اليوم.. قطع المياه عن بعض المناطق بالعاشر من رمضان لمدة 24 ساعة    تراجع أسعار الذهب عالميًا في بداية تعاملات الخميس 23 ابريل    ترامب: لا جدول زمني لإنهاء الحرب أو استئناف محادثات السلام مع إيران    مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران    اليوم. الأهلى أمام كاميرون سبورتس في بطولة أفريقيا لرجال الطائرة    اليوم.. شبورة صباحية ورياح خفيفة على القاهرة الكبرى    مسؤولو الصحة في أمريكا يرفضون نشر دراسة حول فعالية لقاح كوفيد    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    اليوم.. طلاب النقل الثانوى الأزهرى يؤدون امتحانات البلاغة والمنطق والهندسة    واشنطن تستضيف اليوم جولة محادثات جديدة بين إسرائيل ولبنان    وزير الخارجية الألماني يدعو إلى تقييد مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي    محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز التعاون وتطورات الشرق الأوسط    من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب    مسكن الحضانة.. وألاعيب بعض الأزواج    فاينانشال تايمز: مبعوث ترامب يسعى لإشراك إيطاليا محل إيران بكأس العالم    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    التوقيت الصيفي وخفض الاستهلاك يحققان وفرًا كبيرًا في الكهرباء وسط اضطرابات عالمية    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    محمد ثروت عن هاني شاكر: أسأل عنه من خلال أسرته    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    "لينكد إن" تعيّن دانيال شابيرو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا    طريقة عمل الدولمة العراقية، مذاق لا يقاوم    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الخميس 23 أبريل    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    بدء العمل على الجزء الثالث من «شركة المرعبين المحدودة»    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلال فضل يكتب في التحرير: ذكر ما جرى بين ثورة يناير وثورة يوليو
نشر في كلمتنا يوم 23 - 07 - 2011

على هامش اللقاء الدورى للثورات الذى يعقده التاريخ احتفالا بالثورات الجديدة لتعريفها على تجارب الثورات القديمة والاطمئنان على الشعوب التى لم تثر بعد، التقت ثورة يناير بثورة يوليو فى أروقة اللقاء ودار بينهما هذا الحوار الذى كان خيالى الشاهد الوحيد عليه..
■ ثورة يوليو (مستاءة): إيه مش سامعانى عمالة أناديكى من الصبح، يا ثورة يناير يا ثورة يناير، فى إيه؟ إنتى عمالة تتهربى ليه منى من أول ما شفتينى؟ إيش حال لو ماكناش بنمثل بلد واحدة..
■ ثورة يناير (وهى تبدو متبرمة قليلا): ما هى دى المشكلة، بصراحة أنا مش شايفة أى داعى إن حضرتك تيجى هنا من أصله.
■ ثورة يوليو (بذهول): ليه إن شاء الله؟ إنتى بتقولى إيه يا بنتى؟
■ ثورة يناير (وهى تحاول تجنب المواجهة): أنا مش بنت حد على فكرة.
■ ثورة يوليو: طيب يا اللى مش بنت حد، تقصدى إيه إن ماكانش لازم آجى هنا من أصله؟
■ ثورة يناير: يعنى بصراحة وجودك ماعادش ليه لازمة، كنتى بتمثلى مصر على أساس إن ثورة تسعتاشر ماتت ومايصحش ماحدش يمثل مصر دوليا فى مناسبات زى دى، بس أظن دلوقتى كل ثورة لازم تعرف حجمها كويس، ده إذا كان يصح نسميكى ثورة أصلا.
■ ثورة يوليو (تذهل قليلا ثم تستجمع قواها وتقول بحدة): الله الله.. أول ما شطح نطح، لا إصحى يا ماما، أنا عارفة حجمى كويس، إنتى اللى لسه ماحدش شاف لك حجم أصلا عشان يتعرف، ولّا نسيتى نفسك.
■ ثورة يناير: من فضلك وطى صوتك لو سمحتى، أنا حجمى العالم كله شافه، ميادين مليانة بملايين بتهتف «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، مش شوية ضباط اتقلبوا على ملك مش مركز وحطوا مكانه حداشر ملك، ولّا إتناشر، هو اللى عملوكى كانوا كام؟ أصل هم خلصوا على بعض فماعادش حد فاكر منهم ناس كتير.
■ ثورة يوليو: أيوه كده إظهرى على حقيقتك، أنا من ساعة ماشفتك وقلت الثورة دى مش مستريحة لى، ولقيتك بتتصورى معايا وانتى شكلك مغصوبة، وبتكلمينى قدام الثورات التانية وانتى زى ماتكونى واكلة سد الحنك، بس قلت أستحمل عشان منظرنا قدام الناس. لكن كويس إنك طلّعتى اللى جواكى عشان الأمور تبقى واضحة.
■ ثورة يناير: وهى الأمور مش واضحة، مش انتى كانوا بيسموكى حركة، وانتى اللى سميتى نفسك ثورة، ولا أنا باتبلى عليكى.
■ ثورة يوليو: حركة مين يا ام حركة، يا حبيبتى الثورات مش بمين اللى يسميها، الثورة يعنى تغيير جذرى فى المجتمع، شوفى مصر قبلى كانت إيه وشوفيها بعدى بقت إيه. إيه مش عاجبك كلامى وبتبتسمى، آه طبعا هتقولى لى شوية كلام العبط إن مصر قبلى كانت جنة الديمقراطية، ما هو انتى ثورة لا قارية تاريخ ولا فاهمة حاجة، وفاكرة الحكاية فتونة وملو ميادين وخلاص. ناسية إنه قبلى كان شعبك فقير ومش لاقى اللضا فى حملة لمكافحة الحفاء، كانت الديمقراطية لعبة لشوية باشاوات وشوية أفندية والشعب مش حاسس بيها أصلا، رجعنا للمواطن حقه فى بلده، خمسين فى المية عمال وفلاحين، تعليم مجانى، خطة خمسية وقطاع عام ونهضة صناعية، الدولة كلها بقت ملك للمواطن المصرى، ولّا انتى ناسية إنه قبلى ماكانش فى حاجة اسمها المواطن المصرى أصلا، كان الكل اسمهم رعايا الملك.
■ ثورة يناير: لا وبعدك بسم الله ما شاء الله بقى المواطن ملك فى بلده، بعد ما كان رعية لملك واحد، بقى رعية لستميت ملك، كل حتة فى البلد بقى فيها ملك فرماناته بتتنفذ والقانون مابيهوبش ناحيته وكلمته فوق كل اعتبار، آه مابقاش فى حفاء، بس بقى فى جزم بياخد بيها المواطن لو طلب حقه فى قسم البوليس، ولاد الفقرا والغلابة بيتمنعوا من القضا والبوليس والسلك الدبلوماسى، وولاد اللى بيعارضوا بيتمنعوا فى كل ده، وفوق البيعة بيتمنعوا من الجامعة والتدريس والوظايف العامة والجيش، الديمقراطية اللى بتقولى عليها بتاعة شوية باشاوات كان على راسها مصطفى النحاس اللى كان محامى وأبوه نجار، كان فى أحمد حسين وحسن البنا ومكرم عبيد وفتحى رضوان ومحمد حسين هيكل والنقراشى وأحمد ماهر، البلد كان دمها بيجرى، جيتى وقفتى دمها فى عروقها وقلتى لها إنك عارفة مصلحتها أكتر منها ومن شعبها، والنتيجة إيه، نسبة العمال والفلاحين اللى فرحانة بيها بقت نصباية بيتضحك بيها على الشعب، والتعليم المجانى طلع أجيال ماتعرفش الفرق بين الألف وكوز الدرة، ده أنا لما باتفرج على اليفط اللى طلعت فى مظاهراتى بابقى مكسوفة من الغلطات اللى فى العربى، بس اعمل إيه مش ذنبى، قال مصر بقت إيه، بقت إيه يعنى مش فاهمة، بعد ما قلتى فى البيان الأول بتاعك إنك قمتى لكى لا يحكمنا ظالم أو فاسد، بقى لا يحكمنا إلا ظالم وفاسد، يعنى كل اللى عملتيه بدلتى الواو بالأو.
■ ثورة يوليو (وهى تغالب ذهولها): هو انتى فاهمة إنك بشوية الكلام اللى قلتيه ده تقدرى تلغينى من التاريخ، هتقدرى تقنعى التاريخ إنه ينسى إنى عملت نقلة فى حياة المصريين، إنه أول مرة المصرى يحكم بلده، بدل ما يحكمه أجنبى.
■ ثورة يناير: وهو محمد على كان أجنبى، ده عمل للبلد اللى ماحدش من اللى جبتيهم عمله.
■ ثورة يوليو: أيوه بينى جهلك أكتر وأكتر، خدى من التاريخ اللى انتى عايزاه، دلوقتى عايزة تنصفى محمد على، بمزاجك هوه أصلا، ناسية إن معايير العصر مختلفة.
■ ثورة يناير: أنا مش عايزة أنصفه، أنا عارفة إنه زيه زى أى حاكم ليه مميزات وليه عيوب، أنا بس عايزة أقولك إن مفهومك للوطنية مفهوم قديم أوى، الوطنية ماهياش شعارات، الوطنية أفعال، خدنا إيه من حسن النوايا، من الكلام الكبير، من الشعارات، مش الشعارات دى هى اللى رفعت راسنا بره بلدنا بس جابت راسنا جوه البلد الأرض. عارفة هتقعدى دلوقتى تقولى لى عبد الناصر كان عظيم والسادات عمل حرب أكتوبر ومبارك حقق الاستقرار والتنمية.
■ ثورة يوليو (مغمغة): ماتخلطيش الأوراق، عبد الناصر كان حاجة والسادات ومبارك حاجة تانية، يعنى ده كلام شرحه يطول.
ثورة يناير (وهى تضحك): أيوه أيوه عارفة الكلام ده كويس، عبد الناصر مات وف جيبه تلاته جنيه إنما السادات ومبارك دول ثورة مضادة، أنا مالى ومال الكلام ده، لما هما ثورة مضادة ماقمتيش تحمى شرعيتك ليه، ماطلعتيش رجالتك عشان يقولوا يا اخوانا مايصحش نسكت على إن بلد بتتباع ومواطن بتتهان كرامته، مش ده اللى حلفنا عليه، مش دى مبادئ الشرعية اللى لازم نحميها.
■ ثورة يوليو: كنتى عايزانى أعمل إيه، أعمل انقلاب عسكرى.
■ ثورة يناير (تهم برفع صوتها ثم تخفضه لكى لا تلفت انتباه الثورات التى تمر بالجوار): وهو انتى إيه أصلا، وبعدين يا ستى آدينى ريحتك من الانقلابات، ماتتعبيش نفسك خالص، الشعب هو اللى ثار بجد، وبيّن إنه حتى الأغانى اللى اتكتبت عشانك مابقاش ليها طعم إلا لما هو اتحرك، اقعدى لنا بقى فى حتة ناشفة.
■ ثورة يوليو: طبعا مانتى لسانك متبرى منك، وفاكرة إن التطاول والإهانة شطارة وجدعنة، عايزة تلغى اللى عملته للبلد، يا شيخة ده كفاية اللى عملته فى حرب أكتوبر.
■ ثورة يناير: أيوه أيوه.. كملى وقولى فى أزهى عصور البنية التحتية، ولّا مكسوفة عشان الفضايح بتاعة البنية التحتية طلعت وريحة التحتية فاحت منها، يا ست هانم حرب أكتوبر دى ماعملتهاش ثورة يوليو بتحكم بشرعية عسكر، عملها شعب مصرى طلع خير أجناد الأرض، عملها جيش منه فلاحين وصنايعية ومثقفين وعلماء وجهلة ومستريحين وغلابة ومسلمين ومسيحيين ويمكن لولا اللى عملتيه فى البلد كان ممكن يبقى فيه يهود كمان بيحاربوا ضد الصهاينة دفاعا عن بلدهم. وبعدين تقدرى تقولى لى بعد الحرب عملتى إيه فى الأرض اللى حررتيها، اللى ماتقدريش تحطى فيها قوات إلا بحساب، الأرض اللى المصرى اللى على قد حاله مايحلمش يدخلها ويتمتع بيها زى ما بيتمتع الإسرائيلى اللى بنحميه أكتر مما بيحميه بوليس بلده، الأرض اللى حررناها عشان ينهبها بطلك ورجالته وياكلوا من خيرها هم لوحدهم، ويسيبوا الشعب فقير، صحيح مش جعان، بس بيتبهدل عشان يجبب اللقمة، صحيح مش حافى، بس بيحفى عشان يجيب الجزمة.
■ ثورة يوليو: إنتى جاية تزايدى عليا عشان غلطات ناس، جاية تحملينى أخطاء ناس الله أعلم إذا كانوا خونة ولا أغبياء.
■ ثورة يناير: ما هو أنا حصلت أصلا عشان لا يحكمنا لا خونة ولا أغبياء، عشان يحكمنا ناس يشتغلوا خدامين عندنا بجد مش بالشعارات والكلام الكبير، خدنا إيه من الكلام الكبير بتاعك، فين نتيجته على أرضنا، مابانش ليه فى وشوش الناس وصحتهم وعقولهم وتفكيرهم، عشان يحكمنا ناس يعرفوا قيمة البلد دى اللى فيها خير يكفى شعبها وزيادة، البلد اللى قليتوا قيمتها وبهدلتوها وخليتوها تعيش عالة على العالم، البلد اللى خليتوا ولادها يعدوا بحر الموت عشان يهربوا منها، البلد اللى هزأتوها مع إنها ماكانتش تستاهل ده خالص.
(تنفجر ثورة يوليو فى البكاء، فتصمت ثورة يناير قليلا ثم تقترب منها بمودة وتطبطب عليها)
■ ثورة يناير: الله، إنتى بتعيطى ليه بس؟ أنا ماكنتش أقصد أضايقك والله، بس هى الحقيقة كده، لازم تضايق.
■ ثورة يوليو (تتماسك وهى تنظر لها بذهول): مش ممكن. والله العظيم وأنا اللى كنت فاكراكى هتعتذرى.
■ ثورة يناير (بجدية): مش لما تعتذرى عن اللى عملتيه فى البلد.
■ ثورة يوليو (بانفعال): برضه مصممة تلغى دورى.
■ ثورة يناير: ياستى دورك على عينى وراسى من فوق، مش أنا اللى هاكتبهولك، التاريخ هو يكتبه براحته، الأجيال اللى جاية هى اللى من حقها تحكم عليكى.
■ ثورة يوليو: أيوه والأجيال اللى جاية هى اللى هتحكم برضه على اللى انتى عملتيه، ولما نشوف شطارتك وهل انتى فالحة فى الغاغة والكلام بس، ولّا هتشتغلى، أنا اشتغلت، غلطت ولّا ماغلطتش، بس اشتغلت.
■ ثورة يناير: وهو انتى سايبانا نشتغل، مانتى كابسة على نفسنا، ياستى اقعدى معززة مكرمة وسيبينى أنا كمان اشتغل وأجرب حظى.
■ ثورة يوليو: ليه؟ وهو البلد دى حقل تجارب عشان كل واحد يجرب فيه.
■ ثورة يناير: مانتى جربتى فيه لغاية مانحلتى وبره، إشمعنى دلوقتى.
■ ثورة يوليو: أنا قلبى على مصر ومش هاسمح لحد إنه يبهدلها.
■ ثورة يناير (تشيح بوجهها وتغمغم): لا واضح.
■ ثورة يوليو: بتبرطمى بتقولى إيه.
■ ثورة يناير: لا مافيش، مش هاعيد كلامى تانى، بس اللى مايشوفش من الغربال يبقى أعمى.
■ ثورة يوليو: ماشى يا ستى، عموما آدينا داخلين على انتخابات أهوه وهنشوفك هتعملى إيه للبلد دى.
■ ثورة يناير: لا هاعمل لها كتير، عشان أنا اللى طلعنى للدنيا مش طبقة هتجامل بعضها عشان تشوف مصالحها وتدى باقى الطبقات على دماغها وتشغلها عندها سخرة، ولا اللى عملنى عسكر هيفكروا فى امتيازات ليهم ولأسرهم وولادهم، أنا عملنى شعب بحاله، الشعب ده هو اللى هيقول كلمته فى صندوق الانتخابات زى ما قالها فى الميادين، جايز يغلط، وماله، بس غلطته هيصلحها بعد أربع سنين، مش هيفضل مستنى عزرائيل عشان يصلحها له، ولو جاله حد حب يتملعن ويتبت تانى فى الكرسى عشان هو اللى علم الشعب العزة والكرامة وهو اللى قال الكلمة بحكمة فى الوقت المناسب ويا هو يا الفوضى، هيطلع له الشعب تانى يعلمه الأدب ويعرفه إن الشعب ده أكبر من كل اللى حكموه واللى هيحكموه.
■ ثورة يوليو (بابتسامة غامضة): طب يا ستى، ومين يكره.
■ ثورة يناير (بحدة): لا فى كتير يكرهوا. فى كتير نفسهم تخرب عشان يقولوا شايفين كنتو فى نعمة، كان مالها شرعية يوليو.
■ ثورة يوليو (بانفعال): وهى هتروح فين شرعية يوليو، ماحدش يقدر يلغيها.
■ ثورة يناير (بابتسامة ساخرة): لو الكلام ده هيريحك، إفضلى قوليه، بس لازم تعرفى إن شرعية يوليو بخ، خلاص راحت يوم 28 يناير، يوم ما الشعب لا خاف من بوليس ولا جيش ولا سلطة ولا دياولو، لو بتسألى على شهادة الوفاة بتاعة شرعيتك هتطلع بإذن الله يوم ما أول رئيس منتخب يحلف اليمين قدام أول برلمان منتخب بحق ربنا، انتخابات هنحميها بدمنا وأرواحنا، هنموت عشان تطلع محترمة ونضيفة، ساعتها هيبقى مكانك
■ ثورة يوليو (تقاطعها بحدة): هه، إوعى تغلطى.
■ ثورة يناير (بضحكة رايقة): لا ماتخافيش، أنا مهما يبان إنى غلاطة، بس أنا عارفة وفاهمة كويس، هيبقى مكانك متحف التاريخ، هو اللى يحكم عليكى بمعرفته.
■ ثورة يوليو: طب ولما انتى شاطرة وواعية كده أهوه خايفة ليه من الانتخابات؟
■ ثورة يناير: مين دى اللى خايفة من الانتخابات.
■ ثورة يوليو (بسخرية): أمال كل شوية الدستور أولا، التطهير أولا، الفقراء أولا، مش عارف إيه أولا.
■ ثورة يناير: وطبعا انتى مبسوطة من الكلام ده.
■ ثورة يوليو: وهانبسط ليه، مش انتى ثورة المفروض تبقى عارفة طريقها.
■ ثورة يناير: أنا عارفة طريقى كويس أوى، جايز عندى ناس لسه تايهة شوية، الحماس واخدها، الظلم قاهرها، حاسة إن اللى عملته فى ميادين التحرير كبير أوى وشريف أوى وطاهر وشجاع ونبيل، وكان نفسها تاخد القصاص للشهداء اللى اتقتلوا باسم حماية شرعيتك، كانت شايفة إن أحلامها ماهياش مستحيلة عشان تتحقق، شايفة إن طول ما فى ناس تبعك فى الحكم هيعملوا المستحيل عشان يبوظوا اللى أنا عملته عشان الشعب ينفض من حواليا، بس صدقينى أنا واثقة إن كل دول هيعرفوا إنه لما تيجى شرعية جديدة هى اللى هتعمل كل ده، هى اللى هتحاسب الكل، هى اللى مش هتسيب حتة فى البلد إلا لما تطهرها وتنضفها.
■ ثورة يوليو (بغيظ): قصدك إيه؟
■ ثورة يناير (وهى تنظر فى عينيها بثبات): قصدى إن مصر خلاص اتغيرت، ومن حقها تعيش زى أى بلد فى الدنيا مافيهاش خطوط حمرا غير الشعب، فيها عدالة مابتوقفش مستحية قدام حد، فيها بوليس بيخدم الشعب بجد وبيتفرم لو اتنطط على الشعب، فيها دولة قوية مش دولة ورق شغالة عشان تخلص سبوبات لعصابة بتحكمها، فيها جيش قوى ومتطور بيحمى حدود البلد وبيتحرك وفقا للسياسة الخارجية اللى بيحددها الشعب من خلال برلمانه المنتخب، فيها جامعة مستقلة وحرية تفكير واعتقاد وحرية صحافة وإعلام مستقل مش دلدول لنظام ولّا لرجال أعمال.
■ ثورة يوليو (تضحك ساخرة): طب يا ستى بكرة نقعد ع الحيطة ونسمع الزيطة.
■ ثورة يناير (تقترب منها وتسدد نظرات واثقة فى عينيها وتقول لها بكل ثقة): هيحصل، عشان لو ماحصلش هتقوم ثورة تانية فى شهر تانى، والشعب فى الآخر هياخد اللى هو عايزه، لما يعرف إن قوته فى إن الملايين تتوحد ورا هدف واحد، مش إنه يبقى ناس متفرقة بعضهم واخده الحماس أكتر من اللازم، وبعضهم واخده العقل أكتر من اللازم. مش هتسمعى زيطة، لا هتسمعى صوت بناء وعدالة ونهضة ودين بيغير حياة الناس وسلوكها وتنمية وتعليم وأفكار واستثمار وزراعة ومصانع وصحة وفن ورياضة وقراية وكتابة وشعر ومزيكا. بعد إذنك، عشان لازم أخش أقول كلمتى للتاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.