دمرت إسرائيل نصف الدولة الفلسطينية «غزة» وتلتف الان لتدمير النصف الثانى «الضفة الغربية» ورغم أن مساحة الضفة هى الاكبر 5660 كيلو متر مربع مقارنة بغزة التى لا تزيد على 365 كيلو مترا مربعا، الا أن القضم الاسرائيلى لاراضى الضفة جعل المساحة المتبقية للفلسطينيين نذر يسير. المستوطنات تسيطر على 42% من إجمالى مساحة الضفة وتتجاوز المناطق التى تسيطر عليها اسرائيل 60% من المساحة الاجمالية للضفة. وتمارس تل ابيب حاليا أخطر أنواع الخبث الاستراتيجى بإبعاد الانظار عن جرائم التهام اراضى الضفة التى تجرى يوميا ومعها عمليات الابادة، التى يقوم بها المستوطنون من قتل الفلسطينيين وحرق منازلهم وسياراتهم ومزارعهم وصلت لتهجير 40 ألفا من سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم. وفى خبث إعلامى تركز الانظار على غزة فقط. فقد جن جنون الصهاينة من سيل الاعترافات بالدولة الفلسطينية (159 دولة) فأرادوا جعل إمكانية إقامة هذه الدولة مستحيلة بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وإحاطة الأحياء العربية بمستوطنات كثيفة بهدف تفتيت وتقطيع أوصال الضفة حتى تصبح قرى ومدن الفلسطينيين عبارة عن كانتونات يستحيل إقامة دولة عليها. وهكذا تستهزئ بكل من نادى بحل الدولتين على أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو عام 1967، فإسرائيل تجرى يوميا تغييرات فعلية على ارض الضفة، فتبنى المزيد من المستوطنات ومن ناحية اخرى هدمت ألف بيت فى 2025 وحدة وهجرت سكان هذه البيوت ومنعت عودتهم وتشدد حملتها المسعورة للمزيد من تهويد القدس والاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى. كل ذلك جعل حل الدولتين سرابا، فالحدود الفاصلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين الآن ليست حدود 4 يونيو، بل هى الحدود الفعلية داخل الضفة بين المستوطنات الإسرائيلية والمدن والمخيمات الفلسطينية المطوقة من كل جانب. وهكذا تستهلك اسرائيل المجتمع الدولى فى بيانات شجب لافعالها، وفى مقابل كل بيان تبنى مستوطنة، يضيع البيان إدراج الرياح، وتبقى المستوطنة بجانب المستوطنة تخرج لسانها للكون كله.