تركز طهران منذ سنوات علي قضية تدويل الحج، بوضع ادارته تحت سيطرة لجان دولية بدلا من قصرها علي السعودية، بزعم عجز الأخيرة عن تأمين الحجاج، فجاء حادث مني والحرم الشريف في العام الماضي، ثم إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي "نمر باقر النمر"، ثم قطع الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد هجوم الاخيرة علي سفارة المملكة، ليكتب بداية فصول التوتربين البلدين، وإذكاء الصراع السني- الشيعي بين دول العالم الاسلامي وبعضها البعض. ولأن السعودية كانت فطنة للمخطط الطائفي الفارسي، فقد رحبت بمطالب وفد الحج والعمرة الإيراني، بدءا من إصدار تأشيرات الحج الكترونيا من داخل إيران، وانتهاء بمناصفة نقل الإيرانيين بين الناقل الجوى السعودى ونظيره الإيرانى، مرورا بالموافقة على تمثيل دبلوماسى للإيرانيين عبر السفارة السويسرية لمتابعة شئون حجاجهم، كل ذلك وافقت عليه السعوديه، غير أنه لم يعجب الوفد الإيرانى المتربص والمتسلح بأدوات الصراع لا الوفاق، فغادر الرياض دون التوقيع على محضر انهاء الترتيبات. منذ ذلك الحين، وايران لا تكف عن العويل الإعلامي، بتصدير رسالة لشعبها مفادها أن السعودية من منعتهم من الحج هذا العام، لتفادى انتقادات متشدديها بالداخل، بعدم سماحها للمواطنين بالحج، ففوتت الرياض عليها فرص الفتنة، ومنحت القادمين من اوروبا وامريكا وغيرهما من غير المقيمين بإيران تأشيرة دخول لتأدية الفريضة، فانفضح كذب وتضليل طهران. ومن المرشد الأعلي الايراني علي خامنئي، الي الرئيس حسن روحاني، مرورا بمرجعيات ملالي قم، تصدرت المشهد لغة السباب والتكفير والطعن في قدرة المملكة علي الوفاء بالتزامات الحجيج وتوفير كافة سبل الراحة والأمن لتادية المناسك، فكان الرد من قبل مجلس التعاون الخليجي، ومن جامعة الدول العربية – باستثناء العراق- اشبه بصفعة قوية علي وجه فتنة اذكاء الطائفية والصراع المذهبي، تقدمه تنديد جبهة كبار علماء الازهر بالدعوة لتدويل الحج وتسييسه. لن يفيد طهران رفع لواء الصراع الطائفي في المنطقة وقد اصبحت الخاسر الوحيد، بعدما نجحت المملكة طوال عهودها رغم مؤامرات طهران مؤخرا– وستنجح دوما بإذن الله- في توفير الأمن والطمأنينة والسلام لكافة زوار البيت الحرام- حج أوعمرة- فالعزف علي وتر تدويل الحج، واللعب بورقة الطائفية له حدود، لن تكتوي بنارهما سوي اصابع ايران وحدها. [email protected]