وقف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم في ال11 مساء والعودة للمواعيد الطبيعية    محمد صادق إسماعيل: انقسام داخل إيران حول المفاوضات مع أمريكا    بعد 358 يومًا.. هل ينتكس بيراميدز في الدوري ويعيد الأمل للأهلي؟    «رجال سلة الأهلي» يفوز على فيلا دي داكار السنغالي في تصفيات «BAL»    استئناف القاهرة تخفف حكم الإعدام إلى 15 عامًا في قضية قتل بالطالبية    ضبط المتهم بتحطيم زجاج سيارة وسرقة محتوياتها بالجيزة    وزيرة الثقافة تهنئ رمزي يسى بمنحه وسام فارس للفنون والآداب    قطر تدين إطلاق النار خلال حفل عشاء في واشنطن بحضور ترامب    بمشاركة مصر.. فيفا يعتزم زيادة قيمة جوائز كأس العالم 2026    رجال طائرة الأهلي| عبو: جئنا إلى رواندا للتتويج ببطولة إفريقيا.. وجمهور الأهلي هو الأفضل    تشيلسي يضرب موعدًا مع مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    جيش الاحتلال: نفذنا هجمات على خلايا إطلاق ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله    إكسترا نيوز ترصد جهود مصر الإنسانية لدعم قطاع غزة    جامعة القاهرة تشارك في فعالية ثقافية للنيابة العامة بمناسبة العبور وتحرير سيناء    متولي وشفيقة.. محاكمة تكشف ما لم يُروَ في الحكاية الشعبية    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    عاجل مدبولي: تطوير الغزل والنسيج أولوية لاستعادة ريادة القطن المصري وتعظيم دور القطاع الخاص    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    عودة التشغيل التدريجي لرحلات الرياض والدوحة أول مايو    الطب البيطرى بالأقصر تحصن 53492 رأسا ضد مرض الجلد العقدى وجدري الأغنام    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    وزير الرياضة يهنئ منتخب مصر بتصدره بطولة أفريقيا للجودو    رئيس الوزراء يتابع الخطط التنفيذية لتنمية سيناء    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    ضبط أحد المخابز لقيامه بالتصرف فيما يقارب من طن دقيق بلدى مدعم بالإسكندرية    كانوا راجعين من الحضانة، مصرع طفلة وإصابة أخرى في تصادم ميكروباص بالقليوبية    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    الامتحانات أمانة وطنية.. تعليم القليوبية تضع خارطة طريق لامتحانات نهاية العام    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    الدولار يعاود الارتفاع ويقترب من 53 جنيها فى تعاملات اليوم    محمد مشيش ينضم إلى لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    شيرين عبد الوهاب تدعم هاني شاكر: دعواتنا ليك ترجع لبلدك وجمهورك    بعد تأكد مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا : تصعيد دراماتيكي على تخوم باماكو    رئيس مياه أسيوط يؤكد على سرعة الاستجابة وحل مشكلات المواطنين    وزير الشباب: ألعاب الكازينو تستحوذ على نحو 40% من أنشطة القمار الإلكترونية تليها المراهنات الرياضية بنسبة 25%    غدا انطلاق القافلة الطبية المجانية لخدمة أهالي الأقصر بمركز شباب العشي    وزير الصحة يتابع تنفيذ مستشفى النيل للأطفال بمدينة النيل الطبية    طائرة إماراتية محملة ب100 طن مساعدات غذائية دعماً لغزة تصل إلى العريش    «الأوقاف» تُحيي ذكرى ميلاد الشيخ سيد متولي عبدالعال.. أحد أعلام دولة التلاوة في مصر    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    الداخلية: ضبط 15 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب على المواطنين بالبحيرة    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    نانت مصطفى محمد يواجه شبح الهبوط أمام رين بالدوري الفرنسي    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان المسلمون... سنوات من الجمر
ياما دقت على الراس طبول
نشر في التغيير يوم 03 - 10 - 2013

يقول المثل المصري "ياما دقت على الرأس طبول" وهو ما اعاد تكراره قادة جماعة الإخوان والمنتمين إليها ومن لا زالوا احياء أو خارج معتقلات انقلاب يوليو/تموز الماضي، فور اصدار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكماً بحظر أنشطة الجماعة والتحفظ على أموالها والعقارات المملوكة لها أو لأفرادها.
المتشائمون عقب هذا القرار اقتبسوا ما قاله بنو اسرائيل لنبيهم موسى عليه السلام "قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا" وذلك لما سمعوا ما قرارت الجنرال عبد الفتاح السيسي بحق مؤيدي الشرعية والتي تشبه الى حد بعيد ما قام به فرعون مصر، الذي كان قبل مجيء موسى عليه السلام يستضعف بني اسرائيل، ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم.
أما المتفائلون ومنهم الكاتب الأمريكي "جاكسون ديل" فتوقعوا عودة الحكم الإسلامي لمصر آجلا أو عاجلا، لأن مثل هذه الأوضاع ليست بجديدة على العالم فى الخمسين عاما الماضية .
مستشهداً بتجارب بيونس آيريس و بانكوك, وقال أن المحصلة النهائية في كل هذه الحالة كانت سيئة حيث تلتها أعمال عنف أو حرب أهلية,وانتهاكات واسعه لحقوق الانسان، وفي النهاية من أزيح من السلطة عاد اليها مرة أخرى .
سنوات من الجمر:
في عام 1980م ألقى الشيخ محمد قطب محاضرة في مؤتمر رابطة الشباب المسلم العربي بأمريكا، حول الخطط والبرامج التربوية للشباب، وبعد فراغه باغته سؤال يقول : إلى متى يا شيخ ونحن نربي ثم يأتي طاغية بانقلاب عسكري أو بالبوليس ويحصد جهود أربعين أو خمسين سنة بين عشية وضحاها؟
فأجابه الشيخ : يبدو لي أنك من مصر يا بُني. دعنا نفترض جدلا أننا نحن الإسلاميين وصلنا للحكم في مصر ! .هل تعرف من هو العدو الذي سيواجهنا ؟
فأجاب السائل: أمريكا..إسرائيل..روسيا..، ولكن الشيخ أوضح : لا لا لا .بعد أن يتم قطع القمح والأرز والنفط والسلاح عنا ؛ سيخرج ملايين الرعاع الذين لم تتم تربيتهم إلى الشوارع، يقولون: نريد خبز ، لا نريد إسلاماً..!
وشدد : ما لم يقوى الإيمان في قلوب أتباع ديننا ونزرع نبات أكلنا ونصنع سلاحنا وكساءنا ودواءنا، فلن ننتصر لهذا حرص أعداء الأمة على عرقلة أي داعية أو جماعة لديها رؤية واضحة لمتطلبات النصر.
في سياق ذلك يمكن القول أن ثورة 25 يناير لم يقم بها سواد الشعب المصري كما يظن البعض، فالثورة التي استمرت أسابيع في الميادين لم تطرق بابا ولم تدخل من الشباك، واستمرت في الميادين بينما الشعب يتابع ذلك كله على شاشات الإعلام، متابعاً حياته اليومية وكأن شيئا لم يكن..!
كان إذن حتما ولابد أن تأتي الثورة إلى الشعب في حالة امتنع هو أن يأتي إليها، وتلك كانت مشكلة جماهير بني إسرائيل الذين كان شعارهم دوماً " فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ "..!
الجماهير التي لم تشارك في ثورة 25 يناير والتي وصفها حبيب العادلي وزير داخلية المخلوع بأنهم مجموعة "حرامية" جاءت من العشوائيات، تفطنت – ولو متأخرا- لكل ألاعيب وتحركات نظام مبارك، وهي تقف اليوم لكل مخططات ذلك النظام الذي حقق انقلابا عسكرياً بالمرصاد.
وخدعة حركة تمرد التي انطلت على عقول الكثيرين في وقتها، بات عدد لا يستهان به يعلم يقيناً أنها هي صنيعة المخابرات العسكرية، و ليست سوى واجهة لتنفيذ انقلاب العسكر الذي لم يستسغ افتكاك السلطة منه.
نصيحة للإسلاميين:
تفطن من استرد وعيه بعد انقلاب يوليو الماضي أن عسكر كامب ديفيد كانوا دوما عاشقين للسلطة والنفوذ منذ الانقلاب الذي قام به البكباشي جمال عبد الناصر عام 1954 ضد اللواء محمد نجيب حينما أراد تسليم السلطة للمدنيين.
وفي المرة اليتيمة بعد انقلاب قام به الضابط "محمد علي" على سلطة الخلافة، قامت نخبة الشعب بثورة غير مكتملة في يناير 2011، حينها وجد العسكر أنفسهم مجبرين للانحناء في وجه العاصفة الشعبية حتى هدأت، بعد وعود "مخلبية" بتحقيق أمنيتها بالعيش والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وفي سياق ذلك وجه الكاتب الأمريكي "جاكسون ديل" نصيحته للإسلاميين بالقول: لا يجب أن يخفى عليكم أن ما يحدث فى مصر يشبه الأحداث التي وقعت في كل من الارجنتين وفينزويلا وتركيا و تايلاند و دول اخرى من التى نصبت رئيسا جديدا بعد عقود من سلطة الفرد .
واضاف : حكومة الرئيس محمد مرسى تختلف بعض الشيء عن الحكومة التي كان يرأسها جون بيرون فى الأرجنتين , أو هوجو تشافيز فى فينزويلا و تاكسين شيناواترا فى تايلاند، كما تعتبر التجاوزات التي وقعت فيها حكومة مرسى في مصر أقل بكثير من تلك التي وقعت فيها نظيراتها في فنزويلا وتشيلي، بل إن الرئيس مرسي لم يقم بإنشاء ميليشيات او فرق إعدام ولكن ما يؤخذ على حكومته فشلها فى احتضان المعارضة والسعي للاستحواذ .
كما حذر "جاكسون ديل" العلمانيون في مصر بأنهم من الممكن أن يتوقعوا شيئا مختلفا عن الديمقراطية التي يتمنونها، وأضاف الكاتب بأن الفرحين بعودة العسكريين لديهم وجهتا نظر أن يشاركوهم أجندتهم دعمهم في القضاء على خصومهم السياسيين وهذا لن يحدث، فالقادة العسكريون لا يجيدون فنون الحوار مثل إجادتهم "القوة ".
واختتم "جاكسون" نصائحه متوقعا أن يكون الخاسر الأكبر في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي من دعو إلى هذ الانقلاب.
مجرد تصفية
من جانبه اعتبر المحامي وعضو لجنة الحريات بنقابة المحامين سيد حامد الحكم الانقلابي بحل الجماعة مجرد تصفية حسابات سياسية، كما أنه غير نهائي لأنه صادر من محكمة درجة أولى "ستنظر القضية من جديد إذا ما طعنت الجماعة في الحكم".
وسعى العسكر قبل قرار حل جماعة الإخوان المسلمين إلى إعادة الكفة إلى ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير، وطوروا أساليبهم من تعطيل لمؤسسات الدولة ومحاولة تفكيك ما تم انتخابه منها.
وقام العسكر ببث أوامر في كل مفاصل الدولة بالارتخاء الوظيفي، حتى أن وزارة سيادية مثل الداخلية في عهد الرئيس مرسي كانت تعتبر نفسها في إجازة لمدة 4 سنوات مدفوعة الأجر، وكان شعار الضباط في أقسام الشرطة للمواطنين "شطبنا".!
ولم تكن الضربات التي وجهها العسكر للجماعة سوى ضريبة الثقة التي حازتها بعد ذلك من الشعب، حيث التف الشعب مرة ثانية بعد التيه الإعلامي الذي استمر عاماً كاملاً، وتعمد تشويه الثورة من خلال تشويه الجماعة.
وفي ذلك يقول الخبير العسكري العميد متقاعد صفوت الزيات "إذا أردنا أن نلخص مشهد تظاهرات اليوم وعدد المسيرات وعدد المحافظات فسندرك أننا أمام حشود غير مسبوقه وتحرك غير عشوائى واختيار منظم لاماكن التجمع واختيار الطرق".
وحول قدرة جماعة الإخوان على إشعال شرارة الشارع الثوري يضيف الزيات "الخريطة كما قلنا قبل ذلك تتسع وتتزايد رقعتها وتشهد قدره عاليه على عودة التنظيم الجماعى لقادة التظاهرات والتنسيق الواضح فيما بين المسيرات وبعضها".
ويؤكد العميد الزيات فشل الانقلاب في اختراق صفوف الثورة العائدة من التيه، ويقول "شاهدنا بام اعييننا عشرات الالاف يحيطون بالكليه الحربية. ومثلهم عند قصر القبه ومحيط رابعة العدوية. واماكن اخرى كثيرة في القاهره والجيزة وحدهما. ورأينا اليوم ثمرة التنسيق الجماعى لطلبة الجامعات وحضورهم اليوم كان بارازا. وهو ما أثر اليوم في الاعداد التى قفز مؤشرها ليصبح كما كان قبل مقتلة رابعه وفض الاعتصام".
تراجع أمريكي:
وكما "لا يفل الحديد إلا الحديد" ، لا تسقط ثورة إلا بانقلاب، وهو ما حدث في 3 يوليو، عبر طرق متوازية مختلفة حقّق للعسكر انقلابا على الشرعية، مدعوماً في الظاهر بغضبة شعبية صنعتها مخابرات السيسي على أداء الرئيس، واتهامات معلبة بتبعيته لجماعته وانصياعه لها وان من يحكم في الحقيقة هو المرشد .
الخيوط كانت واضحة وغير معقدة فقط لمن لم تنطلي عليهم خدعة 30يونيو، وجميعها كانت تمر بين أصابع العسكر ومنها إلى أنظمة التآمر الخليجية، وتمتد إلى يد الولايات المتحدة الأمريكية ثم تنتهي أخيرا في يد تل أبيب.
ولكن قد تأتي رياح الثورة بما لا يشتهي الانقلاب، يؤكد ذلك العميد صفوت الزيات، بالقول "أستطيع اليوم أن أقول أن المنحى بدأ يتخذ شكل الثورة الايجابي. ويتبلور في قدره عالية على التنظيم. وهذا ما سيجعل كثير من الامور تتغير."
وفيما ينتظر العالم ويترقب ما ستسفر عنه الجمعة القادمة التي ستكون اكثر حشد وأعدادا واكثر تنظيما وهذا كله يسبق يوم 6 اكتوبر، يقول الزيات " سيجبر العالم كله على الانتباه لمصر. وستتغير الاولويات على موائد السياسيين. بل وستجبر دولة مثل امريكا على العودة الى صيغة ان ما جرى كان انقلاب وما شابه".
ويشهد العالم قبل اعتصام رابعة والنهضة وبعد ارتكاب المذبحة بحق المعتصمين، أن تيار الشرعية بمختلف اطيافه لم يلجأ الى العنف ولم يطلق رصاصة واحدة صوب مجند مصري، وفي هذا يقول الزيات "أشيد بكل مصري رفض أن يحمل السلاح وكظم غيظه من تصرفات بعض قادة الانقلاب وادعوهم الى التمسك بالسلميه مهما حاولو توريطهم فالصبر صبر ساعه ".
وحول استفزاز الانقلاب لسلمية الثورة يقول العميد الزيات "ارى ان هدم المساجد واحراقها بل وقصفها امر لا يرضى عنه اغلب قادة الجيش المصري .وصدقنى ان التظاهرات الحاشده واستمرار الثوره هو الامر الذي يريده اغلب قادة الجيش لانهم مصريون يحلمون كما الجميع بتطهير الفساد من مؤسسة العسكر".
فاتورة الحرية:
ممدوح منير المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة بالمحلة الكبرى أكد توقع الجميع لقرار حل الجماعة في ظل الإجراءات القمعية والملاحقات الأمنية التي طالت محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.
واستبعد عدم قدرة نظام الانقلاب على التصعيد أكثر من ذلك، معتبرا قرار حل الجماعة مجرد إجراء شكلي ودعائي للتسويق أمام الرأي العام الخارجي، مشيرا إلى أن حرق مئات المصابين أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة "أقسى وأشد إجراما من قرار حل الجماعة".
وأبدى اعتقاده بأن قادة الانقلاب "مصممون على إنهاء أي أمل في التوصل لحل للأزمة التي أوقعوا مصر بها "لكن الشعب المصري يعلق آمالا كبيرة على أن جميع هذه الأوضاع الاستثنائية ستنتهي بعد انتهاء الانقلاب وعودة الشرعية".
وتحملت جماعة الإخوان المسلمين بمرور الوقت فاتورة الحرية الدموية، وانضم لها من قطاعات الشعب الغير مسيسة من تسرب إليهم الوعي أخيرا، وظهر حراك شبابي وطلابي لا ينتمي إلى الإخوان، وان حاول الإعلام أن يظهره كذلك.
ومرة أخرى بعد انقلاب 1954 اكتشف العسكر أن روشتة الأستاذ حسنين هيكل عفا عليها الزمن وغير مجدية، فإن كان التاريخ يعيد نفسه في العناوين إلا أن التفاصيل المتغيرة تصنع نهايات غير متوقعة، وبهذه العملية الانقلابية المطبوخة أمريكياً والمُتبلة صهيونياً، وجد العسكر أنفسهم في طريق مسدودة، وهم في كل يوم يزدادون اختناقا.
ويقيناً أنهم لن يخرجوا من هذه الوضعية إلا وهم محدودبو الظهر، بعدما فضح الشعب مدبري الانقلاب في كل أنحاء العالم وحشرهم في الزاوية، وهم يتلقون الضربة النوعية تلو الضربة، وأمّا مسألة سقوطهم وعودة الشرعية إلى الشعب فهي مسألة وقت فحسب.
وبعد تبدد الدهشة جراء صدمة مشاركة حزب النور التابع للدعوة السلفية التي يترأسها د.ياسر برهامي في الانقلاب، وجدت حركة الإخوان المسلمين نفسها رأس حربة - رغما عنها- ووجها لوجه مع الانقلاب، ولن يمنحها القدر هذه المرة مرونة المناورة والتراجع إلى الحائط.
لأن ذلك سيعتبر بمثابة التولي يوم الزحف، فسقط شهداء الجماعة بالمئات واحرقت مقراتهم ومنازلهم، بل وجثامين شهدائهم جنبا إلى جنب مع جثامين شهداء قطاعات كبيرة من الشعب، انضمت إلى اعتصامات رابعة والنهضة واختلطت الأمنيات بالدماء.
حملة اعتقالات:
وفي مرحلة أخرى وجه الانقلاب منصته الإعلامية ضد الشرعية، وكشروا عن أنيابهم وشرعوا في ملء السجون بالإخوان وغيرهم، فتيقنت الجماعة التي تقود سفينة الشرعية، أن أي تراجع عن الثبات والصمود والوقوف في الميدان سيكلف الشعب -وليس الجماعة وحدها- ملاحقات وسجونا وعذابات لعشرات السنين.
واستخدم العسكر حزب التجمع اليساري -المعروف بعدائه الشديد للإسلام- في اقامة دعوى مستعجلة طالب فيها بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين بمصر وجمعية الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها، أو أي مؤسسة تم تأسيسها بأموالها، أو تتلقى أي دعم مالي أو غيره منها.
لكن جماعة الإخوان المسلمين لم تعلق بشكل رسمي حتى اللحظة على قرار المحكمة التي ترأسها المستشار محمد السيد، في حين أبدت عدة أحزاب يسارية -منها التجمع الناصري والتحالف الشعبي- سعادتها بالحكم، بينما سارعت عدة أحزاب ليبرالية ومنظمات حقوقية إلى إدانة الحكم، واعتبرته مسيسا.
كما أيقنت الجماعة رغم القبض المسرحي الذي يصاحبه شو إعلامي على قيادتها الواحد تلو الآخر، أن التراجع الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكلائها الانقلابيين، ومحاولة كسر الصمود وفتح قنوات تفاوض، إذا حصل فلن تقوم للشعب قائمة بعد اليوم، ولذلك فضّلوا الموت في ميدان رابعة العدوية وفي كل ميادين الثورة على الموت بطريقة القطرة القطرة في سجون الجلادين.
وبالتالي وصلت الرسالة إلى واشنطن وتل أبيب والاتحاد الأوروبي مجتمعين، ومفادها "لا تنتظروا منا تراجعا عن الشرعية أو السلمية، لا تنتظروا تراجعاً يمنح وكلائكم الانقلابيين شرعية لتشحنوا به رصيدكم في مجال الخيانة".
ورغم مساوئ سياسات الانقلاب القمعية وانسداد أفقه إلا انه لا زال يسير قدما إلى آخر الطريق، وهو ما سيؤدي به حتماً إلى محاكمات ثورية تنتهي بأعواد المشانق، ولأن الغباء لا يحمل هوية ولا جواز مرور، فمن المؤكد أن هذا الانقلاب ستدوسه جماهير الثورة بأقدامها كما فعلت نخبتها في 25 يناير ولو جزئياً.
وبعد فضح وجه الانقلاب القبيح، أصبح بين يدي من استرد وعيه من الشعب اليوم مؤشراً لا يخطئ لقياس درجة الخيانة، ومن وجده الشعب في هذه المرحلة يسوق للخيانة جهرا أو سرا، فلن يتسامح معه وسيرمي به في مزبلة التاريخ، بعد محاكمته أمام قضاة وطنيون لا ينتمون إلى عهد "الشموخ" الزنداوي..!
من جانبه، قال رئيس حزب التجمع سيد عبد العال "إنه يهدي هذا الحكم العظيم إلى الشعب المصري الذي ناضل ضد نظام مبارك الاستبدادي أو النظام الاحتياطي له وهم الإخوان المسلمون".!
وأكد عقب صدور الحكم أن حزبه "فخور بأنه صاحب هذه الدعوى، وأنه سيحتفل بهذا الانتصار عبر مواصلة النضال السياسي والثقافي والفكري".
وقال إن الحكم أثبت أن قضاء مصر ما زال شامخا عظيما "يبحث عن تطبيق صحيح القانون، بما يتماشى مع مصالح الشعب المصري"، مردداً كلمات رددها الجنرال السيسي من قبل "أنه من غير المعقول أن تكون هناك جماعة تحض على الإرهاب والعنف وتمثل خطرا على المواطنين"، وربما سبق فرعون السيسي بخطوة سجلها التاريخ {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}.!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.