الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 18 يسجل 5965 جنيهًا    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس    خبير طاقة بعد اكتشاف غاز دلتا النيل: تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028    محافظ الجيزة يوجه بدعم المنيب وتحسين النظافة ومراجعة الأكشاك    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    حرب إيران.. واللعب بين الكبار!    غارات إسرائيلية على دير الزهراني وزفتا ويحمر الشقيف والسماعية جنوبي لبنان    البرلمان العربي يشيد بمقترح الرئيس الصيني للعمل المشترك مع الدول الأفريقية والعربية    مدريد: احتجاز اسرائيل لناشط إسباني من «أسطول الصمود» غير قانوني    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    ليلة سعيدة للجماهير الحمراء| مكافأة فورية للاعبى الأهلى.. والمدرب يعدد مكاسب الفوز    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه في المصارعة    إعلان حكم مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول    تشكيل أرسنال – عودة ساكا وتروسارد بشكل أساسي أمام فولام    بايرن ميونخ ينجو من خسارة مفاجئة ويتعادل 3-3 أمام هايدنهايم في الوقت القاتل    إصابة 3 مواطنين باختناق أثر نشوب حريق في منزل بسيناء    «بوست» يكشف عن نصابة تخدع المواطنين ب «الدجل والشعوذة»    طقس الإسكندرية، أجواء شتوية ونشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة    حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل حارس عقار في الإسكندرية    الإعدام شنقا لقاتل جاره بالشرقية    لجنة تحكيم المسابقة الدولية على ريد كاربت ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد جنازة سهير زكي من مسجد الشرطة بالشيخ زايد    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    أيمن الشيوي يعزز تطوير المراكز الإعلامية بقطاع المسرح    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخلافة والشيعة والإخوان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 16 - 05 - 2012

التاريخ الإسلامي بوجه عام ليس قصة سعيدة تثير البهجة والسرور في نفس من يقرؤها، فهو قصة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبين الحق والحق، وبين الباطل والباطل، ونهاية التاريخ لا ندركها، ولا يعرف أحد إلي أين يسير، فهو في النهاية مأساة البشر.
وقد أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم المسلمين بما سيحدث في تاريخهم قبل أن يلحق بالرفيق الأعلي، مما يؤكد نبوته، فقال للزبير إنه يقاتل «عليّا» وهو له ظالم، وقال إن حفيده «الحسن بن علي» سوف يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وقال صلي الله عليه وسلم: إن الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا.

إن الخلافة الإسلامية التي عرفتها الأمة مع ولاية سيدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هي نظام من نظم الحكم تقوم علي مؤسسات وآليات تقيمها الأمة لتحقيق المقاصد والغايات والمصالح لوحدة الأمة أي أن هذه الخلافة كنظام «للحكم» مؤسسة مدنية بشرية أبدعتها الأمة وأقامتها لتحقيق مقاصد ومصالح محددة.

فالدولة في الإسلام «مدنية» والأمة فيها مصدر السلطات، والسلطة فيها تختارها الأمة وتراقبها وتحاسبها وتعزلها عند الاقتضاء.

أهم ما أرساه «المصطفي صلي الله عليه وسلم» أن الحكومة أصل رئيسي من أصول الأسلام وأن غاية الدين، أن يحتكم بما أنزل الله بخصوص المعني وعمومه وهو الحكم ، فقد قال تعالي: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط..» فالهدف كما هو واضح من الآية هو الحكم، والحكم يستدعي القواعد التي تجري علي الناس، والميزان والقسط هو تحقيق العدالة.

وعندما انتقل «النبي إلي الرفيق الأعلي»، لم يترك شكلا محددا ملزما للحكومة، ولكنه ترك مبادئ وقواعد ووصايا ملزمة للحكومة.

وقبل أن يلحق «النبي بالرفيق الأعلي» عبر عن الأصلين العظيمين اللذين لا يجوز التغيير فيهما بحال هما: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه» وبالتالي لم يحدد شكل الحكم واكتفي بإقرار القواعد والمبادئ لتغير الزمان والمكان، وكذلك فالحاكم يمكن أن يسمي «خليفة» كما سمي أبو بكر الصديق، ويمكن أن يسمي «أمير المؤمنين» أو يسمي «رئيسا» أو يسمي «صاحبا» كما في الهند، إذن تخضع التسمية لظروف الزمان والمكان.

النبي «صلي الله عليه وسلم» لم يعهد إلي سيدي «أبوبكر»، عمر بن الخطاب، عثمان ابن عفان، علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم بشيء بعده.

والحقيقة أن رسول الله (ص) قد مدح أصحابه واختص مجموعة من أصحابه بالمدح والثناء.

وليس صحيحا أن إشارة وأمر الرسول لسيدي أبوبكر أن يصلي بالناس في مرضه صلي الله عليه وسلم، تكون اختيارا، ليكون أبي بكر الصديق «خليفة» للنبي «محمد» صلي الله عليه وسلم، ولا يخطر علي بال أي مسلم أن الرسول (ص) قد قصر في تبليغ الرسالة عن ربه، فيأتي الي ركن أصيل من أركان الدين ويسكت عنه أو يذكره بغير وضوح، فمن المؤكد أنه سكت عن هذه النقطة دون نسيان، حيث إن تولية غيره بعده ليست من صميم الرسالة لقوله تعالي: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..» سورة المائدة: 67.

وزعم ممن تشيعوا أن النبي (ص) أوصي لسيدي «علي بن أبي طالب» بالخلافة من بعده استنادا أولاً: إلي حديث «غدير خم» وهو عائد من حجة الوداع سنة (10ه) حيث قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وإلي من والاه عادي من عاداه «بمسند أحمد بن حنبل » وثانيا: حديث « المنزلة» الذي خاطب فيه النبي عليا فقال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي) وارتبط ذلك بفكر الشيعة (بنظرية النص والوصية..) ويؤولونه بأنه دليل وشاهد علي مذهبهم في أن الإمامة هي بالنص من السماء والتعيين الإلهي.. وليست بالشوري والاختيار والبيعة.

واعتبرت لدي الشيعة بإنها إشارة صريحة لتولية سيدي «علي» من بعده، ولو كان هذا صحيحا، لاحتج بها سيدي «علي» في موقف من المواقف التي مرت عليه مأمورا «لثلاثة» من الخلفاء قد رضي بحكمهم وأطافعهم، ولم يخرج عليهم بقول أو فعل.

بل الإمام «علي» رضي الله عنه، رفض البيعة له بالخلافة من «عمه» العباس بن عبدالمطلب في ليلة وفاة النبي (ص) وقال له العباس: أبسط يدك أبايعك.. ولم يفعل «علي» رضي الله عنه.. فهو يعرف أن مثل هذا الأمر لا يتم هكذا وهو الفقيه بأحكام الدين، ولابد أن يكون علي شوري من المسلمين، المهاجرين والأنصار.

لما اجتمع الناس علي بيعة « أبي بكر» وبويع خليفة لرسول الله (ص) في المسجد يوم الثلاثاء 14 ربيع أول سنة 11ه، ذلك أغضب عددا من الناس وعلي رأسهم «أبوسفيان بن حرب» وقال: (والله إني لأري عجاجة لا يطفئها إلا دم، يا آل عبدمناف فيم أبوبكر من أموركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان «علي والعباس»؟ فجاء إليه، فقال أبوسفيان لسيدي الإمام «علي»: إن شئت نعيدها جزعة يقصد «الحرب» أبسط يدك حتي أبايعك».. فقال الإمام «علي» له: يا أبا سفيان، والله ما أحب أن تعيدها جزعة، وإنه لأحب إلي نفسي أن أطيع أبابكر، وإن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض، متقاربون ولو بعدت ديارهم، وإن المنافقين قوم غششة، متباعدون ولو قربت ديارهم» وذلك يؤكد عدم اعتراض الإمام «علي» رضي الله عنه علي بيعة أبي بكر الصديق. خليفة لرسول الله (ص).

وقد ذكر الإمام النووي (ج 2 صفحة191) أن «عليا» رضي الله عنه قد قال معلقا علي بيعة أبي بكر الصديق خليفة المسلمين: (إن رسول الله (ص) قد ارتضاه للصلاة بالناس وأنا حاضر غير غائب، وصحيح ولست بمريض، ولو شاء أن يقدمني لفعل، ونحن قد رضينا لدنيانا من ارتضاه رسول الله (ص) لديننا..) وهذا هو رأي «علي» الصحيح في أبي بكر وموقفه منه، فهو مؤيد له، راض بخلافته وليس لديه تحفظ عليه.

ولقد ذكر في «نهج البلاغة» كتاب من الإمام «علي» رضي الله عنه الي «معاوية بن أبي سفيان» الأتي:

إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان، علي ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشوري للمهاجرين والأنصار.

كان الإمام (علي) يقاتل « معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام، بحق الله وتحقيقا لشعار «لا حكم إلا لله»، فهو الذي اختير أميرا للمؤمنين من نفس المكان الذي تم اختيار من سبقه فيه وهو الذي استقر عليه الناس من أهل الشوري بعد مقتل عمر بن الخطاب، فولي عثمان بن عفان، وقد استقر الرأي علي بيعة «علي» رضي الله عنه بعد مقتل عثمان وتم ذلك في مسجد رسول الله (ص) وبايعه الصحابة وجميع الثوار لمقتل سيدي عثمان.

إن لفظ «مولي» قد ورد في القرآن الكريم كثيرا بمعني (الموالاة في الدين والنصرة فيه) لقوله تعالي: (ذلك بأن الله مولي الذين آمنوا..) سورة محمد: 11.

(فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) سورة التحريم: 4 (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) سورة التوبة: 71، فالمراد بالموالاة: النصرة في الدين.

ثم إن الإمام «علي» يستخدم مصطلح «الولاية» بمعني النصرة المقابلة للعداوة وليس بمعني (الإمامة) و(الخلافة) و(السلطان) وذلك في نصوص خطبه وحواراته التي جمعتها الشيعة في كتاب (نهج البلاغة) ولا ذكر فيه للنص الإلهي والوصية النبوية لعلي للخلافة.

وخصوصا أن مذهب الشيعة يجعل (الإمام) معصوما من الخطأ ولا سلطان للأمة عليه بل إن له في رأيهم سلطة تكوينية حتي علي ذرات الكون.

وخير دليل علي من حَكم الإمام «علي» رضي الله عنه، يقول ابن ابي الحديد: روي المدائني قال خطب «علي» فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بأن الولاية من صميم العقيدة الدينية، ونري ذلك من حَكم الإمام «علي» رضي الله عنه، يقول ابن ابي الحديد: روي المدائني قال خطب «علي» رضي الله عنه فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم.

وعن أبي الطفيل يقول: شهدت «عليا» يخطب وهو يقول: «سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم.. وسلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم ابليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل».

وقال صلي الله عليه وسلم «أنا مدينة العلم و«علي» بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه».

ولاننسي أن خلافة (الإمام علي) قامت علي قاعدة كبيرة من المعترضين والذين يعرفون بالخوارج، ومن بعض كبار الصحابة منهم طلحة والزبير، فقد كانا يريان أنهما أحق بالخلافة منه، فهما من السابقين الي الإسلام، ومن الذين مات رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وهو عنهم راض، مستندين الي حديث النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: الأئمة من قريش، وجعلوا شرط الإمامة من بين شروطه ان يكون الإمام (قرشياً) وهم يخالفون بهذا المعني النص القرآني الذي يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)

ويقول النبي صلي الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي علي أعجمي ولا لأعجمي علي عربي ولا لأحْمر علي أْسْود ولا أسْود علي أحْمر إلا بالتقوي).

والخوارج بشكل عام كانوا من علامة التطرف السياسي والفكري في تاريخ المسلمين.

طالعتنا الصحف بأن «المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين قال: إن الجماعة أصبحت قريبة من تحقيق غايتها العظمي التي حددها مؤسسها «الإمام حسن البنا» وذلك بإقامة نظام حكم عادل رشيد بكل مؤسساته ومقوماته، يتضمن حكومة ثم خلافة راشدة وأستاذية العالم.

إن جماعة الإخوان المسلمين لم توضح للأمة الوضع القانوني للجماعة في ممارسة النشاط السياسي، والتساؤل الذي ينبغي الإجابة عنه هل يستوي دورها الدعوي الديني منذ زعامة « الإمام البنا» مع القيام بإدارة آداء المنهج السياسي لحزب العدالة والحرية؟

وإنني أوجه الدعوة الي ضرورة إعداد دراسات متخصصة للتيارالسياسي الإسلامي خاصة أن هذا التيار كان ومازال له تأثير قوي علي مشاعر غالبية المصريين.
فعلي جملة ما تم سرده نقول إن: (الإمام حسن البنا) من المصلحين المعلمين الذين قد عملوا غاية ما في الوسع للإصلاح، وفضل العقيدة هو الفضل الأكبر في إعداد النفوس للاستماع من المصلحين والإيمان بوجوب التغيير والاتجاه إلي وجهته القويمة.

فقد جاء في رسالة التعاليم من مجموعة رسائل الإمام الشهيد «في إحدي خطبه فكرة الدعوة فقال: (كان من نتيجة الفهم الشامل عند الإخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كل نواحي الإصلاح وتمثلت فيها كل عناصر غيرها من الفكر الإصلاحي..» وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية، وطريقة سنية و حقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية).

ولذلك كان علي (الإمام البنا) في التزامه وتأكيده لهذا المبدأ أن يقدم برامج تطبيقية عصرية سياسية واجتماعية واقتصادية حتي يكون منافسا قويا للتيارات آنذاك، ولكن خشيته من وقوع خلافات مذهبية داخل جماعته قد جعله يؤجل أغلب برامجه التي لم يطرح منها سوي القليل، فلم يحظ بتأييد مختلف الآراء داخل جماعته أو خارجها.

وأيضا لم يكن في فكره هذا مجددا بل كانت دعوته في فكرها دعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب وامتدادا لدعوات سابقة، فدعوته تشبه إلي حد كبير دعوة الشيخ « محمد عبد الوهاب والدعوة السنوسية ودعوة الشيخ رشيد رضا وأغلب هذه الدعوات امتداد لمدرسة «الإمام ابن تيمية والمستمدة من مدرسة الإمام أحمد بن حنبل.

في الذكري العاشرة لتأسيس الجماعة عام 1939وضع الأسس التنظيمية للجماعة واعلان دخولها في الحياة السياسية، وحدد المؤتمر فكر الجماعة وتركز في نقاط ثلاث هي:

1 – أن الإسلام نظام شامل متكامل بذاته وهو السبيل النهائي للحياة بجميع نواحيها.

2 – أن الإسلام نابع من مصدرين أساسيين هما القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وقائم عليهما.

3- أن الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان، وقد طرحت نظرية الديمقراطية الإسلامية في حين تتناقض مع فكر الجماعة ويعتبر عجزا عن تقديم نظرية إسلامية خالصة مستمدة من النظام الإسلامي لذا نرغب في أن يظهر حزب العدالة والحرية، برامجه المقترحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وموقفه من قضايا وفئات المجتمع المصري وكذلك جماعة الإخوان المسلمين. وهل قضية الخلافة وأستاذية العالم ضمن برنامجه ورأيه؟

وأما عن موقف الإخوان المسلمين سابقا من قضية الخلافة، أو ما يسميه البعض بالحكومة الدينية فإن كانوا قد اتفقوامع الدعوات السلفية السابقة في طلب الخلافة، والسعي لتحقيقها لكونها الإطار الطبيعي لتطبيق الشريعة الإسلامية إلا أنهم لم يوضحوا تصورهم الكامل لهذه الحكومة فحين كان (الإمام البنا) يتحدث عن مجلس الشوري، وأهل الحل والعقد، دون توضيح وتحديد لدورهما أو كيفية تكوينهما؟ ويبدو ارتباط دعوة الإخوان المسلمين بالدعوة الوهابية وهي حركة فكرية سلفية «تري رأي الإمام أحمد ابن حنبل في ضرورة أن تكون الخلافة في قبيلة «قريش» وحدها، أي في العرب، وبذلك تحمل في فكرها ودولتها دعوة لعروبة الدولة كما تحمل إلي عروبة الإسلام.

فلقد رأي الأستاذ الجليل عبدالرزاق السنهوري.. أن إحياء الخلافة الإسلامية لابد أن تسبقه نهضات اقتصادية ولغوية وقانونية تربط الأمة الإسلامية وتُمهِّدُ لقيام الخلافة الجديدة كنظام سياسي جامع وعصبة أمم إسلامية.

وكذلك أدرك (الإمام البنا) أن إعادة الخلافة الإسلامية لابد أن تسبقها تمهيدات فقال: والإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم وهم مع هذا يعتقدون أن ذلك يحتاج إلي كثير من التمهيدات التي لا بد منها وأن الخطوة المباشرة لإعادة الخلافة لابد أن تسبقها خطوات.. إلخ.

أين نحن أمة الإسلام وياجماعة المسلمين من قضية الخلافة ومخاوفها التي رأيناها عبر عالم التاريخ الإسلامي التي أثرت علي وحدة الدولة الاسلامية، ولا ننسي انتهاء الخلافة بموت (الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه) وصح كلام رسول الله (ص) حيث قال: « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم مُلكٌ بعد ذلك «وقوله يقصد «الحسن بن علي»: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين».

ونتساءل هل منارة الإسلام الوسطي الذي يحمل الخير للجميع الأزهر الشريف هو أولي بالنداء للخلافة أم نداء السيد المرشد العام للإخوان المسلمين «حلم» وتجديد لأمنية «الإمام البنا»؟
ونحن بحاجة في هذه الأيام إلي روح الإسلام والتي لن يدل عليها غير العلماء الأتقياء، وروح الإسلام التي تفرض نفسها علي الحاكم والمحكومين أو يفرضها عليهم الفقهاء والعلماء وهو ما يوقف رياح التخوين والاقصاء والتطرف البالغ القسوة.

والتكفير والتمزق، فإن مجتمع المدينة الذي كان يحكمه رسول الإنسانية سيدنا «محمد» صلي الله عليه وسلم النموذج الذي يصعب تكراره ولكنه مثال يحتذيه الناس فالحب والإيثار والمودة والمعروف قيم تحكم الناس وتسري في سلوكهم من غير تكلف.

فلقد تعددت التيارات الإسلامية والفكرية المتشددة مما عكر صفو الأمة ودعا إلي التفكك وإثارة الفتنة، فتآمرت القوة الخفية الصهيونية والماسونية علي أرض مصر وكيانها وشعبها لتمزيقه وذلك بتدبير الانقلابات والثورات والحروب لصالح اليهود وإسرائيل.

حفظ الله مصر وأرضها وشعبها

الشيخ جابر قاسم الخولي

وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية

وعضو اللجنة العليا لمنظمة حقوق

الإنسان والتنمية

آية الله الخوميني
الشيخ أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر
بديع

مكتب الإرشاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.