة على مشجعين وعلى عدم كفاءة الاجراءات الامنية. وأقيل المسؤول عن الامن في محافظة بورسعيد واستقال مجلس ادارة الاتحاد المصري لكرة القدم. وقال الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة ان القصر أعد "ليكون صرحا ثقافيا ومركز اشعاع ثقافي... في مواجهة العدو... وكان يجدر بمؤسسات الدولة بوصفها مؤسسات مسؤولة في دولة كبرى ألا تهدر هذه القيمة الثقافية في منطقة استراتيجية ومهمة وأن تعلي اعتبارات حماية الوطن وأن تضع في اعتبارها الدفاع عن أمن مصر القومي وحماية المكون الثقافي للوطن." وأضاف قوله لرويترز في اتصال هاتفي أن السماح بتحويل القصر كقاعة للمحاكمة يعني الموافقة على ارتهانه لاشهر قادمة حيث لا يعلم أحد متى تنتهي المحاكمة "وهذا يتضمن الغاء كافة الانشطة الثقافية والفنية في القصر" الذي يعد أكبر صرح ثقافي بمنطقة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء. ويواصل العشرات من المثقفين المصريين اعتصامهم بالقصر رافضين الاستيلاء على المسرح. وقالت حركة (نحن هنا) الادبية في بيان ان الاستحواذ على هذا المسرح "تخريب غير مسؤول للعمل الثقافي الذي هو في أمس الحاجة الى زيادة أعداد المسارح... ان الاستيلاء على هذا المسرح له أضراره الثقافية والاجتماعية الوخيمة وسوف يبدل نظرة الجمهور العام الى الثقافة ومؤسساتها." وشددوا في البيان على أنهم سيصنعون دروعا بأجسادهم لحماية القصر ولن يسمحوا بتحويله الى ساحة للمحاكمة. وقال بيان (ائتلاف مثقفي بورسعيد من أجل التغيير) ان الاجدى توجيه تكاليف اعادة تجهيز المسرح -بما يتناسب واجراءات المحاكمة- الى تأمين الاماكن المعتادة للمحاكمات التابعة لوزارة العدل في مجمع المحاكم ببورسعيد أو الاسماعيلية مع التأمين المحكم من قبل قوات الشرطة وقوات الجيش. وتساءل البيان "هل يعجز من قام بتأمين عمليات الاقتراع وصناديقها" في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الاشهر الاخيرة عن تأمين "مقر محكمة واحد وحيد.