"مرحباً بك في المنوفية" لافتة تستقبل المسافرين عند بداية محافظة المنوفية بعد عبور القناطر الخيرية ببضعة كيلومترات. هذه اللافتة تفقد معناها عندما يصطدم الكثير من المسافرين عبر هذا الطريق ويكتشفون أنهم يسيرون علي واحد من أسوأ الطرق وبلا مبالغة إذا قلت في بر مصر. ومن تضطرهم ظروفهم للسفر من خلاله تختفي أمامهم الابتسامة للمعاناة التي تقابلهم علي طول الطريق. والحمد لله أن اللافتة لا تحمل "ابتسم أنت في المنوفية". ومن الغريب أن الطريق يعد شرياناً رئيسياً وممراً شبه وحيد للمسافرين إلي مراكز ومدن وقري أشمون. وسنتريس. وشما. والباجور وتلا. وشبين الكوم السفر عبر طريق الإسكندرية الزراعي مروراً ببنها عاصمة القليوبية. والطريق عبر القناطر إلي طنطا معروف بوجود أسوأ المطبات الصناعية العشوائية التي أقيمت بلا رقابة وغير مطابقة لأي مواصفات ويؤثر علي جميع أنواع السيارات. ومن الواضح أن كل شخص أقام "مطباً" أمام منزله علي الطريق في ظاهرة سيئة أجهزت علي واحد من أهم الطرق الزراعية في مصر ولا يقل أهمية عن طريق الإسكندرية الزراعي الذي يلتقي معه علي مشارف طنطا. اللافت أن السلطات المسئولة في المحافظة التي تنتظر محافظها الجديد حيث إنها بلا محافظ منذ التعديل الوزاري الثاني لحكومة الدكتور هشام قنديل قبل عدة أشهر والذي تم فيه اختيار محافظها السابق الدكتور محمد علي بشر وزيراً للتنمية المحلية. والأمر لا يحتاج لوجود محافظ أو عدم وجوده حيث إن هناك عدة جهات تتداخل معها المشكلة كالمحليات ووزارة النقل ومجالس المدن وغيرها وجميع الجهات ذات العلاقة غابت عن رقابة الطريق. صحيح أن المطبات مطلوبة لتخفيف السرعة علي الطريق الذي أقيمت العمارات علي جانبيه لحماية الأرواح لكن هذا يتم في الدول المتحضرة وفق شروط توفر الأمان للطريق والسيارة معاً. وبالتأكيد ليس أزمة أبناء المنوفية فقط هذا الطريق الذي أصبح سييء السمعة بل إن كثيراً من المشاكل العالقة في المحافظة تنتظر المحافظ القادم بعد أيام في مقدمتها مشاكل المياه والصرف الصحي في معظم قري المحافظة بلا استثناء ونحن مقبلون علي فصل الصيف. ومعظم القري ليس بها مياه شرب نظيفة وكثير من قراها يعوم فوق المياه الجوفية التي اختلطت مع تسربات الصرف الصحي من البيوت. ووصل الأمر أن هناك قري تتصدع منازلها بسبب تسربات المياه الجوفية. والجميع يتذكر مأساة قرية صنصفط العام الماضي بسبب المياه الملوثة واستغلال بعض ضعاف النفوس لهذه المشكلة من خلال محطات مياه أيضاً غير صالحة للاستهلاك الآدمي. وأذكر هنا علي سبيل المثال لا الحصر قري تعاني من أزمات مياه الشرب واشتكي أهلها للمسئولين كقري طنبدي بمركز شبين الكوم. وجزي بمنوف. ومركز جويدة منيل بأشمون. وميت عفيف. والجزيرة الشرقية. وكفر الدوار. وبير شمس بالباجور. وغيرها من القري التي تعاني من أزمات المياه الصالحة للشرب وأيضاً الصرف الصحي. المسألة اليوم تحتاج إلي تحرك سريع لوزارة المرافق والصرف الصحي وخطة انقاذ قري المحافظة من أزمات مياه الشرب قبل فوات الأوان فهي المشكلة المزمنة التي تتزايد يوماً بعد يوم. شكراً للقراء.. أوجه الشكر للقراء الأعزاء الذين علقوا عبر الإيميل أو عبر الفيس بوك علي مقالي السابق حول مكاتبنا الإعلامية والدور المطلوب.