أبحث عن مصر التي لم أرها في عصر مبارك المخلوع.. أبحث عن مصر التي كنت أتمنى أن أراها في عصر ما بعد الثورة.. إلا أن ما يحدث منذ الثورة لا يبشر على الاطلاق بخير.. أبحث عن حياة كريمة للإنسان المصري وتصريحات مسئولة من القائمين بالمسئولية في مصر.. مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي حين زار مصر حذر من خطورة الاضرابات والوقفات الاحتجاجية والمظاهرات الفئوية.. وحين زار الرئيس التركي اردوجان القاهرة حذر أيضا من نفس الشأن لأنه سيضر بالثورة حقيقة ما حدث أن الكنيسة مارينبا ما هى إلا دور للعبادة كانت تحت الانشاء وقام المسيحيون بإقامة الشعائر في بيت مجاور تحت الانشاء وهذا مخالف لأحكام القانون فتم هدم المنزل المخالف وتركت الكنيسة تبنى فمن الذي ضخ التوتر والفتنة داخل قلوب المسحيين ليخرجوا في مسيرات تجوب الشوارع؟ ومن المسئول عن ما حدث أمس من تصعيد للموقف؟ أبحث عن الجهات السيادية في مصر المسئولة عن تقديم تقارير توصف بالسرية لتقدير الموقف قبل حدوثه.. أين المليارات التي تصرف شهريا على مؤسسات توصف بالسيادية مسئوليتها الأساسية هى حماية الأمن الداخلي؟.. لماذا هذه المؤسسات لم تقدر الموقف كما يجب؟ لماذا لم تعرف حجم المظاهرة المسيحية التي أتت من منطقة شبرا واقتحمت قسم شرطة روض الفرج واستولت على الأسلحة واتجهت إلى مبنى اتحاد الاذاعة والتليفزيون المصري في محاولة منهم لاقتحام المبنى السيادي؟ هل لم تعرف الأجهزة المنوطة بدورها في حماية سيادة الدولة بأن الجموع المقدر عددهم بما يقارب ألفى مسيحي أنهم يحملون الأسلحة النارية والخرطوش والمولوتوف؟.. هل لا تعرف هذه المؤسسات الواجب عليها درء المصائب قبل وقوعها بالتحرك بهذا الشكل الذي يوصف بالمنظم نحو مبني الاذاعة والتليفزيون الذي يعمل فيه الالاف ومعهم ما معهم من أسلحة؟ أبحث عن دور رد الفعل المنصوص عليه في قانون العقوبات الخاص بالدفاع عن النفس وأبحث عن رد الفعل الوقائي المنصوص عليه في القانون الدولي واللذين ينصان على الحق في رد الاعتداء بشكل يتناسب مع الاعتداء الأصلي لصد الهجوم المعادي.. لماذا وقف الجيش في موقف شبه محايد دون التعامل مع الموقف بحزم لحماية سلطة الدولة وسيادتها وحماية منشآتها الحيوية؟ لماذا لم يتخذ الجيش بما هو منصوص عليه في قانون الطوارئ؟ لماذا لم يطبق حظر التجول في الساعة الثامنة من مساء أمس بمنطقة وسط البلد ليوقف سيل الدماء الذي خلف 272 مصابا بعضهم حالتهم خطرة و24 شهيدا أغلبهم من الجنود؟ اسئلة كثيرة كان يجب أن يكون لها إجابة واضحة من المجلس الأعلى العسكري ليس في بيان أو في خطاب بل تطبيق على أرض الشارع الذي خرج فيه الالاف وبحوزتهم اسلحة نارية وزجاجات حارقة فدمروا سيارات تابعة للمؤسسة العسكرية والمدنيين وأصابوا المئات واستشهد العشرات جراء هذا الفعل الغادر. الفعل الذي حرض عليه المئات الذين يفترض أن بعضهم ينتمي لمؤسسة التسامح والاخاء.. واستشهد بمقولة السيد المسيح: "من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر". يجب أن يكون رد الفعل متناسبا مع الفعل الأصلي.. يجب أن تكون سيادة هذا البلد فوق رأس الجميع دون التفريق بين مسلم أو مسيحي، بين ناشط سياسي أو مواطن عادي فمن يخطئ يجب أن يرى جزاءه بكل ردع لتتوقف هذه المهازل الفادحة التي تدمر الاقتصاد الوطني وتخرب البلد. فلقد خرجت ثورتنا سلمية ومن يحيد عن هذا الخط فيجب ان يتم بتره من هذا المجتمع المسالم الطاهر الشريف.