محمد علي خير: زيادة ال 3 جنيهات في الوقود ستكلف من 5 إلى 7 آلاف جنيه شهريا    سويسرا ترفض عبور طائرتي استطلاع أمريكيتين فوق أراضيها التزاما بالحياد    الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صواريخ من إيران تجاه النقب    فصيل شيعي مسلح يتبنى قصف مصالح أمريكية في كردستان العراق    استشهاد وإصابة 12 شخص فى جنوب لبنان    طريقة عمل بسكوت البرتقال بخطوات بسيطة وطعم لايقاوم    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 15 مارس 2026    علاء عابد: تأكيد الرئيس السيسي رفض استهداف الدول العربية والخليج رسالة حاسمة بأن أمن الأشقاء خط أحمر    الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا استهدفت القطاعات الصناعية في تل أبيب    ضربات ل قاذفات بى - 52 الأمريكية وتجاوز الخطوط الحمراء.. وحرائق في وسط إسرائيل    بعثة الزمالك تصل القاهرة بعد مواجهة اوتوهو في الكونغو    محافظ الإسكندرية يوجه باستمرار رفع درجة الاستعداد لتقلبات طقس اليوم الأحد    الكينج الحلقة 26، انفجار سيارة محمد إمام وعودة زوجته للمخدرات    نوران ماجد عن نجاحها في أولاد الراعي: سعيدة بردود الأفعال وانتظروا مفاجآت    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    مع أواخر رمضان.. إليكِ أفضل الطرق لصنع أشهى طبق قطايف    مصرع شخص بطلق ناري وإصابة 5 آخرين في مشاجرة بالإسماعيلية.. والأمن يضبط 9 متهمين    سميرة عبدالعزيز: وقفت بجانب فاتن حمامة حتى آخر أيامها    مفاجآت الكينج الحلقة 26.. حمزة يخدع المافيا ونهاية صادمة بانفجار سيارته    كيف خطط «مستريح المنوفية» للاستيلاء على أموال ضحاياه؟    الصحة توجه نصائح للحوامل لتقليل حرقة المعدة في رمضان    حسين عبد اللطيف يشيد بالتجربة القوية لمنتخب الناشئين أمام تنزانيا (صور)    الكنيسة الإنجيلية بإمبابة تنظم إفطارًا بحضور قيادات دينية ومجتمعية    أحمد موسى: أصحاب المعاشات في القلب من حزمة الحماية الاجتماعية.. محدش ينسى أهله    مصر للطيران تدعو المسافرين إلى دبي لمراجعة حجوزاتهم بعد تعديل جدول الرحلات    ضبط سائق ميكروباص لقيامه بطلب تعريفة أعلى من المقررة بالهرم    السيسي: نحن شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا.. ونعمل على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين حياة المواطنين    لم نفقد الأمل، أول تعليق من مدرب المصري على تعادل فريقه مع شباب بلوزداد في الكونفدرالية    حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة    صناع مسلسل أولاد الراعي بجولة في اليوم السابع قبل ندوة تكريمهم.. صور    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    الأهلي يضرب موعدا مع الزمالك في نهائي كأس مصر لآنسات الطائرة    الأهلي يخوض مرانه الرئيسي قبل مواجهة الترجي على ملعب رادس    نائب محافظ الفيوم يشارك 450 صائمًا بحفل الإفطار السنوي لمؤسسة "حياة كريمة"    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    ريال مدريد يواصل عروضه الجيدة وينتصر على إلتشي برباعية    أربيلوا: سعيد بالفوز على إلتشي ومانشستر سيتي سيجعلنا نعاني كثيراً    سميرة عبدالعزيز تكشف سر دعم سميحة أيوب في بداياتها الفنية    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    محافظ الإسكندرية يوجه بتعزيز الاستعدادات لمواجهة الطقس غير المستقر    مصرع شخص في حادث سير بالصحراوي الغربي بين بني سويف والمنيا    وزير المالية في ضيافة «مستقبل وطن»: تسهيلات ضريبية وتحول رقمي لدعم الثقة في المنظومة الضريبية    «مستشفى صدر العباسية» تحتفل بمرور 90 عامًا على تأسيسها في سحور رمضاني    الإيمان الصامت    الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية تنعى فاطمة سرحان حافظة الموال والغناء الشعبى    إعادة رسم خريطة التخصصات الجامعية وتحديات التنمية    أخبار مصر اليوم، إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لمحدودي الدخل، سيارات متنقلة لطرح الطماطم بأسعار مخفضة، وتحذيرات من حالة الطقس السيئ    رئيس جامعة المنيا يشارك الطلاب الأهلية حفل الإفطار السنوي    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مراكز العريش ويشدد على الانضباط وتوافر الأدوية    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال "القاعدة" ينشرون الرعب في عائلاتهم وينفذون المهمات بحِرفية الكبار
نشر في جود نيوز يوم 19 - 11 - 2010

بغداد : - العراق بعد الغزو الامريكى وما يسمى تحرير ارض الرافدين من حكم صدام حسين صار يعيش حالة من الخوف والرعب .. ليس من التفجيرات الارهابية فحسب .. بل احيانا يخش افراد العائلة الواحدة بعضهم البعض .. فلا أحد يعلم من جند من .. ولا من استقطب من ..
القتل على الهوية
جريدة الحياة اللندنية نشرت تحقيقا صحفيا متميزا أُنجز بدعم وإشراف من شبكة "أريج" - إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية .. وتذكر ان الشابين أسعد وعمران وهما في عمر متقارب (18 سنة) يقتسمان زنزانة واحدة في سجن الأحداث في بغداد بعيدا من عائلتيهما اللتين تقطنان محلة الدورة جنوب العاصمة. دخل الصبيَّان المجموعات المسلحة وشاركا في أعمال عنف دموية عام 2006. لكن ما يفرق بينهما أنهما ينتميان الى تنظيمين متخاصمين الى حد القتل على الهوية.
السجن افضل
قد يكون السجن أفضل مصير بالنسبة للشابين، ذلك أن المئات من أقرانهم قتلوا في معارك أو تطايرت أشلاؤهم في تفجيرات انتحارية جندّتهم لها تنظيمات مسلحة.
يفضّل أسعد حسام الدين البقاء في السجن حتى لا يواجه حكماً عشائرياً بإهدار دمه لأنه شارك في قتل أربعة أفراد من عائلة واحدة. اشتهر هذا الشاب في طفولته ب(العلاس)، وهو لقب يطلق باللهجة العراقية على صبيان يكلفون العملَ مخبرين للمجموعة المسلحة. من مهماته اختيار الهدف ورصد تحركاته حتى تتمكن المجموعة المسلحة من اختطافه وتنفيذ حكم الموت فيه.
بحسب اعترافاته، كان أسعد ينشط في مراقبة أبناء منطقته كي يبلغ عناصر "القاعدة" عن تحركاتهم مقابل 200 دولار عن الشخص الواحد.
حكم بالسجن لمدة 15 سنة
لعمران عباس سجل مشابه، سوى أنه كان يعمل في الخندق المعادي. عمران يقضّي حكماً بالسجن 15 سنة بعد إدانته بارتكاب أعمال عنف في منطقة أبو دشير التي يفصلها شارع عن الدورة (يختلف سكانهما من حيث انتماؤهم الطائفي). كان عبّاس في الرابعة عشرة حين انتمى إلى الجماعات المسلحة المناوئة وشارك في أعمال عنف في ذروة العنف الطائفي عام 2006. قبلها بفترة قصيرة كان والد عباس قد اختطف على يد "القاعدة" ثم عثر عليه مقطوع الرأس في الحد الفاصل بين المنطقتين "المتحاربتين".
انتقاماً لأحد الأقارب أو اتباعاً لخطواتهم، وقع الكثير من الصبيان الذين التقيناهم في سجن الأحداث مثل ناظم جبار ومهدي حسن وسعدون... ومئات غيرهم ضحايا ظاهرة تجنيد الأطفال على يد جماعات مسلحة أطلت برأسها بعد معارك ربيع وصيف عام 2004 في مدينتي النجف والفلوجة. برز في العراق بعد تلك المعارك الشرسة، الكثير من المجموعات المسلحة التي توزعت بين الانتماءات الشيعية والسنية. لكن غالبية تلك التنظيمات شاركت في معارك على فترات زمنية انتهى الجزء الأكبر منها بعد ربيع عام 2008.
القاعدة هى الاخطر
التنظيم الأكثر خطورة والذي واصل ممارسة العنف بمنهجية ثابتة، هو "القاعدة" الذي ركز عمله بعد عام 2003 في محافظة الأنبار، ثم سيطر على الكثير من مدن المحافظات كصلاح الدين ونينوى وديالى وجنوب كركوك وجنوب بغداد وشمال بابل.
تدرجت ظاهرة تجنيد الاطفال في التنظيم من تدريبهم على المراقبة، وجمع المعلومات ونقل الرسائل بين المسلحين، مروراً بزرع العبوات الناسفة والمشاركة في عمليات القتل وصولاً إلى تنفيذ عمليات انتحارية في ذروة العنف الطائفي بين عامي 2006 - 2007.
انتحار، انتقام وخطف
قبل ذلك، كان توظيف الأطفال في العمليات الانتحارية يجرى في شكل متقطع ونادر. فأول عملية نفذّها طفل في العاشرة من عمره كانت في خريف عام 2005 واستهدف فيها قائد شرطة كركوك (250 كيلومتراً شمال شرق بغداد). بعد قرابة الشهرين، نفذ طفلان عمليتين انتحاريتين ضد القوات الأميركية في مدينتي الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار (110 كيلومتر شمال غرب العاصمة)، والحويجة التابعة لمحافظة كركوك. وفي صيف عام 2008، لاحق طفل في العاشرة أيضاً، متخفياً بهيئة بائع متجول، أحد ابرز قادة قوات الصحوة في منطقة الطارمية هو الشيخ عماد جاسم، ولمدة ثلاثة ايام متواصلة، تمكن بعدها من تفجير نفسه بالقرب من قائد الصحوة الذي بترت ساقه نتيجة العملية. في العام نفسه، نفذّت طفلة في ال13 من عمرها عملية انتحارية في منطقة بعقوبة مركز محافظة ديالى (57 كم شرق بغداد) أسفرت عن مقتل عدد من أفراد الصحوة.
اعمال انتقامية
القائد العسكري الذي حقق في تلك العملية وكذلك عدد من عمليات الأطفال الانتحاريين في ديالى، يشير إلى أن غالبية العمليات التي ينفذها أطفال تكون "انتقامية" وغالباً ما تقع في مناطق انحسر عنها تأثير القاعدة لمصلحة قوات الصحوة.
مسؤول الإعلام في قيادة شرطة الأنبار يرى من أن "بعض العمليات الانتحارية لم يكن دافعها الانتقام. فآخرها نفذها طفلان أحدهما تم تخديره، والثاني كان يعاني من اختلال عقلي". زُنّر الطفلان بأحزمة ناسفة وأرغما على التوجه نحو نقاط التفتيش، لكن خللاً في توقيت الأحزمة الناسفة مكّن القوات الأمنية من إبطال مفعولهما قبل الانفجار، على ما يضيف المسؤول الإعلامي. ويشرح بأن "ربط الأحزمة الناسفة حول أجسام الأطفال تكتيك استخدمه تنظيم القاعدة طوال السنوات الماضية" إلى جانب "إرسال طرود مغلفّة تحوي عبوات ناسفة بأيدي أطفال، سرعان ما يتم تفجيرها عن بعد، عند وصولهم إلى الأسواق أو إلى منطقة قريبة من القوات الأمنية أو صعودهم في سيارات مدنية".
انتحارى مختل عقليا
والد الطفل "الانتحاري المختل عقلياً"، يقول إن ابنه غازي اختطف من أمام منزل العائلة في منطقة الخالدية بالأنبار، وظل مصيره مجهولاً إلى أن عثر عليه بالقرب من نقطة تفتيش وهو مزنّر بحزام ناسف. ويعاني أبو غازي الآن من قلق مضاعف لأن ولده الأصغر اختطف أيضاً مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إذ يخشى أن يتم استخدامه بالطريقة نفسها إذا لم يتمكن من دفع الفدية التي يطلبها الخاطفون.
أما الطفل المصاب بمرض المنغوليا فقد فخّخه عناصر في "القاعدة" بعد أن أغروه بشراء حلوى من محل مجاور لمركز أمني يتجمع فيه عناصر من الشرطة أثناء استراحتهم. قتل الطفل ضرغام في الانفجار ومعه عدد من عناصر الشرطة والمتبضّعين. مع ذلك يرفض والده انتقاد التنظيم لأنه يخشى عودته مجدداً يوماً ما.
الآباء يخافون الأبناء
هاجس الخوف من انتقام "القاعدة" لا يقتصر على والد ضرغام، بل يشمل الكثير ممن تحدثنا اليهم، إذ أحجموا عن سرد تجاربهم مع عمليات تجنيد أطفالهم.
يقول ضابط رفيع في محافظة الأنبار إن خلايا القاعدة النائمة تنشط في فترات معينة ثم تعود للكمون، ما يعني أن المجازفة بكشف تفاصيل قد لا تعجب التنظيم وبالتالي قد يكون ثمنها القتل.
يروي هذا الضابط قصة ثلاثة أبناء أحرقوا والدهم، وهو رجل دين معتدل، بأن وضعوه بين إطارات سيارات ثم أحرقوه حياً لمجرد انه انتقد التنظيم.
أحد آباء الاطفال المجندين قال: "عشت سنوات وأنا متردد في منع ابني او نصيحته خوفاً من أن يقتلني إن تماديت في ذلك". وعلى رغم أن الابن غادر العراق إلى دولة مجاورة بعد الضربات التي تلقتها القاعدة، فإن الأب لا يزال محتفظاً بحذره خوفاً من أن يعود الابن ذات يوم.
الفقر والانتقام
يلخص الباحث الاجتماعي فارس العبيدي دوافع الأطفال للانخراط بالجماعات المسلحة بمفردتين هما "الفقر" و "الانتقام". لكن مسؤولاً في شعبة البحث بسجن الأحداث يرى أن "البطالة والتفكك الأسري" هما أبرز الأسباب، فضلاً عن نوع "الفكر العقائدي" الذي يسود في المنزل باعتباره الحاضنة الأولى التي تسحب معها الأبناء إلى دائرة العنف. والعراق "مؤهل لانسياق الأجيال وراء العنف، لأنه عاش لعقود في حالة من الصراع والحروب المتواصلة".
الباحث الاجتماعي فواز إبراهيم يعيد هذه الظاهرة إلى حقبة ما قبل 2003، تاريخ الغزو الأميركي بغدادَ. فقبل ذلك التاريخ بسنوات "شارك أطفال يطلق عليهم (أشبال صدام) في عمليات قتل وقطع أيدٍ وألسن في مناطق متعددة. وكانت عسكرة الطفولة جزءاً من عسكرة المجتمع التي شهدها العقد السبعيني من القرن الماضي"، على ما يضيف إبراهيم. حينذاك "كانت منظمة الطلائع التابعة لحزب البعث تجند أطفالاً في مجموعات موالية للسلطة تقوم بمراقبة الحي والشارع والمدرسة وحتى البيت، وترفع تقارير دورية عن كل من يشك بأنه مناوئ للنظام".
التجنيد يعتمد على بيئة الطفل
الناشط المختص في فكر الجماعات المسلحة علي المسعودي وثّق الكثير من مظاهر انخراط الأطفال في الجماعات المسلحة. وهو يرى أن التجنيد يعتمد في شكل أساسي على "بيئة الطفل المجند". فغالباً ما ينجرف الطفل وراء المعتقدات التي تسود في منزله وشارعه والحي الذي يسكن فيه. ويقسم المسعودي هذه الظاهرة إلى أربعة مستويات، جمع المعلومات أو المراقبة (أقل من عشر سنوات)، حمل السلاح، المشاركة في الحراسات ونقاط التفتيش (بين 13 و18 سنة) والانخراط في عمليات عنف مثل الاختطاف والقتل والدخول في معارك شوارع (15 إلى 18 سنة). أما المستوى الأخطر، بحسب المسعودي، فهو تنفيذ عمليات انتحارية.
المستوى الأول ينتشر "في المناطق المغلقة مذهبياً، خصوصاً خلال مرحلة العنف الطائفي التي كانت فيها الجماعات المسلحة تحظى بتعاطف سكان تلك المناطق". ونشط الأطفال المتجمهرون عند مفارق الطرق في إبلاغ المسلحين باقتراب آليات أميركية استعداداً لتفجير العبوات قربها.
جند السماء
يقول أحد خبراء وزارة الداخلية إن تجنيد الأطفال لا يقتصر على جماعة مسلحة دون أخرى "على رغم تفاوتها في مقدار تركيزها". وقد شاهد هذا الخبير بنفسه أعداداً كبيرة من الأطفال يحملون السلاح في معسكر "جند السماء" بمنطقة الزركة الواقعة على بعد 13 كيلومتراً شمال شرق مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد)، أثناء المواجهات التي دارت بينهم وبين القوات العراقية مطلع عام 2007. لكنه يعتقد أن التنظيم الأخطر على الأطفال هو القاعدة الذي أنشأ تنظيمات مختصة لإغراء الأطفال تحت أسماء رقيقة مثل "طيور الجنّة، وفتيان الجنّة وأشبال الجنة".
الخبير يذكر أن تنظيم طيور الجنة الذي نشط في الأنبار وديالى إبان سيطرة القاعدة عليهما كان خاصاً ب "أبناء قيادات وعناصر القاعدة في العراق". أما أشبال الجنة والفتيان، فاستخدما "لاستدراج أطفال ذوي مواصفات خاصة تؤهلهم لخوض المعارك أو تنفيذ عمليات انتحارية".
معسكرات لغسيل الدماغ
بعد غارة في تشرين الثاني ( نوفمبر) 2008 على "وكر" لتنظيم القاعدة شمال بغداد، عثرت القوات الأميركية على شريحة خزن الكترونية تضم معلومات عن خلايا نائمة من الأطفال، فضلاً عن تفاصيل تتعلق بطرق تجنيدهم وتدريبهم على العمليات المسلحة.
يؤكد مدير عمليات وزارة الداخلية السابق اللواء الركن عبدالكريم خلف، إن تنظيم القاعدة "أبرز الجهات التي اعتمدت على تجنيد أطفال العائلات الفقيرة وأولئك الذين تعرضوا لتحول فكري باتجاه التشدد من خلال الدورات الدينية التي تقام في الجوامع من دون رقابة".
أبرز المناطق التي درب فيها تنظيم القاعدة الأطفال على العمليات المسلحة، هي منطقة "المخيسة" النائية التي تقع ضمن شريط تلال حمرين في محافظة ديالى، بحسب اللواء خلف. في تلك المنطقة "تعرض مئات الأطفال لغسيل دماغ وتدريب متواصل بإشراف خبراء في تنظيم القاعدة قدم بعضهم من خارج العراق لهذا الغرض.
جيل جديد
أحد منظري القاعدة السابقين وهو اليوم نزيل سجن تابع لوزارة الداخلية قال "إن تجنيد الأطفال يتم بإشراف مباشر من قيادات القاعدة". تبدأ أولى الخطوات ب "حضّ الأطفال على دخول دورات تحفيظ القرآن" وبالتحديد من يتمتعون بمواصفات بدنية معينة مثل البنية القوية والطاعة الشديدة. ويضيف: "نأخذ في الحسبان العائلة التي ينتمون إليها فيما إذا كانت معروفة بالتشدد أم لا... ثم نلحقهم بمجموعات أكبر منهم سناً يغذونهم فكرياً تمهيداً لتكليفهم مهمات مثل نقل مبالغ نقدية ومنشورات لعناصر التنظيم". بعد ذلك "يتم تكليفهم نقلَ عبوات ناسفة، وأحياناً زرعها في مناطق محددة، ثم ندخلهم في عمليات مسلحة تتطلب أحياناً الدخول في مواجهات مباشرة".
أحد المنشقين عن تنظيم القاعدة يقدم وصفاً موسعاً لمراحل بناء شبكات الأطفال على أيدي مختصين في القاعدة نجحوا في غسل دماغ عدد كبير من أطفال قتل آباؤهم أو إخوتهم. "أبو الوليد" كنية مستعارة أطلقها على نفسه، وهو رجل في نهاية الأربعينات سبق له أن عمل مع القاعدة، ثم انتقل لقوات الصحوة قبل أن يهجر الاثنين معاً لينزوي في منزل استأجره في منطقة تقع في طرف بغداد الجنوبي. يقول أبو الوليد، "أولى الخلايا المختصة بتجنيد أطفال انطلقت بعد معارك عام 2004 جنوب العاصمة، وضمت قرابة 100 طفل تم اختيارهم بعناية لضمان تنفيذهم واجبات خطيرة أبرزها التفجيرات الانتحارية".
قتال الاعداء
ويلخص أبو الوليد استراتيجية القاعدة في تجنيد هؤلاء الفتية بإعطائهم دروساً دينية تركز على "الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشجع على قتال الأعداء وضد الكفار والخارجين عن الدين". بعد ذلك، كما يقول أبو الوليد، تعرض عليهم أشرطة فيديو لعمليات انتحارية نفذها عناصر التنظيم سابقاً في العراق وأفغانستان ضد القوات الأجنبية. ثم يعمد الخبراء إلى إقناع الفتيان بأنهم يمكن أن يفعلوا ذلك حفاظاً على العقيدة، وأنهم سيصبحون أبطالاً تذكرهم الأجيال اللاحقة".
غالبية الذين يتم اختيارهم لخلايا الأطفال، كما يكشف أبو الوليد، من أبناء عناصر القاعدة أو ممن يعرف عنهم الميل للتشدد في وقت مبكر من أعمارهم. بعضهم "يبدأ مرحلة التجنيد باندفاع، لكنه سرعان ما يحاول التراجع فيكون على تنظيم القاعدة أن يجبره على الاستمرار من خلال تهديده بإبلاغ عائلته أو السلطات عن مشاركته في التدريب أو تهديده بالقتل أو تصفية عائلته إذا تراجع".
لكن أخطرهم، كما يقول أبو الوليد، هم "الذين فقدوا ذويهم على أيدي القوات الأمريكية أو العراقية أو حتى نتيجة للصراعات الداخلية". فهؤلاء "لا يحتاجون إلى جهد كبير لتشجيعهم على تنفيذ العمليات القتالية وحتى الانتحارية. إذ يكفي التركيز على أنهم سيثأرون لقتلاهم إذا نفّذوا العمليات الانتحارية".
ومن العناوين الاخرى فى عدد اليوم من جريدة الحياة :
طهران متشائمة بنتائج قمة نجاد ومدفيديف: موسكو "لا تزال تلعب بورقتنا" مع واشنطن
20 "أف - 35" هدية أميركية للحصول على موافقة إسرائيل لتجميد الاستيطان 90 يوماً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.