أشياء كثيرة يتشابه فيها الزوج مع المطبخ.. الاثنان نحتمل فيهما الاشغال الشاقة أملا في مذاق حلو. ذقناه في أول طبخة أو حلمنا به من قبلها. إلا أنه لايتكرر كثيرا. وكما تفسد الخلطة أو تحترق الأكلة تتلاشي المشاعر وتتكسر الآمال في طيب المذاق. كلنا معشر تاء التأنيث امضينا نهارنا في إعداد الطعام طوال ثلاثين يوما أرادوها أن تتم بالتمام والكمال.. بدأنا رحلة مبكرة في تجهيز توابل وتنظيف خضروات وحفظ لحوم وتتبيل وتبهير انها ذاتها البهارات التي اعددناها منذ تلك اللحظة التي تهافتت فيها الأيادي علي التقاط المنديل الأبيض من فوق يد المأذون.. دخلنا بخطط وتجهيزات وجهاز.. بعد جولات علي حرير وعطور.. ومخمل وألوان تسر الناظرين.. وبدأنا نفس البداية التي ننطق بها مع اشعال عين بوتاجاز.. بسم الله. وكل عين وطبيعتها قد تسوي فيستوي.. أو تلسع ونعديها.. أو تنفث دخانا أسود.. فنعيد غسيل الأواني ونبدأ من جديد.. وربما أحرقت فأتينا بالمراهم وابتلعنا الدواء.. وفي كل مرة تسقط قدرة من القدرات.. وكلما زاد الحرق انكتم الصدر وتسلل الدخان الأسود للقلب الأبيض فقلل تدفق الدم واغلق الشرايين اكسجين وكم من النساء نطقت بعد إعياء وهي داخل المطبخ أريد ان اتنفس.. اريد هواء.. واكثر منهن عددا من صرخت زوجي يسحب الاكسجين من المكان. علمونا في علم النفس ان تكرار الحدث هو الذي يصل بنا لحب أو عكسه.. فإن وجدت يدا تمتد لك وقت حاجتك.. تلقي لك بابتسامة.. تربت علي كتفك. تضع قبلة علي جبينك تؤنس أيامك.. ستحب.. وان كان كفا يصفع ويدا تبطش وكلمات تقسو.. وتتحول الغلظة إلي طابع والجفاء إلي حالة.. ستنفر. لو فعلت الكثير وحرصت علي المقادير واتبعت حسن الطريقة والنتيجة دوما.. صدمة لكل تفصيلة من تفاصيلك.. ستعتزل التفصيل. حكاية سقطت صديقتي من الإعياء وكانت تعد الطعام وتري اطفال ابنتها وتنظف البيت.. وهنا فقط اضطرت للاستعانة بجليسة طفل وذهب الزوج لشراء الأكل الجاهز.. وتبعثرت الأسرة وما شاهدته بعيني.. شغالة أثيوبية ففرض ان التعاقد معها علي التنظيف دخلت المطبخ فوجدت الأواني. فغسلت بالعدد ثلاثة اطباق.. وخلعت المريلة المشمع.. وقالت لا أريد العمل.. والكل في ظل مرض ربة البيت يسترضيها وهي تقول لا أعمل في بيت فيه أكثر من أربعة أفراد.. لن اغسل كل هذه الصحون.. وفتحت الباب وخرجت. تفعلها الشغالات من كل الجنسيات ان زاد عليهن العمل وأما جليسة الطفل فكانت المشكلة الأكبر. ما عاناه معها الصغير حرام في كل الأديان.. انها تهز رأسه بقوة لتجبره علي النوم.. وحكايات كثيرة.. نكتفي منها بأن نقول.. الزوجة تعمل في البيت ومستعدة لأكثر تطهو في المطبخ وليس لديها مانع في مزيد.. وتؤدي في عملها خارج البيت وتسد عجز المصاريف.. وهي أم ليس لها بديل حنان ومرفأ أمان.. وممرضة ومدرسة خصوصي.. وجارية دون أجر.. وما من طلبات لها سوي ان تشعر بالتقدير.. والابتعاد عن مقولات سخيفة مثلي "ما الجديد كل زوجة تفعل ذلك" "ماذا فعلت طوال النهار" ثم الجملة الأشهر.. "انتي فاكرة نفسك ست". وقد صدق القول "من لايحمد لايُحمد" الياء الأولي بالفتح والثانية بالضم .. ضمكم الله لمعشر الأزواج الطيبين وابعدكم عن أزواج نيران مطابخهم حارقة.