منذ ثلاث سنوات قمت بزيارة لإيران بدعوة من سفيرها في القاهرة مع وفد صحفي كبير. وكان ذلك بناء علي رغبتي في استكمال كتابي الذي أسميته مصر وإيران.. لماذا لا يلتقيان؟.. لأنه لا يمكن انجازه الا بعد سماع وجهة نظر الطرف الآخر المعني في الكتاب. وهو حالياً مطروح في الأسواق وقد أرسلت نسخة منه إلي الرئيس عن طريق مستشاره الدكتور أسامة الأزهري عندما كان في زيارة لجريدة الجمهورية التي أشرف بالانتماء إليها. وقد وعدني بتوصيلها إلي مكتب الرئيس ومازلت في الانتظار رغم مرور بضعة أشهر علي ذلك نظراً لأهمية الكتاب وحساسيته. أقول ذلك ليس للدعاية. ولكن لان هذا هو التوقيت المناسب للتذكير بإعادة النظر في العلاقات المصرية الإيرانية المتوقفة منذ بضعة عقود لأسباب سياسية واهية. وبعدما جري الماء العكر تحت الجسر العربي. وخاصة الكيل من تصرفات غير مسئولة من بلدين شقيقين هما قطر والسعودية. في محاولة للتنكيل بمصر واضرارها وسحب البساط من تحتها لمجرد الخلافات وحول وجهة النظر في اليمن وسوريا وتيران وصنافير والأهم من كل ذلك هو محاولة التدخل السافر في الشأن المصري الداخلي. والحقيقة لا يعنيني ما تفعله قطر تلك الامارة المارقة. فهي بلد ميئوس منها وتعودنا علي ذلك منذ حكم الأب المخلوع حمد بن خليفة آل ثاني. ومعروف عن حكامها الانفصام في الشخصية فهم يفعلون الشيء ونقيضه. ويريدون الزعامة والدعاية لهم بأي ثمن. وانما تعنيني السعودية التي انجرفت خلف تيار قطر ونهجت نهجها العدائي لمصر علانية ليس إعلامياً فقط وانما بزيارة استفزازية من مبعوث ملكي إلي سد النهضة. مثلما فعل وزير خارجية قطر في سابقة هي الأولي من نوعها في السياسة العربيةالتي كانت تراعي دائماً الاعتبارات الأمنية والمصالح العليا لأي بلد عربي يكون في خلاف مع دولة أجنبية. وهنا يدفعني السؤال وهو لماذا هذا التوقيت ولماذا زيارة سد النهضة بالذات؟ والإجابة معروفة بديهياً وهي الاضرار بمصر. وإلا لماذا عرضت قطر والسعودية علي اثيوبيا المزيد من التعاون في مجالات الري والتنمية الزراعية؟ ثم انه منذ متي وأثيوبيا محور اهتمام دولتين تبعدان آلاف الأميال عنها؟ أقول لحكام السعودية ليس هكذا تورد الأبل. أنسيتم مواقف مصر النبيلة معكم منذ كنتم قبائل رحل وكانت رواتب أمرائكم تدفعها لكم مصر سنوياً. وعار علي دولة مثلكم حاربت أعداء مصر بسلاح البترول خلال حرب أكتوبر 73 المجيدة. ثم تدور الدوائر لتحاربها بنفس السلاح. ألهذه الدرجة هانت عليكم مصر يا أبناء الملك عبدالعزيز؟ أنسيتم بسرعة وصيته لكم بمصر؟ وأذكرهم كذلك بوصية الرسول "صلي الله عليه وسلم" لمصر بقوله "استوصوا بأهل مصر خيراً.. فإن لنا فيها نسباً وصهراً". و"إن الله سيفتح عليكم مصر فإذا فتحتموها فاتخذوا منهم جنداً كثيفاً فإنهم وأزواجهم في رباط حتي تقوم الساعة.. وقال أيضاً "إن مصر كنانة الله في أرضه من أراد بها سوءاً قصمه الله".. لذا احذروا من عاقبة السوء التي تنتظركم وغيركم من المتربصين بمصر جراء ذلك. واعلموا ان مصر لن يضيرها أفعالكم المشينة فهي في رباط إلي يوم الدين ومحمية بأمر الله. وأنا لو كنت مسئولاً لقمت بقلب الطاولة علي كل المتربصين بها بإعادة العلاقات بسرعة مع البعبع الإيراني الذي ترتعشون منه. وطهران تتمني ذلك وتنتظر اشارة من مصر وصراحة حان الوقت لاعادة العلاقات المصرية مع إيران. فالسياسة لا تعرف العواطف ولا الثوابت. طالما قطر والسعودية التان لهما علاقات مع طهران نفسها لا تقدران مواقف مصر. وحاجتها الملحة ليس إلي البترول وانما لمليارات الدولارات التي ستتدفق عليها من الاقتصاد والاستثمار ومئات الآلاف من السياح الايرانيين الذين يشتاقون لزيارة قبور مئات الصحابة وآل البيت بمصر وهذا سيغنيها عن حفنة الدولارات التي تعايرونها بها دوماً واعتبرتموها عبئاً ثقيلاً عليكم في شدتها. صراحة إيران رغم القطيعة بيننا لم تتدخل في الشأن الداخلي المصري. ولم تحاول استعداء مصر أو مضايقتها في المحافل الدولية. ولم تذكر مرة مصر بسوء كما ان الايرانيين يحبون مصر ويعشقون أهلها وهذا ما لاحظته خلال زيارتي لها. رغم وقوف مصر مع العراق في حربها معها وتحرير الفاو من قبضتهم. وان سياستها في سوريا واليمن قائمة علي المصلحة شأن أي أطراف أخري عربية تدخلت في ذلك الصراع. المهم لم تحاول الاضرار بمصر ولم تمد يدها لاثيوبيا التي تناصبنا العداء. بدليل ما فعله ميليس زيناوي رئيس وزرائها الراحل عندما حطم زجاجة مملوءة بالدماء أثناء خطابه وقال هذا ما بيننا وبين مصر. وان سد النهضة سيقام رغم أنف المصريين المتعالين علينا. وأخيراً: * أتمني من القيادة السياسية النظر بجدية في موضوع عودة العلاقات مع إيران. * ولا خوف من التشيع.. فمصر دولة تؤثر ولا تتأثر. * الدليل انها رفضت المذهب الشيعي الذي حاول الفاطميون فرضه عليها قرنين من الزمان. * لابد من تدخل الجامعة العربية لتنقية الأجواء بين الأشقاء. * مصلحة مصر أولاً وفوق كل اعتبار. * أتمني من الله أن يكون العام الجديد أرحم من الراحل بعد يومين. * وأن تكون الحكومة اكثر رحمة بالفقير.. وإلا فلترحل!