فرض حظر التجول شروطه.. ولأول مرة في التاريخ يقيم المصريون أفراحهم ومآتمهم نهاراً.. الشروط قبلها الجميع عن طيب خاطر حبا في الوطن وبحثا عن لحظات استقرار له. دور المناسبات وقاعات الافراج وضعت شروطا صارمة ببدء الاحتفال في الثانية عشرة ظهرا. البعض اختار التأجيل لبعد الحظر حرصا علي حضور الأهل والاصدقاء والبعض الآخر نرحب بالتأجيل مطالبا ان تستمر الأفراح نهاراً. وحدهم اصحاب الفنادق والقاعات الكبري دفعوا الثمن خسائرهم تجاوزت 70% من دخولهم وينتظرون نهاية الحظر بفارغ الصبر. في البداية يروي محمد مجدي من المطرية تجربته قائلاً: اعددت تفاصيل اتمام عقد قراني وحجزت قاعة افراح بجسر السويس ودفعت المبلغ كاملا وبعد تطبيق الحظر فوجئت بصاحب الدار يخبرني بأن اتمم العرس في فترة النهار أو ليلا علي مسئوليتي واضطررت لاقامته نهارا واسترددت جزءا من المبلغ المدفوع. محمد فتح الله يقول: بسبب الحظر اجلت فرحي لأجل غير مسمي وأهل العروس رفضوا اقامته بحجة أن الاهل والاقارب يصعب عليهم الحضور نهارا لحين استقرار الأوضاع. ذكري جميلة علي العكس تؤكد نيفين السيد من التجمع الخامس فرحتها الشديدة لاقامة حفل خطوتها بالنهار بمنزل الاسرة تقول: حضر كل اصدقائي وعملنا احتفالية بموكب من السيارات في الشارع. وشعرت بالفعل أنني مميزة عن باقي صديقاتي. الخطوبة كانت ذكري جميلة سأظل ارويها لابنائي مع احتفاظي بكافة الصور التي التقطت عبر الكاميرا والتصوير بجوار الدبابات واحساسي انها مشاركة وجدانية للوطن. رسمية السيد شجعت الفكرة قائلة: أنا ضد تأجيل الافراح لماذا لا يكون الحظر بداية لتغيير عادتنا وان نصبح مثل دول كثيرة تقوم بكافة اعمالها في فترات النهار. يشير عبدالعزيز المعداوي انه حضر زفاف احد اقاربه نهارا رغم مرور مظاهرة وشارك المارة في العرس في منظر مبهر وحشد جماهيري أضفي علي العرس بهجة. الشيخ عصام العسكري "مأذون شرعي" في العادة يعقد عقد القرآن بالمنازل قبل الزفاف بيوم أو يومين ولكن الحال اختلف مع فترات حظر التجول وعقد القران في المواعيد المقررة للحظر وان كان من الصعب تغيير عادات القري والمحافظات لأن اقامة الافراح والمآتم مرتبطة بانتهاء مواعيد العمل الرسمية وعودة المزارعين من الحقول للحرص علي حضور اكبر عدد من الرجال العرس أو المأتم. تأجيل الزفاف الشيخ يسري محمود "مأذون" يقول: بسبب ظروف الحظر تم تغيير مواعيد عقد القران بالمساجد والقاعات في القاهرة الكبري ليبدأ في الواحدة ظهرا إلي الرابعة عصرا الأمر الذي ادي إلي تأجيل مواعيد الزفاف وتراجعها بنسبة 70% واقتصرت الزيجات علي المصريين العائدين من الخارج في اجازة قصيرة. محمد عبدالحميد صاحب احدي القاعات يشكو قائلاً: الحال اصبح لا يسر وازدادت خسارتنا. كافة الافراح التي تم التعاقد عليها اجلت واضطر اصحابها لاسترداد نصف ما دفعوه لتقاسم الخسارة فقد تكبدنا مصروفات عمالة وتجهيزات. يشاركه الرأي محمود ابراهيم مساعد مدير احد الفنادق الكبري بالقاهرة قائلاً: إن نسبة الاقبال علي حجز قاعات الافراح بالفنادق انخفض لأكثر من 50% وخلال شهر اغسطس اقيمت ثلاثة افراح فقد نهارا وبالتالي انخفضت نسبة حجز الغرف إلي 9%. بينما يؤكد طلعت مصطفي مدير فندقي ان نسبة اشغال قاعات الافراج زادت في فترات النهار. الدكتور أحمد البحيري مستشار الطب النفسي يؤكد ان الشعب المصري بطبيعته يحب التجديد ويرفض الروتين والظروف التي تمر بها البلاد فرصة لتغيير عادات كثيرة وان نصبح مثل الدول الاوروبية في تنظيم اوقات النوم وغلق المحلات مبكرا في خطوة إلي تغيير نمط الحياة للمشاركة في الدفع بعجلة الانتاج في كافة المجالات وان نأتي بسنن الله في الارض وجعل فترة النهار للعمل والليل لاخذ قسط من الراحة مشيرا إلي من يقيم مناسبته بالنهار يأخذها من جانب حب الوطن ومشاركة وجدانية.