اليوم.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما الأسبوع الأول من رمضان.. وتصدر تقريرها الأول    حفيدة عبد الرحيم علي: هوايتي الروايات العالمية.. وحلمي احتراف طب الأسنان    عبد الرحيم علي عن حفيدته داليا: حبيبة جدها وهي البنت الوحيدة في أحفادي التسعة    وكمان بتعترض؟ .. ردود فعل غاضبة على "التواصل" بعد اعتقال طبيب أسنان علق على إلغاء تكليف دفعة 23    محافظ المنوفية يناقش نسب إنجاز ملفات التصالح في مخالفات البناء    أخبار مصر اليوم: أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة، ضبط 770 كيلو دواجن منتهية الصلاحية الصلاحية بالقليوبية، الصحة تستهدف إنشاء 440 وحدة للسكتة الدماغية، حالة الطقس غدا    cnn اقتصادية: مصر تتصدر الدول العربية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبى    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع أسعار الدواجن البيضاء، البورصة تربح 54 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع، قفزة فى سعر زيت الطعام    نقل ملك النرويج هارالد الخامس إلى مستشفى في إسبانيا إثر وعكة صحية طارئة    تصعيد أمني جديد في سوريا.. تنظيم «داعش» يغتال 4 من عناصر الأمن في هجوم مباغت بريف درعا    نيوكاسل يونايتد وباير ليفركوزن يتأهلان إلى دور ال16 بدورى أبطال أوروبا    الاتحاد المغربى ينفى انفصاله عن وليد الركراكى.. ويؤكد استمراره    الآلاف في برلين يظهرون الدعم لأوكرانيا لدى دخول الحرب عامها الخامس    بوتين: نمتلك معلومات عن استعدادات لتفجيرات تستهدف خطي غاز السيل "التركي والأزرق"    عراقجي: إيران تستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة بعزم التوصل لاتفاق عادل بأسرع وقت ممكن    مشاورات مكثفة ل "نزع سلاح حماس" تجابه الإنذارات الإسرائيلية وتوقعات بتغليب التفاهمات    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على زد    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    معتمد جمال: حاربنا لاعتلاء الصدارة.. والزمالك يمتلك أفضلَ اللاعبين    حرس الحدود يفوز على إنبي بهدف نظيف في الدوري    بودود جليمت يفوز على إنتر ميلان 2-1 ويقصيه خارج دوري أبطال أوروبا    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد شوقى يوجه تعليماته للاعبى زد بعد هدفهم فى الزمالك    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة خلال مأدبة إفطار شهر رمضان المبارك.. صور    قرار جديد من النيابة في واقعة تعدى عامل على والدته بالإسكندرية    وكيل تعليم الغربية يطمئن على مصابي حادث انقلاب تروسيكل ببسيون    نهاية هزار الموت فى طنطا.. سقوط 4 شباب روعوا قائدى السيارات بزجاجات المياه    ناجى الشهابى: دراما المتحدة تؤكد ريادة مصر الحضارية وتفضح قوى التطرف    عبد الرحيم علي: الأسرة أساس الانتماء والوطنية الحقيقية تقوم على فهم الصورة الحقيقية    حفيدة عبد الرحيم علي: "جدو هو اللي بيشجعني أطلع الأولى"    الفنان خالد النبوي لقناة النيل الثقافية: التليفزيون المصري أعطاني أول بطولة في "بوابة الحلواني"    غدًا.. رئيس "الأعلى للإعلام" يجتمع مع رؤساء النقابات الفنية    أحمد ماهر بعد فيديو سباب والد ياسر ورامز جلال: ليست أخلاقي.. وثعبان اندلف أمامي وفتح جرحا قديما    الحلقة 7 من مسلسل «اسأل روحك».. ياسمين رئيس تقيم «زار»    أمين سر تعليم الشيوخ تشيد بمسلسلي صحاب الأرض ورأس الأفعى: الدراما أداة لتعزيز الوعي الوطني    أمين البحوث الإسلامية يشيد بقرار الموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سابع ليالي رمضان في المساجد الكبرى    وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء يستكمل جولاته التفقدية ببئر العبد    سوزان القليني نائبًا لرئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية (بروفايل)    رياضة على معدة صائمة.. لماذا يفضل البعض المشي قبل المغرب؟    وزيرا الدفاع والداخلية: الجيش والشرطة درعا الوطن لحماية استقراره    محافظ الإسكندرية يفتتح الجناح الملكي بمستشفى العجمي ويؤكد: تطوير المنظومة الصحية أولوية    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    الشحات عزازي: الإمام الحسن البصري نموذج الربانية والورع في زمن الفتن    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    فضل الدعاء في اليوم السادس من رمضان    طريقة عمل كفتة الأرز، لذيذة على سفرة رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    النائب أحمد بدوي: الحكومة ستقدم للنواب تعديلات على قانون تقنية المعلومات    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    هيئة الاستثمار تتابع إجراءات تأسيس مشروع لإنتاج الفوسفات عالي التركيز باستثمارات 40 مليون دولار في المنطقة الحرة بقفط    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    اللواء دكتور خالد فودة رئيسًا لمجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اخر الاسبوع -قضايا انتخابية البطالة .. عندنا .. وعند غيرنا - البطالة إحدي المشاكل الكبري في مصر.
نشر في الجمهورية يوم 25 - 11 - 2010

الحكومة تعترف بذلك. ولديها برنامج معلن لخلق وتوفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل والتشغيل من خلال ما تقيمه أو يقيمه القطاع الخاص من مشروعات.
وقد أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريره الدوري هذا الأسبوع عن البطالة وما طرأ عليها من تغيرات خلال الربع الثالث من هذا العام.. أي شهور : يوليو أغسطس سبتمبر .2010
قال التقرير: إن معدل البطالة تراجع خلال هذه الفترة إلي 94.8% مقارنة بما كان عليه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي وهو 36.9%.
ومعني ذلك أننا علي الطريق الصحيح في مواجهة هذه المشكلة التي تؤرق معظم الأسر المصرية التي لديها أبناء وبنات أنفقت علي تعليمهم وتأهيلهم الكثير. ولا يجدون عملاً.
وان الجهود التي تبذل لخفض معدلات البطالة قد بدأت تؤتي ثمارها.
قد يقول قائل إن التراجع الذي حدث طفيف. فهو لا يتعدي 42 من مائة.. ونحتاج إلي جهود واستثمارات أكبر.. وهذا وارد.
وقد يشكو من لم يصبهم الدور في فرص العمل التي أتيحت. من أن توزيع هذه الفرص لا يتم بصورة عادلة. ولا تذهب كثير منها لمستحقيها وفقا لمعايير الكفاءة. وإنما تتدخل فيها عوامل الوساطة والمحسوبية.
وهذا أيضا وارد.
لكن .. أن يتم تجاهل هذا البيان تماماً.. أو الالتفاف عليه. فهذا هو الأمر الغريب..
وهذا للأسف ما فعلته بعض الصحف الحزبية والخاصة لمجرد أنه إنجاز يحسب للحكومة. ويصب بالتالي في مصلحة الحزب الوطني وبرنامجه.
أي أنها تعاملت مع الأرقام بطريقة سياسية. علي حساب القواعد المهنية.
وهذه الصحف نفسها لا تترك سطراً ينشر في أي صحيفة أو مجلة أجنبية. فيه إساءة لمصر أو انتقاد لحكومتها. دون أن تنقله. وتحوله إلي مانشيتات تتصدر صفحاتها الأولي.
وهذا انتهاك تمارسه صحافتنا الحزبية والخاصة يومياً. لحق القاريء في المعرفة. وهذا الحق يلزمنا أن ننقل إليه الخبر كاملا بكل أبعاده. حتي لو اختلف مع رأينا أو موقعنا السياسي. ثم نترك له الحرية في تكوين رأيه أو وجهة نظره معنا أو علينا.
ودعونا نعد في قضية البطالة إلي الصحافة الأجنبية ذاتها. ونتابع ما نشرته عنا وعن غيرنا.
* * *
بالصدفة. وقبل يوم واحد من نشر تقريرالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن البطالة في مصر يوم الأحد الماضي. نشرت مجلة "الايكونومست" البريطانية. وهي أعرق المجلات الاقتصادية المتخصصة في العالم كله. جدولاً يبين معدلات البطالة في 42 دولة مختلفة. كبري وصغري ومتوسطة.. من بينها مصر.
الجدول. ظهر في عدد المجلة الصادر يوم السبت 20 نوفمبر الحالي.
ومن الجدول يتبين الآتي :
1 معدل البطالة في مصر 9% . وللعلم. فإن "الايكونومست" لا تستقي أرقامها من المصادر الحكومية وحدها في كل دولة. وإنما تعود أيضاً إلي أرقام المنظمات الدولية المعنية مثل البنك الدولي. وصندوق النقد. ومنظمة العمل الدولية وغيرها وتقارن بينها لتصل إلي الأرقام الأكثر دقة.
2 ترتيب مصر وفق هذا المعدل. هو ال 13. أي أن هناك 12 دولة تعاني من معدلات بطالة أعلي منا. في إطار ال 42 دولة فقط التي تضمنها الجدول.
3 هذه الدول ال 12. ليست دولة جزر القمر. أو دولة بليز. أو جامايكا.. وإنما تضم دولاَ مصنفة اقتصاديا باعتبارها دولا متقدمة. وصاعدة.. فمثلاً:
أعلي معدل بطالة في العالم وهو 25.3%. أي ربع القوي العاملة. تنفرد به دولة جنوب افريقيا التي تصنف باعتبارها الاقتصاد رقم واحد في القارة الافريقية.
بقية الدول ال 12 ترتيبها كالتالي:
اسبانيا 20.8% وهو ثاني أعلي معدل بطالة. ويزيد علي خمس القوي العاملة بلجيكا في المركز الثالث بمعدل 12.7% تليها اليونان الرابع ب 12.2% ثم بولندا الخامس 11.5%. فتركيا في المركز السادس 11.4%. ثم المجر السابع 10.9% والهند الثامن 10.7% وكولومبيا التاسع 10.6% وفرنسا العاشر بمعدل 10% ثم الولايات المتحدة الحادي عشر 9.6% والصين 9.6%.. وبعدها مصر في المركز الثالث عشر بمعدل 9%.
هذا يعني اننا في قضية البطالة في وضع أفضل من أقرب منافسين لنا: جنوب افريقيا علي مستوي القارة الافريقية. وتركيا علي مستوي الشرق الأوسط.
لكنه يعني أيضاً اننا في حاجة إلي جهد أكبر في مكافحة البطالة حتي نصل إلي مستوي منافسنا الثالث وهو إسرائيل التي ينخفض فيها معدل البطالة إلي 6.2%.
وهو ما أعتقد انه أحد أهداف برنامجنا خلال السنوات القادمة.
.. والفساد .. تجربة هندية
الفساد وانتشاره.. مشكلة أخري.
وهو ككل الجرائم ظاهرة عالمية. وموجود في كل الدول.. متقدمة أو غير متقدمة.. ديمقراطية أو غير ديمقراطية.
اليابان مثلاً. إحدي أكثر دول العالم ديمقراطية وتقدما اقتصاديا. ثلث الحكومات التي تعاقبت عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتي الآن. سقطت نتيجة تورط رؤسائها أو بعض وزرائها في قضايا فساد.
لكن صحف المعارضة عندنا. حزبية أو خاصة. لا تتوقف أبداً عن العزف علي قضية الفساد كل يوم. حتي تعطي قارئها انطباعا بأن مصر هي بؤرة الفساد في العالم. وانه لا يوجد فيها شريف منزه عن الفساد. سوي محرر هذه الصحيفة أو تلك.
والمثير للانتباه. أن معظم قضايا أو حالات الفساد التي تنشرها هذه الصحف.. تنقلها عن مصادر حكومية. أي من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات مثلاً. أو هيئة الرقابة الإدارية أو غيرها من الجهات الرقابية.
وهذا يعني ببساطة ان أجهزة الدولة ليست نائمة. وإنما هي في منتهي اليقظة. تكشف الفساد. وتتعقب مصادره. وتطارد مرتكبيه حتي تضعهم في يد العدالة.
وهو يعني أيضاً ان الدولة تتيح حرية تداول المعلومات فيما يتعلق بقضايا الفساد حتي يعرفها الرأي العام. ويشاركها في مكافحة هذا الفساد.
وتستطيع الدولة لو شاءت أن تصدر تعليماتها لأجهزتها الرقابية بأن تكون تقاريرها سرية. فلا تصل إلي الصحافة. ولا يعرف الرأي العام عنها شيئاً.. لكنها لا تفعل.
وقد يقول قائل: إن مواجهة الفساد لا تتم بالجدية أو السرعة اللازمة.
أو ان العقوبات في قضايا الفساد ليست رادعة بالقدر اللازم لوقف انتشاره.
وقد يصل البعض للقول إننا نتعامل مع قضايا الفساد بمنطق القوم الذين إذا سرق فيهم الشريف تركوه. وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.
كل هذا وارد وقابل للمناقشة.
إذا كان هدفه الإصلاح. وحث الدولة علي بذل جهد أكبر وأكثر كفاءة للقضاء علي ظاهرة الفساد.. وأن نضع جميعاً أيدينا في يدها من أجل ذلك.
وتعالوا معي إلي الهند.. ففيها هذا الأسبوع أكبر فضيحة فساد تشهدها في تاريخها منذ إعلان استقلالها عام .1947
***
في الأسبوع الماضي. كان الرئيس الأمريكي أوباما في زيارة تاريخية للهند. ضمن جولة قام بها في آسيا. وشارك خلالها في قمة مجموعة دول العشرين والهند عضو فيها التي عقدت في سول عاصمة كوريا الجنوبية.
أخذ أوباما معه إلي الهند مائتين من أكبر رجال الأعمال ورؤساء الشركات في أمريكا للاطلاع علي السوق الهندي الذي يضم مليار نسمة. أي ثاني أكبر أسواق العالم بعد الصين. واستكشاف فرص الاستثمار فيه. من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين أمريكا والهند.
وما أن انتهت زيارة أوباما. وغادر نيودلهي. حتي ضرب زلزال فساد الحكومة الهندية التي يقودها حزب المؤتمر الهندي ويرأسها "مانموهان سنج" الذي ينظرون إليه في الهند وفي العالم باعتباره مهندس تحرير الاقتصاد الهندي. وأحد أكثر رؤساء الحكومات الهندية نزاهة وطهارة.
وبالمناسبة. فإن الهند تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم.. وحزب المؤتمر هو أكبر أحزابها وهو الذي قاد البلاد إلي الاستقلال عام 1947. ويحكمها من ذلك التاريخ حتي الآن من خلال صناديق الاقتراع فيما عدا فترات قليلة متقطعة لا يتجاوز مجموعها عشر سنوات من إجمالي 63 سنة.. وبسلالة متتابعة من الزعامات. بدأت بأول رئيس وزراء وهو جواهر لال نهرو. ثم ابنته أنديرا غاندي. وفي فترة تالية ابنها أي حفيده راجيف غاندي.. الذي تتولي أرملته الإيطالية الأصل سونيا غاندي زعامة الحزب الآن. وهي التي قادته للفوز في آخر دورتي انتخابات.
هذه مجرد فقرة اعتراضية من التاريخ الحديث والمعاصر للهند. نعود بعدها إلي السياق.
***
فقد تبين أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة واسمه "أندي موتو راجا" قد خالف قانون المزايدات عام 2008. عندما طرحت الحكومة 62 رخصة تشغيل للتليفون المحمول علي شركات اتصالات محلية وعالمية. جامل عدداً معيناً من هذه الشركات. ومنحها التراخيص. رغم أنها لم تكن صاحبة أعلي الأسعار.
وسوق الاتصالات الهندي هو ثاني أكبر سوق في العالم بعد الصين. ويبلغ حجم مستخدمي المحمول فيه الحاليين والمحتملين 700 مليون نسمة. أي ما يقرب من عشرة أمثال إجمالي تعداد مصر.
وهو لذلك. من أكثر أسواق الاتصالات جاذبية للمستثمرين في العالم.
وهؤلاء المستثمرون علي استعداد لأن يدفعوا ما يطلب منهم - من تحت الترابيزة أو من فوقها - ليفوزوا برخصة تشغيل. ويكون لهم موضع قدم في هذا السوق الكبير.
وهذا ما جري بالفعل في توزيع ال 63 رخصة مع الوزير "راجا".
ووفقاً لنتائج التحقيقات التي أجرتها أجهزة الرقابة المالية الهندية في الفضيحة. فإن الوزير "راجا" قد أضاع علي الخزانة العامة الهندية 40 مليار دولار "أي نحو 220 مليار جنيه مصري" كإيرادات محتملة فيما لو بيعت رخص التشغيل هذه بأسعارها الحقيقية في ذلك الوقت.
ما الذي فعلته أكبر ديمقراطية في العالم مع الوزير وفساده؟!
أرسلت المحكمة العليا خطاباً تلو خطاب إلي رئيس الوزراء تطلب منه التحقيق مع الوزير في هذه القضية. وذلك علي مدار سنة كاملة منذ اكتشاف الفضيحة.
فوفقاً للقانون الهندي "الديمقراطي" لا يجوز تقديم وزير للمحاكمة إلا بموافقة رئيس الوزراء. مهما كانت جريمة الوزير.
لكن رئيس الوزراء لم يرد علي طلبات المحكمة.
واضطرت المحكمة الأسبوع الماضي أن تصدر بياناً. في سابقة تعد الأولي من نوعها في تاريخها. تنتقد فيه علناً سلوك رئيس الوزراء وتستره علي وزيره.
عندها فقط. شعر رئيس الوزراء أنه شخصياً في موقف حرج. بعد أن استغلت المعارضة في البرلمان بيان المحكمة للهجوم عليه وعلي حكومته.
وعندها فقط. اضطر الوزير "راجا" إلي تقديم استقالته من منصبه يوم 14 الشهر الحالي. وكلف رئيس الوزراء وزير التعليم "كابيل سيبال" بتولي وزارة الاتصالات مؤقتاً بالإضافة إلي وزارة التعليم.
وقال وزير الاتصالات المستقيل إنه واثق من أنه لم يرتكب خطأ.
وقال رئيس الوزراء في بيان رسمي. إنه لا أحد فوق القانون. وأن من تثبت إدانته في هذه القضية أو في غيرها. فسوف يقدم للمحاكمة وينال جزاءه أياً كان منصبه.
وبالمناسبة - للمرة الثانية - فإن الوزير صاحب الفضيحة لا ينتمي لحزب المؤتمر. وإنما إلي حزب آخر هو حزب "التاميل" وهو أحد الأحزاب المحلية النشطة في جنوب الهند. وله 16 مقعداً في البرلمان ودخل في ائتلاف مع حزب المؤتمر مقابل الحصول علي بعض الحقائب الوزارية في الحكومة. ومن بينها حقيبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي يعتبرونها في الهند الدجاجة التي تبيض ذهباً.
وان هذا الوزير لا علاقة له أصلاً من الناحية العلمية أو المهنية بقطاع الاتصالات. وأن أحد أهم مؤهلاته التي ساهمت في تصعيده سياسياً داخل حزبه. وترشيحه للوزارة هو علاقته الوثيقة بابنة زعيم حزبه.
***
يتبقي من هذه الحكاية عندي ثلاث نقاط أراها غاية في الأهمية
* الأولي: أن هذه ثالث فضيحة فساد. وهذا ثالث مسئول هندي كبير يستقيل بسبب الفساد خلال شهر واحد.
فقبلها بأسبوعين. بدأت التحقيقات في فضيحتي فساد آخريين. إحداهما تتعلق بدورة الألعاب الأوليمبية الآسيوية التي استضافتها الهند الشهر الماضي وثبت إهدار عشرات المليارات من دولارات المال العام من الميزانية المخصصة لهذه الدورة في مشروعات ورشاوي وسرقات لا علاقة لها بالدورة.
أما القضية أو الفضيحة الأخري فتتعلق ببيع أراض مملوكة للدولة.
وفي كل من القضيتين. قدم المسئول الأول. أو المتهم الرئيسي استقالته من منصبه.
** الثانية : أنه في أعقاب تفجر فضيحة الاتصالات.. وخلال احتفال عام كبير أقامه حزب المؤتمر بمناسبة ذكري اغتيال رئيسة الوزراء السابقة "أنديرا غاندي" ألقت سونيا غاندي زعيمة الحزب خطابا تعرضت فيه لهذه الفضيحة ولغيرها بعبارات مهمة وذات مغزي.
قالت إن الفساد والتهرب الضريبي كلفا الاقتصاد الهندي 462 مليار دولار حتي الآن.
قالت : من حقنا أن نحتفل بتحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع وصل الي 5.8% لكن هذا ليس هدفا في حد ذاته.. وما يعنيني أكثر هو : بأي ثمن.. وأي نوع من المجتمعات يقودنا هذا النمو إليه.
قالت : نعم اقتصادنا يتقدم.. لكن قيمنا وأخلاقنا في المقابل تتراجع.. وكل المباديء التي قامت عليها الهند المستقلة وحارب من أجلها قادتنا العظام وضحوا من أجلها هي الآن في خطر.
وأعتقد أن هذه العبارات تحمل رسائل في منتهي الأهمية لكل مجتمع يطبق سياسات الاصلاح الاقتصادي. لكي يحيط سياساته بكل ما يلزم من ضوابط تشريعية وأخلاقية حتي يصبح الاصلاح "آمنا" ويصب في الاتجاه الصحيح.
** الثالثة : أن الشعب الهندي قرر ألا يترك الحكومة وحدها في مواجهة الفساد بعد أن استشري وتوحش. وخسر الاقتصاد الوطني ويخسر بسببه مئات المليارات من الدولارات.
وتقدم عدد من كبار الشخصيات والنشطاء الهنود بمبادرة ذاتية لمعاونة الحكومة في مكافحة الفساد.
أنشأوا موقعا علي الشبكة الدولية للمعلومات "الإنترنت" مخصصا لمكافحة الفساد ودعوا كل من لديه تجربة شخصية مع الفساد في عمله أو في حياته.. سواء رشوة بأنواعها. أو إهدار مال عام أو غيرها أن يضع تجربته علي هذا الموقع.
وفي أول أسبوع. بلغ عدد من استجابوا للدعوة وسجلوا تجاربهم 2000 شخص منهم رجال أعمال ومهنيون في مختلف المجالات.
قال "راتان تاتا" رئيس مجموعة "تاتا" الشهيرة وهي مجموعة تجارية ولها فروع في عديد من أكبر عواصم العالم : لقد طلب مني مسئول حكومي كبير رشوة ضخمة حين أردت أن أؤسس شركة طيران محلية.
وقال "سانجاي نايار" رئيس شركة كولبرج كرافيس روبرتس : الاستثمار في الهند أصبح مشكلة.. والفشل في إقامة مشروعات نتيجة الفساد يهدد صورة الهند كاقتصاد صاعد وسوق كبير في عيون المستثمرين المحليين والأجانب.
انتهت الحكاية.
الأحد القادم .. يوم الحسم

اقتربنا من يوم الحسم في واحدة من أهم الانتخابات البرلمانية وأكثرها سخونة في تاريخنا.
ويوم الحسم هو الأحد القادم 28 نوفمبر الذي يتوجه فيه الناخبون الي صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس الشعب الجديد. ولمدة خمس سنوات قادمة.
وهذا اليوم هو اختبار لكل عناصر العملية الانتخابية. وهو الذي يرسم صورة مستقبل الديمقراطية في مصر.
* هو اختبار للحكومة بأجهزتها الإدارية والأمنية.. ألا تتدخل إلا لإعمال نصوص القانون وفرض احترامه. ومواجهة كل من يحاول الخروج عليه أو إفساد العملية الانتخابية.
أي أن التدخل الإداري والأمني مطلوب فقط لضمان حسن سير العملية الانتخابية وتأمين كل عناصرها.. ولا شيء غير ذلك.
* هو اختبار للجنة العليا للانتخابات ولجانها العامة والفرعية وكل من يعمل تحت مظلتها من قضاة وإداريين.
إن سلامة إجراءات العملية الانتخابية وانضباطها. وبعدها عن الشبهات مسئولية يضعها الشعب. والتاريخ في عنق هذه اللجنة.
* الأحزاب المشاركة في الانتخابات والمرشحون المستقلون.. هذا يوم إثبات الوجود الفعلي لها في حياتنا السياسية. وقدرتها علي اقناع أعضائها وأنصارها بالتوجه الي صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيها.
لقد حققت هذه الأحزاب خلال مرحلة الدعاية الانتخابية مكاسب سياسية واعلامية لاتقدر بثمن وربما لم تكن تحلم بها. بعد أن أتاح لها إعلام الدولة فرصا متكافئة للظهور وتقديم نفسها وبرامجها وزعمائها ومرشحيها للناخبين والرأي العام بصورة غير مسبوقة.
وبقي علي هذه الأحزاب أن تتوج ذلك بالعمل علي تحقيق أوسع مشاركة من الناخبين في التصويت وأن تثبت عمليا مدي شعبيتها التي تفخر بها في كل المناسبات.
* وهو اختبار للمرشحين أنفسهم.. فمقعد البرلمان ليس غاية في حد ذاته. وليس مكسبا سريعا يأخذه المرشح الفائز ويختفي من دائرته وعن ناخبيه من بعده.. كما أن خسارة هذا المقعد ليست نهاية العالم.
الانتخابات ساحة منافسة شريفة بالأفكار والبرامج والوعود. وليست ساحة اقتتال بالسنج والمطاوي والجنازير.. فمن يروّع شعب مصر.. لايمثل شعب مصر.
وهو أخيرا اختبار للناخبين.. فالتصويت حق واجب. وليس لمن يفرط في حقه أو يمتنع عن أداء واجبه أن يشكو بعد ذلك. إذا وصل الي مقاعد مجلس الشعب من لايمثله ولا يشعر بهمومه.. وإذا صدرت عن المجلس بعد ذلك قوانين لاتحل مشاكله ولاتخفف معاناته ولاتعبر عن طموحاته.
يوم الأحد القادم فرصتنا جميعا لكي نقرر مستقبلنا ومستقبل أولادنا بأيدينا.
E-mail: [email protected].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.