بتدور علي أحمد المراغي؟! تلاقيه في أخبار الحوادث.. سؤال وجواب كان من الممكن أن تسمعهما كثيرا في أروقة الدور التاسع حيث كان يجتمع تحت سقفه اصدارات أخبار اليوم والحوادث والنجوم محطتي الأولي في عالم صاحبة الجلالة.. كنت دوما أبحث عن سعادتي وعن أوقات أهرب اليها ساعات الضيق ولم أكن أجدها إلا في جنبات ذلك الاصدار المدهش.. الحوادث.. حينما كنت أختفي ويبدو مكتبي خاليا كان التفسير الوحيد أنني في أحد هذه المشاهد.. إما مع خالد القاضي صديق العمر ننقض أنا وهو علي وجبة مسكينة نلتهمها بلا رحمة.. أو ربما في وصلة سينمائية لمشاهد من أفلامنا القديمة نتذكرها وننهار من الضحك عليها أنا وعلاء عبدالكريم وحسين حمزة أو في غرفة عمليات المقالب نجهز مقلبا ساخنا مع أستاذ المقالب وائل أبوالسعود.. أو نستعد لمباراة كرة قدم ستشهدها ملاعبنا ليلا مع المنسق الرياضي مجدي دربالة.. في الوقت الذي يدير اخراج كل هذه المشاهد الرجل رقم صفر ايهاب فتحي.. أو ربما تجدنا جمعا في مكتب عمنا محمد رجب نقتنص منه »إفيهات« لا يجود بها غيره ولا ينقصنا سوي الرجل الغامض جمال الشناوي الذي يظهر ويختفي بلا مواعيد.. هو وممدوح الصغير.. لاب توب أخبار الحوادث. كان هؤلاء المدهشون هم الكتيبة الأساسية لأخبار الحوادث يحملون بين ضلوعهم شقاوة وجدعنة لها طابع مختلف يحترف كل منهم مهارة غير الآخر تُكمل مربعا خاليا في لعبة التفوق الصحفي الذي اقتنصوه منذ بدايتهم.. فجأة وبلا انذار تجدهم أشبه بالمغامرين يرتدون أقنعة الاجادة ويتسلقون جبال الحرفية ويصلون الي قمم النجاح الذي غير معالم واتجاهات وتفاصيل شارع الصحافة منذ ألف أسبوع.. وألف غلاف.. وألف خبطة صحفية.. كان حلم عمري أن أنتمي اليهم.. أن أكون معهم لدرجة أن محمد عدوي توأم روحي وشبيهي قال يوما أنني ضللت طريقي وبدلا من دخول الحوادث.. دخلت النجوم.. يا عدوي.. انه القدر. وتحقق الحلم ووافق الأستاذ بركات علي أن أرتدي »فانلة« أخبار الحوادث وأن أحترف في فريقهم الحاصل مسبقا علي أغلب البطولات.. ولكن بات المشهد أكثر اختلافا.. استطاعت السنون أن تنحت بعض التجاعيد علي الوجوه.. تلاعب الزمن بفودي العم رجب ليصبحا أكثر بياضا.. إلا أن قلمه أصبح أكثر رشاقة وحرفة لدرجة أنني أتخيل أنه يكتب وحده بعد أن يهمس له الأستاذ رجب بما يريد.. انطلق النجوم القاضي وحمزة ودربالة وايهاب فتحي ليسطع بريقهم في كوكب آخر.. تربع عبدالكريم علي كرسي مدير التحرير بحرفية ومهارة.. أصبح الاعلامي جمال الشناوي منافسا قويا للصحفي جمال الشناوي انطلق ممدوح الصغير ليعيد اكتشاف نفسه في ملعب التحرير بعد أن اطمئن علي الناشئين في ملعب الاخراج الصحفي.. وعاد أبوالسعود ليرأس تحرير معشوقته وابنته الكبري بعد أن هجرها قليلا وان لم يغب عنها للحظة.. اختلف المشهد حقا لكن القلوب أبدا لم تختلف وها هم جميعا جمعتهم شمعة العدد الألف واحتوي العدد الاحتفالي كلماتهم التي تؤكد أن العُقد الثمين تفرقت حباته ولكن العُقد لم ينفرط ولن ينفرط بإذن الله..
آه يا سنين العمر.. ألف عدد.. ألف غلاف.. ألف أسبوع.. أعلم يقينا أنك بطلة أوليمبياد الحياة.. فأنت الأسرع.. والأقوي.. والفائزة في النهاية.. يارب.. أحسن ختامنا..