* ضرورة تكامل الجهود الفردية والمؤسسية بالجمعيات الأهلية والأحزاب والنقابات والمجتمع المدنى * المشاركة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص تحقق العدالة الاجتماعية تحتاج مصر الآن لمشاركة مجتمعية واسعة بجميع المجالات خاصة بظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ونشر ثقافة العمل التطوعى والتعاضد بين الدولة والمجتمع والأفراد من خلال الجمعيات الأهلية والمبادرات والجهود الذاتية المباشرة والنقابات والأحزاب، وعلاج معوقات العمل الأهلى لبناء نهضة مجتمعية شاملة. وتقتضى المشاركة المجتمعية مسئولية مشتركة بين الحاكم والمحكوم كعقد اجتماعى بينهما، وتقتضى غرس الدولة مفهوم جديد يدركه الجماهير بأنهم شركاء بالوطن وليسوا مجرد رعايا، بما يدفعهم لتقديم الأحسن ويستبدل نقدهم الشفوى بإسهام إيجابى عملى ميدانى يشكل حراكا ويبنى مؤسسات أهلية فاعلة تسهم فى تحسين الأوضاع عن قناعة وبفاعلية وتصبح جزء من رؤيتها واستشعارها بالمسئولية وترجمة ذلك لجهد مؤسسى يطور منه ترسيخ ثقافة العمل التطوعى والميدانى فى جميع الميادين والعطاء والأمل. ويعد العاملين بالعمل الأهلى هم الأجدر بتطويره ورصد معوقاته الحقيقية التى واجهتهم على الأرض، وكيفية مواجهتها. ويعد الرهان الأساسى لأى نهضة مجتمعية هو تبنى مفهوم مجتمعى بأن المجتمع وأفراده هم كالبنيان المرصوص، أما إذا تعاملوا مع بعضهم كمجموعة متشرذمة فلن تكون أمة ولن تحقق التكافل والتعاضد المستمر. مفهوم المشاركة بدوره يرى د. إكرام بدر الدين -رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن المشاركة المجتمعية هى جزء من المشاركة بمعناها العام وتتطلب دافعا داخليا لدى الأفراد وليس إجبارا أو إرغاما بل إنها عمل تطوعى وتلقائى بدافع ذاتى. ومن خلالها يتم تكثيف الجهود المشتركة لمواجهة بعض التحديات، وأشكال المشاركة متعددة فمنها الجهود الذاتية لأنشطة خيرية منها تأسيس مستشفى أو مدرسة أو توفير أجهزة وتتضمن تبرعات مادية وعينية من الأهالى بشكل فردى أو مؤسسى، ويعد القيام بتوعية الناس وغرس قيم معينة بحد ذاته أحد أشكال المشاركة المجتمعية. وتعد مشاركة الجماهير مهمة للغاية؛ حيث لا تستطيع الدولة القيام بكل المهام خاصة فى ظل الظروف المالية الحالية، لافتا إلى أن المشاركة من خلال مبادرات تحتاج لتنشيط وعمل جماعى ومؤسسى مستمر حتى تدوم ولا تتوقف. آليات متعددة وعن آليات المشاركة أشار بدر الدين إلى أنها متعددة منها الأحزاب والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدنى والنقابات المهنية وجميعها أدوات مهمة خاصة أن 90% من الشعب لا ينتمى لأحزاب سياسية. ويلعب قادة الرأى والإعلام دورا محوريا خاصة أئمة المساجد والمثقفين القادرين على حشد الجماهير للمشاركة وتنميتها وتثقيفها. وحول معدل إسهام كل من الدولة والمجتمع الأهلى يرى أستاذ العلوم السياسية أن دور الدولة هو الأساسى خاصة مجالى الصحة والتعليم ولكنها لا تستطيع القيام بكل شيء فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ولذلك وجب البحث عن طرق غير تقليدية للشراكة بين الدولة والمجتمع بجميع مجال المشروعات الأهلية وأهمها الصحة والتعليم والقرى الفقيرة والأنشطة الشبابية وإنشاء الجامعات والمدارس وفق دراسة لاحتياجات كل منطقة، واستحداث آليات منظمة لجمع التبرعات ومنها اقتراح تبرع اختيارى يدفع على بعض الفواتير لمن يرغب. وأكد بدر الدين أن الأفضل أن تكون المبادرات تطوعية أهلية لتوفر ما ينقص كل مكان بحيث لا تنتظر دورها بخطة الدولة وتقدم مبادرات مجتمعية للنهوض. القانون الجديد وبشأن المرجو من قانون الجمعيات الأهلية الجديد يرى د. إكرام بدر الدين رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه يجب أن ينص على تسهيل إنشائها ووضع ضوابط قانونية تحكم نشاطها خاصة ما يتعلق بتلقى الأموال من الخارج، حيث لابد من اشتراط رسمى لمعرفة من أين تأتى الأموال وفيما تنفق، حتى لا نصل لحد الحظر ولا نصل للإباحة ولكن توازن مشروط وشفاف، ولابد من مراقبة مصادر أموال الجمعيات بدقة وتعامل كالمال العام لضمان تحقيقها للمصلحة العامة وفقا للقانون. وفى إطار تقييمه للمبادرات الأهلية القائمة أكد أنها جهود طيبة ولكن الأهم هو تحدى قدرتها على الاستمرار ومنها تجربة "بنك الطعام" و"جمعية رسالة" و"صناع الحياة" و"بنك الكساء" كذلك تحتاج توجيه نشاطها للمناطق الأكثر فقرا واحتياجا ومطلوب المزيد من تفعيلها كما وكيفا، وتحتاج رصد للأداء والإيجابيات والسلبيات أولا بأول. عدالة اجتماعية واختتم بضرورة انتباه صانعى السياسات والمجتمع المدنى والقطاع الخاص إلى البدائل المؤسسية المختلفة، التى تمكن مصر من الانطلاق نحو تحقيق الديمقراطية التى تحقق مشاركة واندماج كافة الأطراف، وذلك بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى التى مرت بفترات انتقالية، وأن هذه الشراكة تمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق المشاركة المجتمعية الفعالة والمستدامة، ويمكن أن تأخذ مصر من تجارب الدول الأخرى بما يتفق معها ويتناسب مع ثقافتها ومواردها واحتياجاتها، وتساهم فى تقليل معدلات الفقر والبطالة وتحسين الأحوال المعيشية.