أصدر الازهر الشريف في 2011 وثيقة القدس التي اتت ضمن مجموعة من الوثائق التي قدمتها اكبر مؤسسة دينية في العالم الاسلامي وشارك في اصدارها وكتابتها كبار رجال من علماء ورجال دين ومفكرين جاء فيها في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التهويد الصهيوني لمدينة القدس الشريف. وتتصاعد الاعتداءات الصهيونية علي المقدسات الإسلامية بالحرم القدسي وفي القلب منها المسجد الأقصي المبارك وتتسابق المشروعات الصهيونية في تهديد معالم الحرم الشريف. وآخرها مشروع قطار القدس يعلن الأزهر الشريف قبلة العلم الإسلامي. والمرابط علي ثغور الأمة والمدافع عن قضاياها العادلة وطنية كانت أو إسلامية يعلن: أولا: أن عروبة القدس تضرب في أعماق التاريخ لأكثر من ستين قرنا.. حيث بناها العرب اليبوسيون في الألف الرابع قبل الميلاد.. أي قبل عصر أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام بواحد وعشرين قرنا.. وقبل ظهور اليهودية التي هي شريعة موسي عليه السلام بسبعة وعشرين قرنا. ثانيا: أن شريعة موسي عليه السلام وتوراته. قد ظهرت بمصر. الناطقة باللغة الهيروغليفية. قبل دخول بني إسرائيل غزاة إلي أرض كنعان. وقبل تبلور اللغة العبرية بأكثر من مائة عام ومن ثم فلا علاقة لليهودية ولا العبرانية لا بالقدس ولا بفلسطين. ثالثا: إن الوجود العبراني في مدينة القدس لم يتعد 415 عاما بعد ذلك. علي عهد داود وسليمان عليهما السلام في القرن العاشر قبل الميلاد.. وهو وجود طارئ وعابر. حدث بعد أن تأسست القدس العربية ومضي عليها ثلاثون قرنا من التاريخ. رابعا: إذ كان تاريخ القدس قد شهد العديد من الغزوات والغزاة. فإن عبرة التاريخ تؤكد دائما أن كل الغزاة قد عملوا علي احتكار هذه المدينة ونسبتها لأنفسهم دون الآخرين.. صنع ذلك البابليون.. والإغريق. والرومان.. وكذلك الصليبيون.. ثم الصهاينة الذين يسيرون علي طريق هؤلاء الغزاة. ويعملون الآن علي تهويدها واحتكارها. والإجهاز علي الوجود العربي فيها. لقد صنع الغزاة ذلك. بينما تفرد الإسلام الذي تميز بالاعتراف بكل الشرائع والملل. واحترام كل المقدسات وتفرد بتأكيد قداسة هذه المدينة وإشاعة ذلك بين كل أصحاب الديانات والملل.. الأمر الذي جعل ويجعل من السلطة العربية علي القدس ضمانا لمصالح الجميع فالقدس في ظل السلطة العربية هي دائما مدينة الله. المفتحة الأبواب أمام كل خلق الله وعباده. خامسا: ان احتكار القدس وتهويدها في الهجمة المعاصرة إنما يمثل خرقا للاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم أي تغيير لطبيعة الأرض والسكان والهوية في الأراضي المحتلة. ومن ثم فإن تهويد القدس فاقد للشرعية القانونية. فضلا عن مصادمته لحقائق التاريخ التي تعلن عروبة القدس منذ بناها العرب اليبوسيون قبل أكثر من ستين قرنا من الزمان. سادسا: ان الأزهر الشريف ومن ورائه كافة المسلمين في الشرق والغرب. إذ يرفض هذه المشروعات يحذر الكيان الصهيوني والقوي التي تدعمه من التداعيات التي تهدد سلام المنطقة بل سلام العالم كله. ويذكر الكيان الصهيوني ومن وراءه بأن: الصليبيين قد احتلوا مناطق أوسع مما تحتله الصهيونية.. ووقعت القدس في الأسر الصليبي سنوات تزيد علي ضعف السنوات التي وقعت فيها في قبضة الصهيونية الباغية.. ومع ذلك. مضت سنة التاريخ التي لا تتخلف إلي طي صفحة الاحتلال وإزالة آثار عدوان المعتدين علي الحقوق والمقدسات. وأن الصهاينة الذين يستندون إلي القوي الإمبريالية الغربية الغاشمة. في محاولتهم تهويد القدس الشريف إنما يغامرون بمستقبل اليهود انفسهم ويتجاوزون الخطوط الحمراء للأمة الإسلامية. التي يبلغ تعدادها نحو ربع البشرية. وهي أمة قادرة في يوم قريب علي انتزاع حقوقها السلبية. لقد سبق لصلاح الدين الايوبي أن حدد طريقة تحرير القدس الشريف. عندما كتب إلي الملك الصليبي ريتشارد قلب الأسد. وقال له: "لا تفكربأنه يمكن لنا أن نتخلي عن القدس أبدا. كما لا يمكن بحال أن نتخلي عن حقوقنا فيها كأمة مسلمة.. ولن يمكنكم الله أن تشيدوا حجراً واحداً في هذه الأرض طالما استمر الجهاد". ولقد صدق التاريخ علي كلمات الناصر صلاح الدين. ومعلوم لكل عاقل. أن للتاريخ سننا إلهية لا تبديل لها ولا تغيير. "والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" "يوسف: 21". "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" "الشعراء: 227" أحمد الطيب شيخ الأزهر