نحتاج وصول الصحافة المصرية للصين لمواجهة الإعلام الأجنبي الترويج للأقصر بأفلام علي »ناطحات السحاب» يسعي دائما لخلق مزيد من التعاون المثمر لمصر، يري أن الفن والابداع هما الجسر الممتد دائما لنقل التراث الثقافي والحضاري بين مصر وكل دول العالم، إنه السفير خالد يوسف القنصل العام لمدينة شنغهايالصينية والذي تحدث ل »الأخبار». بصراحة عن العلاقات المصرية الصينية ومستقبلها.. كيف تري تأثير العام الثقافي المصري الصيني خاصة في نقل الثقافة بين البلدين؟ منذ أن وطئت أقدامي مدينة شنغهاي لاستلام مهام عملي مطلع العام الماضي وأنا أعمل علي جلب المزيد من الأنشطة الثقافية والسياحية المصرية إلي مدينة شنغهاي والمنطقة المحيطة بها، فتلك المنطقة هي الأكثر ازدهارا في الصين، كما أنها الأعلي في مستوي دخل الفرد هنا، والذي يقدر في تلك المنطقة بحوالي 16 ألف دولار امريكي، وبالتالي يصبح التركيز علي هذه المنطقة ثقافيا وسياحيا امرا مهما، لاسيما مع اهتمام الصينيين الذين يقطنون تلك المنطقة من ذوي الدخل المرتفع بالثقافة والحضارة المصرية القديمة، كما أن عام الثقافة المصري الصيني الذي أطلقه زعيما البلدين بمدينة الأقصر مطلع العام الحالي، والذي يتواكب مع الذكري الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين فرصة ثمينة لتعزيز المساعي التي بذلتها مع المسئولين بحكومة شنغهاي منذ وصولي الي هنا، سواء علي مستوي نائبة عمدة شنغهاي للعلاقات الثقافية والتعليمية، أو علي مستوي رئيس ادارة السياحة بحكومة بلدية شنغهاي، أو رئيس إدارة الثقافة والإذاعة والتليفزيون والسينما أو مع المسئولين بجمعية الصداقة مع الشعوب الاجنبية في حكومة شنغهاي ومراكز الابحاث العلمية والتكنولوجية والتي أسفرت عن بلورة عدة مشروعات للتعاون الثقافي، منها تخصيص منح لأول مرة لطلاب الدراسات العليا المصريين في مجالات العلوم التطبيقية والطبيعية في جامعات شنغهاي العريقة، يضاف إلي ذلك الفعاليات الثقافية والمهرجانات الفنية التي نحرص دائما علي إقامتها وأخرها حضور الفرقة القومية للفنون الشعبية التي تعد أهم وأعرق فرق الفنون الشعبية المصرية للمشاركة في مهرجان شنغهاي الدولي للفنون والذي يعد أهم مهرجان دولي يعقد في الصين، الأمر الذي يعد علامة مهمة علي الجهود التي نبذلها لتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين والشعبين، وستواصل القنصلية إقامة مثل تلك الفعاليات بشكل منتظم للترويج لمصر ثقافيا وحضاريا، كما أننا نسعي الآن لجلب افلام مصرية وعرضها سواء خلال مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي أو في صالات العرض، وقد تم لهذا الغرض تجديد اتفاق التعاون بين مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، والاستفادة من خبرات شنغهاي في إقامة المتاحف السينمائية لتوثيق تاريخ السينما المصرية، كما نسعي لعقد اتفاق بين شنغهايوالأقصر يتم بموجبه عرض أفلام ترويجية عن الاقصر والمناطق السياحية علي واجهات المباني وناطحات السحاب الشهيرة في شنغهاي من أجل أن يتعرف العالم علي سياحتنا وتاريخنا العريق. هل تري أن قيمة الثقافة المصرية وتاريخها الكبير يستخدم إيجابيا في الترويج للإبداع المصري علي النطاق العالمي؟ لاشك أن مصر من أكثر دول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تمتلك عناصر القوة الناعمة، وهو ما يأتي نتاجا لعدد سكانها ومثقفيها وحيويتهم المتجددة، وتاريخها الطويل المتجذر وحضارتها العريقة، مما أكسب مصر تأثيرا فريدا لم يقتصر فقط علي حدود منطقتها الجغرافية، بل امتد ليشمل أجزاء عديدة من العالم، ولاشك أن مصر تحتفظ برصيد مهم في الصين والعالم، وهو ما يتم العمل علي البناء عليه وتطويره من خلال تعبئة ما نمتلكه من مميزات ثقافية وخصائص حضارية فريدة للتأثير علي المستوي العالمي.. هناك ولع شديد بمصر لدي المواطن الصيني، وهو ما يظهر جليا في كل المناسبات الفنية التي تشارك فيها مصر بالصين، والقنصلية من جانبها ستواصل مساعيها بالتعاون مع الجهات المعنية في مصر وعلي رأسها وزارتا الثقافة والخارجية لتعزيز الحضور الثقافي المصري في الصين، وجميع دول العالم وليس في الصين وحدها. أشرت إلي الأثر الإيجابي للفعاليات الثقافية في الترويج للسياحة المصرية لدي الشعب الصيني كيف يمكن تفعيل ذلك وتعميمه خاصة في ظل الظروف الحالية ؟ الواقع أن الصين تشهد تزايدا كبيرا في أعداد الصينيين الذين يسافرون إلي الخارج سنويا، وأخر احصائية تشير إلي أن عدد الصينيين الذين سافروا العام الماضي الي الخارج بلغ نحو 120 مليون سائح صيني، ومتوقع ان يصل العدد هذ العام إلي نحو 150 مليونا، ولكن بكل صراحة وصدق مصر لم تجتذب حتي الآن العدد الذي يتناسب مع ما تمتلكه من امكانيات سياحية كبيرة، رغم إستعادتها لأرقام عام 2010 (عام الذروة السياحية)، حيث وصل عدد السياح الصينيين الذين زاروا مصر خلال عام 2015 لنحو 115 ألف سائح صيني، في حين ان كل من زاروا مصر من السياح الصينيين خلال عام 2014 بأكمله لم يتجاوز 60 ألف سائح، وعلينا أن ندرك جميعا اهمية الاستمرار في تقديم الأنشطة الثقافية والسياحية التي نقوم بها، كما اطالب شركات السياحة المصرية في الصين التوقف عن نهجها الحالي والمتمثل في خفض الأسعار، والاتجاه عوضا عن ذلك لتنويع المنتج السياحي وتقديم منتج يواكب متطلبات سياحة الصفوة وأصحاب الدخل المرتفع ومراعاة توفير الطعام الصيني علي الرحلات التي يتم تنظيمها للسائحين الصينيين. هناك إرتباط تاريخي بين الحضارة المصرية والصينية كيف تري حرص الصين الآن علي اختيار مصر كشريك رغم الصعوبات التي واجهتنا خلال السنوات الماضية؟ الصين تنظر باحترام كبير إلي مصر باعتبار أن مصر والصين يمثلان أعرق حضارتين علي مستوي العالم، كما أن هناك سببا آخر مهما يفسر اهتمام الصين بتوثيق علاقاتها مع مصر في هذه المرحلة، ألا وهو مبادرة الصين الرامية لإحياء طريق الحرير والمعروفة ب»مبادرة الحزام والطريق»، حيث تتكامل تلك المبادرة مع مشروع مصر الرامي لتطوير منطقة قناة السويس، وذلك في إطار رؤية الجانبين لإقامة سلسلة من المشروعات الاستراتيجية واللوجيستية والتنموية علي صعيد النقل والبنية التحتية واقامة شبكات للربط الاقليمي، وهي أمور تفتح آفاقا واسعة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين، ولعل مشاركة شركات صينية في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يؤكد اهتمام الصين بتعميق علاقاتها مع مصر، الأمر الذي يضاف إليه حرص ميناء نينجبو الصيني والذي يعد ثاني أكبر ميناء في العالم من حيث عدد الحاويات وأكبر ميناء في العالم من حيث حركة الشحن والواقع علي أول طريق الحرير البحري علي ابرام اتفاقية تعاون مع محافظة السويس بدعم القنصلية. كيف يقرأ الشارع الصيني الوضع الراهن في مصر؟ هناك قدر كبير من التضخيم والمبالغة والتحيز في الإعلام الدولي عند تناول أي أمر يتعلق بمصر، ووسائل الإعلام الصينية أحيانا تنقل عن وسائل الإعلام الغربية، ومن ثَمَ فإن هناك حاجة لمواجهة ذلك عن طريق وجود مكاتب للصحف المصرية في الصين، حيث لا يوجد في الوقت الحالي سوي مكتب واحد لوكالة أنباء الشرق الأوسط، وأري أهمية كبيرة للنظر في تخصيص مكتب مشترك يضم عددا من الصحف المصرية المهمة في الصين حتي نستطيع مواجهة الشائعات التي يحاول البعض ترويجها وحتي تصل أصواتنا الي كل شعوب العالم وهذا أمر في غاية الأهمية والخطورة كما أن القنصلية تولي اهتماما خاصا بالتواصل مع وسائل الإعلام الصينية للترويج لمصر ثقافيا وسياحيا، حيث إن التواصل مع الرأي العام الصيني في هذه المرحلة يعد من أولويات القنصلية، وقد حرصت القنصلية علي عقد مؤتمر صحفي موسع قبل إقامة الأسبوع الثقافي والسياحي المصري العام الماضي، كما قامت القنصلية بإنشاء صفحة علي موقع Weibo باللغة الصينية والذي يتردد عليه مئات الملايين من المستخدمين الصينيين يوميا بما يعزز التواصل مع الرأي العام الصيني والترويج لمصر ثقافيا وسياحيا بهذا الشأن، وتصحيح أية مفاهيم مغلوطة عن مصر. ماذا عن توقعاتك لحجم الاستثمارات الصينية بمصر خلال الفترة القادمة؟ منطقة شرق الصين والتي تغطيها القنصلية تشهد نموا ملحوظا في حجم الاستثمارات، وهو ما جعلها بالفعل أكبر مصدر للاستثمارات والشركات الصينية العاملة في مصر، ومنها عدة شركات عملاقة من شنغهاي، مثل مجموعة Shanghai Electric Group، والتي قامت بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الكهرباء والطاقة المصرية للمشاركة في اقامة مشروع متكامل لتوليد الكهرباء من الفحم بنظام »oal-Fire في منطقة الحمراوين علي ساحل البحر (شمال مدينة القصير) الذي يتضمن اقامة عدد من محطات توليد الكهرباء وميناء ومخازن للفحم وخطوط كهرباء لربط انتاج المحطات بشبكة الكهرباء المصرية، ويتم تنفيذ المشروع في اطار البرنامج الحكومي بالتعاون بين الحكومتين المصرية والصينية وهو من المشروعات ذات الاولوية في اطار هذا البرنامج، والفترة المقدرة لتنفيذ المشروع حوالي 46 شهرا، وتقدر تكلفته الاجمالية ما يقرب من 7 مليارات دولار، كما قامت شركة »جوشي»، والتي يقع مقرها في مقاطعة )hejiang بمضاعفة حجم استثماراتها في مصر لتصل لما قيمته 460 مليون دولار. ماذا عن طبيعة عمل الجاليات المصرية في الصين وكيفية تواصل القنصلية معهم؟ يعمل معظم أبناء الجالية هنا في مجال التوكيلات التجارية والشحن وتسهيل استيراد السلع من الصين، والتي هي في مجملها سلع استهلاكية، وينتمي أغلبها للصناعات الخفيفة، يضاف إلي ذلك أعداد من الطلاب والعلماء والباحثين والمهندسين والتكنوقراط وأصحاب المهن المرموقة في مدن نينجبو ونانجينج وشنغهاي وهانجو، بشكل أساسي، وتتواصل القنصلية معهم بشكل مستمر، وقد قامت القنصلية بتخصيص صفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي لتيسير عملية التواصل ونصيحتي لكل مصري يتعامل في التجارة وعمليات الشراء من الصين بضرورة عدم عقد الصفقات التجارية أو تحويل أموال عبر الانترنت.