اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    مظاهرات حاشدة في ألمانيا تطالب باستقالة المستشار ميرتس    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    حياة كريمة.. المبادرة الرئاسية تستهدف تغيير تفكير وسلوك المواطن المصرى    ترامب: أعدنا سفنًا إيرانية إلى الأماكن التي جاءت منها في مضيق هرمز    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخلافة والشيعة والإخوان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 16 - 05 - 2012

التاريخ الإسلامي بوجه عام ليس قصة سعيدة تثير البهجة والسرور في نفس من يقرؤها، فهو قصة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبين الحق والحق، وبين الباطل والباطل، ونهاية التاريخ لا ندركها، ولا يعرف أحد إلي أين يسير، فهو في النهاية مأساة البشر.
وقد أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم المسلمين بما سيحدث في تاريخهم قبل أن يلحق بالرفيق الأعلي، مما يؤكد نبوته، فقال للزبير إنه يقاتل «عليّا» وهو له ظالم، وقال إن حفيده «الحسن بن علي» سوف يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وقال صلي الله عليه وسلم: إن الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا.

إن الخلافة الإسلامية التي عرفتها الأمة مع ولاية سيدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هي نظام من نظم الحكم تقوم علي مؤسسات وآليات تقيمها الأمة لتحقيق المقاصد والغايات والمصالح لوحدة الأمة أي أن هذه الخلافة كنظام «للحكم» مؤسسة مدنية بشرية أبدعتها الأمة وأقامتها لتحقيق مقاصد ومصالح محددة.

فالدولة في الإسلام «مدنية» والأمة فيها مصدر السلطات، والسلطة فيها تختارها الأمة وتراقبها وتحاسبها وتعزلها عند الاقتضاء.

أهم ما أرساه «المصطفي صلي الله عليه وسلم» أن الحكومة أصل رئيسي من أصول الأسلام وأن غاية الدين، أن يحتكم بما أنزل الله بخصوص المعني وعمومه وهو الحكم ، فقد قال تعالي: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط..» فالهدف كما هو واضح من الآية هو الحكم، والحكم يستدعي القواعد التي تجري علي الناس، والميزان والقسط هو تحقيق العدالة.

وعندما انتقل «النبي إلي الرفيق الأعلي»، لم يترك شكلا محددا ملزما للحكومة، ولكنه ترك مبادئ وقواعد ووصايا ملزمة للحكومة.

وقبل أن يلحق «النبي بالرفيق الأعلي» عبر عن الأصلين العظيمين اللذين لا يجوز التغيير فيهما بحال هما: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه» وبالتالي لم يحدد شكل الحكم واكتفي بإقرار القواعد والمبادئ لتغير الزمان والمكان، وكذلك فالحاكم يمكن أن يسمي «خليفة» كما سمي أبو بكر الصديق، ويمكن أن يسمي «أمير المؤمنين» أو يسمي «رئيسا» أو يسمي «صاحبا» كما في الهند، إذن تخضع التسمية لظروف الزمان والمكان.

النبي «صلي الله عليه وسلم» لم يعهد إلي سيدي «أبوبكر»، عمر بن الخطاب، عثمان ابن عفان، علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم بشيء بعده.

والحقيقة أن رسول الله (ص) قد مدح أصحابه واختص مجموعة من أصحابه بالمدح والثناء.

وليس صحيحا أن إشارة وأمر الرسول لسيدي أبوبكر أن يصلي بالناس في مرضه صلي الله عليه وسلم، تكون اختيارا، ليكون أبي بكر الصديق «خليفة» للنبي «محمد» صلي الله عليه وسلم، ولا يخطر علي بال أي مسلم أن الرسول (ص) قد قصر في تبليغ الرسالة عن ربه، فيأتي الي ركن أصيل من أركان الدين ويسكت عنه أو يذكره بغير وضوح، فمن المؤكد أنه سكت عن هذه النقطة دون نسيان، حيث إن تولية غيره بعده ليست من صميم الرسالة لقوله تعالي: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..» سورة المائدة: 67.

وزعم ممن تشيعوا أن النبي (ص) أوصي لسيدي «علي بن أبي طالب» بالخلافة من بعده استنادا أولاً: إلي حديث «غدير خم» وهو عائد من حجة الوداع سنة (10ه) حيث قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وإلي من والاه عادي من عاداه «بمسند أحمد بن حنبل » وثانيا: حديث « المنزلة» الذي خاطب فيه النبي عليا فقال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي) وارتبط ذلك بفكر الشيعة (بنظرية النص والوصية..) ويؤولونه بأنه دليل وشاهد علي مذهبهم في أن الإمامة هي بالنص من السماء والتعيين الإلهي.. وليست بالشوري والاختيار والبيعة.

واعتبرت لدي الشيعة بإنها إشارة صريحة لتولية سيدي «علي» من بعده، ولو كان هذا صحيحا، لاحتج بها سيدي «علي» في موقف من المواقف التي مرت عليه مأمورا «لثلاثة» من الخلفاء قد رضي بحكمهم وأطافعهم، ولم يخرج عليهم بقول أو فعل.

بل الإمام «علي» رضي الله عنه، رفض البيعة له بالخلافة من «عمه» العباس بن عبدالمطلب في ليلة وفاة النبي (ص) وقال له العباس: أبسط يدك أبايعك.. ولم يفعل «علي» رضي الله عنه.. فهو يعرف أن مثل هذا الأمر لا يتم هكذا وهو الفقيه بأحكام الدين، ولابد أن يكون علي شوري من المسلمين، المهاجرين والأنصار.

لما اجتمع الناس علي بيعة « أبي بكر» وبويع خليفة لرسول الله (ص) في المسجد يوم الثلاثاء 14 ربيع أول سنة 11ه، ذلك أغضب عددا من الناس وعلي رأسهم «أبوسفيان بن حرب» وقال: (والله إني لأري عجاجة لا يطفئها إلا دم، يا آل عبدمناف فيم أبوبكر من أموركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان «علي والعباس»؟ فجاء إليه، فقال أبوسفيان لسيدي الإمام «علي»: إن شئت نعيدها جزعة يقصد «الحرب» أبسط يدك حتي أبايعك».. فقال الإمام «علي» له: يا أبا سفيان، والله ما أحب أن تعيدها جزعة، وإنه لأحب إلي نفسي أن أطيع أبابكر، وإن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض، متقاربون ولو بعدت ديارهم، وإن المنافقين قوم غششة، متباعدون ولو قربت ديارهم» وذلك يؤكد عدم اعتراض الإمام «علي» رضي الله عنه علي بيعة أبي بكر الصديق. خليفة لرسول الله (ص).

وقد ذكر الإمام النووي (ج 2 صفحة191) أن «عليا» رضي الله عنه قد قال معلقا علي بيعة أبي بكر الصديق خليفة المسلمين: (إن رسول الله (ص) قد ارتضاه للصلاة بالناس وأنا حاضر غير غائب، وصحيح ولست بمريض، ولو شاء أن يقدمني لفعل، ونحن قد رضينا لدنيانا من ارتضاه رسول الله (ص) لديننا..) وهذا هو رأي «علي» الصحيح في أبي بكر وموقفه منه، فهو مؤيد له، راض بخلافته وليس لديه تحفظ عليه.

ولقد ذكر في «نهج البلاغة» كتاب من الإمام «علي» رضي الله عنه الي «معاوية بن أبي سفيان» الأتي:

إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان، علي ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشوري للمهاجرين والأنصار.

كان الإمام (علي) يقاتل « معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام، بحق الله وتحقيقا لشعار «لا حكم إلا لله»، فهو الذي اختير أميرا للمؤمنين من نفس المكان الذي تم اختيار من سبقه فيه وهو الذي استقر عليه الناس من أهل الشوري بعد مقتل عمر بن الخطاب، فولي عثمان بن عفان، وقد استقر الرأي علي بيعة «علي» رضي الله عنه بعد مقتل عثمان وتم ذلك في مسجد رسول الله (ص) وبايعه الصحابة وجميع الثوار لمقتل سيدي عثمان.

إن لفظ «مولي» قد ورد في القرآن الكريم كثيرا بمعني (الموالاة في الدين والنصرة فيه) لقوله تعالي: (ذلك بأن الله مولي الذين آمنوا..) سورة محمد: 11.

(فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) سورة التحريم: 4 (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) سورة التوبة: 71، فالمراد بالموالاة: النصرة في الدين.

ثم إن الإمام «علي» يستخدم مصطلح «الولاية» بمعني النصرة المقابلة للعداوة وليس بمعني (الإمامة) و(الخلافة) و(السلطان) وذلك في نصوص خطبه وحواراته التي جمعتها الشيعة في كتاب (نهج البلاغة) ولا ذكر فيه للنص الإلهي والوصية النبوية لعلي للخلافة.

وخصوصا أن مذهب الشيعة يجعل (الإمام) معصوما من الخطأ ولا سلطان للأمة عليه بل إن له في رأيهم سلطة تكوينية حتي علي ذرات الكون.

وخير دليل علي من حَكم الإمام «علي» رضي الله عنه، يقول ابن ابي الحديد: روي المدائني قال خطب «علي» فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بأن الولاية من صميم العقيدة الدينية، ونري ذلك من حَكم الإمام «علي» رضي الله عنه، يقول ابن ابي الحديد: روي المدائني قال خطب «علي» رضي الله عنه فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم.

وعن أبي الطفيل يقول: شهدت «عليا» يخطب وهو يقول: «سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم.. وسلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم ابليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل».

وقال صلي الله عليه وسلم «أنا مدينة العلم و«علي» بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه».

ولاننسي أن خلافة (الإمام علي) قامت علي قاعدة كبيرة من المعترضين والذين يعرفون بالخوارج، ومن بعض كبار الصحابة منهم طلحة والزبير، فقد كانا يريان أنهما أحق بالخلافة منه، فهما من السابقين الي الإسلام، ومن الذين مات رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وهو عنهم راض، مستندين الي حديث النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: الأئمة من قريش، وجعلوا شرط الإمامة من بين شروطه ان يكون الإمام (قرشياً) وهم يخالفون بهذا المعني النص القرآني الذي يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)

ويقول النبي صلي الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي علي أعجمي ولا لأعجمي علي عربي ولا لأحْمر علي أْسْود ولا أسْود علي أحْمر إلا بالتقوي).

والخوارج بشكل عام كانوا من علامة التطرف السياسي والفكري في تاريخ المسلمين.

طالعتنا الصحف بأن «المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين قال: إن الجماعة أصبحت قريبة من تحقيق غايتها العظمي التي حددها مؤسسها «الإمام حسن البنا» وذلك بإقامة نظام حكم عادل رشيد بكل مؤسساته ومقوماته، يتضمن حكومة ثم خلافة راشدة وأستاذية العالم.

إن جماعة الإخوان المسلمين لم توضح للأمة الوضع القانوني للجماعة في ممارسة النشاط السياسي، والتساؤل الذي ينبغي الإجابة عنه هل يستوي دورها الدعوي الديني منذ زعامة « الإمام البنا» مع القيام بإدارة آداء المنهج السياسي لحزب العدالة والحرية؟

وإنني أوجه الدعوة الي ضرورة إعداد دراسات متخصصة للتيارالسياسي الإسلامي خاصة أن هذا التيار كان ومازال له تأثير قوي علي مشاعر غالبية المصريين.
فعلي جملة ما تم سرده نقول إن: (الإمام حسن البنا) من المصلحين المعلمين الذين قد عملوا غاية ما في الوسع للإصلاح، وفضل العقيدة هو الفضل الأكبر في إعداد النفوس للاستماع من المصلحين والإيمان بوجوب التغيير والاتجاه إلي وجهته القويمة.

فقد جاء في رسالة التعاليم من مجموعة رسائل الإمام الشهيد «في إحدي خطبه فكرة الدعوة فقال: (كان من نتيجة الفهم الشامل عند الإخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كل نواحي الإصلاح وتمثلت فيها كل عناصر غيرها من الفكر الإصلاحي..» وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية، وطريقة سنية و حقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية).

ولذلك كان علي (الإمام البنا) في التزامه وتأكيده لهذا المبدأ أن يقدم برامج تطبيقية عصرية سياسية واجتماعية واقتصادية حتي يكون منافسا قويا للتيارات آنذاك، ولكن خشيته من وقوع خلافات مذهبية داخل جماعته قد جعله يؤجل أغلب برامجه التي لم يطرح منها سوي القليل، فلم يحظ بتأييد مختلف الآراء داخل جماعته أو خارجها.

وأيضا لم يكن في فكره هذا مجددا بل كانت دعوته في فكرها دعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب وامتدادا لدعوات سابقة، فدعوته تشبه إلي حد كبير دعوة الشيخ « محمد عبد الوهاب والدعوة السنوسية ودعوة الشيخ رشيد رضا وأغلب هذه الدعوات امتداد لمدرسة «الإمام ابن تيمية والمستمدة من مدرسة الإمام أحمد بن حنبل.

في الذكري العاشرة لتأسيس الجماعة عام 1939وضع الأسس التنظيمية للجماعة واعلان دخولها في الحياة السياسية، وحدد المؤتمر فكر الجماعة وتركز في نقاط ثلاث هي:

1 – أن الإسلام نظام شامل متكامل بذاته وهو السبيل النهائي للحياة بجميع نواحيها.

2 – أن الإسلام نابع من مصدرين أساسيين هما القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وقائم عليهما.

3- أن الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان، وقد طرحت نظرية الديمقراطية الإسلامية في حين تتناقض مع فكر الجماعة ويعتبر عجزا عن تقديم نظرية إسلامية خالصة مستمدة من النظام الإسلامي لذا نرغب في أن يظهر حزب العدالة والحرية، برامجه المقترحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وموقفه من قضايا وفئات المجتمع المصري وكذلك جماعة الإخوان المسلمين. وهل قضية الخلافة وأستاذية العالم ضمن برنامجه ورأيه؟

وأما عن موقف الإخوان المسلمين سابقا من قضية الخلافة، أو ما يسميه البعض بالحكومة الدينية فإن كانوا قد اتفقوامع الدعوات السلفية السابقة في طلب الخلافة، والسعي لتحقيقها لكونها الإطار الطبيعي لتطبيق الشريعة الإسلامية إلا أنهم لم يوضحوا تصورهم الكامل لهذه الحكومة فحين كان (الإمام البنا) يتحدث عن مجلس الشوري، وأهل الحل والعقد، دون توضيح وتحديد لدورهما أو كيفية تكوينهما؟ ويبدو ارتباط دعوة الإخوان المسلمين بالدعوة الوهابية وهي حركة فكرية سلفية «تري رأي الإمام أحمد ابن حنبل في ضرورة أن تكون الخلافة في قبيلة «قريش» وحدها، أي في العرب، وبذلك تحمل في فكرها ودولتها دعوة لعروبة الدولة كما تحمل إلي عروبة الإسلام.

فلقد رأي الأستاذ الجليل عبدالرزاق السنهوري.. أن إحياء الخلافة الإسلامية لابد أن تسبقه نهضات اقتصادية ولغوية وقانونية تربط الأمة الإسلامية وتُمهِّدُ لقيام الخلافة الجديدة كنظام سياسي جامع وعصبة أمم إسلامية.

وكذلك أدرك (الإمام البنا) أن إعادة الخلافة الإسلامية لابد أن تسبقها تمهيدات فقال: والإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم وهم مع هذا يعتقدون أن ذلك يحتاج إلي كثير من التمهيدات التي لا بد منها وأن الخطوة المباشرة لإعادة الخلافة لابد أن تسبقها خطوات.. إلخ.

أين نحن أمة الإسلام وياجماعة المسلمين من قضية الخلافة ومخاوفها التي رأيناها عبر عالم التاريخ الإسلامي التي أثرت علي وحدة الدولة الاسلامية، ولا ننسي انتهاء الخلافة بموت (الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه) وصح كلام رسول الله (ص) حيث قال: « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم مُلكٌ بعد ذلك «وقوله يقصد «الحسن بن علي»: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين».

ونتساءل هل منارة الإسلام الوسطي الذي يحمل الخير للجميع الأزهر الشريف هو أولي بالنداء للخلافة أم نداء السيد المرشد العام للإخوان المسلمين «حلم» وتجديد لأمنية «الإمام البنا»؟
ونحن بحاجة في هذه الأيام إلي روح الإسلام والتي لن يدل عليها غير العلماء الأتقياء، وروح الإسلام التي تفرض نفسها علي الحاكم والمحكومين أو يفرضها عليهم الفقهاء والعلماء وهو ما يوقف رياح التخوين والاقصاء والتطرف البالغ القسوة.

والتكفير والتمزق، فإن مجتمع المدينة الذي كان يحكمه رسول الإنسانية سيدنا «محمد» صلي الله عليه وسلم النموذج الذي يصعب تكراره ولكنه مثال يحتذيه الناس فالحب والإيثار والمودة والمعروف قيم تحكم الناس وتسري في سلوكهم من غير تكلف.

فلقد تعددت التيارات الإسلامية والفكرية المتشددة مما عكر صفو الأمة ودعا إلي التفكك وإثارة الفتنة، فتآمرت القوة الخفية الصهيونية والماسونية علي أرض مصر وكيانها وشعبها لتمزيقه وذلك بتدبير الانقلابات والثورات والحروب لصالح اليهود وإسرائيل.

حفظ الله مصر وأرضها وشعبها

الشيخ جابر قاسم الخولي

وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية

وعضو اللجنة العليا لمنظمة حقوق

الإنسان والتنمية

آية الله الخوميني
الشيخ أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر
بديع

مكتب الإرشاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.