دخلت الأزمة السورية عامها الثامن ولاتزال القوي المتصارعة علي الأراضي - تركيا وايران وروسياوأمريكا - تسعي لتحقيق أكبر المكاسب وحلم ازاحة بعضها البعض ومعني انسحاب أو هزيمة أحداها مكسب للبعض وخسارة للآخرين خاصة وسط التحالفات الدائرة هناك. اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا أثار عددا من التساؤلات حول ماذا سيحدث. ومن سيتكبد أكبر خسارة جراء ذلك باعتبار أن الانسحاب سيصب في صالح روسيا وإيران... وفي المقابل تساءل البعض الآخر عما اذا تراجع ترامب وأبقي علي قواته. محللون أكدوا أن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل أمريكا ستكون أكبر المتضررين من هذه الخطوة . خاصة أن القوات الأمريكية تدعم هذه الجماعات بالسلاح إلا أن الجماعات الأخري تخشي الانتقام الأمريكي إن حاولوا مهاجمة مواقع هذه المجموعة المدعومة من واشنطن. واوضح المحللون أنه في حال انسحبت القوات الأمريكية بالفعل من سوريا ودون هذا الدعم فكيف سينعكس هذا علي الأداء لقوات سوريا الديمقراطية وإن وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف هل سيبرمون اتفاقا مع النظام؟ في السياق نفسه اعتبرت مصادر إعلان ترامب ضربة استراتيجية ستحل علي إسرائيل وبمثابة انتصار كبير لجميع الكيانات والجهات التي تشكل تهديدا علي الغرب. وتنتاب الغرب حالة من القلق الشديد عقب تصريح ترامب خاصة أن الصيغة التي استخدمها تعني أن جميع الكيانات المعادية للغرب قد حققت انتصارا في إشارة إلي القوي الداعمة للنظام السوري ولا سيما القوات الروسية والإيرانية. سحب ترامب قوات بلاده يطبق رؤيته التي تقوم علي أن الجنود الأمريكيين لن يدفعوا أرواحهم ثمنًا للدفاع عن مصالح الآخرين. حيث يعتقد الرئيس الأمريكي أن التهديد الذي يمثله داعش يتركز علي دول أوروبا ودول عربية. فضلًا عن إسرائيل بشكل غير مباشر. ومنذ قدومه إلي الحكم في يناير 2017 يعتبر ترامب أن بلاده في حاجة للاستمرار في بيع الأسلحة وتقديم الدعم الاستخباراتي والمالي أحيانًا لأصدقائها. لكن لا يوجد سبب للتورط في حروب لا تخص الأمريكيين. وفي الداخل الأمريكي فليست المرة الأولي التي يخرج فيها ترامب بقرارات مفاجئة لا تصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي. ورجحت الصحف الأمريكية عدم إمكانية تنفيذ هذه الخطوة بسبب الفجوة بين السياسات التي تتبعها إدارة ترامب وما يعلنه خارجها لاتزال كبيرة. قرار ترامب كان مفاجئاً لوزير الدفاع جيمس ماتيس. والقادة الأمريكيين ومسئولين كبار في وزارة الخارجية. فجميعهم كان يتحدث ويعمل علي سياسة معكوسة تماماً خلال الأشهر الماضية. فوزير الدفاع قال في نوفمبر الماضي ان قوات بلاده لن تغادر سوريا الآن وستحرص بلاده علي وضع شروط الحل الدبلوماسي دون الذهاب إلي الطريقة العسكرية. في المقابل فاذا تراجع ترامب وأبقي علي القوات الأمريكية في سوريا واستخدامها كساحة للمواجهة مع روسيا من ناحية وإيران من ناحية أخري. وذلك من خلال شراكتها مع الأكراد من ناحية. وعودة تمتين العلاقة مع الأتراك والتوصل الي صيغة تفاهم معهم. في ظل الضغط علي الدولة السورية ومنعها من استعادة كامل أراضيها وعدم حصول حل سياسي وإبقاء الحصار الاقتصادي عليها ومنع حصول عمليات إعادة إعمار وبالتالي تكون سوريا ساحة ترسل من خلالها واشنطن رسائل وإشارات سياسية لإبقاء التوازن الدولي علي حاله.