شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند صباح أمس الجلسة الافتتاحية لمنتدي الأعمال المصري الفرنسي. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس ألقي كلمة في المنتدي. أكد في ختامها علي ترحيب مصر بممثلي مجتمع الأعمال الفرنسي وبزيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر. مشددا علي أن مصر دولة تسعي للنهوض وتبوؤ مكانتها اللائقة بين الأمم المتقدمة كدولة مدنية ديمقراطية حديثة تعمل علي تحقيق آمال وطموحات شعبها وتوفر له حياة آمنة مستقرة ومطمئنة. كما تسعي مصر نحو تمتع شعبها بالحقوق والحريات. بما يساهم في حصول الشعب المصري علي حقه في التعليم الجيد والحياة اللائقة والعمل والرعاية الصحية المناسبة والوعي الحقيقي. منوها الي أهمية عدم الحكم علي الأوضاع في مصر من منظور غربي نظرا لتباين التجربة والثقافات. وأعرب الرئيس عن تطلع مصر للتعاون مع فرنسا والعمل معا من أجل هدف انساني وليس اقتصاديا فقط. وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس الفرنسي ألقي أيضا كلمة في المنتدي أكد خلالها علي خصوصية العلاقات بين البلدين. مشيرا الي أن بلاده اختارت الوقوف الي جانب مصر بشكل كامل من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية وازدهار التعليم والتدريب. وتحدث الرئيس الفرنسي عن ثقة الشركات الفرنسية في مناخ العمل بمصر. معربا عن تطلع فرنسا لزيادة استثماراتها في مصر. حيث تأتي في المرتبة السادسة بين الدول المستثمرة فيها. كما أعرب الرئيس أولاند عن تفهم بلاده جيدا للتحديات التي تواجهها مصر. وخاصة الارهاب والزيادة السكانية. مشددا بسياسات الاصلاح التي تتبعها الحكومة ولافتا الي أن فرنسا تسعي لمشاركة مصر في الارتقاء بقطاع البنية التحتية واستقرار موارد الطاقة وزيادة الاعتماد علي الطاقة المتجددة. ولاسيما في المدن الجديدة الجاري انشاؤها. كما أكد الرئيس الفرنسي خلال كلمته علي المسئولية والتحديات المشتركة بين أوروبا ودول الشرق الأوسط. وفي مقدمتها الارهاب. منوها الي العمل والتنسيق مع مصر لتسوية أزمات منطقة الشرق الأوسط مثل ليبيا وسوريا. واختتم الرئيس الفرنسي كلمته بالتأكيد علي الثقة التي يوليها الشعب الفرنسي لمصر والمصريين. مؤكدا ان تلك الثقة لن تضعف أبدا. وتعقيبا علي استفسارات الحاضرين. أشار الرئيس السيسي الي تزايد التنسيق علي المستوي الدولي في مجال مكافحة الارهاب. لافتا الي زيادة تفهم الدول الأوروبية الصديقة. ومن بينها فرنسا. لدقة المرحلة والتحديات التي تواجهها دول المنطقة. وحذر الرئيس مجددا من مغبة المخططات التي تهدف الي نشر الفكر المتطرف من خلال تدمير الدولة الوطنية ومؤسساتها. وردا علي سؤال آخر. أكد الرئيس علي الاهتمام الذي توليه مصر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. منوها الي أنه بالاضافة الي تخصيص مائتي مليار جنيه لصالح تمويل تلك المشروعات. فان الدولة تسعي الي إتاحة مناطق صناعية جديدة وتدشين العديد من المناطق المتخصصة. ومن بينها مدينة الأثاث في دمياط ومدينة الجلود في الروبيكي. وأوضح ان الدولة تقوم بانشاء تلك المدن الصناعية لضمان خروجها بالشكل اللائق علي أن تتم اتاحتها للشباب لتنفيذ مشروعاتهم. مؤكدا ان الدولة تواصل جهودها لتخفيف الاجراءات البيروقراطية وتسعي لنقل خبرات الدول الصديقة. مثل فرنسا والصين والهند. في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كلمة الرئيس السيدات والسادة الحضور يسعدني أن التقي اليوم بهذا الجمع من أصدقاء مصر وشركائها في التنمية في هذا المحفل الذي نوليه أهمية خاصة في تدعيم العلاقات الثنائية المصرية الفرنسية. من واقع ادراكنا لأهمية استثمار العلاقات المتميزة التي تجمع مصر بفرنسا. والتي تعد مثالا يحتذي به للتعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط. حيث تشهد العلاقات بين البلدين نموا متزايدا في مختلف المجالات ولاسيما علي صعيد التعاون الاقتصادي. وفي ضوء الفرص العديدة المتاحة لتأسيس مشاركات اقتصادية مثمرة. تعود بالنفع علي الجانبين. وتساعدنا علي تحقيق أهداف التنمية الشاملة. وأود أن أعرب عن تقديري للمستوي المتميز للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع القطاع الخاص الفرنسي. فنحن نعمل بكل جدية لتوفير المناخ الاستثماري الجاذب للشركات الأجنبية ولدينا رؤية شاملة للتنمية حتي عام 2030. ونتطلع الي مشاركة واسعة النطاق من قبل الشركات الفرنسية في برامجنا الطموحة ومشروعاتنا المختلفة. ان فرنسا تعد أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر. وتمثل سوقا كبيرة وفرصا واسعة للصادرات المصرية. وفي ذات الوقت فان مصر تتيح للشركات الفرنسية النفاذ الي أسواق المنطقة العربية والأفريقية التي ترتبط مصر معها باتفاقيات تجارية وترتيبات تفضيلية. واتصالا بما تقدم. فانني أقدر أهمية الارتقاء بعلاقات التعاون الاقتصادي والتجاري وتطويرها. الأمر الذي يتطلب منا جميعا العمل علي الاستفادة من الفرص الواعدة التي يتيحها العمل والاستثمار في مصر سواء من خلال مشروعات التنمية بمنطقة قناة السويس وما توفره من مناطق صناعية أو في قطاعات ذات أهمية لكل من مصر وفرنسا يأتي في مقدمتها الطاقة الجديدة والمتجددة. والسياحة. والصناعات الوسيطة. والبنية التحتية. والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. حيث تعد فرنسا تاسع شريك تجاري لمصر. إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 58.2 مليار يورو في عام 2015. وتتطلع مصر الي زيادة صادراتها غير البترولية الي السوق الفرنسية. والآلات والأجهزة الكهربائية. كما تأتي فرنسا ضمن أكبر عشر دول أجنبية مستثمرة في مصر. بحجم استثمارات بلغ نحو 3.4 مليار يورو في نهاية عام .2015 وتجدر الاشارة الي أنه علي الرغم من التحديات التي واجهت عددا من الشركات الفرنسية بعد 25 يناير 2011. الا أن هذه الشركات لم تخرج من السوق المصرية. حيث تتوافر آفاق واسعة لزيادة حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر خاصة في قطاع الخدمات. وفي هذا السياق. أري أن هناك العديد من العوامل التي تساعد علي تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خلال المرحلة القادمة ومن بينها تنفيذ مشروعات مشتركة بين القطاعين العام والخاص وخاصة في مجالات الطاقة. والبنية التحتية. والنقل بين المحافظات وداخل المناطق الحضرية. وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتنشيط الاجتماعات الخاصة باللجنة الصناعية المشتركة المشكلة حديثا. التي ستعقد أولي دوراتها خلال عام 2016 في القاهرة. بالاضافة الي دعم التعاون بين البلدين فيما يتعلق بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من التجربة الفرنسية في هذا القطاع من خلال تبادل الخبرات والدعم الفني والتكنولوجي. فضلا عن أهمية تنامي دور المسئولية الاجتماعية للشركات الفرنسية الكبري المستثمرة في مصر من خلال زيادة البرامج التدريبية لتطوير القدرات البشرية ونقل التكنولوجيا. وأود التأكيد علي ما نعول عليه من دور كبير لرجال الأعمال وشركات القطاع الخاص في دفع العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر وفرنسا الي آفاق أرحب من خلال التشاور المستمر بين الجانبين والعمل الدءوب لتحقيق الأهداف المشتركة وتذليل العقبات التي تواجه الشركات العاملة في البلدين. من أجل تأسيس مشاركات اقتصادية ناجحة. تحقق المصلحة المشتركة للجانبين. بما يلبي طموحات وآمال الشعبين المصري والفرنسي في الرفاهية والاستقرار. متمنيا كل النجاح والتوفيق لعمل هذا المنتدي والخروج بنتائج ملموسة لشعبي البلدين الصديقين.