تعد قضية التعليم في مصر من أعقد المشكلات. وأكثرها تشابكاً. وهي مشكلة قومية تمس كل البيوت المصرية. وتسبب صداعاً حقيقياً للأسرة المصرية. وتؤدي إلي الكثير من الارتباك والمعاناة النفسية والمالية للكثيرين.. ولا أدري لماذا تبدو هذه المشكلة عصية علي الحل في بلدنا؟!.. ولماذ تمر السنون ولا نري غير تفاقم مشاكل العملية التعليمية وزيادتها؟!.. رغم أننا نري من حولنا الكثير من الدول تسير فيها العملية التعليمية بسهولة ويسر. ويحدث بها تطوير مستمر. ولم نسمع في هذه الدول عن هذا الكم الهائل من المشاكل. وإذا أردنا وضع حلول جذرية لمشكلة التعليم في مصر. علينا أن نتبع أساليب الإدارة الحديثة في معالجة هذه المشكلة. وغيرها من المشكلات. وألا نكتفي بأن تكون لدينا الرغبة في الحل. ولكن ينبغي أن تتوافر لدينا القدرة والإرادة والإصرار علي وضع حلول حقيقية وواقعية لهذه المشكلة وتنفيذها بالفعل علي أرض الواقع. ونقطة البداية الصحيحة هي ضرورة تحديد جميع المشكلات التي تعوق العملية التعليمية في مصر في مراحلها المختلفة بالتعليم الأساسي والتعليم الفني والتعليم الجامعي. والحقيقة أن مرحلة التعليم الأساسي تعد أهم مراحل التعليم علي الإطلاق.. وهي للأسف الشديد مليئة بالمشاكل في كل محاورها: المدرسة. والمعلم. والمناهج. والتلاميذ.. ومن أبرز هذه المشاكل ما يتعلق بتكدس المناهج واعتمادها علي الحفظ والتلقين. لا علي الفهم والابتكار. إضافة إلي وجود عدد من المفاهيم المغلوطة التي تؤثر بالسلب علي تنشئة الأجيال الجديدة سواء من الناحية الدينية. أو في درجة انتمائهم وولائهم لوطننا الحبيب.. لأنها تخلو من المواد الدينية التي ترسخ المفاهيم الوسطية الصحيحة. كما تخلو من الموضوعات الوطنية التي تبرز دور القوات المسلحة الباسلة. وجهاز الشرطة الوطني. ومدي تضحياتهم وجهودهم في الحفاظ علي الأمن والاستقرار. وحماية الأمن القومي للبلاد. الأمر الذي يتطلب إعادة تدريس مادة التربية الدينية "إسلامية ومسيحية" في كتاب واحد. يدرسه جميع التلاميذ. علي أن تكون مادة نجاح ورسوب. كما يطرح الأمر أهمية أن تكون مادة التربية الوطنية أيضاً مادة إلزامية. وبالنسبة لكادر المعلمين فإنه من الأهمية بمكان النظر بعين الاعتبار في تعديل كادرهم المالي.. كنقطة بداية للتخلص من آفة الدروس الخصوصية. وضرورة اشتراط حصول المعلم علي دبلوم تربوي في التدريس. إضافة إلي تخصصه حتي يكون أكثر قدرة علي التعامل مع أبنائنا في هذه السن الصغيرة. وبالتالي تترسخ لديهم مشاعر الحب والولاء للمدرسة. ويزداد ارتباطهم بها باعتبارها الامتداد الطبيعي للأسرة. الأمر الذي يحد إلي درجة كبيرة من ظاهرة التسرب من التعليم. كما نري ضرورة تفعيل دور الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بجميع المدارس.. لأن دورهم في غاية الأهمية في التعامل مع كل الحالات التي تتطلب تدخلهم لإزالة أي مشكلات اجتماعية أو نفسية والتي قد يعاني منها التلاميذ في هذه السن الصغيرة. أما الأبنية التعليمية والمدارس فهي مشكلة المشاكل. وعلي جانب آخر لدينا في مصر أنواع كثيرة جداً من المدارس بينها الحكومي والتجريبي والخاص. والناشيونال والإنترناشيونال. وكذا نظام الثانوية العامة وأنظمة أخري أجنبية كثيرة. منها الأمريكي والفرنسي والإنجليزي والألماني.. وغيرها. وهذا التنوع له إيجابياته التي نسلم بها جميعاً. ولكن ينبغي أن ننتبه إلي الحفاظ علي هويتنا الدينية والحضارية. والثقافية داخل هذه المدارس.. لذا نؤكد ضرورة إلزام هذه المدارس بتدريس اللغة العربية وتاريخ مصر. والتربية الوطنية كمواد إلزامية. وأعتقد أننا جميعاً قد نسينا المسمي الحقيقي للوزارة. "وزارة التربية والتعليم" لأن دورها الأساسي بجانب التعليم هو تنشئة أبنائنا تنشئة صالحة سلمية من خلال ممارستهم للأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية بالمدرسة. وكيف يتسني لهم ذلك. وقد أصبحت المدارس مجرد مبان خرسانية تتكون من عدة فصول دراسية فقط. يكتظ فيها التلاميذ للحفظ والتلقين. ولا يجدون متنفساً لمزاولة أي من هذه الأنشطة.. ولماذا نندهش بعد ذلك من كراهية التلاميذ للمدارس. ومن ارتفاع نسبة التسرب من التعليم؟!! ألم يصبح الوقت مناسباً لعدم منح أي ترخيص لإقامة أي مدرسة جديدة إلا طبقاً لمواصفات موضوعية متكاملة يمكن من خلالها تنشئة أبنائنا علمياً ورياضياً وثقافياً واجتماعياً.. ولماذا لا يتم فوراً تشكيل لجان متخصصة من الوزارة ومديريات الوزارة. ومديريات التربية والتعليم بالمحافظات لتقييم كل المدارس القائمة. وتحديد المدارس التي يمكن توسعتها بإضافة مساحات مجاورة لها يتم فيها إنشاء أماكن لمزاولة التلاميذ لكافة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية..نحن جميعاً نستشعر خطورة الأمر.. وبالتالي علينا الصدق مع النفس في مواجهة هذه المشكلة. ولا نهون من حجمها لأن ذلك سيحقق فقط نجاحات جزئية مؤقتة.. وإذا كان الأمر يحتاج إلي خطط متوسطة وطويلة الأجل. وإمكانيات مالية باهظة.. فهذا أمر مفهوم.. ولكننا نؤكد أنه في ذات الوقت يمكن تحقيق حلول فورية تسهم إلي درجة كبيرة في الحد من تفاقم المشكلات التي أصبحت بالغة الخطورة علي أجيال بأكملها. وتهدد الأمن القومي للبلاد.