** يبدو ان الفلسطينيين "شعب الجبارين" علي موعد هذه المرة مع ربيع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.. بعد 65 عاما من النضال الشامل الذي لم تتوقف موجاته عن المد والجذر.. سياسيا وعسكريا واجتماعيا وإعلاميا. الخ.. هذه الأعوام تمثل حاصل الطرح بين 29 نوفمبر 1947 عندما أصدرت الأممالمتحدة قرار التقسيم الذي سمح بترجمة وعد بلفور الصادر في نوفمبر 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين إلي دولة إسرائيل التي عرفها العالم كأول دولة تقام بقرار دولي.. والتاريخ الثاني 29 نوفمبر 2012 الذي صوتت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة بفارق ملموس لصالح انضمام فلسطين بصفة مراقب يمثل المقعد 194 كخطوة هامة دون شك في سبيل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.. وانتصار للشرعية الدولية التي طالما تنصلت منها حكومة تل أبيب.. وبداية نحو خروج حل الدولتين من الحقائب الدبلوماسية إلي الأرض.. إحداهما فلسطين العربية وعاصمتها القدس.. والدليل هو تغير واضح في مواقف الإدانة الدولية.. للممارسات الإسرائيلية المعرقلة للسلام.. وعلي الأخص اقامة المزيد من المستوطنات اليهودية التي تطوق القدس والضفة الغربية وتكاد تزلزل هويتهما العربية علي مر التاريخ.. إذ تعدت الاحتجاجات.. بيانات الشجب والادانة.. وربما أحيانا التجاهل.. وتفهم ما أطلق عليه حق إسرائيل الدفاع عن النفس.. إلي سحب السفير.. وتوجيه العبارات الصريحة التي تؤكد لحكومة تل أبيب انحسار المؤيدين لها علي بياض. * * وعندما تتردد أصداء كلمة دولة.. من بيت العالم.. سيصحب ذلك تغيير في التعامل مع الفلسطنيين من سلطة مسئولة عن الشئون الإدارية لشعب تحت الاحتلال "أحيانا تحاول إسرائيل بالنسبة لغزة والضفة الغربية التنصل من هذه الصفة.. استنادا إلي ما تراه أنها مناطق كانت تحت الإشراف الإداري المصري والأردني لم يتغير أوضاعها سوي باستبدال السلطة الإسرائيلية.. التي تعتبرها ضمن خريطة إسرائيل الكبري المرسومة علي مدخل مبني الكنيست.. ويتيح قرار الأممالمتحدة أيضا حرية الحركة لممثلي فلسطين.. الدفاع عن كيان الدولة.. الموجودة أساساً تحت الانتداب البريطاني.. حيث تغير الموقف بإعطاء من لا يملك وعداً لمن لا يستحقه.. ونجاح فلسطين داخل اليونسكو.. للدفاع عن مشروعية تراث العالم وسبل الحفاظ عليه.. من التعرض للسرقة والاخفاء والعدوان. وهنا تستطيع السلطة الوطنية الامساك بخيط قوي يقودها إلي تحرك يفرز مساعي الاستقلال والدولة المستقلة.. بدعم من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز والمنظمات الاقليمية جميعا "التي صوتت لصالح القرار" حتي تحرك عملية السلام وتخرجها من ثلاجة التجميد.. بشرط اخراج ملفات المصالحة من الطائف إلي القاهرة.. لتدخل حيز التنفيذ.. خاصة فيما يتعلق بالخلافات المتراكمة بين فتح وحماس.. وما أدت إليه من عرقلة العملية الديمقراطية التي أصبحت مؤشراً لا غني عنه لتقييم أداء الشعوب واستحقاقها لمكانة مرموقة في المنطقة والعالم. * * ولعل من أهم تداعيات القرار الأممي "الذي صدر بعد اتفاق التهدئة في غزة" الغضبة العالمية ضد قرار إسرائيل إنشاء 3 آلاف وحدة استيطانية في منطقة "آي واحد" بالضفة الغربية.. التي تكمل حلقة المستوطنات من معاليه اوديم إلي القدس.. وتفصل رام الله وبيت لحم عنها مما يجعل قيام الدولة الفلسطينية المتواصلة الأجزاء.. أمراً مستحيلاً "ناهيك عن الحرب الديموجرافية المشتعلة حاليا والتي تتوقع إسرائيل تزايد نسبة السكان العرب عن الإسرائيليين.. خلال سنوات قليلة.. حتي داخل الخط الأخضر.. ومن هنا أشعل البناء الإستيطاني حرب الاحتجاجات والاستنكار من قبل الأسرة الدولية جميعا.. حتي واشنطن ولندن المعروفة تاريخيا بتأييد الانتهاكات والمغامرات الإسرائيلية.. وها هي هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولاياتالمتحدة تقول أمام كبار قادة إسرائيل: الأنشطة الاستيطانية تؤدي لتراجع قضية السلام.. التي نحاول اقناع الطرفين باستئناف التفاوض وتوقيع الاتفاق.. حتي لو كنتم غير قادرين التوصل لاتفاق كامل.. فمن مصلحة إسرائيل أن تحاول.. لأنه سيتيح لها أن تسمو وترتفع عن الصدام وبالطبع فإن التأكيد علي تعارض ذلك مع سياسة واشنطن.. فتح الباب لصور مختلفة من الاحتجاجات خاصة من الدول التي تهتدي بسياسة واشنطن.. ان صح التعبير. * * وبالفعل فإننا أمام نهج مختلف.. تأتي بشائر الربيع الفلسطيني بعد 6 عقود وأكثر من الخريف السياسي وفقدان العدالة.. والكيل بمكيالين.. الخ.. وكما أكدت الجامعة العربية في تحليلها لخطوة المستوطنات الجديدة التي جاءت لتطفيء اللهب المشتعل من جراء رفع مكانة فلسطين إلي دولة مراقب بأغلبية 138 صوتا مقابل 9 أصوات.. ونبهت أولا إلي الخريف السنين جلب لإسرائيل العزلة والتوتر والوصف بدولة شاذة ضد القانون "ثم الصدفة التي حدثت بإعلان أولمرت رئيس الوزراء السابق معارضته لعدم تصويت إسرائيل علي قرار الأممالمتحدة.. وانها خسرت طويلا بمعارضته وبالطبع فإن الدولة المستقلة رغم البشائر القادمة لن يسلم بها من لا يريدون السلام من المتطرفين داخل إسرائيل والذين يسعون للفوز بانتخابات مبكرة في يناير القادم.. رغم اتجاه بعض المحللين للقول.. بأن الاتفاق مع المتطرفين ممكن بشكل أسهل وأقوي مع استثناء ما كان قد وافق عليه اسحاق رابين.. ويستقطب ذلك بالطبع الذين يمضون ضد حركة التاريخ.