* ابن أرشيد: عدم التوافق على رئيس حكومة يؤكد صحة موقفنا بمقاطعة الانتخابات ".. ولا انتخابات ولا نواب مسلسل قاعد بنعاد.. بدنا قانون انتخاب يرضى الشيب والشباب"..، تلك بعض الشعارات التى عادت تهز الشارع الأردنى من جديد بعد عجز النظام عن تلبية مطالب الإصلاح التى يطالب بها الشارع، ودفعت العديد من القوى السياسية إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة التى جاءت ببرلمان يسيطر عليه النظام ورجاله، وعاجز حتى الآن عن تحديد مرشح لتشكيل حكومة جديدة. وأرجع العديد من المراقبين فشل الكتل البرلمانية فى الاتفاق على رئيس وزراء جديد ناتج عن كونها "كتلا ورقية"، لا تستطيع تحمل مسئولية إصلاح بلد، وسوف تنتج فى النهاية حكومة قد تكون أسوأ من الحكومات السابقة، خاصة مع سعى الملك عبد الله الثانى؛ لأن تحظى الحكومة القادمة بأغلبية برلمانية، وأن يكون رئيسها مرشحا من البرلمان، فى محاولة لإظهار سعيه نحو الإصلاحات، خاصة أن الدستور يعطيه وحده حق تكليف الحكومات وإقالتها. الحركة الإسلامية وشارك أكثر من ألفى متظاهر فى المسيرة التى دعت إليها الحركة الإسلامية وعدد من الحركات الشعبية الجمعة الماضية، فى أول احتجاج منذ الانتخابات التى قاطعتها المعارضة، اعتراضًا على قانون الانتخاب الذى يصفه البعض بأنه وضع لتقويض فرصها فى الانتخابات، وأدت المقاطعة إلى أول انتخابات برلمانية فى الأردن منذ الربيع العربى قبل عامين لظهور مجلس تهيمن عليه الشخصيات القبلية المحافظة وبعض رجال الأعمال الموالين للحكومة. وتعهد زعماء الحركة الإسلامية بمواصلة المطالبة بتعديل قانون الانتخابات الذى يحابى المناطق الريفية والقبلية ويقلص من تمثيل المدن التى تتمتع فيها جماعة الإخوان المسلمين بشعبية قوية، وطالب المتظاهرون بإجراء تعديلات دستورية تتجاوز نطاق إصلاحات العام الماضى التى نقلت بعض صلاحيات الملك إلى البرلمان. ولمحاولة إظهار بعض الإصلاحات كلف الملك عبد الله رئيس الديوان فايز الطراونة، بإجراء مشاورات مع كتل نيابية ونواب مستقلين، لأول مرة، لاختيار رئيس وزراء جديد خلفا للنسور الذى قدم استقالته إلى الملك، إلا أن فشل الطراونة حتى الآن تراه المعارضة فشلا لتجربة الحكومات البرلمانية فى ضوء مجلس نواب قاطعته القوى السياسية الفاعلة فى الشارع الأردنى. وقال زكى بن أرشيد، نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن: إن "النظام يعول على تجربة جديدة لن تنجح، كونها تطبق على برلمان أنتجه قانون انتخابات مشوه يراد منه تكوين كتل وهمية تمارس دور السلطة والمعارضة، وهذا رهان فاشل ويضيع الوقت نحو الإصلاح الحقيقى. وأضاف أن الواقع الجديد "يؤكد صحة مقاطعتنا للانتخابات ورفضنا شروط لعبة سياسية ترفض الإصلاح الجذرى، ولا سنتوقع نهاية لهذا المشهد البائس سوى مزيد من الفشل"، معتبرا أن الحديث عن عدم تدخل جهاز المخابرات "غير دقيق"، معتبرا أن رئيس الوزراء المقبل سيكون مرشح السلطة لا البرلمان الذى سيمنحه الثقة. وحسب مراقبين، فإن فشل الكتل البرلمانية يعود لكونها "كتلا ورقية" لا تهتم لمصلحة البلاد بقدر مصالحها الشخصية؛ حيث لا يتوقع منها إلا حكومة قد تكون أسوأ من الحكومات السابقة، مشيرين إلى أن تلك الأزمة ليس أمامها إلا مخرجين، أولهما: تفويض الكتل البرلمانية رئيس الديوان الملكى لتحديد رئيس الوزراء المقبل بناء على مواصفات محددة، والثانى إعادة تكليف عبد الله النسور لصعوبة الاتفاق على رئيس حكومة جديد. وأوضحوا أن الحكومة الجديدة ينتظرها مشكلة، وهى أن عليها أن تتقدم ببيان الثقة قبل العاشر من الشهر المقبل، وفقا للتعديلات الدستورية الجديدة، إضافة إلى تباين آراء الكتل حول الوزراء والمحاصصة وغيرها. الشارع الأردنى بدا حتى الآن غير متفاعل مع المشهد الجديد، فالتعليقات الأوسع انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعى كانت المقالات والتصريحات التى تسخر من المشهد السياسى وأبرزها مقال الكاتب الساخر "أحمد حسن الزعبى" الذى اعتبر ما يجرى عملية "اختراع" لرئيس الوزراء الجديد.