الجامعة العربية تؤكد التزامها بتعزيز منظومة الملكية الفكرية في الدول العربية    محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لمبنى إداري ومركز تكنولوجي بحي شرق لتعزيز الخدمات الحكومية    الطيران المدني السعودي: تجهيز صالات حديثة لحجاج «طريق مكة» وتنظيم دقيق لرحلات الوصول    إدانات دولية واسعة لحادث إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    واشنطن تعلن اعتراض سفينة في بحر العرب بدعوى نقلها منتجات إيرانية    محافظ جنوب سيناء: زلزال سانت كاترين لم يسفر عن خسائر مادية أو بشرية    مصطفى يونس: لا أتمنى تتويج الأهلي بالدوري.. والزمالك يستحق اللقب    مصرع شاب داخل أسانسير بعد تعطل دوائر الأمان بالمقطم    تخفيف عقوبة متهمين بالاتجار في المخدرات بالعمرانية ل6 سنوات    بالأغاني الوطنية.. قصور الثقافة تحتفل بالذكرى 44 لتحرير سيناء على مسرح السامر    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة "قافلة النصر" بحلايب وشلاتين وأبو رماد    طب العاصمة يحصد اللقب.. ختام مسابقة "عباقرة جامعة العاصمة" يؤكد ريادة الأنشطة الطلابية    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل طمأنة للمصريين    حبس المتهمين بالتعدي على فني صيانة وسرقته داخل محل حلاقة ببولاق الدكرور    لقاءات توعوية مكثفة لحجاج الإسكندرية استعدادا لموسم الحج    اليوم.. تشيلسي يسعى لمداواة جراحه أمام ليدز في نصف نهائي كأس إنجلترا    الأوقاف تحيي ذكرى القارئ سيد متولي عبدالعال: أحد أعلام دولة التلاوة    وزيرة الثقافة تبحث مع صناع السينما سبل تطوير الصناعة ودعم الإنتاج    بيان توضيحي بشأن ما تم تداوله حول بحث عن مقبرة الملك توت عنخ آمون    كريم عبد الجواد يواجه بطل فرنسا فى نهائى كأس جراسهوبر للاسكواش    تفاصيل اجتماع مجلس كلية طب قصر العيني لشهر أبريل (صور)    فحص 9.5 مليون طفل.. المتحدث باسم وزارة الصحة يبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    الصحة: برنامج التطعيمات يستهدف 10 أمراض رئيسية للحفاظ على مصر خالية من الأوبئة    الداخلية تنفي شائعات اختفاء فتاة بالقاهرة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    الحالة المرورية: سيولة نسبية مع كثافات متحركة بعدد من المحاور الحيوية    أسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى في المنيا اليوم الأحد 26 أبريل 2026    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الأحد 26 أبريل 2026 فى المنيا    أسعار السمك بأسوان اليوم الأحد 26 أبريل 2026..    تقلبات حادة تضرب البلاد.. "مركز المناخ" يحذر من عودة الأجواء الشتوية    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    بتروجت يهزم الجمارك النيجيرى في بطولة أفريقيا لرجال الطائرة    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    المسؤول السابق في البنتاجون جيمس راسل يكشف عن نوع مسيرات جديدة تنتجها أمريكا    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية الطفلة »هنا« التي هزت أركان كندا!
يوميات الأخبار
نشر في أخبار الحوادث يوم 06 - 11 - 2016

بدأت زيارتي الرابعة لكندا في الثاني من يونيو عام 2015 مع بداية أشهر الصيف القليلة هنا..
الطائرة تعبر المحيط الأطلنطي من امستردام إلي كالجاري عبر ساعات طويلة أولاً لكي تصل إلي الشاطئ الكندي الذي يبدأ قبل الشاطيء الأمريكي بوقت طويل حتي يعبر خليج هدسون وهو الجزء الذي تظهر فيه الأرض الكندية وهي تكاد تلتصق من ناحيتها الشرقية الشمالية بجزيرة »جرين لاند« الدانمركية، الأرض الخضراء التي لا يظهر لها خضار أبدا وإنما هي أرض ثلجية علي مساحة 99.5٪ من مساحتها ولا يسمح فيها بالحياة إلا علي نصف في المائة فقط من الناحية الجنوبية الشرقية أما اسمها فهو «اسم الدلع» الأرض الخضراء.
لكن أرض كندا الشرقية فهي تعلو أرض الولايات المتحدة الأمريكية وتغطيها من ناحية الشرق في امتدادها تجاه «جرين لاند»، ثم تعلو وتعلو داخلية بأرضها الثلجية في خضم الدائرة القطبية، لكن في ضاحيتها الجنوبية فإننا نري واحدة بواحدة الأرض التي تدب فيها الحياة أو الأرض الكندية الشرقية لتبدأ ما يسمي ب «كيبيك» وعاصمتها مونتريال وكلها تتحدث اللغة الفرنسية، جنبا إلي جنب مع اللغة الانجليزية لمن لا يجيد الفرنسية.
كيبيك هذه تصل إلي بدايات أونتاريو، الولاية الكبيرة التي تتوسط الجانب الشرقي من كندا وأكبر مدنها مدينة تورنتو وشهرتها تأتي من كونها عاصمة الطيران الدولي في كل أنحاء العالم.. لكنها جزء من ولاية أونتاريو الشهيرة جدا بشلالات نياجارا أشهر شلالات الدنيا والتي تأتي بمياهها من أقصي الشمال «القطب الشمالي» لتنحدر بقوة في هذا الشلال وتكون بدايات البحيرات الكبيرة التي تصل بمياهها إلي الحدود الأمريكية وتمثل هناك بحيرة ميتشيجن وبذلك تعطي كندا لأمريكا أكبر كمية من المياه البالغة النقاء «يقال إنها أو إن هذه المياه تمثل 60٪ من حجم المياه التي تأتي من السماء لتسقط علي الأرض التي خلقها الله «سبحانه وتعالي»..
المهم أن الطائرة تعبر هذه الأرض كلها ماضية في طريقها «سمائها» حتي تصل إلي مطار «كالجاري» في أقصي الغرب باعتبار أن كالجاري هذه أكبر مدينة في ولاية البيرتا الولاية الأخيرة قبل «بريتش كولومبيا» آخر ولاية في غرب كندا علي المحيط الهادئ والتي اكتشفها الإنجليز أولاً في زمن الملكة «فيكتوريا».
وتكون الطائرة بذلك قد قطعت قرابة عشرة آلاف كيلومتر من أقصي شرق كندا إلي أقصي الغرب علي اعتبار أن الطريق الأرضي من شرق كندا إلي غربها هو «عشرة آلاف وخمسمائة كيلومتر»!..
هذه هي المرة الثانية التي أري فيها كالجاري أحدث مدن كندا وربما أحدث مدن الدنيا.. والسبب في إنشائها هو: ظهور البترول تحت أرضها منذ عشر سنوات أو أكثر قليلا هذا البترول الذي يصل من أرضها صعودا إلي شمال الدنيا حتي يصل الدائرة القطبية بحيث راحت وكالات الأنباء العالمية تعلن أن بها احتياطيات من البترول قد تكون أكثر من احتياطيات الشرق الأوسط. هنا بدأت الشركات العالمية بالتوجه نحو منطقة كالجاري لتبني علي أرضها واحدة من أحدث مدن الدنيا التي قيل إنها ستكون المدينة الأولي في العالم من ناحية التخطيط والنظافة والجمال والأمن تنافس بذلك مدينة فانكوفر عاصمة بريتش كولومبيا «أمريكا البريطانية».
الزيارة كانت في صيف 2012 المدينة كلها جبال ووهاد مرتفعات ومنخفضات.
وعندما أتيت في صيف 2015 وجدت أن عماراتها عمارات وسط المدينة قد وصلت إلي ما يزيد علي مائتي عمارة الطلب عليها كان يزداد.
والطلب أيضا علي المنتجعات كان يزداد، حتي أصبحت كالجاري 2015 أكبر من حجمها السابق بثلاث أو أربع مرات..
لكنني فوجئت أن هناك العديد من المنتجعات راح يتوقف ، توقفت المباني وتوقفت الأعمال فلم يعد هناك المزيد من الطلب عليها والسبب!.. أسعار البترول!، فقد نزلت أسعار البترول من 130 دولاراً للبرميل الواحد، وراحت تهبط إلي 30 دولاراً في صيف 2015 قبل أن تنزل إلي 20 دولاراً وهذا ليس مقبولا في أنحاء الدنيا منتجة البترول فما بالك ببترول كندا.
بترول كندا اسمه البترول الرملي أي ان البترول مختلط بالرمل في بطن الأرض، ولكي يخرج البترول لابد من أنابيب تحمل الهواء الساخن إلي بطن الأرض فتفصل ما بين البترول والرمل ثم تبدأ في شفط البترول وحده.. وهذا يجعل تكلفة البرميل الواحد يتعدي الستين دولاراً أو يزيد وهناك أيضا البترول الصخري كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية..
المهم أن شركات البترول بدأت تفكر في مستقبل أيامها فراحت تستغني أولا عن كبار العاملين من المهندسين وغيرهم قبل أن تبدأ في الاستغناء عن صغار العاملين وكانت هذه هي الطامة الكبري.
وفي منتصف 2015 لم تعد كالجاري قبلة كبار مهندسي البترول لا ولم تعد قبلة كل شباب المهندسين ولا قبلة العاملين من أنحاء الدنيا ولم تعد كذلك قبلة للراغبين في شراء البيوت ولا السيارات الفارهة بل إنها لم تعد أيضا قبلة لراغبي الشراء من أي مكان..
كالجاري تطفئ أنوارها
نعم بدأت كالجاري في إطفاء أنوارها.. فبقاء الكثير من مهندسي البترول في بيوتهم أصبح طويلا.. والاحتفالات واللقاءات الاجتماعية أصبحت محدودة.. والأحاديث الجانبية هنا وهناك أصبحت أكثر. ولو أن كلها تنصب علي: هل وجدت عملاً آخر؟!..
والإجابة بالنفي أيضا..
هنا يلتقي أبناء هذه المنطقة من أبناء كندا يلتقون يتبادلون الأحاديث والحوارات المختلفة وكذلك هي أشبه بلقاءات عائلية بين الأسر المصرية، وعندها التقيت بهذه العائلة المصرية. عرفتني ابنتي رشا برب الأسرة سامح وزوجته إيمان.. وأبنائهما الثلاثة أصغرهم هذه الطفلة الجالسة علي كرسي متحرك، وهي ريما في السادسة من العمر، قالت لي ابنتي إنها «هنا» بفتح الهاء.. في هذه اللحظة قالت الطفلة: أريد آيس كريم أعتقد أنها كانت تطلب ذلك من أبيها أو أمها لكنني ما أن سمعت هذا الطلب وفهمت حتي جريت لأبحث لها عن أقرب بائع أيس هنا كان سامح قد سبقني إلي البائع وعاد لابنته بالآيس كريم المطلوب، وراحت أمها تساعدها علي تناوله..
وبعد لحظات كانت ابنتي رشا تحكي لي حكاية «هنا» بعد أن لاحظت أن قلبي قد رق لها كثيرا.. وأن كل أحاسيسي قد اتجهت إليها.. ولم تنتظر ابنتي حتي أسألها، ولكنها راحت تحكي..
كان سامح وإيمان شاب وشابة متحابين قادتهما أقدامهما إلي كالجاري شأنهما كشأن كل المصريين الذين وصلوا إلي هنا. تزوجا وأنجبا ثلاثة من الأبناء ولد وابنتين.. وكانت «هنا» هي الثالثة وكانت فتاة ذكية ناشطة جميلة رائعة.. وكانت الأسرة غاية في السعادة والحياة الهادئة الطيبة.. لكن، والابنة الثالثة من قرابة السادسة من العمر وهي غاية في الذكاء والنجاح في مدرستها إذا بها فجأة: تذبل وتمتنع عن الطعام والشراب وتبدأ الشكوي من آلام في رأسها.. ولا يجد الأطباء لها حلا ولم يكن إلا «المستشفي» الذي قادها إليه الاب والأم وقلباهما يكادان ينخلعان من مكانيهما خوفا وهلعا..
وفي المستشفي وضعت البنت تحت الأشعات المختلفة كل أجهزة المستشفي تعمل من أجلها والأب والأم حائران من جهاز إلي آخر وقد رأيا أن الأجهزة كلها لا تريد أن تقودهما إلي نتيجة واضحة أو جواب شاف بل لا تشير إلي ما تصرخ منه البنت..
وفي النهاية كانت البنت تجلس أو ترقد علي سرير في العناية المركزة والأطباء لا يستطيعون أن يقولوا شيئا أو أن يصلوا إلي قرار واضح. حتي جاء كبيرهم ليقول لأبيها وأمها إنهم لا يجدون ما يقولونه إلا أن الحالة متأخرة جداً وأنها قد تقضي هذه الليلة بانتهاء حياتها في انتظار النهاية!
كيف؟ سأله الأب
وأجاب الطبيب الكبير:
واضح أن كل خلايا المخ كل الصفائح في رأسها قد تآكلت أو قد مُحيت، وكأن رأسها خال تماما من كل خلاياه لا نعرف كيف حدث هذا ولكن هذه هي الحقيقة التي توضحها الأجهزة..
وتماسك الأب «سامح» وذهب إلي غرفة أخري يحاول أن يتصل بكل مستشفيات كندا ويعرف أن الأطباء قد اتصلوا بهم قبله وأنهم لا جواب عندهم!..
ويتجه إلي الإنترنت ويحاول البحث عن حل لهذه المشكلة عبر الهيئات الطبية في العالم كله ولا علاج..
ويعود إلي حيث ترقد البنت وتنتظر الأم وقد غمرتها الدموع فأصبحت بكل أحاسيسها هامدة متجمدة حتي لسانها لا يتحرك فتقول بعض الدعوات التي قد تصنع شيئا..
وخرج الأبوان من باب المستشفي بعد أن تركا ابنتهما بين يدي الله عز وجل: الأم في بكائها المنهمر.. والأب في حيرته وانعقاد لسانه عن أي قول.
الصمت يلفهما عائدان إلي البيت
لا أمل إلا أن يعودا في الصباح ليريا ما يمكن ان يرياه في الصباح وما فعل الله بهما ولابنتهما..
كلمة واحدة قالها سامح لزوجته وهما في سيارة العودة إلي البيت، الرضا بقضاء الله..
ناما ليلتهما لا ينبذان ببنت شفه
بينما كانت تليفونات الأطباء عبر كندا كلها تشرح الصدمة التي كانوا فيها ورأس الطفلة التي خلت من صفائح المخ كلها هذا السرطان القاتل الذي راح يلتهم كل ما في رأس الفتاة فلم تعد تستجيب لأي علاج أو أية إشارة..
نام الزوجان فقد أرهقهما التعب بعد أن نام الأخ والأخت من وقت بعيد..
ومع ضوء النهار
صحا الأب وصحت الأم.. لا يتكلمان لا يجد الواحد منهما ما يقول للآخر.. إلا من دعاء صامت يشغل الفكر واللسان لعل الله يستمع أو يستجيب..
لكن إحساسا ما شغل بال الأم للحظة
فدخلت إلي حجرة ابنتهما الخالية فهي ترقد هناك في المستشفي تنتظر لحظة النهاية إن لم تكن قد كانت..
راحت تجمع كل الأغاني التي كانت تحبها في طفولتها.. كانت تسعد بها وترق لها وتردد معها.. جمعتها كلها أخذتها في حقيبتها وهي في الطريق إلي هناك..
وعند الباب
كان سامح ينتظرها
ليقول لها كفي بنا كلاما..
كل ما أرجوه منك أن تقبلي بقضاء الله..
سألته هي: ماذا تعني؟
قال لها: إن تقولي: اللهم إني قد رضيت بقضائك..
فراحت تبكي..
وأعاد لها سامح كلماته:
إن لم تعلن أنك قد رضيت بقضاء الله.. فلن أصحبك معي إلي المستشفي..
بكت إيمان واتجهت عند باب الخروج تسبقه:
ولكن أعاد لها الكلمات..
لا لن آخذك معي قبل أن تقولي ما طلبته منك.. فراحت فعلا تردد ما طلبه منها وقالت:
يارب إني قد رضيت بقضائك..
هنا نزلا سلم البيت.. وركبا السيارة.. وراحا في طريقهما إلي المستشفي..
وعندما وصلا وكان الأطباء في انتظارهما.. وقادوهما إلي غرفة «هنا»..
راقدة كما هي.. لم تتحرك ولم تعط أية إشارة بعينيها ولا شفتيها.. غائبة تماما..
لكن «إيمان» أمها قالت وهي تفتح باب الغرفة لتدخل:
يارب إني قد رضيت بقضائك وحكمك!..
دخلت ومالت علي ابنتها وقبلتها وهمست في أذنها ببضع كلمات.. ثم بدأت «تشغل» بعض الأغاني التي كانت تحبها «هنا» لحظات ثقيلة تمضي..
والأم تتابع وجه ابنتها..
لحظات أثقل حتي فوجئت الأم بحركة ضعيفة ضعيفة جدا في وجنتيها..
ثم انتقلت الحركة واحدة بواحدة إلي شفتيها والأم تتلو آيات القرآن والابنة تستمتع إلي النغمات التي أحبتها من قبل وها هي تحبها الآن مرة أخري..
والأطباء من حولها ينظرون.. ويعجبون، ويتأملون.. ويتمتمون بكلمات بسيطة وكأنهم يقولون وهم في غرب كندا في بقعة بعيدة بعيدة من غرب الدنيا: يا سبحان الله!..
أيام كثيرة مضت والأم تأتي في كل صباح بصحبة زوجها سامح هي تردد: يارب إني قد رضيت بقضائك.. والأب يفكر في آخر اتصالاته ليلة الأمس بكل مراكز الأبحاث في أنحاء الدنيا..
ويصلان إلي المستشفي
الأم تدير الأغاني التي تحبها الطفلة «هنا» وتلاحظ ابتساماتها التي تزداد يوما بعد يوم.. والأطباء يراقبون.. وحركات الوجه تزداد.. واقتراب الحياة من جسد «هنا» الهزيل تزداد يوما بعد يوم والأب يناقش ما وصل إليه عبر اتصالاته مع مراكز الأبحاث العالم كله يراقب، فالمراكز العلمية في كل مكان تتصل بالمستشفي الذي ترقد فيه «هنا».. وهم جميعا يتابعون ويعجبون..
إن ما يحدث يؤكد أن المخ قد عاد يعمل من جديد!.. ولكن كيف بعد أن كانت صفائح هذا المخ قد تآكلت بفعل أبشع أنواع السرطان..
ولكنه بدأ يعمل من جديد
إن ما يعمله هذا يؤكد أن شيئا قد بدأ يعود وكأن الله سبحانه وتعالي قد بدأ خلقه من جديد..
إنها.. فعلا مشيئة الله ولا راد لمشيئته.. وجرت إحدي أو أكبر مذيعات الراديو في كندا واسمها: داليا إلي المستشفي وإلي البيت في صحبة والديها لتنقل عنها كل ما قد كان خاصة في اليوم الذي أخذا فيه ابنتهما إلي بيتها مرة أخري لتكون هناك في صحبة أخيها واختها ولو علي كرسي متحرك لكن لسانها بدأ ينطق.. وفي رعاية والديها لتستكمل معهما رعايتها الكاملة ولتهدأ كل العائلات المصرية الكندية بل كل عائلات «كالجاري» وغيرها من مدن كندا والتي كانت قد أصيبت بحالة من التوقف والذهول وهي تستمع إلي قصة «هنا» يوما بيوم وليلة بليلة ومشيئة الله سبحانه وتعالي التي أضاءت شموع الحياة في كل أرجاء كندا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.