موعد الإفطار في اليوم السادس من شهر رمضان 2026    وزير الدفاع: القوات المسلحة والشرطة هما درعا الوطن والعيون الساهرة على أمنه| فيديو    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    رئيس الوزراء يوافق على إنشاء كلية للقرآن الكريم بالأزهر    بتعليمات من الرئيس المصرى رئيس الوزراء يطلق المبادرة الرئاسية "أبواب الخير"    الجيش اللبناني: أوامر بالرد على نيران إسرائيلية استهدفت نقطة مراقبة بمرجعيون    روسيا: لم نحقق جميع الأهداف المحددة بشأن أوكرانيا    بلدية غزة تطالب المجتمع الدولى بالضغط على إسرائيل لفتح كافة المعابر    رجال طائرة الأهلي يواجه الترسانة في دوري السوبر    حقنة إنعاش وصبر استراتيجي.. هل يتحول «النموذج البنغالي» إلى كتالوج جديد لعودة الإخوان؟    يسرا تشيد بنيللى كريم فى على قد الحب: مبدعة وقوية    مجلس جامعة الإسكندرية يعتمد حزمة من القرارات الأكاديمية واتفاقيات التعاون الدولي    بنفيكا يتحرك لإشراك بريستياني أمام ريال مدريد رغم الإيقاف    اتحاد الكرة يصرف 5 ملايين جنيه للحكام    نتيجة ترتيب الرغبات وقوائم الانتظار لمسابقة معلم مساعد رياضيات بالأزهر    إصابة 8 تلاميذ في انقلاب تروسيكل بالغربية.. تفاصيل    رئيس الوزراء يتابع مستجدات تطوير الطريق الدائري ورفع كفاءة كوبري أكتوبر    «الإنشاد» تحتفي بالشهر المعظم في معهد الموسيقى    «كيرا يغنم» تستقبل زوجها بين مصابي غارة على مدرسة في «صحاب الأرض»    للمرة الثانية.. إنقاذ حياة مريض مصاب بجلطة في دمياط    المجلس القومي للمرأة وتنظيم الاتصالات يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز دور النساء في تكنولوجيا المعلومات    وزير النقل من ورش كوم أبو راضى ببنى سويف: تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير وتحديث السكك الحديدية    محمد عدوية يكشف كواليس مشاركته في غناء تتر مسلسل "علي كلاي"    مستشار "الاتصالات" يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي    محافظ بورسعيد يبحث آليات تطوير الأسواق للارتقاء بجودة الخدمات    الداخلية تكشف تفاصيل مشاجرة بالأسلحة البيضاء فى دمياط    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    وفاة شخص وإصابة 6 آخرين إثر انقلاب ميكروباص بترعة الإبراهيمية بالمنيا    محاكمة متهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند بالتجمع بعد قليل    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    حملات مرورية مفاجئة بشارعي «الغشام» و«سعد زغلول» بالزقازيق لضبط المخالفين    نقابة فيردي تدعو إلى إضرابات تحذيرية في النقل العام على مستوى ألمانيا    وزير الخارجية يؤكد أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسئولياتها كاملة    مركز أبحاث فنلندى: صادرات النفط الروسية إلى أوكرانيا أعلى من مستويات ما قبل الحرب    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    أحمد العوضي يقود دراما القوة والصعود في "علي كلاي"    فيديو| الأزهر يرد على من يزعمون أن الخمر ليس حرامًا    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    رئيس هيئة الرعاية الصحية: نمضي بخُطى ثابتة لتعزيز الرعاية التخصصية وثقة المواطن بخدمات الرعاية الصحية الحكومية    أحمد بيلا يخطف الأضواء في رمضان.. وإشادات بأداءه في مسلسل عين سحرية    ياسر جلال يستنكر لجوء البعض للجان الإلكترونية: عيب.. اتبرعوا بفلوسها أحسن لمستشفى الأورام    منال عوض تبحث تنفيذ مشروع لإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة وتحويلها لوقود الديزل الحيوي    منتخب السعودية يستعد لمواجهة مصر بمعسكر أسباير    السياحة تشارك في المعرض الدولي Ferie For Alle بالدنمارك    مبادرة أبواب الخير.. مدبولي يتفقد اصطفاف الشاحنات المحمّلة بكراتين المواد الغذائية قبيل تحركها لتوزيع الدعم    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    الله القابض الباسط    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد كمال يكتب: حقائق كشفها الانقلاب

قبل الاستفتاء على دستور 2012 بأيام التقيت أحد كبار رجال الدولة (من الإخوان) وقلت له: هذه هى المرة الأولى التى يطَّلع فيها الشعب على أركان الدولة ويراها دون حواجز، فأريد فى جملة واحدة توصيف المؤسسات الآتية: الجيش، الشرطة، القضاء.
فقال لى بتركيز شديد: الجيش نصف قياداته جيدة ونصفها فاسد.
والشرطة كلها (خربانة) والمستعان هو الله.
أما القضاء فلا أمان له، ولو على أبواب لجان الانتخابات.
كانت الإجابة مفاجئة لى نسبياً، حيث عُرف عن هذا الرجل التفاؤل وتخفيف حدة التحديات إلى أدنى حدودها لمحاوريه؛ فكون نصف قيادات "الجيش" فاسدة وتابعة لأمريكا - كما عرفت بالتفصيل فيما بعد - فهذا سقف من الفساد أعلى كثيراً مما كنت أظنه، وكون "الشرطة" لا أمل فى أى من قياداتها فهذه صدمة تشعرك بحجم التحدى وقتها، أما المفاجأة الخاصة بالقيادات القضائية فسببه ما توهمناه من أن الفساد قاصر على مجرد حرصهم على المميزات الواسعة مقابل الولاء، بالإضافة لما هو شائع من عوامل الفساد التى خالطت كل مؤسسات "دولة مبارك"، أما أن تكون المؤسسة القضائية لاعبا سياسيا، ولها مناوراتها، ولها اجتماعات فى الظلام بعيداً عن أماكن ممارسة سلطتها أمام وتحت أعين الشعب، فهذا كان مفاجئاً أيضاً، ويختلف هذا مع ما نعرفه عن بعض القضاة المنغمسين فى اللعبة السياسية والتى يمارسونها بكل تفاصيلها التآمرية.
وقبل الانقلاب بعدة أسابيع سألت أحد مستشارى الرئيس (وهو من الإخوان) عن تصوره الشخصى للمرحلة، فحدثنى بآيات من الثبات، ثم أنهى كلامه بجملة مفاجئة حيث داعبنى قائلاً: لقد جرب جيلنا أنواع المحن كلها من مطاردة وتضييق ومصادرات ومعتقلات، ومن يعلم لعلنا نقترب من عالم الشهادة فى سبيل الله!!.
الكثير من أصدقاء "الإخوان" كانوا يلومون عليهم عدم تعاملهم بحسم مع الإعلام الذى يفسد عقول الناس، ولكن الذى رأيته أن الذى اكتشفه "الرئيس" وحكومته من أحوال البلاد كان كافياً لتدمير إرادة أى رئيس وأية حكومة لولا صمود هذا الرجل ومعاونيه.
وقد كشف لنا الانقلاب عن بعض الحقائق ومنها:
أولاً- كان الباحثون المدققون لا يلتفتون كثيرا إلى الدعاية الإعلامية "لجيش مصر" عبر العقدين الماضيين، وكان ثمة اقتناع أن (قيادة الجيش) التى أسسها "طنطاوى" كانت لبناء عقيدة "السلام مع إسرائيل" وليس "الاستعداد للعدو الإسرائيلى"، وبالتالى فلم تكن هذه القيادة غاضبة من اتفاقيات "كامب ديفيد". هذا ما كان يتصوره أشد الباحثين شجاعة أو تجنياً على "قيادة الجيش"، ولكن الحقيقة التى فجرها الانقلاب أن "قيادة الجيش" تحولت مهمتها لتكون هى "الضمانة للوجود الإسرائيلى الآمن"، وهذه العقيدة تم بناؤها بصبر وتؤدة، وبأيدٍ (مصرية – أمريكية - إسرائيلية) برضا (أوروبى - خليجى)، وقد تم البناء عبر منظومة (انتقاء صارم للقيادات العليا - ولاء تام من القيادات الوسطى لقيادتها - انضباط كامل للرتب الصغرى -دعاية إعلامية قوية للجيش)، ووفقا لهذا النهج فقد أصبح سائغا تلك المزايا والمرتبات الفلكية التى تحظى بها القيادات العليا ومنها (شيكات بدل الولاء) التى كانت تصدر من "مبارك" شخصيا، ثم إسباغ المزايا على الصفوف التالية من الضباط.
ثانياً- تحول الجيش بعد ذلك إلى ما يشبه مؤسسة مدنية ربحية تمتلك (ربع إلى ثلث الاقتصاد المصرى).
وبمرور الوقت ازدادت الطبقات القيادية بمستوياتها المختلفة تماسكاً وولاء، والتصقت القيادة بنظيرتها الأمريكية دون أدنى تناقض فى المصالح !!
ولذلك لم نسمع عن محاولات لتنويع مصادر التسليح والإفلات من السيطرة الأمريكية التامة على التسليح والتدريب، وبالتالى على اختيار القيادات بشكل غير مباشر عبر مَنْح أعلى التدريب والشهادات المؤهلة لتقدم الصفوف، أو بشكل مباشر عبر اللقاءات الضيقة مع "مبارك وطنطاوى".
ثالثاً- ستلاحظ أن الغالبية العظمى لضباط الجيش مناصرين لأى تصرف ينتهجه "المجلس العسكرى"، وستلاحظ أن قدراتهم على الحوار ضعيفة للغاية، وأن إدراكهم السياسى مثل العامة من غير المتعلمين، لكنهم متماسكون ومنضبطون حول قيادتهم، وهم لا يفرقون بين أحقية هذه (القيادة) فى قيادة (الجيش) أو قيادة (الدولة) فكل شىء بالنسبة لهم مبنى على (عصبية قبلية للقيادة لا للوطن)، بالإضافة لبعض الأوهام السياسية مثل (ضرورة أن يعود الأمن والانضباط للبلد) وكأن البلد معسكر يحتاج لشاويش!!.
ومعنى ذلك هو عودتنا لفترة الولاء للأشخاص والارتباط المصلحى بهم، على حساب الولاء للوطن والرسالة الأسمى للقوات المسلحة.
رابعاً- ومن أخطر ما حدثنى به أحد قيادات الجيش هو نزول هذا الكم الكبير من الأفراد والمعدات (قدَّره البعض بثلث الجيش) والاختلاط بالحياة المدنية مما يفقد الأفراد الاستعداد القتالى، ويصبح مرور الوقت على الأفراد بعيدا عن معسكراتهم بمثابة التدمير الممنهج للقوات المسلحة، وإخراجها تماما من القدرة على ردع العدوان، هذا إذا كان هنالك من يحرص على إعداد مقاتلين، أو التحسب من أعداء!!
خامساً- كذلك فقد أظهر الالتحام - الذى شرحناه - بين "المجلس العسكرى" و"وزارة الدفاع الأمريكية" حقيقة أخرى، وهى أن "مصر" تابعة (لأمريكا - القوة) وليس (لأمريكا - السياسة) وبالتالى فإن الملف المصرى يدار يومياً عبر (موازين القوى) بالمنطقة، والتى تحافظ على (التفوق العسكرى الإسرائيلى)، ولا تدار عبر الموازنات والمصالح السياسية، والفارق واضح، وهو أن الساسة حتى ولو كانوا أمريكان ومتآمرين فإنهم سيراعون آثار أى قرار (مثل الانقلاب) على المجتمع وشرائحه وتفاعلاته، والتى ربما لا تراعيها (ذراع القوة العسكرية)، بمعنى آخر فإن الحقيقة الجديدة التى ظهرت أمامنا أن (أمريكا - العسكر) هى صاحبة القرار والتنسيق، وليست (أمريكا - الإدارة)، وبالتالى فإن الحلول السياسية فى الأغلب لن يكون لها دور فى المرحلة الحالية إلا حين يشعر الجميع بفشل حلول القوة الغاشمة؛ لأنه ما دامت القوة والسحق والقتل هو معيار اتخاذ القرار الانقلابى، فإن المواجهة لن تكون إلا بالصمود والثبات والاستعداد الدائم لتقديم التضحيات وإيقاظ الشعب وضمه للثورة، وتظل المعركة هى (معركة إسقاط إرادات) وليست (معركة مكاسب وخسائر)، وقد كان المفترض سقوط إرادة المدنيين العزل، لولا أن العسكر لم يفطنوا إلى خطورة (العقيدة) التى حركت الجماهير ضد الانقلاب وأربكت حسابات العسكر (المصريين - الأمريكان)، ولولا انشغال "إدارة أوباما" بالوضع الداخلى المتأزم مع الخصوم الجمهوريين لرأينا مبادرة أمريكية تنقذ الأوضاع الغارقة، وتخفف آثار العبث العسكرى بدولة كبيرة مثل "مصر".
سادسا- مازلنا نرى ونؤكد أن "الجيش" لم يعد على قلب رجل واحد، خشية تدهور الأوضاع، بعدما تأكدوا أن الشارع لن يرجع عن مطالبه، وأن الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية لا أمل فى إصلاحها، ولكن مشكلة القصاص من" السيسي" و"إبراهيم" وأعوانهما مازالت تضعهم فى بوتقة واحدة لأنهم لا يدركون إلى أى مدى سيكون القصاص، لذا فنحن نميل إلى تصديق الأخبار التى تروج لاستغاثة بعض القيادات لتدخل سياسى أمريكى (أو برعاية أمريكية) حتى تقدم مبادرة حلول وسط، وحتى هذا التاريخ سيظل الوضع على ما هو عليه , ولا نتوقع أى نجاح لوساطات داخلية، حيث لا يمتلك العسكر الخيال السياسى الذى يخرجهم من المأزق.
سابعا- حقيقة ثانوية فجرها الانقلاب، وهى أن مشكلة ضباط أمن الدولة كادت تتوه فى زحام الضغوط السياسية والاقتصادية فى السنوات الثلاث السابقة، لاسيما وأن غالبيتهم غير معروفين، أما الآن وقد عادوا يفترسون المعارضين ويهتكون الحرمات ويمارسون التعذيب حتى العجز أو الموت، بظنهم أن حماية "العسكر" لهم ستكون سابغة، فهم يعيشون فى رعب وخوف من القصاص الثورى أو المباشر من أهالى الشهداء الذين زادت قناعتهم بأن دماء أبنائهم قد أهدرها "العسكر".
ثامنا- المصالح الاقتصادية المرتبطة بالجيش أصبحت هى الأخرى فى فزع من القادم؛ لأنها كانت فى أمان نسبى قبل الانقلاب؛ لأن الإصلاح عبر آليات سياسية ديمقراطية يراعى دائما التعقل فى محاربة الفساد، أما بعد الانقلاب وبعد سقوط هيبة الحديث عن فساد العسكر، فإن أرباب هذه المصالح يتخوفون من العصف بهم، لذا فهم يمثلون ضغطا (للم الأمور) بعدما تيقنوا بعدم قدرة العسكر على إمرار الانقلاب.
أخيرا، فإن استلهام الإيمان بصحة الموقف وسلامة المقصد، واستدعاء طاقة الصمود والثبات مازالت هى المحاور التى تدير الصراع، وتتقدم به لانتصار سيعم المصريين بكل شرائحهم، وسيشعر الناس وقتها بعظمة ما يقوم به الثوار، حينئذ سنرى شعبا جديدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.