وزارة العمل تعلن عن 5188 فرصة عمل جديدة    ارتفاع سعر اليورو اليوم الإثنين 2 مارس 2026 بالبنوك المصرية    ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد الهجمات واضطراب الشحن البحري    ارتفاع أسعار الذهب والنفط بسبب الحرب على إيران فى كاريكاتير اليوم السابع    الرقابة المالية تصدر ضوابط لقيد ونقل وغلق فروع شركات التمويل غير المصرفي    وكالة فيتش: التصعيد في الخليج يُهدد بضغط لوجستي عالمي    إعلام عبري: مقتل الأمين العام لحزب الله محمد رعد    ألمانيا: لن نشارك في حرب ضد إيران.. والدفاع عن جنودنا يقتصر على رد أي هجوم    بعد الفوز على بيراميدز.. معتمد جمال يمنح لاعبي الزمالك راحة من تدريبات اليوم    الأرصاد تحذر من أجواء شديدة البرودة وسانت كاترين تسجل صفر درجة    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص فى أطفيح    رفض استئناف تيك توكر على قرار تجديد حبسها في اتهامها بنشر محتوى خادش    ON تعلن توقيت عرض مسلسل بيبو بطولة أحمد بحر كزبرة    «الصحة» تُسرّع التنفيذ في 17 مشروعًا قوميًا وتدفع التحول الرقمي بالمحافظات    الإسماعيلي يعيد ترتيب أوراقه.. حسني عبد ربه مديرًا رياضيًا وعبد الحميد بسيوني يقود الفريق فنيًا    تجديد حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    ليالى رمضان تزين ساحة أبو الحجاج بالأقصر بالإنشاد الدينى    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ    الرئيس القبرصي: قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة من طراز شاهد    علاء عبد الغني: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع أمريكا    "صول" و"سداسي شرارة" و"أبو الغيط"، فعاليات الليلة الثامنة من الأنشطة الثقافية الرمضانية    نيقولا معوض: لبست أوفر سايز قبل ما تبقى موضة    بيتكوين تهبط إلى 66 ألف دولار خلال التعاملات الآسيوية اليوم    «الصحة» تُسرّع التنفيذ في 17 مشروعًا قوميًا وتدفع التحول الرقمي بالمحافظات    الصحة اللبنانية: 31 شهيدا و148 جريحا جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    ستارمر: بريطانيا توافق على السماح لأمريكا باستخدام قواعدها لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية    الصحة اللبنانية: مقتل 31 شخصا على الأقل في غارات إسرائيلية    تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأسواق الآسيوية تفتح على انخفاض    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    الوحدات المحلية تشن حملات مكثفة لرفع القمامة وتحسين الطرق بالفيوم    النادي المصري يحتج على التحكيم بعد خسارته أمام إنبي    محافظ الغربية يشيد ببطولات رجال الإنقاذ في حماية الأرواح والممتلكات    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 12 رمضان 2026    إنشاد ديني ومواهب شابة في ليالي رمضان بالغربية    شريف خيرالله يروي ملابسات اختفاء توفيق عبد الحميد.. فيديو    كل ما تريد معرفته عن افضل مميزات الايفون    حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار    معتمد جمال: مواجهة بيراميدز كانت الأصعب.. ولا مجال لإهدار النقاط    المحمودى: شيكو بانزا قضية مثيرة فى الزمالك    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    لحظة رعب| شريف خيرالله يروي موقفًا كاد يودي بحياته في البحر    المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    جامعة المنصورة تفتتح الدورة الرمضانية الحادية والعشرين تحت شعار «دورة الوعي والانتماء»    شريف خيرالله يكشف سر نجاح دوره القصير في مسلسل "النهاية"    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    معتمد جمال: أطالب الجماهير بالصبر على بانزا.. ولهذا السبب أشركت صبحي    خالد جلال: ياسمين عبد العزيز بتسحرني.. ومحمد سعد بيغني أحسن من مطربين كتير    البابا تواضروس الثاني يشارك في إفطار القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان    ضبط 2 طن لحوم غير صالحة في حملة رقابية مكثفة بغرب شبرا الخيمة    هل يجوز الصيام لمرضى ضعف عضلة القلب؟    توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد الحسين للأسر المستحقة    القائد العام للقوات المسلحة يتفقد الجاهزية القتالية للمنطقة المركزية العسكرية    البنك المركزي يعلن انضمام 32 جامعة أهلية لمبادرة «منحة علماء المستقبل»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"إيش فيك"؟.. الله يشفيك!!
نشر في الجمهورية يوم 27 - 02 - 2013

لم تعرف الدولة الإسلامية أو الأمة الإسلامية المعارضة السياسية طوال تاريخها.. أو قل: لم تعرف المعارضة الفكرية في كل عهودها.. وكانت المعارضة دائما عسكرية أو مسلحة.. دائما هناك حكومة أو دولة في مواجهة كفرة أو مرتدين أو خوارج.. والحكومة دائما مع الله أو باسم الله في مواجهة حزب الشيطان حتي إذا كانت الدولة أو الحكومة فاسدة ومنحلة ومنحرفة وكافرة.. والذين مع الحكومة كانوا دائما مع الله.. والذين ضد الحكومة كانوا دائما مع الشيطان.
وأول من وضع الأساس النظري للمعارضة السياسية أو الفكرية كان الخليفة الراشد الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه.. عندما قال في خطاب توليه الخلافة: إن أصبت فأعينوني وإن أخطأت فقوموني.. لكن هذا الأساس أو النص الدستوري بقي نظريا ولم يتم تطبيقه علي أرض الواقع.. والذي تم تطبيقه بالفعل وعلي الأرض هو النص الدستوري الآخر الذي أقره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أثني علي رجل قال له: فإذا لم تستقم قومناك بسيوفنا.. ومن يومها كان ومازال السيف أو أي سلاح آخر هو الحكم بين الدولة والمعارضة.. وإلي اليوم وحتي يقضي الله أمراً كان مفعولاً لم يكن ولن يكون هناك سوي الحسم العسكري أو الحل الأمني بين الدولة ومن يعارضها.. فإما أن تنتصر الدولة أو الحكومة وتبقي قابضة علي السلطة وإما أن تنتصر المعارضة وتزيح الحكومة وتقبض علي السلطة إلي أن يظهر فريق آخر يعارضها ونظل في دوامة "حاوريني يا طيطة".. ونستثني من ذلك حروب الردة التي خاضها الصديق أبو بكر لأنها كانت ضد مدعي النبوة أمثال مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح التميمية.. وكان منع الزكاة سبباً فرعياً لهذه الحروب لكن السبب الأساسي هو ادعاء النبوة.. فالأمر هنا واضح وجلي.. كانت حروب الردة ضد الكفر فعلا ولم تكن ضد المعارضة.
وابتداء من الفتنة الكبري في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. كانت الحروب ومازالت بين الحكومة والمعارضة ولم يسجل التاريخ أي حوار وطني أو فكري بين الطرفين.. لكنه سجل خلافات تصاعدت إلي حروب مازالت دائرة حتي الآن وحتي الغد.. وهكذا وبنفس الطريقة وقعت الحرب بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حتي حسمت الأمور لمعاوية.. ولم يهنأ معاوية بالخلافة حيث اندلعت فتنة أو ثورة عبدالله بن الزبير.. وثورة الحسين بن علي رضي الله عنه بسبب الخلاف علي البيعة ليزيد بن معاوية بعد أبيه.. وحسمت الأمور ليزيد بمقتل ابن الزبير والحسين.. وبالتأكيد كان لكل فريق علماؤه وفقهاؤه ومفتوه وشعراؤه.. والشعراء في ذلك العهد كانوا هم جهاز الإعلام لكل فريق من الفرق المتصارعة.. بالإضافة إلي الشعب الذي يستخدم دائما وقوداً لحروب المتصارعين علي السلطة.. هناك فريق يبايع هذا وفريق يبايع ذاك فريق يهتف لهذا وآخر يهتف لذاك.. وفريق ثالث بوجهين يظهر الولاء لهذا.. ثم يظهر الولاء لذاك.. وأعني به فريق المنافقين الذي ابتليت به الأمة منذ عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم.
هناك بالتأكيد علماء وفقهاء ومفتون سوغوا ليزيد بن معاوية ضرب الكعبة المشرفة التي احتمي بها عبدالله بن الزبير.. هؤلاء سوغوا ليزيد والحجاج القتال في المسجد الحرام.. باعتبار أن ابن الزبير خارج علي إجماع الأمة وبالتالي فهو كافر وهو الذي بدأ بالقتال عند المسجد الحرام وبالتالي أصبح قتاله واجباً بالنص القرآني.. والدليل علي ذلك أن أحدا لم يثر علي يزيد ولم يتهمه بالكفر لأنه انتهك حرمة البيت الحرام.. ومعني ذلك أنه كانت هناك بلبلة وعدم وضوح رؤية لدي الرأي العام بشأن القتال عند المسجد الحرام.. وهل هو مباح أم غير مباح؟.
وكان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان قد وضع حدوداً للمعارضة غير مسموح بتجاوزها حين قال: "إننا لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا".. يعني أن تظل المعارضة معارضة إلي الأبد لكن لا ينبغي أن تصل إلي السلطة فإذا أرادت السلطة فقد تجاوزت الحد: "يعني تفضل معارضة بق".. معارضة قول لا معارضة فعل.. وهذا ما طبقه فعلا كل الحكام في الأمة الإسلامية إلي يومنا هذا.. خصوصا هؤلاء الحكام الذين يزعمون أنهم ديمقراطيون.. المعارضة علي عيني ورأسي بشرط أن تظل معارضة إلي الأبد "معارضة بق وقلم وشاشة وميكروفون".. لكنها لا ينبغي أن تفكر في تداول السلطة أو الوصول إليها.. لا ينبغي أن تنازعني الأمر.. والحاكم هو وحده الذي يحتكم إلي الشعب في الدول الإسلامية.. ويثق برأي الشعب لأن الشعب عندنا أو جله مع الحكومة ومع الحاكم.. أي حكومة أو أي حاكم.. "مات الملك.. عاش الملك".. فالحكومة أي حكومة "مالية إيديها من الشعب".
****
التراث عندنا أن تظل المعارضة مارقة أو كافرة أو مأجورة أو عميلة إلي أن تصبح بالحسم العسكري والحل الأمني حكومة.. وساعتها ستصبح بقدرة قادر وفي غمضة عين وطنية ومؤمنة وجاءت بإرادة شعبية.. ولا توجد في الدول الإسلامية عموما والعربية خصوصا إرادة شعبية.. فالشعوب عندنا مثل الزوج المخدوع "آخر من يعلم".. والمعارضة عندنا ليست لها أرضية شعبية.. تربتنا لا تجود فيها زراعة المعارضة السياسية.. لكن تجود فيها زراعة المعارضة المسلحة.. فليس هناك طريق للوصول إلي السلطة عندنا سوي السلاح وطريق العنف.. وكل الطرق الأخري ملعوب فيها مثل صناديق الاقتراع والحوار والاحتكام إلي الاستفتاء الشعبي.. الطريق الوحيد عندنا هو طريق الدم.. هو الطريق الذي عرفناه ولم نعرف غيره منذ الفتنة الكبري.. كل دولة أو حكومة تأتي علي جثة السابقة.. هكذا قامت الدولة العباسية علي جثث وأشلاء ودماء الأمويين.. حتي المذاهب الفكرية والفقهية لم ينتصر مذهب علي آخر بالحوار أو بالجوار ولكن بالدم والحروب.. فالحاكم يقتل ويعذب ويسجن من ليس علي مذهب الدولة.. وقد تعرض علماء وفقهاء كثيرون لمحن قاسية ولتنكيل فظيع لمجرد أنهم خالفوا مذهب الحاكم .. لم نعرف الخلاف الفكري أو السياسي أو السلمي طوال عهودنا.. لكننا عرفنا الدم والحروب والويلات التي دفعت ثمنها الشعوب التي تساق إلي حتفها كالقطعان.
وما نسميه ثورات الربيع العربي لم تكن سلمية علي الاطلاق.. بدأت ومازالت وستظل عنيفة ودموية وصراعية من أجل السلطة.. والشعوب هي الوقود في كل الأحوال سواء انتصرت الحكومة أو انتصرت المعارضة والمتصارعون علي السلطة يتقاتلون حتي آخر مواطن.. وعلي مر التاريخ منذ الفتنة الكبري يمكنك أن تؤكد وأنت مرتاح الضمير والبال أن قتلانا بأيدينا وسيوفنا وأسلحتنا الحديثة أضعاف أضعاف قتلانا بأيدي أمريكا أو إسرائيل أو من نسميهم أعداء الأمة.. نحن أعداء أنفسنا وليس صحيحا أن لنا أعداء من خارجنا.. وما نسميهم أعداءنا من الخارج "يدوبك" يستفيدون من صراعنا الدموي ضد بعضنا وهذا حقهم.. فكل فريق من المتصارعين يستقوي بهم ويأخذ منهم الضوء الأخضر لسحق الفريق الآخر.
الخلاصة أن أمتنا لم تعرف ما يسمي المعارضة السياسية.. لأن العرب بشكل خاص والمسلمين عموما لا يجيدون اللعبة السياسية ولا يعرفون سوي لغة السلاح والدم في مواجهة بعضهم فقط.. المعارضة بلطجية ومجرمة ودموية في رأي الحكومة التي تستخدم هي نفسها البلطجة والسلاح والدم في مواجهة المعارضة.. لكننا نري دائما أن عنف الحكومة شرعي وعنف المعارضة غير شرعي.. حدث هذا قبل ما يسمي الثورة وحدث بعدها وسيحدث إلي الأبد.. حكومة إلي الأبد ومعارضة إلي الأبد حتي تحسم الأمور عسكريا.. كما يحدث في سوريا الآن.. الشعب يدفع الثمن إذا انتصرت الحكومة ويدفع نفس الثمن إذا انتصرت المعارضة.. والفريقان يقبضان الثمن في كل الأحوال عن طريق الحسم العسكري أو عقد صفقات ظلامية علي أشلاء الضحايا.. وما يظلم ربك أحدا.. الشعوب المغفلة والغافلة تستحق حكامها وتستحق معارضتها "وتستاهل اللي يجري لها" والمراهنة عليها خاسرة والذي بيده السلطة وحده هو الذي يكسب الرهان علي الشعوب.. فالشعوب عندنا مع من غلب.. نحن أكثر شعوب العالم أكلاً "للأونطة".. ونحن شعوب لا تقاوم.. نحن قماشة طيعة والذي يركب ويغلب ويعتلي العرش لا يحتاج إلي مجهود لتفصيل قماشة الشعب علي مقاسه.. بسرعة البرق صرنا أمويين من "ساسنا لراسنا".. ثم تم تعبيسنا في غمضة عين.. وطولنة وأخشدة وعثمنة ونجلزة وفرنسة وصهينة وأمركة ورسملة وتشيع وخصخصة ونهضنة.. الأمر لا يحتاج إلي تخطيط وعناء.. والشعوب بلا مناعة.. جهاز المناعة عندنا مضروب.. ومعدتنا تهدم الزلط ورءوسنا تتحول بسرعة من السمك إلي اللبن إلي التمر هندي.
****
المعارضة السياسية عندنا ديكور ديمقراطي قبل ما يسمي الثورات وبعدها.. والمعارضة ليست لها عندنا سوي مهمة واحدة هي التخديم علي النظام بإظهاره للعالم بأنه ديمقراطي.. حدث هذا في ظل الأنظمة السابقة ويحدث الآن.. ولا فضل لنظام علي نظام في هذا.. عشنا أزهي عصور الديمقراطية "البقية والقلمية" سابقا ونعيشها الآن.. نفس المبدأ الذي أرساه معاوية رضي الله عنه: "لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا"..
المعارضة السياسية عندنا كذبة كل الشهور وليس ابريل وحده.. والثورات أيضا كذبة الربيع.. والمسألة تبدأ بصراع علي السلطة وتنتهي بحسمه لأحد الفريقين.. والمعارضة عندنا علي مر العهود سيئة السمعة.. الحكومة تراها كذلك والشعب يراها أيضا كذلك.. والمعارضة عندنا متأرجحة بين التكفير والتخوين حسب فلسفة نظام الحكم.. وفي الحالتين ينفض الشعب من حولها.. حدث هذا مع أحمد عرابي عندما عارض الخديو توفيق وحارب الانجليز.. فقد صدر فرمان عثماني بتكفيره وإعلان عصيانه لأنه خرج علي خليفة المسلمين.. والمعارضة عندما تفشل في معارضة النظام والوصول إلي السلطة.. تعارض نفسها كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.. عندما يصبح الطريق إلي السلطة مسدوداً يقع الشقاق في صفوف المعارضة كما يحدث في جبهة الإنقاذ الآن.. "أي سلطة والسلام".. يتصارع قادة المعارضة علي القيادة "ومين يسوق".. وهذا دأبنا دائما سواء كنا حكومة أو معارضة.. نتصارع علي مناصب لا علي مهام ومسئوليات.. والأنظمة تستفيد دوماً من هشاشة المعارضة ومن صراعها علي قيادة الجبهة أو الحزب أو التيار.. والانشقاقات التي تحدث دائما ليست خلافات فكرية ولكنها خلافات علي الكراسي.. لذلك ينشق كل زعيم بفرقه ليكون رئيسها.. حتي إذا كانت فرقة حسب الله أو حزب الله.. أو أي اسم يعجبك.. لا توجد دولة عربية ديمقراطية.. هناك ممارسات مضحكة أو "مسخرة" للديمقراطية عندنا.. ديمقراطية "الردح والشردحة".. ديمقراطية كل يوم حكومة وكل يوم برلمان.. ديمقراطية تغيير الوجوه مع الاحتفاظ بنفس الرءوس والأفكار.. ديمقراطية الاحتفاظ بالجسد "المعفن" مع تغيير الزي.. وبعد قليل تكتسب الملابس الجديدة "والشيك" نفس رائحة الجسد.. "لأ وإيه".. نظل نسب ونلعن الرائحة الكريهة ونحن غافلون عن أنها رائحتنا.. العربي حيرني.. "وغُلب معاه حماري".. حالته صعبة ولا علاج لها وفشلت في تشخيصها.. وأقف أمامه عاجزاً وكل أصابعي في الشق.. وأسأله سؤال العاجز الحائر: يا عربي.. إيش فيك؟.. الله يشفيك!!!
نظرة
السياسيون منذ فرعون إلي الآن.. والفنانون منذ خديجة الرحابية إلي الآن.. يقولون نفس الكلام.. تتغير الأسماء والأزمان والكلام واحد.. ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.. دوري في الفيلم القادم سيكون مختلفاً تماما عن أدواري السابقة.. أنا منحاز لمحدودي الدخل.. أنا لا تهمني مساحة الدور ولكن يهمني تأثيره في العمل حتي إذا كان مشهدا واحدا.. أنا أحتكم إلي الشعب وهو صاحب الكلمة الفاصلة في الأمر.. أنا يهمني رأي الجمهور الذي أقبل علي فيلمي فحقق أعلي الإيرادات.. أنا أرحب بالنقد البناء وأطلب التريث قبل الحكم.. أنا لا أهتم بأعداء النجاح الذين هاجموا الفيلم قبل أن يشاهدوه.. وعندما يبقي الكلام كما هو رغم تغير قائليه.. وعندما لا تزهق الشعوب من تكرار نفس الكلام.. فإن العيب بالتأكيد في الشعوب التي يراهن قادة الفكر والفن والسياسة فيها علي أنها شعوب بلا ذاكرة.. ولا أعرف "بأمارة إيه العنجهية اللي عندنا دي".. شعوب مخدوعة أربعاً وعشرين ساعة "والواحد مننا يقولك.. أنا ما ينضحكش عليا.. هو أنت فاكرني هندي؟".. وهو أنت تطول تبقي هندي يا بتاع عمر أفندي!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.