هل هناك عداوة بيننا وبين الكتاب؟ اسألوا أمين أي مكتبة مدرسية عن عدد الكتب التي يقترضها الطلاب بدافع حب المطالعة لا غير.. واسألوا صاحب مكتبة عن أنواع الكتب التي يطلبها الناس لتجدوا أنها في معظمها كتب طبخ وتنجيم وغيبيات.. هناك عداوة بيننا وبين الكتاب.. وكأن ثأرا قديما يقف بينه وبين القارئ.. وكلما انتهي فصل دراسي احتفل الطلاب بتمزيق كتبهم علي اختلافها وكأنه طقس وثني مزروع فينا! أتذكر كل ذلك بينما تفيض الذاكرة بمشاهد مختلفة من رحلاتي في أوروبا وأمريكا لركاب قطار أو طائرة أو حافلة أو حتي من ينتظرون علي محطة الأوتوبيس وهم منكبون علي قراءة كتاب أو مجلة أو صحيفة.. وإذا كان الصيف يعني لنا موسم الإجازات والسفر ومهرجانات التسوق.. فإنه يعني أكثر من ذلك بالنسبة للآخرين.. إنه موسم شراء الرواية الأفضل أو الكتاب الأكثر إثارة للجدل بغرض الاستمتاع بقراءته خلال العطلة! قراءة وعطلة؟ إنهما أمران لا يجتمعان بالنسبة لنا..! وبينما يستعد الناشرون العرب لنعي الكتاب والقارئ والمؤلف معا.. أضافت الصحيفة الأمريكية »نيو يورك تايمز» قسما جديدا إلي قائمتها الأشهر للكتب الأكثر مبيعا وهو قسم الكتب الإلكترونية أو »اي بوكس» والتي تتيح أجهزة الكومبيوتر تنزيلها أو تحميلها مقابل رسم اشتراك.. حتي لو هجر الغرب الكتاب الورقي في المستقبل فإنه مستمر بالقراءة من خلال الحواسب المحمولة.. يقال إن الذين سيرثون العالم هم القارئون.. أي العارفون والمطلعون.. وشتان ما بين التدوين والتعليق علي موقع تواصل اجتماعي ونظرة سريعة علي عناوين صحيفة الصباح.. وبين قراءة كتاب علي مدي أيام والاستمتاع بهذه التجربة الوجودية والوجدانية معا !