لقد سقط هذا الشعب من ذاكرة الأنظمة الحاكمة عبر فترات كثيرة من تاريخه أصبح فيها لا يمثل مثقال ذرة في عقلية حاكمه فلا قيمة ولا وزن له، ورويداً وريداً استمرأ الشعب الأمر حتى نسى نفسه، لذا فضل رغم أنفه الأمن الاجتماعي المتمثل في إشباع حاجات الإنسان المادية وهى: الحاجة إلى المأكل والمشرب والمسكن التي عجزت كل حكوماته المتعاقبة منذ ثورة يوليو على تحقيق أي قدر معقول من إشباعها لذا احتلت العناوين الرئيسية للصحف...وصارت الجزرة التي يغازل بها النظام الشعب "لا زيادة في أسعار السكر والزيت، مخزن القمح يكفى لستة أشهر.... إلى آخر هذه العناوين ". إنها أساليب سياسية تشعر معها أن بلادك محتلة ليس من قبل احتلال خارجي بل من محتل مصري يمسك بين يديه خيوط اللعبة حيث يخرجك من أزمة ليدخلك في أزمة أخرى " انقطاع الكهرباء صيفاً بحجة زيادة الأحمال، بينما هو يصدر الغاز لإسرائيل لتنخفض أسعار الكهرباء في تل أبيب بنسبة 20%". وكأن جل اهتمامه ليس رعاية مصالح الشعب كما أقسم، بل جعل هذا الشعب لا يفكر سوى في شئ واحد فقط هو لقمة العيش وهى نفس السياسة التي يتبعها كل غاصب لكرسي الحكم عبر التاريخ حتى لا يتسلل إلى ذهن هذه الأمة أي تفكير في حاجاتها المعنوية كالإحساس بالحرية والانتماء والقمية والذاتية... أي ثنائية لقمة العيش /الحرية... التي ظل هذا النظام يراهن عليها حتى هو يلفظ أنفاسه الأخيرة: إما أنا "وأنا هذه تعنى الفساد والإفساد والقمع والنهب الذي كان يسميه البعض "استقراراً" وإما الفوضى، وهى بالطبع أفكار شيطانية. وتبدو هذه الثنائية "لقمة العيش/ الحرية" هي اللاعب الأكبر في العقول نظراً لتاريخ طويل من الذل والإذلال ومن أخطر نتائج هذه الثنائية نتيجتان: الأولى - تشويه ثورة 25 يناير : فلم يصدق البعض أن هذا الشعب قد طفح كيله فخرج من القمقم ليصنع واحدة من أهم ثورات الإنسانية بسواعد شبابه المخلصين في ثورة من أجل مصر فقط. الثانية: - كانت الأصوات تتعالى بعودة شباب الثورة من ميدان التحرير كلما قدم النظام الفاسد تنازلات أكثر رغم أن الهدف كان واضحاً، ولولا صمود الثوار ما نجحت الثورة في تحقيق مطلبها الأول. وبعد أن بدي جلياً أن الرئيس السابق ونظامه قام بأكبر عملية نهب وسرقة في تاريخ هذا البلد وجرفه أخلاقياً واقتصادياً وسياسياً معتقداً أنه عزبته التي سيتركها تلداً وإرثاً، نسمع نفس الأصوات التي تطالب بإخلاء ميدان الثورة لو أصغ الشباب لها ما جاء رئيس وزراء مصري من ميدان التحرير في جمعة لا تقل أهمية عن جمعة إسقاط الرئيس حيث جاءت الحكومة الجديدة من رحم الثورة لا من رحم لجنة الإفساد والشللية والنهب ولا بتوصيات من أجهزة الأمن التي كانت ذراعاً لحماية النظام وقهر المصريين، ومن رحم هذه الثورة ستولد إن شاء الله أجهزة أمنية لحماية الشعب وبرلمان ورئيس ودستور.... ستولد مصر الحرية والحرية أسمى وأنفس من لقمة العيش.