نجحت المخابرات العامة المصرية في تحقيق اتفاق يوقف عملية "عمود السحاب" التي أطلقها الجيش الاسرائيلي علي قطاع غزة والتي جاءت في توقيت شديد الحساسية خاصة بعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لفترة جديدة فالهجمات الاسرائيلية علي قطاع غزة جاءت في وقت غير مناسب خاصة توجه السلطة الفلسطينية يوم 29 نوفمبر إلي الأممالمتحدة لطلب الحصول علي عضوية الأممالمتحدة بتدعيم من الدول العربية.. في الوقت الذي تمهد فيه أمريكا مسرح العمليات لشن حرب مستقبلية ضد ايران وفي الوقت الذي زعمت فيه اسرائيل انها نجحت في تصفية قائد برنامج صواريخ حماس "يحيي عبية" بعد أمطار وابل من الصواريخ علي مدينة "أشدود" في الوقت الذي جدد فيه الرئيس باراك حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها والغرض من العملية والقضاء علي حركة حماس. فالعواقب سوف تصبح وخيمة بعد ظهور قوي اقليمية أخري وجماعات دينية منشدة مثل الجماعات السلفية الجهادية في غزة يمكنها ملء الفراغ والذي يهدد اسرائيل علي النحو الذي يصعب السيطرة عليه في الوقت الذي تستخدم اسرائيل التقنية الحديثة لردع صواريخ حماس ظناً منها انها تستطيع القضاء علي منظومة الصواريخ الحماسية "فجرة" التي تضرب العمق الاسرائيلي للمرة الأولي في تاريخ الدولة الاسرائيلية والتي وصلت مداها إلي تل ابيب والقدس المحتلة والتي اثبتت التقديرات الاسرائيلية امتلاك الحركة إلي ترسانة كبيرة من الصواريخ. ويري المحللون ان ما قامت به اسرائيل هو استفزاز للقيادة والحكومة المصرية ومحاولة جرها إلي ما لا تتمناه ظناً من الكيان الصهيوني ومعاونيه تعاطف القيادات المصرية الجديدة مع الشعب والقيادة الفلسطينية. والنصرة لأهل غزة يتمثل في وحدة الصف الفلسطيني فما قيمة أن تنادي الدولة بنصرة فلسطين في نفس الوقت الذي ينقسم الفلسطينيون علي أنفسهم لذلك لابد من وحدة الصف والالتفاف حول هدف واحد والتغاضي عن جميع الثغرات وكنت أتمني من مصر أن تقوم بدور الوسيط كما كان من قبل لا الضامن لأن من السهل علي اسرائيل أن تستفز غيرها وتحمل الضامن مسئولية ضمانه وأشك أن تلتزم اسرائيل بميثاق أو تعهد وكثيرا ما تنصلت من تعهداتها كسالف عهدها مع جميع الرسل ولا تستطيع أن تضمن دولة مجروحة ولا حق شهيد ومصاب ومغتصب أرض لها.. وعموما عمود السحاب تبدد في السماء بفضل الجهود المصرية التي لولاها ما تمت التهدئة وما توصلنا إلي ما نحن فيه الآن رغم ان عدم المصالحة بين أكبر فصيلين وهما حماس وفتح من بين أسباب عملية عمود السحاب.