"المحاصيل هتدمر. شتلات الأرز والذرة في طريقها للجفاف. الفلاح مغلوب علي أمره" كلمات قليلة يرددها الكثيرون من فلاحي مصر علي الطرق بين الزراعات وداخل وسائل المواصلات في قري ونجوع بعض المحافظات والحكومة "محلك سر" وليس باليد حيلة لعجزها عن مواجهة ظاهرة العطش التي تعاني منها أراضي الغلابة وفدادين "البشوات"! ومن هنا انتشرت حالة من السخط بين الفلاحين لعجزهم عن ري أراضيهم التي أوشكت علي الجفاف بسبب نقص واختفاء المياه من الترع لفترة طويلة في عدد من قري الدقهلية والقليوبية والمنوفية وكفر الشيخ والبحيرة مما اضطر بعضهم الاعتماد علي مياه الطلمبات الحبشية والصرف الصحي والزراعي لري أراضيهم إنقاذا للثمار وقوت أولادهم كما قال البعض. نقص مياه الري تهدد آلاف الأفدنة مما ينعكس ذلك علي قلة المعروض من الثمار المختلفة كالارز والخضروات والموالح والفاكهة وبالتالي ترتفع أسعار المواد الغذائية التي لا ينكوي بنارها سوي البسطاء وأصحاب الحاجة طوال الوقت الذين يجور عليهم الزمن من حين لآخر. نقص مياه الشرب يهدد بقتل محصول الفلاح الذي اقترض من البنوك من أجل حصد الثمار وبيعه لسداد ديونه وتربية أولاده الا ان وعود المسئولين بمعالجة ظاهرة العطش وفشلهم في القضاء علي هذه الظاهرة مما يهدد ذلك الفلاح بالسجن والحبس. نقص مياه الشرب جعل وزارة الري تشكل غرفة طواريء لمواجهة عطش الأراضي وعدم وصول المياه لنهاية الترع في بعض المحافظات مبررة ان زراعات الارز المخالفة بالمحافظة وحصولها علي المياه أدي الي جفاف نهايات الترع. لم تتوقف ظاهرة نقص المياه عند هذا الحد بل امتدت الي ان نقصها سيزداد في السنوات المقبلة حال عدم التصدي لاهدارها وتحجيم زراعة الارز بعد ان وصلت لأكثر من مليون و800 ألف فدان هذا العام هذا بخلاف ما كشف عنها جتماع لجنة الزراعة والري بمجلس النواب ان الايام المقبلة ستشهد سحب أكثر من 25 مليار متر مكعب مياه من بحيرة ناصر بسبب زيادة الرقعة المزروعة بالأرز واستمرار الري بالغمر. ومن هنا يجب علي الدولة ان تبحث عن حلول أخري لري ظمأ الأراضي وانقاذها من الجفاف قبل فوات الأوان وحتي ينعم الفلاحون بحصد ثمار أراضيهم وسداد ديونهم بدلا من الحبس والسجن وخاصة اننا في شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار.