أكد د. هشام عرفات وزير النقل أن مصر تقف اليوم علي أرض راسخة ولديها قدرة فاعلة علي الانفتاح والتفاعل في شراكات في إطار مبادرة الحزام وطريق الحرير الصينية معتمدة في ذلك ليس فقط علي ما لديها من موقع استراتيجي منحها مكانة وقدرة متميزة في ربط الشرق بالغرب. جاء ذلك في كلمته أمام منتدي تحديد اثر طريق الحرير وايجاد الفرص الاستثمارية بين الدول العربية والصين الذي تنظمه الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية مشدداً علي أن ما انجزته مصر خلال السنوات القليلة الماضية من ترسيخ لأركان الدولة المصرية وتحقيق الاستقرار وهزيمة للإرهاب وتفعيل وتعبئة قدرة مؤسسات الدولة المختلفة للمساهمة في انجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي والتشريعي حقق حتي الان نتائج أشاد بها العالم كله بمؤسساته الرسمية كالبنك الدولي وصندوق النقد ومؤسساته النوعية المتخصصة مما ساهم في رفع تصنيف مصر الائتماني. وهي كلها مؤشرات تشجع علي جذب الاستثمار في مصر والتجارة معها والسياحة إليها. قال إن مدينة الإسكندرية العريقة مثلت عبر التاريخ مرفأ حضارياً رئيسياً ليس فقط لربط مصر بالعالم و لكن كنقطة تواصل رئيسية بين ضفتي البحر المتوسط ومصر لحركة التجارة عبر طريق الحرير القديم. وهو ما سجلته كتب التاريخ الصيني القديمة ومنها كتاب "سجلات البلدان" وان المنتدي يأتي اعمالا لقرارات مجلس وزراء النقل العرب وبمشاركة ممثلين ليس فقط من الصين والدول العربية ولكن ايضا تمثيلا لإيطاليا كأحد الشركاء الاقليميين الهامين. فان ذلك يعكس الحرص علي دعم هذه المبادرة وتحقيق الاستفادة والرخاء للجميع في ظل عالم نأمل أن تسود بين دوله وشعوبه روح التكامل والعمل من اجل مصير مشترك أفضل للجميع. أكد أن الدول العربية ترتبط والصين بعلاقات تاريخية وثيقة قائمة علي التعاون والاحترام والدعم المشترك تجددت في العصر الحديث بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956 وتوجت بإنشاء منتدي التعاون الاقتصادي العربي الصيني عام 2004 وجاءت مبادرة الرئيس الصيني شي جينيينج التي اطلقها عام 2013 لإحياء الحزام والطريق لتمثل فرصة لتطوير هذه العلاقات. وهو ما انعكس في قيام الصين بتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع 11 دولة عربية وابرامها لاتفاقيات تعاون بشأن المشاركة في بناء الحزام والطريق مع تسع دول عربية. اضاف انه علي مستوي العلاقات الثنائية بين مصر والصين فقد شهدت هذه العلاقات تطورات استراتيجية غير مسبوقة خلال الاعوام الاخيرة ومنذ انعقاد القمة المصرية الصينية عام 2014 وحتي الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس السيسي للصين في بداية هذا الشهر للمشاركة في اعمال منتدي التعاون الاقتصادي الصيني الافريقي "فوكاك" والتي شهدت ايضا ابرام عدد من اتفاقيات التعاون في عديد من المجالات وعلي الصعيد الاقتصادي تطور حجم التبادل التجاري بين البلدين وكذلك حجم وتنوع الاستثمارات إلي جانب التعاون العلمي والتكنولوجي فقد بلغ حجم التبادل التجاري في الربع الاول من العام الحالي 2.835 مليار كما أن حجم التجارة الثنائية شهد نمواً بنسبة 24% علي اساس سنوي خلال السبعة أشهر الأولي من العام الجاري ليصل إلي 7.5 مليار دولار امريكي وبلغت الصادرات الصينية لمصر 6.5 مليار دولار بينما بلغت الواردات الصينية من مصر مليار دولار امريكي بما يمثل زيادة تبلغ 60%. شهدت الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر ارتفاعاً يقدر ب 106 ملايين دولار في النصف الاول من عام 2017 بزيادة تقدر ب 75% عن نفس الفترة من العام السابق وبهذا احتلت المرتبة السادسة في قائمة الدول المستثمرة في مصر بعد ان كانت في المركز ال 15 عام 2016 اضافة إلي استثمارات الصين في منطقة التعاون الصيني المصري.. كما شهد التعاون بين المؤسسات المالية الصينية مع البنوك المصرية عام 2017 أبعاداً جديدة من خلال الاتفاق لتبادل العملات المحلية مما يتيح تبادل المعاملات التجارية بين البلدين بعملتهما دون التقيد بالدولار خاصة بعد اعتماد صندوق الدولي "لليوان الصيني" كعملة رسمية للمبادلات التجارية الدولية. قال عرفات يأتي ذلك أيضا في قلب سياسة الاصلاح الاقتصادي التي تشهدها مصر المشروعات القومية الكبري التي تقوم بها الدولة لتطوير البنية التحتية وخاصة في مجالات النقل ومنها مشروع انشاء شبكة طرق كبري وتطوير شبكة النقل البري والسككي وربطها بمناطق لوجيستية والموانئ البحرية وذلك في اطار العمل الجاري لتطوير ورفع كفاءة المنظومة البحرية والموانئ المصرية ووضع الخطط التنفيذية لمخطط شامل للموانئ المصرية حتي عام 2030 بما يساهم في دعم الموقع الاستراتيجي لمصر وربطها بطريق الحرير البري والبحري ودعم دورها كمعبر هام للوصول للأسواق العربية والأفريقية والأوروبية. أكد أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية والمتوسطية والأفريقية أن الوطن العربي كان وسيظل مهد النقل واللوجستيات منذ أكثر من 6000 عام من خلال اختراع العجلة عام 3650 قبل الميلاد ثم الشراع عام 2500 قبل الميلاد. قال د. إسماعيل عبدالغفار رئيس الأكاديمية في كلمته: أعلنت الصين مبادرة طريق الحرير الجديد بهدف اساسي هو تحقيق التكامل الاقتصادي من خلال تعزيز الاتصالات وزيادة التجارة من خلال بناء ممر طريق الحرير البري والبحري الذي من شأنه أن يقلل من تكلفة النقل والإمداد ووقت الشحن العابر. أضاف عبدالغفار: أن هذا المنتدي يركز علي كيفية استفادة الدول العربية من هذا الطريق وذلك بمشاركة الاتحاد العربي لغرف الملاحة واتحاد الغرف التجارية المصرية والأوروبية أما من الجانب الصيني فيشارك رؤساء شركات الأعمال الصينية وجامعة GMU الصينية وايضا السفارة الصينية بجمهورية مصر العربية وذلك بالتعاون مع ايطاليا بطرح رؤيتها حول فوائد استخدام طريق الحرير. علماً بأن طريق الحرير البحري ينتهي بجمهورية إيطاليا. أكد محمد أبوالعينين رئيس البرلمان المصري الاوروبي أن الخبراء الدوليين أكدوا أن طريق الحرير سيجعل مصر مركزاً استراتيجياً واقتصادياً مهماً في المنطقة والعالم وسيفتح الطريق امامها لشراكات وتحالفات اقتصادية مهمة تجعلها دولة محورية وفاعلة في التجارة الدولية ومعبراً لمرور حركة التجارة من التنين الصيني لمختلف دول العالم.